الرياضية

"الثقافة والرياضة والشباب" تدشن مختبر الفحوصات الطبية والمخبرية

 

تصوير: هدى البحري

دشنت المديرية العامة للرعاية والتطوير الرياضي بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة بدائرة الطب وعلوم الرياضة، مختبر الفحوصات الطبية والمخبرية، إيذانًا ببدء تشغيله ضمن برنامج الفحوصات الطبية للرياضيين، في خطوة تستهدف تعزيز منظومة الطب الرياضي والارتقاء بجودة الرعاية الصحية المقدمة للرياضيين في سلطنة عُمان، ويأتي تشغيل المختبر بعد استكمال أعمال الإعداد والتجهيز، ليقدم خدمات الفحص الطبي والمخبري وفق إجراءات علمية متكاملة، تسهم في تقييم الحالة الصحية للاعبين قبل المشاركة في البرامج التدريبية والمنافسات، بما يدعم سلامتهم، ويعزز الكشف المبكر عن المشكلات الصحية، ويحد من مخاطر الإصابات والمضاعفات المرتبطة بالممارسة الرياضية.
ويعد المختبر منصة وطنية متخصصة في مجال الفحص الطبي الرياضي، إذ تبدأ خدماته باستقبال لاعبي النخبة واللاعبين الواعدين، على أن تتوسع تدريجيًا لتشمل جميع الرياضيين المسجلين في الاتحادات واللجان الرياضية بمختلف الألعاب، ضمن جهود الوزارة لتوحيد إجراءات الفحص الطبي ورفع مستوى الخدمات الصحية في القطاع الرياضي، وتبدأ رحلة اللاعب داخل المختبر بتوثيق التاريخ المرضي وإجراء القياسات الحيوية الأساسية، التي تشمل ضغط الدم، ومعدل نبض القلب، والطول، والوزن، ومؤشر كتلة الجسم، يليها الفحص السريري، وإجراء تخطيط القلب الكهربائي، ثم استكمال الفحوصات المخبرية الشاملة، بما يوفر تقييمًا طبيًا متكاملًا للحالة الصحية واللياقة الطبية لكل لاعب.
ويؤدي الكادر الطبي المساند دورًا رئيسيًا في تنفيذ برنامج الفحوصات، حيث تتولى الممرضة استقبال اللاعبين، وتسجيل البيانات الطبية وإجراء القياسات الأولية، فيما تقوم فنية المختبر بسحب عينات الدم وإجراء التحاليل المخبرية وفق المعايير المهنية المعتمدة، بما يضمن دقة النتائج وسرعة إصدارها، ويمثل المختبر إضافة نوعية لمنظومة خدمات الطب الرياضي، من خلال توفير مختلف مراحل الفحص الطبي والمخبري في موقع واحد، الأمر الذي يسهم في اختصار الوقت والجهد، ورفع كفاءة الخدمات الصحية، وتعزيز برامج المتابعة الطبية للرياضيين وفق أفضل الممارسات المعتمدة، ويأتي المشروع في إطار جهود دائرة الطب وعلوم الرياضة لتطوير منظومة صحية رياضية متكاملة ومستدامة، ترتكز على الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية، وبناء قاعدة بيانات طبية تسهم في متابعة الرياضيين ودعم اتخاذ القرارات الطبية، بما يعزز جاهزية المنتخبات الوطنية والرياضيين للمشاركة في مختلف الاستحقاقات الرياضية وتحقيق أفضل مستويات الأداء.
كفاءة الرعاية الصحية
وفي هذا الجانب، قالت أفراح الجابري، طبيبة بدائرة الطب وعلوم الرياضة: إن تدشين مختبر الفحوصات الطبية والمخبرية جاء استجابة للحاجة إلى توفير مركز متخصص يتولى إجراء الفحوصات الطبية الأساسية للرياضيين تحت مظلة الوزارة، بما يضمن سرعة إنجازها ورفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة لهم، فالفحوصات الطبية الدورية خط الدفاع الأول لحماية صحة الرياضيين.
وأوضحت أن الرياضيين يحتاجون إلى فحوصات طبية دورية وموسمية، سواء قبل الانضمام إلى المنتخبات الوطنية أو الاتحادات أواللجان الرياضية، أو قبل المشاركة في البطولات والمنافسات المختلفة، مؤكدة أن هذه الفحوصات تمثل الخطوة الأولى للتعرف على التاريخ المرضي للاعب وعائلته، والكشف عن أي عوامل قد تشكل خطورة على صحته، مثل أمراض القلب الوراثية أو أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، وأضافت أن الوزارة كانت في السابق تعتمد على المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة لإجراء هذه الفحوصات، إلا أن ضغط العمل في تلك المراكز كان يؤدي أحيانًا إلى صعوبة استكمال فحوصات المنتخبات في يوم واحد، خاصة عند وجود أعداد كبيرة من اللاعبين، الأمر الذي دفع دائرة الطب وعلوم الرياضة إلى إنشاء مختبر خاص يضم جميع خدمات الفحص الطبي في موقع واحد.
وأشارت إلى أن إنشاء المختبر تضمن تجهيز المكان بالأجهزة اللازمة، إلى جانب تعيين فنية مختبر وممرضة لدعم الفريق الطبي، مبينة أن نوعية الفحوصات تختلف من لعبة إلى أخرى، إلا أن هناك فحوصات أساسية يخضع لها جميع الرياضيين، تبدأ بتوثيق التاريخ المرضي الشخصي والعائلي، لما له من أهمية في الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية، ومنها متلازمة مارفان، التي ترتبط بمضاعفات قد تؤثر على القلب والجهاز العضلي الهيكلي، وبيّنت أن برنامج الفحص يشمل كذلك إجراء القياسات الحيوية الأساسية، مثل قياس ضغط الدم، ومستوى السكر، والطول، والوزن، بالإضافة إلى تخطيط القلب الكهربائي، الذي يوفر مؤشرات أولية حول صحة القلب، وفي حال ظهور أي نتائج غير طبيعية يتم تحويل اللاعب إلى طبيب القلب لاستكمال الفحوصات التخصصية اللازمة.
وأضافت أن المختبر يوفر حاليًا فحص صورة الدم الكاملة، الذي يتيح تقييم خلايا الدم الحمراء والبيضاء، والصفائح الدموية، ومستوى الهيموجلوبين، موضحة أن الفحوصات المخبرية الأخرى تُجرى بحسب متطلبات كل لعبة أو بطولة، حيث يتم سحب العينات داخل المختبر وإرسالها إلى الجهات المختصة، سواء المختبرات الخاصة أو التابعة لوزارة الصحة، لإجراء التحاليل المطلوبة، وأكدت أن دائرة الطب وعلوم الرياضة تعمل كذلك على تطوير خدماتها العلاجية، لافتة إلى إدخال استخدام جهاز الموجات فوق الصوتية لتوجيه حقن البلازما بدقة في المفاصل المختلفة، مثل الكتف والكوع والكاحل، بعد أن كانت تقتصر سابقًا على مفصل الركبة، وهو ما يسهم في رفع دقة الإجراء العلاجي وتحسين نتائجه، من خلال توجيه الإبرة إلى الموضع المستهدف باستخدام الأشعة فوق الصوتية.
خدمات نوعية
وأكد طه الحراصي، لاعب ألعاب القوى باللجنة البارالمبية العُمانية، أن تدشين مختبر الفحوصات الطبية والمخبرية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للرياضيين، موضحًا أن وجود مركز متخصص لإجراء الفحوصات الطبية داخل الوزارة سيوفر الكثير من الوقت والجهد على اللاعبين، ويختصر الإجراءات التي كانوا يضطرون إلى اتباعها سابقًا من خلال مراجعة جهات أخرى لإجراء الفحوصات اللازمة، وأشار إلى أن توفير جميع الخدمات الطبية في مكان واحد يمنح الرياضيين سهولة أكبر في الحصول على الرعاية الصحية، ويسهم في تسريع إجراءات الفحص والمتابعة الطبية، خاصة مع ارتباطها بالمشاركات المحلية والخارجية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تعكس اهتمام الوزارة بتوفير بيئة صحية متكاملة تساعد الرياضي على التركيز في تدريباته واستعداداته للمنافسات.
وأوضح الحراصي أن الفحوصات الطبية التي تسبق البطولات تمثل جزءًا أساسيًا من إعداد الرياضي، إذ تمكنه من التعرف على حالته الصحية بشكل دقيق، والكشف عن أي نقص أو مؤشرات قد تؤثر في أدائه داخل المنافسات، الأمر الذي يتيح معالجتها في الوقت المناسب قبل خوض السباقات أو البطولات، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الأداء والجاهزية الفنية والبدنية، ويعزز فرص تحقيق الإنجازات، وأشاد بمستوى الخدمات التي تقدمها دائرة الطب وعلوم الرياضة، مؤكدًا أن الكوادر الطبية تمتلك خبرة وكفاءة عالية، إلى جانب توافر الأجهزة الحديثة التي تلبي احتياجات الرياضيين، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام ينعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية المقدمة لمختلف المنتخبات واللاعبين.
واقترح الحراصي تعزيز خدمات الاستشفاء الرياضي من خلال توفير مرافق إضافية، مثل أحواض العلاج بالماء البارد، والجاكوزي، والسونا، مبينًا أن هذه الوسائل أصبحت جزءًا مهمًا من برامج التعافي الحديثة، وتسهم في تسريع الاستشفاء العضلي وتقليل الإجهاد بعد الحصص التدريبية المكثفة والمنافسات، وهو ما يساعد الرياضي على استعادة جاهزيته بصورة أفضل، كما شدد على أهمية استمرار برامج المتابعة الغذائية للرياضيين، مؤكدًا أن التغذية تشكل أحد العناصر الرئيسة في منظومة الإعداد الرياضي، وأن وجود مختصين لمتابعة النظام الغذائي للاعبين يسهم في تحسين مستواهم البدني، ويدعم قدرتهم على المحافظة على جاهزيتهم وتحقيق أفضل النتائج في مختلف المشاركات.
بيئة رياضية متكاملة
قال عامر الخنجري، لاعب المنتخب الوطني لرفع الأثقال: إن تدشين مختبر الفحوصات الطبية والمخبرية يمثل خطوة مهمة في دعم الرياضيين وتعزيز منظومة الرعاية الصحية المقدمة لهم، مشيرًا إلى أن توفير هذه الخدمات داخل الوزارة يعكس الاهتمام المتزايد باللاعبين وحرص الجهات المعنية على توفير بيئة متكاملة تساعدهم في مسيرتهم الرياضية، وأوضح الخنجري أن وجود مختبر متخصص لإجراء الفحوصات الطبية يعد إضافة مهمة للرياضيين، كونه يوفر لهم سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة ومتابعة حالتهم البدنية بصورة منتظمة، مؤكدًا أن الجانب الطبي أصبح عنصرًا أساسيًا في إعداد اللاعب، إلى جانب التدريب والتأهيل البدني، لما له من دور في المحافظة على سلامته ورفع مستوى جاهزيته قبل المنافسات.
وأضاف أن رياضة رفع الأثقال تتطلب اهتمامًا خاصًا بالجانب الصحي، نظرًا لطبيعة التدريبات والأحمال البدنية العالية التي يخضع لها اللاعب خلال مراحل الإعداد، موضحًا أن الفحوصات الدورية تمنح اللاعب والجهازين الفني والطبي رؤية واضحة حول الحالة الصحية والقدرة البدنية، بما يساعد على وضع البرامج المناسبة وتحقيق أفضل مستويات الأداء، وأشاد الخنجري بالجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والرياضة والشباب في تطوير الخدمات المقدمة للرياضيين، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز ثقة اللاعبين وتوفير الدعم اللازم لهم للوصول إلى أفضل المستويات، متمنيًا أن تتواصل عملية تطوير الخدمات الطبية والاستشفائية بما يواكب احتياجات الرياضيين.
وأشار لاعب المنتخب الوطني لرفع الأثقال إلى أن المنتخب يواصل استعداداته للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها دورة الألعاب الآسيوية المقرر إقامتها خلال شهر سبتمبر المقبل، إضافة إلى بطولة العالم التي ستقام في شهر أكتوبر، موضحًا أن المرحلة الحالية تشهد تركيزًا كبيرًا على رفع مستوى الجاهزية الفنية والبدنية، وبيّن أن طموح لاعبي المنتخب يتمثل في تقديم مستويات مشرفة وتحقيق نتائج إيجابية تليق باسم سلطنة عُمان، مؤكدًا أن توفير الرعاية الطبية والخدمات المساندة يمثل عاملًا مهمًا في مسيرة الرياضي ويساعده على مواصلة التطور وتحقيق الإنجازات.