الاقتصادية

بورصة مسقط.. أداء استثنائي يؤكد مكانتها كوجهة آمنة وجاذبة للاستثمار

مؤشرات إيجابية تعزز فرص التصنيف ضمن الأسواق الناشئة

 


رغم التقلبات والتراجعات التي شهدتها أسواق المال الإقليمية والعالمية خلال العام الجاري بسبب اندلاع الحرب في المنطقة، حققت بورصة مسقط أداء استثنائيا منذ بداية العام مؤكدة على مكانتها كوجهة آمنة وجاذبة للاستثمار وتقدمها المتواصل نحو الترقية لمصاف الأسواق المالية الناشئة، وكانت كافة مؤشرات التداول والأداء إيجابية خلال العام الجاري، حيث ارتفع متوسط التداول اليومي من 20 مليون ريال في 2025 إلى 55 مليون ريال خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، وقفزت القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة من 32 مليار ريال عماني إلى 37.6 مليار ريال عماني أي ما يقرب من 97 مليار دولار أمريكي، وذلك في ظل زخم من الإصدارات الحكومية وإدراج صناديق استثمارية جديدة ورفع البنوك والشركات المدرجة لرؤوس أموالها من خلال حقوق الأفضلية وإصدارات السندات إضافة للطرح العام لشركة اوميفكو وهو من بين أكبر الاكتتابات التي شهدتها أسواق المنطقة ولقى اقبالا كبيرا من المستثمرين وأسهم في تعزيز القيمة السوقية للبورصة، كما كان استقرار الاستثمار الأجنبي في البورصة رغم تصاعد التطورات التي أثرت على معنويات المستثمرين في المنطقة ضمن المؤشرات الايجابية التي تظهر ثقة المستثمرين في سوق رأس المال العماني فقد بلغت نسبة تملك غير العمانيين في رأسمال الشركات المساهمة العامة نحو 14 بالمائة بنهاية النصف الأول من 2026.
ورغم تراجع نسبي لمؤشر بورصة مسقط في ظل عمليات جنى الأرباح خلال الأسابيع الأخيرة بعد ارتفاعه الملموس خلال الربع الأول من العام، حلت بورصة مسقط كأفضل الأسواق أداء في منطقة دول المجلس منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية يوليو، فقد ارتفع مؤشر بورصة مسقط مسجلا مكاسب تتجاوز 24 بالمائة منذ بداية العام, فيما اتجهت غالبية الأسواق المالية في المنطقة للتراجع باستثناء السوق السعودية التي حققت ارتفاعا طفيفا منذ بداية العام بنسبة 0.5 بالمائة، كما انخفض مؤشر مورجان ستانلي لأسواق دول المجلس بنسبة تتجاوز واحد بالمائة منذ بداية العام.
وتمثل المؤشرات الإيجابية في بورصة مسقط تقدما في تنفيذ طموحات توسعة وتعزيز سوق رأس المال العماني وزيادة اندماج الاقتصاد العماني مع نظيره العالمي وإرساء مكانة سلطنة عمان على خارطة الاستثمار العالمية لزيادة جذب الاستثمار سواء في مختلف القطاعات الاقتصادية أو في سوق رأس المال والقطاع المالي وذلك من خلال ترقية بورصة مسقط لتنضم لمصاف البورصات والأسواق المالية الناشئة وإدراجها ضمن الأسواق المصنفة في مؤشري 'فوتسي راسل' و'إم إس سي آي' للأسواق الناشئة، وهو طموح يقترب تحقيقه مع استيفاء متطلبات الترقية سواء من حيث أحجام السيولة والتداول والقيمة السوقية وتطور البنية الأساسية للسوق، فضلا عن استمرار تعزيز الشفافية وإتاحة الوصول للأسواق من خلال التطور التشريعي المتواصل في سوق رأس المال الذي يعد مصدر مستدام للتمويل وركيزة للترويج للاستثمار، وفي إطار التطور التشريعي، أتاح قانون استثمار رأس المال الأجنبي، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 50 / 2021 للمستثمر الأجنبي تأسيس وتملك 100 بالمائة من الشركات بشكل عام، ووفق القانون، أصبحت الشركات المساهمة العامة غير مرتبطة بأي قيود خاصة بالاستثمار الأجنبي، إلا إذا تم تحديده في الأنظمة الأساسية أو عقود تأسيس الشركات، ورفع ذلك نسبة الأوراق المالية المتاحة للتداول والتي تعد ضمن متطلبات تصنيف مؤسسات التقييم التي تأخذ في الاعتبار نسبة الاستثمار المتاحة للجميع دون قيود، ويأتي إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي كخطوة جديدة في تطوير قطاع سوق رأس المال والقطاع المالي وتوسعة نطاق الحوكمة والشفافية والافصاح، وزيادة جذب الاستثمارات وتنويع الأنشطة المالية، كما تمثل اللائحة تحفيزا للابتكار وتشجيعا للاستفادة من التقنيات الحديثة في القطاع المالي الأمر الذي يسهم في مواكبة سوق رأس المال العماني لما تشهده التكنولوجيا المالية من تقدم متسارع.