عين الاحتلال على نابلس.. والمخيمات تترقب الدور
الاحد / 18 / صفر / 1448 هـ - 20:02 - الاحد 2 أغسطس 2026 20:02
حملت الأيام الأخيرة قدراً متزايداً من التصعيد في الضفة الغربية، 12 شهيداً وعشرات الجرحى، ما ينبىء عن انفجار قادم.. شهيدان في دير جرير، وآخر في المغير.. شهيدة في سنجل، وآخر في شعفاط، شهيدان في بيت فوريك، وثالث في طوباس، و4 شهداء في مجزرة تل، هؤلاء سقطوا برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين 'لا فرق'.
كيان الاحتلال أعلن عزمه نقل قوات من غـزة ولبنان إلى الضفة الغربية، وألمح إلى عملية عسكرية واسعة في الضفة ومنطقة نابلس على وجه الخصوص، والاستيطان يستعر رداً على كل رد فعل فلسطيني، وقادة الكيان يهددون بتدمير قرى في الضفة الغربية، وإلحاقها ببيت حانون وبيت لاهيا وجباليا في قطاع غزة 'على حد تعبيرهم'.
وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، أوعز لجيشه لاحتلال مخيم جديد في الضفة الغربية على غرار ما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وطبول تصعيد يقرعها جنود متحفزون للقتل، ينتشرون على الحواجز العسكرية وينكلون بالمواطنين، ومستوطنون دأبوا على اقتحام القرى والأرياف الفلسطينية، وآليات عسكرية بدأت تجوب المدن الفلسطينية في استعراض واضح للقوة، يلخص ملامح مرحلة صعبة آتية لا محال.
هذه الأحداث المتسارعة وما ستنتهي إليه، ستكون بمثابة المؤشر على ما سيحدث من تداعيات واحتمالات، لن يطول الوقت كي تتضح الصورة بشأنها، وسيضطر الفلسطينيون للتعاطي معها، وأيديهم على قلوبهم، إذ ثمة ملامح رسم تشبيهي لما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية، فمن سيكون المخيم الذي وضعه كيان الاحتلال على جدول المحو والتهجير؟.
في نابلس شمال الضفة الغربية، ثلاثة مخيمات فلسطينية، بلاطة وعسكر والعين، ما زالت تنتظر عبور قاطرة العودة إلى الديار، وموطن الآباء والأجداد، ولا ينفك قادة الاحتلال عن التلميح برد قاس بعد عملية تل التي أودت بحياة جنديين إسرائيليين، وبهذا، فمستويات الانخراط في مواجهة جديدة باتت حتمية، دون النظر عما ستؤول إليه الأمور، انتفاضة كانت أم تصعيد، حرب أم عملية عسكرية، لا فرق أيضاً.
عين الاحتلال على نابلس
بانتظار معرفة هوية المخيم الذي ستتمحور حوله العملية العسكرية الإسرائيلية، تنتاب سكان المخيمات في الضفة الغربية، مشاعر الخوف والرعب، فلا مكان لهم غير أزقة المخيم، إذا هدم أي من المخيمات لا يعني فقط يعني تسوية المنازل بالأرض، وإنما شطب لذاكرة العودة، وإذابة لقضية اللاجئين، التي نُسجت على مدار أكثر من 78 عاماً، هي عمر الاحتلال الإسرائيلي.
وما زال في ذاكرة الفلسطينيين في الضفة الغربية، الكثير من صور التهجير، التي نفذها جيش الاحتلال في مخيمات جنين وطولكرم، ضمن مخططات ممنهجة لترحيلهم، رسا عطاؤها على عصابات المستوطنين، التي ما انفكت تستنسخ العدوان ذاته، ما يعطي انطباعاً، بأن يكون اجتياح مخيمات شمال الضفة الغربية ما هو إلا فترة تجريبية للقادم.
وفي الأيام الأخيرة، بدأت مكينة إعلام الاحتلال، تبث أخباراً عن منطقة نابلس، باعتبارها منطقة خطرة على جيش الاحتلال والمستوطنين، ملمحة على لسان جنود وضباط إسرائيليين، إلى أن العديد من النشطاء الفلسطينيين المسلحين والمطلوبين، ما زالوا يتحصنون في نابلس، مشيرين إلى أن هؤلاء، وفي أكثر من مناسبة، فضلوا الاشتباك مع جنود الاحتلال على الاستسلام.
'بعد جنين وطولكرم، هنالك خلايا أخرى تعمل في نابلس ووجب اجتثاثها' قال ضابط كبير في جيش الاحتلال، مبيناً أن مقاومة هجوم المستوطنين في قرية تل، ربما تنتقل وبنفس القوة والكفاءة إلى مناطق أخرى، الأمر الذي يقرأ فيه مراقبون محاولة لتسريع العملية العسكرية الإسرائيلية في 'جبل النار' كما يطلق عليها الفلسطينيون.
وحتى إبان العملية العسكرية الواسعة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فقد ألمح كيان الاحتلال إلى إمكانية استنساخ العملية أو تكرارها في مخيمات فلسطينية أخرى، تبدو مدينة نابلس كأنها تصطف في مقدمتها، ما يعزز إمكانية أن تكون مخيمات نابلس هي الهدف القادم للاحتلال.
من الهدف القادم؟
وبرأي الباحث والمحلل السياسي رائد عبد الله، فما جرى من مقاومة بطولية لجيش الاحتلال والمستوطنين في قرية تل جنوب نابلس، أخرج كيان الاحتلال مهشماً، ما أعطى دفعة معنوية كبيرة لفكرة المواجهة والتصدي لهجمات هؤلاء على القرى والبلدات الفلسطينية.
ويوالي: 'لعل ما يجري من حصار مطبق لمدينة نابلس، خير دليل على صحة هذا الاستنتاج، وأن جيش الاحتلال يعد بالفعل لعملية عسكرية واسعة في نابلس ومخيماتها، والبقية ستأتي تباعاً كما يهدد قادة الاحتلال'.
في حين يرجح القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، أن يلجأ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى شن عدوان جديد على أي من المخيمات الفلسطينية، في مسعى منه لتوحيد الجيش و'المعارضة' الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وشيء من هذا القبيل، تجلى خلال عدوان الاحتلال على مخيمات جنين وطولكرم، الذي أيده حتى كبار معارضي نتنياهو في حينه.
فهل يلجأ نتنياهو إلى توحيد كيانه في مواجهة الفلسطينيين، من خلال ضرب مخيم جديد؟.. وهل تكون مخيمات نابلس هدفه القادم؟.. أم سيحرف الأنظار نحو مخيم قلنديا، بين القدس ورام الله، لتنفيذ مشروع مطار القدس، تحت الذريعة ذاتها 'محاربة الفلسطينيين'؟.