عين «عان».. شريان طبيعي نابض بالحياة في قلب وادي دربات
السبت / 17 / صفر / 1448 هـ - 16:13 - السبت 1 أغسطس 2026 16:13
في قلب الطبيعة البكر، وعلى الامتداد الشمالي لوادي دربات بمحافظة ظفار، تتدفق عين «عان» بمياهها العذبة على مدار العام، لتشكل أحد أبرز الكنوز الطبيعية في المحافظة، وأحد أهم الروافد المائية الدائمة للوادي. ويمنحها موقعها، المحاط بالجبال من الجهات الشمالية والشرقية والغربية، طابعًا فريدًا يجعلها مقصدًا لعشاق الطبيعة والباحثين عن الهدوء والجمال.
ولا تقتصر أهمية العين على جمالها الطبيعي، بل تحتضن منظومة بيئية غنية ومتنوعة؛ إذ تُعد موطنًا لعدد من الحيوانات البرية، من أبرزها حيوان الوبر، المعروف محليًا باسم «الثفن»، إلى جانب أنواع متعددة من الطيور والحمام البري. كما توفر الكهوف والتكوينات الصخرية المنتشرة في المنطقة ملاجئ طبيعية آمنة للحياة الفطرية، فيما تضفي الأشجار الكثيفة والغطاء النباتي المتنوع مزيدًا من الثراء البيئي على المكان.
وعلى مدى عقود، شكَّلت عين «عان» مصدرًا رئيسًا للمياه العذبة لسكان منطقة شيحيت والقرى الواقعة شرق الوادي؛ إذ اعتمدوا عليها في تلبية احتياجاتهم اليومية وسقي مواشيهم قبل وصول شبكات المياه الحديثة، لتظل العين شاهدًا على ارتباط الإنسان بالمكان، وجزءًا أصيلًا من ذاكرته وتاريخه.
ورغم ما تشهده محافظة ظفار من تطور في قطاعي السياحة والبنية الأساسية، حافظت عين «عان» على طبيعتها البكر؛ إذ لا تزال بعيدة عن مسارات المركبات، الأمر الذي أسهم في صون بيئتها والحفاظ على نقاء مياهها وصفاء أجوائها، وجعل الوصول إليها تجربة استكشافية يقصدها محبو المغامرة والطبيعة.
ومع موسم خريف ظفار، تتجلى العين في أبهى صورها؛ حيث تكتسي الجبال المحيطة بها باللون الأخضر، وتتداخل المياه المتدفقة مع الضباب والتكوينات الصخرية في لوحة طبيعية آسرة، تجعل من الموقع إحدى أبرز الوجهات التي تستقطب الزوار خلال الموسم.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت عين «عان» وجهة مفضلة لهواة المشي الجبلي (الهايكنج)، وتسلق المرتفعات، والتخييم، والرحلات البرية، إلى جانب محبي السباحة والتأمل في أحضان الطبيعة. ويشهد الموقع إقبالًا متواصلًا على مدار العام، بفضل نقاء هوائه وصفاء أجوائه، فيما تضفي زقزقة الطيور وهديل الحمام البري أجواءً من السكينة والهدوء تعزز سحر المكان.
وتبقى عين «عان» أكثر من مجرد عين مائية؛ فهي إرث طبيعي وبيئي يجسد ثراء محافظة ظفار وتنوعها، ويعكس ما تزخر به سلطنة عُمان من مقومات سياحية وبيئية تستحق التعريف بها والمحافظة عليها، بما يعزز مكانتها وجهةً للسياحة البيئية المستدامة.