تراكم العادات...طريقك نحو التغيير
الجمعة / 16 / صفر / 1448 هـ - 19:57 - الجمعة 31 يوليو 2026 19:57
العادات التي يمارسها الإنسان في حياته قد تكون إيجابية، وقد تكون سلبية، ولكن الإنسان يستطيع من خلال مفهوم تراكم العادات التي يريد أن يزيد منها، فمثلًا: إذا أراد بناء عادة إيجابية جديدة، وأن يقلّل عادة سلبية غير مرغوبة؛ فإنّه ينبغي له أن يخطّط لذلك، ويواظب على ممارسة هذا الأمر باستمرار، ويوميًا؛ حتى تبدأ هذه العادة الجديدة بالظهور ،ويلاحظ فيها التغييرات والنتائج التي تظهر له، والتي سوف تدفعه إلى مزيد من الحماس،
فلو أراد لنفسه أن يطوّر عادة القراءة، والتقليل من وسائل التواصل، عليه في بداية الأمر أن يوفّر الجو الملائم للقراءة، وأن يلزم نفسه بأوقات بسيطة ابتداءً، بمقدار نصف ساعة أو ساعة أو أكثر أو القدر الذي يستطيع فيه أن يقاوم تلك الرغبة التي تجذبه إلى هاتفه، ويبعد عنه الجوانب التي تقوده لذلك، بأن يضع الهاتف بعيدًا عنه بمسافة، كأن يكون في مكتب القراءة، والهاتف في غرفة أخرى.
وهنا عليه أن يفهم مبدأ تراكم العادات، وأن يستمر عليها، إذ هناك أوقات تساعده، وتهيئ له الجو، كأوقات الصلاة، حيث يزيد فيها من قدر القراءة، ويستطيع من خلال ذلك أن يبعد نفسه عن الانشغال بالمشتتات، وأن يتدبّر في ذلك قول الله سبحانه وتعالى: 'اقرأ وربك الأكرم'، وأن تحثّه هذه الآية على القراءة، وأن يجعل الوصول للكتاب الذي يرغب فيه أسهل وأسلسل، وأن يكون بين يديه بكل سهولة، أسهل من هاتفه، ولا شك أنّه في بداية الأمر، سيواجه صعوبة، وبعض المشقة؛ لأنّه اعتاد على الإمساك بالهاتف، فليحرص على هذه الطريقة منذ البداية، ويلزم نفسه بهذا الأمر؛ حتى لا يكون في خندق الإحباط، ويحدث نفسه أنّه لم يستفد من ذلك،
فهذه الأمور تراكمية مع مرور الأيام والأوقات تبدأ نتائجها في الظهور تدريجيًا بإيجابية، وبمستوى طيّب؛ ممّا يؤدي إلى مزيد من التقدم والتميز، وبعد الاستمرار في هذه العادات سيرى الفرد نتائج طيّبة وملموسة، ولا يمنع من أن ينطلق لأبعد من ذلك، كلما رأى تلك المؤشرات الجميلة، فمع كل خطوة تقدم يراكم خطوات جديدة تراكمية، تقوده للأجمل من ذلك، وكما قرأت في أحد العبارات، والتي كتبتها بتصرّف تقول: العادة هي سلوك تكرّر عددًا كافيًا من المرّات، بحيث يصير أمرًا آليًا مع الاستمرار فيه، ومع ممارسة القراءة بشكل يومي، والاستمرار عليها، وجعل الكتاب رفيقك في كل خطواتك التي تبدأ بها، فأنا أرى أنّ الكتاب إذا كان واضحًا أمامك في كل فترة لاستغلال الوقت وبسهولة، سيكون له أثر إيجابي بنّاء، ويتشكّل هذا الأمر بالاعتياد عليه، ويصير أمرًا تلقائيًا، وتظهر نتائجه الملموسة بعد ذلك.
وهناك مثال آخر من العادات والسلوكيات التي لفتت انتباهي، وهو السلوك الذي لاحظته من قبل أحد المحاضرين الجامعيين، إذ كان في بداية كل محاضرة يلقيها على الطلاب يربط حضور الطالب مبكرًا بدرجاته الدراسية، وكل تأخير يؤثر على تلك الدرجات، استمرّ هذا الأمر أكثر من أسابيع حتى صار سلوك التزام الطلاب طبيعيًا، حتى إنّني رأيت أحد الطلاب يدخل ونفسه عالٍ، فقد يكون يهرول قليلًا كي يصل في التوقيت المناسب،
وبعد هذه المدة صار الأمر عادة لدى الجميع، وحصر الطلاب سهلًا منذ بداية الدرس، أي ربط أيّ سلوك تأخير بعقاب قويّ يدفع هذا السلوك للتلاشي، فإن أردت عادة سلبية للاختفاء اجعلها مكلفة، واجعل العادة الإيجابية والقيام بها أسهل؛ فتختفي العادة غير المرغوبة، وتظهر العادة الرائعة المرغوبة، والعالم مليء بكثير من الأشخاص والأبطال الذين حقّقوا نتائج رائعة ومشرّفة، كانت نتيجتها تراكم عادات وممارسات، عقِبَتها إنجازات مشرفة ورائعة ومتميزة، حصدوا ثمار ذلك الجهد والعمل، وكما قيل: راقب أفعالك؛ لأنّها ستصبح عاداتك، وراقب عاداتك؛ لأنّها ستصبح طباعك.