هل تكتب شركة الأسماك العُمانية آخر فصولها؟
الثلاثاء / 20 / صفر / 1448 هـ - 18:36 - الثلاثاء 4 أغسطس 2026 18:36
يبدو أن شركة الأسماك العُمانية لا تزال تعاني من نفس المشاكل التي تحدثنا عنها في يونيو من عام 2015 بعد ارتفاع خسائر الشركة وتراجع حقوق المساهمين فيها، واليوم وبعد مضي أكثر من 10 سنوات لا تزال الشركة تواجه نفس المشاكل وإن تغيرت قليلا على الرغم من تغير مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية، وهو ما يشير إلى أن الشركة لم تضع يدها حتى الآن على التحديات الحقيقية التي تواجهها، أو أنها تتناساها.
في إفصاحها المنشور في مايو الماضي على الموقع الإلكتروني لبورصة مسقط قالت شركة الأسماك العمانية: «إن أزمة السيولة الحادة قد بلغت مداها ولم يعد بإمكان الشركة الاستمرار»، وعند إعلان النتائج المالية للنصف الأول من العام الجاري قالت: «إن أزمة السيولة استمرت في التأثير على أنشطة الشركة طوال الفترة المالية؛ فقد ظلت عمليات شراء الأسماك متوقفة إلى حد كبير بعد شهر يناير بسبب عدم كفاية رأس المال العامل، مما أدى إلى انخفاض كبير في حجم المبيعات خلال الربع الثاني، كما أثرت المستحقات القائمة للموردين والصيادين على استمرار عمليات التوريد ومستوى ثقة الموردين، في حين توقفت عمليات الإنتاج تدريجيا نتيجة محدودية توافر المواد الخام».
هذا الحديث يقودنا للتساؤل: هل تعني هذه الإفصاحات أن شركة الأسماك العُمانية قد بدأت بالفعل في كتابة آخر فصولها بعد نحو 40 عاما على تأسيسها؟.
وحتى نتمكن من قراءة مستقبل الشركة علينا أن نعود إلى تقرير مجلس الإدارة للنصف الأول من العام الجاري والذي يؤكد وجود أزمة سيولة تواجهها الشركة في الوقت الذي تراجعت فيه حقوق المساهمين إلى قيمة سلبية، كما يشير التقرير إلى عدد من الجهود لتخطي هذه الأزمة من خلال العمل «مع المقرضين والجهات الحكومية والموردين والمستثمرين الاستراتيجيين المحتملين إلى جانب تطبيق إجراءات صارمة لإدارة التدفقات النقدية وترشيد النفقات والمحافظة على رأس المال العامل»، كما يشير التقرير أيضا إلى وجود خطة للتعافي تتضمن «تأمين استثمار استراتيجي جديد» وأن المناقشات في هذا الإطار قد أحرزت تقدما ملموسا.
عندما نراجع النتائج المالية نجد أنها تشير إلى أن خسائر الشركة بلغت في النصف الأول من العام الجاري 973 ألف ريال عماني، وخلال عام 2025 سجلت الشركة خسائر بأكثر من 2.3 مليون ريال عماني وفي عام 2024 بلغت خسائر الشركة 3.4 مليون ريال عماني، وهذا يشير إلى أن الشركة لم تتمكن من إيجاد حلول للمشاكل والتحديات التي تواجهها على مدى السنوات الماضية، وإذا عدنا إلى سجل الشركة في توزيع الأرباح على المساهمين سنجد أن آخر توزيع كان في عام 2012 عندما قامت بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 7 بالمائة ومنذ ذلك العام لم تتمكن الشركة من توزيع أي أرباح على المساهمين وشهدت تباينا في أدائها حتى وصلنا اليوم للحديث عن أزمة سيولة حادة.
ومن خلال متابعتي لأداء شركة الأسماك العُمانية لا أجد أن مشكلتها الحقيقية تكمن في نقص السيولة بقدر ما تكمن في الأسباب التي أدت إلى نقص السيولة، فشركة أسماكٍ تأسست قبل نحو 40 عاما، ولديها مجال واسع للاستثمار في سلطنة عُمان التي تتمتع بثروة سمكية هائلة وتطل على بحر العرب المفتوح على المحيط الهندي، يفترض أن تكون اليوم أكبر شركة أسماك في المنطقة وليس في سلطنة عُمان فقط، وهذا يعني أن كل الخطط والحلول التي كانت تطرحها مجالس الإدارة خلال السنوات الماضية لم تلامس أهداف الشركة ولم تتمكن من بناء شركة أسماك تحقق أهدافنا الوطنية، ولا أدري لماذا لا ترجع الشركات الوطنية إلى الخطط التي تم إعدادها عند تأسيسها للبناء عليها وتعظيم مكاسبها الاقتصادية، وعلى سبيل المثال فإن شركة الأسماك العُمانية تأسست بموجب المرسوم السلطاني رقم (79/87) الصادر في 8 ديسمبر 1987 وقد منحها المرسوم العديد من الامتيازات والإعفاءات والحقوق بما في ذلك «حق امتياز استغلال الثروة السمكية والأحياء المائية في المياه العُمانية لمدة 30 عاما»، وقد نصت المادة الثانية من المرسوم على أن أغراض الشركة تتمثل في «استغلال واستثمار الثروة السمكية والأحياء المائية في المياه العُمانية، ولها في سبيل ذلك القيام بأعمال الصيد والشراء والتجهيز والتصنيع والتجميد والتغليف والتسويق وكذلك إنشاء ومباشرة أوجه الصناعات الأخرى المرتبطة بالأنشطة السمكية مع مراعاة عدم الإضرار بمصالح الصيادين الحرفيين العُمانيين»، فهل بعد هذا التمكين نأتي لنناقش خسائر شركة بحجم هذه الأهداف والغايات؟
إن الخطة المقترحة بدخول شريك أو مستثمر استراتيجي شيء جيد، غير أن مسألة إعادة الشركة إلى الربحية تحتاج قبل ذلك قراءةً تاريخية لأهداف تأسيس الشركة والعمل على إيجاد حلول للمشاكل الحقيقية التي تواجهها والأسباب التي تحد من قدراتها على تفعيل الأهداف التي نص عليها المرسوم السلطاني، ولو عملت شركة الأسماك العُمانية على ذلك لوجدنا علامتها التجارية تغزو الأسواق المحلية والخارجية ولوجدنا لها إسهامات عديدة في التنويع الاقتصادي وتشغيل الشباب العُماني وتحقيق عوائد عديدة للمساهمين.
محمد بن أحمد الشيزاوي كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية