توغلات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان
الرئيس عون يبحث مع بري الوضع في الجنوب.. ويشدد على اعتماد خيار الدبلوماسية
الأربعاء / 14 / صفر / 1448 هـ - 19:46 - الأربعاء 29 يوليو 2026 19:46
بيروت 'وكالات': واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، تنفيذ قصف مدفعي وتوغلات وعمليات نسف لمنازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
وذكرت 'الوكالة الوطنية للإعلام' أن مرتفع علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا تعرض صباح اليوم ، لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، مشيرة إلى أن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت إلى أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، ثم انسحبت لاحقًا باتجاه بلدة حداثا في الجنوب.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية أقدمت على إحراق المنازل في بلدة القنطرة في جنوب لبنان، لافتة إلى أن القوات الإسرائيلية قامت فجر اليوم ، بتفجير ونسف ما تبقى من المنازل في قرى القطاع الغربي في جنوب لبنان، بخاصة في بلدة المنصوري - منطقة المشاع. وحلّق الطيران المسيّر الإسرائيلي صباحا فوق المناطق والقرى المذكورة.
وأُعلن في العشرين من الشهر الماضي عن وقف لإطلاق النار انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.
بحث الوضع في الجنوب
من جهته، بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، اليوم الأربعاء، نتائج الزيارة إلى واشنطن والوضع في جنوب لبنان. حيث استقبل الرئيس عون اليوم بري 'وعرض معه الأوضاع العامة محليا وإقليميا والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ولا سيما تفجير المنازل وجرفها، وضرورة وقف هذه الممارسات العدائية'، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية.
وأطلع الرئيس عون بري 'على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأمريكيين وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو'.
وقال بري، بعد اللقاء، إن 'البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والوضع في الجنوب، وأنه كالعادة، مرتاح للقاء'.
وكان الرئيس عون بدأ زيارة إلى واشنطن في 18 من الشهر الجاري والتقى يوم 21 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولا تزال الاعتداءات الإسرائيلية مستمرّة في عدد من المناطق في جنوب لبنان.
من جهة أخرى، جدد الرئيس عون، خلال لقائه اليوم الأربعاء وفدا من نقابة المعلمين برئاسة النقيب نعمة محفوض، التأكيد على أن 'الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، كما أنها لا تعود على البلدان إلا بالدمار ولا تجلب للشعوب إلا الفقر'، مضيفًا: 'من هنا كان تشديدنا على ضرورة اعتماد خيار الدبلوماسية؛ فالحروب لا تنتهي إلا بإحدى حالتين لا ثالث لهما: إما أن يقتنع الطرفان بعدم قدرتهما على إنهائها فيجلسان ويتفاوضان، أو تكون الغلبة لطرف على آخر'.
وقال: 'الطريق ليست سهلة وفيها الكثير من الصعوبات، إلا أنها ليست مستحيلة، وعلينا أن نقوم بالجهود اللازمة بعدما شاهدنا إلى أين أوصلتنا الحروب والأخطاء التي أقدم عليها البعض بعد العام 2000'.
وأكد أن 'اللبنانيين ليسوا بحاجة إلى مساعدات لإعادة النهوض ببلدهم، بل جلّ ما يطلبونه هو تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، الأمر الذي كشفته الأرقام العام الماضي؛ إذ سجلت نموًا اقتصاديًا بنسبة 4% وفائضًا بالموازنة بحدود مليار و300 مليون دولار، بالإضافة إلى زيادة احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية بقيمة ملياري دولار'. وأضاف: 'هذا هو لبنان، وواجبنا نحن كدولة وحكومة أن نؤمن له الفرص ليعود وينهض من جديد'.
عملية معقدة يشوبها التوتر
وعلى الأرض، بدأت بخطى بطيئة للغاية خطة توسطت فيها الولايات المتحدة تنسحب إسرائيل بموجبها تدريجيا من المناطق المحتلة في جنوب لبنان مقابل نزع سلاح جماعة حزب الله.
وبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل 'برنامج المناطق التجريبية' محور الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو والرامي إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
وعلى أرض الواقع، قدم تدشين المنطقة الأولى في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي لمحة عن عملية معقدة يشوبها التوتر لن يكون من السهل تكرارها في مواقع أخرى.
وقال مسؤول عسكري لبناني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية، إن الأمر استغرق أسابيع من المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وأياما من العمليات العسكرية لإنشاء المنطقة الأولى في قرية واحدة.
وفي ظل هذه التحديات العملياتية والسياسية المقبلة، قال المسؤول العسكري اللبناني ومسؤولان أمنيان أجنبيان إنهم يتوقعون أن يستغرق الأمر أكثر من عام لتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان.
لبنان وحرب الشرق الأوسط
بعد يومين من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، انزلق لبنان إلى الحرب. وهاجمت القوات الإسرائيلية بقصف جوي وصل إلى بيروت واستولت على شريط من الأراضي يمتد حوالي 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان.
وحتى بعد وقف إطلاق النار الشهر الماضي، بقيت القوات الإسرائيلية في المنطقة ودمرت قرى وحذرت السكان النازحين من العودة.
وبدأت الولايات المتحدة التوسط في محادثات بين لبنان وإسرائيل في منتصف أبريل، ووضعت برنامج المناطق التجريبية في أوائل يونيو.
وبعد أكثر من ستة أسابيع، انتشر الجنود اللبنانيون في زوطر الغربية لتنفيذ المنطقة الأولى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
وفي غضون ساعات، اتهمت الوحدات الإسرائيلية التي لا تزال متمركزة على بعد مئات الأمتار في قرية مجاورة القوات اللبنانية بالانتشار في مواقع شديدة القرب وأطلقت طلقات تحذيرية لإبعادها.
وأمضت القوات اللبنانية يومين في إزالة الأنقاض ومرافقة المسعفين إلى القرية لانتشال الجثث.
في 24 يوليو، سمحوا أخيرا للسكان النازحين بالعودة في قوافل منظمة بعناية. وكانت معظم المنازل متضررة بشدة جراء القصف لدرجة أنه كان من المستحيل لأحد البقاء فيها. وقال رئيس البلدية عبد عز الدين لرويترز إن حوالي نصف زوطر الغربية تحول لأطلال وإن إعادة الإعمار تبدو بعيدة المنال.
وأضاف 'عن أي منطقة تجربية عم نحكي وعن أي أمن وأمان، عنا 70-80 ضيعة محتلة'.
وتابع قائلا 'إذا كل سنة بدهم ينسحبوا من ضيعة وظلوا على حدود التانية ما فينا ما بيمشي الحال، وين إعادة الإعمار اللي عم نحكي فيها؟ إذا ما ارتحت أمنيا واتطمنت ما فينا نعمل إعادة إعمار، ما فينا نحط حجر على حجر بزوطر'.
استبعاد انسحاب القوات الإسرائيلية
لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في نصف دائرة من البلدات شمالي وشرقي زوطر الغربية وقلعة الشقيف ذات الأهمية الاستراتيجية الواقعة على سلسلة تلال مرتفعة على بعد ستة كيلومترات إلى الشرق، وعشرات القرى جنوبا.
واستبعد حسن جوني المحلل اللبناني والعسكري المتقاعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أي مواقع قريبة أخرى 'بانتظار أن تحل مشكلة علي الطاهر'.
وأشار جوني إلى أن اتفاق 26 يونيو لا يحدد جدولا زمنيا للانسحاب أو نزع السلاح، وقال إن نزع سلاح حزب الله بالقوة قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى اندلاع حرب أهلية.
وبموجب الاتفاق، يجب التحقق من نزع السلاح من قبل طرف ثالث لتمكين الجيش الإسرائيلي من 'إعادة الانتشار تدريجيا خارج الأراضي اللبنانية'. وقال جوني إنه لم يتم تحديد طرف ثالث أو آلية للتحقق.
وتابع 'أعتقد أن المدة الزمنية للاحتلال الإسرائيلي وفقا لهذه المعادلة ستطول'.
مناطق تجريبية أكبر
قال مسؤول عسكري لبناني إن لبنان يعتزم، لتسريع العملية، أن يقترح في محادثات مع إسرائيل الأسبوع المقبل تقسيم المنطقة المحتلة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبية كبيرة تضم عشرات البلدات، بدلا من انسحاب إسرائيل من قرية تلو الأخرى.
لكن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان ما دام ذلك ضروريا، ويشكك سكان الأراضي التي تحتلها إسرائيل في أنهم سيرون بلداتهم مرة أخرى.
وقالت زينب لوباني وهي أم تبلغ من العمر 54 عاما نزحت من بلدة بالقرب من زوطر الغربية 'كيف بدها تنسحب إسرائيل؟ عملت المستحيل لتأتي إلى هنا وهيك بيوم وليلة تطلع منها.. كله ضحك علينا'.