طموح خارج الحدود
الاثنين / 19 / صفر / 1448 هـ - 18:00 - الاثنين 3 أغسطس 2026 18:00
إن إقبال عدد من أصحاب الأعمال التجارية، خاصة الشباب منهم، في افتتاح مشاريعهم بعدد من عواصم العالم من خلال مكاتب تجارية لهم أو أفرع لشركاتهم ومؤسساتهم، يعد أمرا مهما للبحث عن الفرص التجارية في العواصم ذات الأسواق الكبيرة، وهذا يعكس خيارا آخر أمام الشباب المهتمين باستكشاف فرص العمل في عواصم العالم ذات الثقل السكاني.
الحديث عن دول شرق أفريقيا، وجوانزو الصينية، والقاهرة، وبعض دول الخليج، والعراق، وتركيا، وأوروبا، والمملكة المتحدة، وكندا، وأمريكا.
التجربة التجارية ستضيف لهم آفاقا مهمة في تجارة التجزئة، كالمواد الغذائية، والتقنية، والمطاعم، والفنادق، والضيافة، وهذه كلها ليست بجديدة على الإنسان العُماني، والعديد من الشباب المشتغلين تكاد تكون 80% من إنتاج مصانعهم يذهب إلى التجارة الخارجية.
التجربة اللبنانية والسورية في كل من أفريقيا، وخاصة في غربها، وفي دول أمريكا اللاتينية، كانت مبهرة؛ حيث وصل رجال الأعمال العرب، خاصة في أمريكا الجنوبية، إلى سدة الحكم، وأداروا عديدا من الدول؛ نظرا لما حققوه من إنجازات تجارية فيها، مثل كارلوس منعم السوري الذي حكم الأرجنتين لعشر سنوات، ونبيل أبو كيله الفلسطيني الذي حكم السلفادور، وقبله أنطونيو سقا الفلسطيني أيضا، وميشيل تامر اللبناني الذي حكم البرازيل، وجيوليو ثيودور سالم الذي حكم الإكوادور لثلاثة أيام، وبعده اللبناني عبدالله أبو كرم على رأس هذه الدولة، والثالث اللبناني جميل معوض على رئاسة الدولة نفسها، وكذا الحال في بعض دول شرق أفريقيا حتى اليوم.
كل هؤلاء وصلوا إلى هذه البلدان من العالم، أغلبهم عن طريق التجارة التي تستطيع أن تكون حلقة الوصل بينهم وبين المجتمع المحلي، بعد قناعتهم بأن الفرص في بلدان العالم كبيرة، ووجود مثل هذه النماذج من التجار في كل الدول التي ترحب بذلك يعطي فرصة أكبر للتعرف عن قرب على هذه المجتمعات وكيفية الاستثمار فيها وتطوير الأعمال التجارية، خاصة في الصين التي تملك من الخيارات الشيء الكثير.
فرص العمل والسعي يجب ألا تكون فقط في حدود الدولة، وهناك العديد من التجار العُمانيين الذين كان لهم دور مهم ومحوري في جنوب وشرق آسيا، التي صاحب طموحهم نشر الإسلام فيها، وأصبحت دولا إسلامية يصدح فيها الأذان أينما وليت وجهك فيها، من الفلبين شرقا إلى الهند غربا، إلى جانب الأشقاء الخليجيين الذين كانت لهم رحلات تجارية مع الهند وشرق أفريقيا.
اليوم تطورت الأمور بشكل كبير أمام الطامحين في بناء مؤسساتهم التجارية، فمن خلال محركات البحث تستطيع أن تصل إلى بضاعتك في كثير من الدول، وتستطيع أن ترسل بضاعتك منها إلى دول أخرى، وتحقق مكاسبك التجارية.
لكن التحدي الذي أمامنا جميعا هو ضرورة معرفة اتجاهات احتياجات العالم المستقبلية، خاصة في الغذاء، والطاقة الخضراء، والتقنية التي تتسارع يوما بعد آخر، والتي يتوقع تزايد الطلب عليها، وعلينا أن نقرأ السوق جيدا، إلى أين يتجه، والتعاون مع العديد من الشركات العالمية الموردة والمنتجة، وأهمية تحديث المعلومات عبر المتابعات اليومية والقراءة الدقيقة في قرار البيع والشراء، كما حدث مع حالة أسعار الذهب الأخيرة، فالعالم يتجدد، والفرص التجارية تتجدد يوما بعد آخر داخل الوطن وخارجه.
سالم الجهوري كاتب صحفي عُماني