الأمم المتحدة تندّد بـ"تفاقم" عنف المستوطين وضم الأراضي في الضفة الغربية
داعية الدول للتحرّك " السريع " لوضع حد لممارسات قوات الاحتلال
الأربعاء / 14 / صفر / 1448 هـ - 19:48 - الأربعاء 29 يوليو 2026 19:48
عواصم 'وكالات': ندّدت الأمم المتحدة اليوم الأربعاء بـ'تفاقم' عنف المستوطنين وعمليات ضم الأراضي بعد عامين على إعلان محكمة العدل الدولية أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية غير قانوني.
وأكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون وإنشاء البؤر الاستيطانية، بلغت 'أعلى مستوياتها على الإطلاق'، داعية الدول للتحرّك لوضع حد للاحتلال.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شمدساني في بيان 'نشعر بالقلق إزاء إعلان الحكومة الإسرائيلية عن زيادة إضافية في عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والدعوات العلنية التي يطلقها قادة إسرائيليون للانتقام وفرض عقوبات جماعية على المجتمعات الفلسطينية، وما يصاحب ذلك من تهديدات بتحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى'.
في 'رأي استشاري' غير ملزم صدر في يوليو 2024، أعلنت أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني.
وقال رئيس محكمة العدل الدولية حينها نوّاف سلام إن الهيئة القضائية خلصت إلى أن 'وجود إسرائيل المستمر في الأراضي الفلسطينية غير قانوني'.
وشدّد على أن إسرائيل 'ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في أسرع وقت ممكن'.
تصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023، وباتت تشهد هجمات شبه يومية يشنها مستوطنون إسرائيليون، فضلا عن عمليات اقتحام عسكرية متكررة للبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية.
ولفتت شمدساني إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين بينهم صبي، واثنين من عناصر الجيش الإسرائيلي منذ الخميس الماضي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
وقالت 'هاجم المستوطنون الإسرائيليون وقوات الأمن الإسرائيلية، بالتحرّك معا في أغلب الأحيان، التجمعات السكانية المحلية واعتدوا على العائلات ودمروا وصادروا الممتلكات وأحرقوا المساجد'.
وأضافت أن 'القيود على الحركة باتت أكثر شدّة إذ تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية'.
- 'التحرّك بشكل عاجل' -
وفي السياق ذاته، اندلعت الجمعة الماضية مواجهات بين مستوطنين إسرائيليين ومواطنين فلسطينيين في قرية تل أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل إسرائيليين اثنين.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ذلك عملية في مدينة نابلس وعدة بلدات قريبة، معلنا توقيف عشرات الفلسطينيين فيما أطلق ما وصفها بعملية 'لمكافحة الإرهاب' في الضفة الغربية.
والأحد أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجدين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة، وفق مصادر فلسطينية.
وقالت شمدساني 'في ظل بلوغ هجمات المستوطنين الإسرائيليين وعمليات إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية أعلى مستوياتها على الإطلاق، يتعين على الدول الأخرى التحرك بشكل عاجل وموحد لوقف عمليات القتل ونزع الملكية المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي'.
جاءت تصريحاتها غداة تحذير منسّق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف مجلس الأمن الدولي الثلاثاء من أن الوضع في الضفة 'يتدهور بشكل سريع'.
واستشهد ما لا يقل عن 1097 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة إثر هجوم حركة حماس، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيليا من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وفي ذات الوقت، حذر وزير خارجية الاردن أيمن الصفدي في وقت سابق من الاسبوع الجاري من أن 'الاستفزاز' الاسرائيلي و'ارهاب المستوطنين' يدفعان الاوضاع في الضفة الغربية المحتلة نحو الانفجار.
وقال الصفدي إن 'الاجراءات الإسرائيلية الاستفزازية اللاشرعية والتي تشمل إرهاب المستوطنين وتوسعة الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار'.
واعتبر، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأردنية، أن تلك الاجراءات 'تشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية'.
وحض الصفدي على 'تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بوقف جميع انتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني'.
-إسرائيل توقف مستوطنا -
وفي سياق، أعلنت الشرطة الإسرائيلية الأربعاء توقيف مستوطن كان يرتدي زيا عسكريا ويشتبه في اعتدائه على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة في يونيو.
وقع الاعتداء في السادس من يونيو في بلدة حُوّارة جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية في وقت تشهد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين تصاعدا.
وأظهرت لقطات مصورة من مكان الواقعة، نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، عددا من المهاجمين وهم يطرحون فلسطينيين أرضا ويعتدون عليهما بالضرب.
كما ظهر أحد المعتدين مرتديا زيا عسكريا، وهو يوجه لكمات متكررة إلى أحد الفلسطينيين بينما كان الأخير ملقى على الأرض.
وقالت الشرطة في بيان 'تم توقيف المشتبه به الذي ظهر في التسجيلات مرتديا زي الجيش الإسرائيلي أثناء الاعتداء، بعدما ظل فارا خلال الشهر الماضي'.
وأضافت أن المشتبه به كان أثناء الاعتداء 'مزودا بمعدات تابعة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك بندقية من طراز +إم 16+ ومسدس، ويشتبه في أنه اعتدى بعنف على فلسطينيين، أُصيب بعضهم بجروح استدعت نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج'.
وأوضحت الشرطة أن المشتبه به في العشرينات من عمره، وهو من سكان إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وعضو في فريق استجابة سريعة، وهي وحدات مدنية مسلحة تتولى توفير الأمن للمستوطنات.
وفي بيان ثان، أكدت الشرطة أن المشتبه به ليس جنديا في الخدمة الفعلية.
وأشارت إلى توقيف عدد من المشتبه بهم في إطار التحقيق في الهجوم، وتقديم لائحة اتهام بحق أحد المتورطين.
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتسارع الاستيطان في الضفة الغربية مع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة ضمن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الائتلافية أواخر 2022.