عمان الثقافي

الكاتب التشادي روزي جدِّي: كتبتُ «ثلاثية أنجمينا» بحثًا عن طفولتي الضائعة ومدينتي الجميلة الغابرة

 

تقدِّم رواية «ثلاثية أنجمينا» للكاتب التشادي روزي جدِّي وجهين في منتهى التناقض لواحدة من أشهر مدن إفريقيا. الوجه الأول لأنجمينا، عاصمة تشاد، ساحرٌ وشديد الإغواء، لكن هذا على ما يبدو جرى في الماضي فقط، حيث كان صوت الأغنية أعلى من صوت الغضب، والأُلفة أقرب من الكراهية. أما الوجه الثاني فدميم ومليء بالبثور. لقد دفعت السلطة الجميع إلى الاقتتال، وها هي تشاد تعيد تجسيد قصة هابيل وقابيل مرة أخرى بين نجلي رئيسها السابق، وتصم أذنيها عن صوت العقل، وتمسح تاريخها كله من الجمال، حيث تحولها مدافع الهاون إلى خرابات مظلمة.

صدرت لروزّي جدّي أربع روايات وكتاب في أدب الرحلة. فازت روايته «زمن الملل» بجائزة غسان كنفاني، كما نال جائزة التميُّز الأدبي عن روايته «ارتدادات الذاكرة»، وهي أهم جائزة تمنحها وزارة الثقافة في تشاد. وفي عام 2026، تُوّج بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة عن مخطوطته «فوق الأهرامات وتحت القباب.. يوميات بين القاهرة وإسطنبول». هنا حوار معه حول «ثلاثية أنجمينا» وكيف رسم مدينته المغوية والقاتلة وحفظ أسرارها من الاندثار، كما يتحدث عن علاقته مع اللغة العربية.

أسأله.. لماذا اخترت أن تكتب بالعربية؟

اخترت العربية لأني أجيدها ولأن لغتي الأم ليست مكتوبة بعد! الخيار لم يكن وكأنني اتخذته بحرية، حصل الأمر بالصدفة. أراد عمي أن أدرس باللغة الفرنسية لأنها لغة الإدارة في تشاد، إلا أنني غادرت بيته لأعيش في بيت خالي بعد موت أبي. خالي قرر أن أدرس بالعربية لأنها لغة الدين، وهكذا وجدت نفسي أتعلم الإملاء والنحو وصرت كاتبا بالعربية.

هل تجد غربة في لغة تشاد؟

لا، فهي لهجة عربية مثل كل اللهجات الدارجة في العالم العربي. إنها قريبة من السودانية لكنها تتميز بكلمات عربية فصيحة بعضها يُستخدم كثيراً في اليمن. أقول دائماً: لو حكيت باللهجة الدارجة التشادية أمام شخص يتقن الفصحى لفهمها، أغلب العرب سيفهمونها، لكن مشكلتها أن مخارجها سيئة لمن درسوا بالفرنسية، رغم أنها تحوي العديد من المفردات الفرنسية. عدا ذلك فهي جميلة وحين ألتقي بشخص من المغرب العربي أحدثه بها مع تغيير بعض المفردات إلى الفصحى. في تشاد نحن لا نملك لكنة إفريقية قوية. أذكر أن صحفياً موريتانياً قال لي بدهشة أثناء لقاء في إسطنبول: «أنت تتحدث العربية بطلاقة وبدون لكنة»!

كيف جاءتك فكرة رواية «أنجمينا»؟

بدأت كتابة هذه الرواية في سنوات اليأس. كنا تخرجنا من الجامعة بشهادات ونتحدث بأكثر من لغة ونظن أننا سنغيِّر العالم والبلاد. لكن الواقع قال كلمته. تخرجنا في مرحلة كساد اقتصادي في البلاد. دخلت تشاد في أزمة وطبَّقت الحكومة رزمة من التقشفات حالت بيننا وبين التوظيف في الدولة. كنا أبناء فقراء وطبقة وسطى ودرسنا القانون والاقتصاد والفلسفة. هذه الأحوال تركتنا في بطالة وألقت بنا على كراسي المقاهي ذات المسامير الحادة. قضيتُ سنوات أفكر في نفسي وجيلي ومدينتي وأتساءل ما الذي جرى لنا؟ وكي أرد على نفسي بدأت الصفحات الأولى للرواية في خريف سنة 2016. أردتُ أن أفسِّر ما جرى لجيلي ومدينتي ومجتمعي، لكن توقفت فجأة ولم أعد للمسودة إلا بعد شهور طويلة بدافع الحنين، حين هربت من بلادي باتجاه تركيا دون سبب يذكر عدا الابتعاد عن الضغوطات الاجتماعية والواقع المُرِّ. هناك وعلى شاطئ البحر الأسود وسط أشخاص لا يشبهونني وبلاد ليست بلادي سألت نفسي: ماذا تفعل هنا؟ وهكذا عدتُ لكتابة الرواية وأنا في أقصى درجات الحنين إلى مدينتي. هي رواية الحنين والتوق إلى مدينة لا نستطيع العيش بعيداً عنها رغم أنها قرية كبيرة بلا كهرباء. كتبتُ ما حصل لأنجمينا منذ الاستقلال وحتى اليوم، لكن ركزتُ على جيلي نحن مواليد التسعينيات. تأملتُ كل ما حصل لي وللمدينة وكل الأهوال التي عاشها جيلي من حروب أهلية وانقلابات ومعارك بالأسلحة الثقيلة داخل العاصمة الصغيرة وكل ما عشناه كأفراد من بطالة وفقر واكتئاب.

هل الرواية مرثية أم أنشودة للعاصمة التشادية؟

نعم الرواية هي مرثية إلى أنجمينا، لأن المدينة التي عرفتها ستنهار، كأن الكتابة هي نبوءة عما سيحدث لها في المستقبل. إنها أيضاً شهادة وفاء ودليل حب إليها.

مَن يقرأ روايتك يخرج بانطباع أن هذه هي المدينة ساحرة ومغوية وقاتلة.. هل تراها هكذا؟

أجل. أنجمينا هي الفتاة الجميلة التي تحبها لكنك تدري أن الاقتران بها سيذهب بك إلى حتفك. أراها هكذا لأنني لا أستطيع العيش بعيداً عنها ولا أشعر بالرضا والسعادة حين أكون فيها، لذا هي مغوية وقاتلة.

ماذا تبقى من أنجمينا التي كتبتَها؟

لم يتبقَ سوى القليل. أنا أحب أنجمينا بدايات الألفينيات، حيث كنت طفلاً وجلتُ فيها على قدميَّ من زنقة لزنقة، ومن شارع لشارع. أعرفها كما أعرف راحة يدي. كانت مدينة تملك الكثير من الأصالة والعادات. كنا جميعاً نتناول حلوى «الفنقاسو» في الإفطار ونلقي تحية الصباح للجيران مع إشراقة كل شمس. نردد: «أصبحتوا عافي» ونستمع إلى أغاني المطرب التشادي أحمد بيكوس. اليوم لم تعد أنجمينا المدينة التي عرفتها وأحببتها. توافد عليها الملايين من الأرياف والقرى دون أن يحدث تطور في معمارها، ودون أن تكون عادلة مع الجميع. أقول هذا بحسرة رغم أنني ابن لرعاةٍ. اليوم هجر سكانها الجمال والموسيقى الجميلة، وصار جلُّهم يستمع إلى الأغاني الرديئة التي لم نكن نصادفها إلا في الحانات النائية في قرى و«حواكير» السودان الهامشية، ويقلدون الساسة وهم ثلة من البلداء يفتقرون للثقافة والذوق. أنجمينا تغيرت، لكنني رسمت وجهها الجميل قبل أن يعلوه القبح في عدة فصول، كما أنني افتتحت الرواية بأغنية لبيكوس وأنهيتها أيضاً بأغنية له، ليلمس أي قارئ جمال أنجمينا الغابر.

مَن هو الشخص الأقرب إلى شخصية روزي جدِّي في الرواية؟

روزي جدِّي موزع في شخصياته. أنا موجود بصفاتي وأفكاري فيهم. حاولت وأحاول دائماً أن أترك مسافة بيني وبينهم حتى حين أكتب بضمير المتكلم. لكن من يُرد العثور عليَّ فليبحث عني في الشخصيات الثانوية، الثانوية لأنها تناسبني أكثر، أما الأبطال فقد أفلتوا مني وعصوني وذهبوا في طريقهم بعد أن تحرروا من سيطرتي.

هل استفدت من محطات شخصية في حياتك؟

طبعاً. أغلب حديثي عن أنجمينا هي عن ذكرياتي في بداية حياتي. هذه الرواية هي بحث عن طفولتي الضائعة وعن مدينتي التي تنهار وستنهار. كتبتها تحت سياط الحنين لذا فهي الأقرب إلى قلبي من بين كل أعمالي، لأنها عني وعن أصدقائي وجيلي. شخصياً شاهدت حرباً أهلية وعشت في أنجمينا وهي تدوي بالقنابل من المعارضة والحكومة مرتين. رأيت الناس يموتون بالرصاص وبالسكاكين، شاهدت أشخاصاً يتعاركون بالحراب وآخرون يُقتَلون بالسواطير وفقدت معارف ورفاقا بسبب التيفويد.

لماذا يغلب الحنين على السرد؟

لأنني أردت الهروب من الواقع الأليم والبحث عن سنوات الطفولة الضائعة.

هل تقدِّم الرواية صورة لإفريقيا والموت المجاني فيها؟

القصص تعد سِيراً فردية لكنها مرآة كذلك لتاريخ بلاد بأكمله ولأحداث سياسية عاشها جيل ولقضايا اجتماعية تنخر المجتمع التشادي منذ عقود. هي رواية عن الحلم والثورة والتوق للطفولة وعن المآسي التي عاشتها تشاد وعن تاريخها السياسي العنيف وعن نخبتها الفاسدة وعن حب الوطن والموت المجاني في إفريقيا التي تلتهم أبناءها برصاصات الكلاشينكوف في صراعات قبلية وتمردات، أو ترسلهم إلى البحر والصحراء، حيث يموتون ويهانون في كل مكان. تقدم الرواية حكاية بلاد بأكملها، مع التركيز على فترة ما بعد الاستقلال حتى يومنا هذا.

لماذا يظهر الأب في الرواية باعتباره الشخص القاسي غالباً؟

أعتقد أن المرء يكتب ما يعرفه وما رآه وما سمعه. فقدت أبي باكراً ولم يترك لي رؤية مكتملة عن طبائعه أو صفاته لكني أتحدث عن آباء الأصدقاء وآباء جيلي وهم رجال قساة. كان لديَّ صديق وحيد يعيش مع والده علاقة تشبه علاقة الأصدقاء، يتجادلان ويتحاوران بحرية ويحتفلان ويمازحان بعضهما ويضرب أحدهما كف الآخر حين يضحكان وكان ذلك عجيباً لمعظمنا، فنحن أبناء رعاة وفلاحين هربوا من الريف والبراري بحثا عن حياة أفضل في المدينة. كانوا قساة لكني لا ألومهم بقدر ما أصف الحقيقة دون مواربة.

المرأة في الرواية إما أنها تقبل الإهانة أو الضرب أو تدخل في علاقات جنسية.. لماذا؟

أعتقد أن الرواية تعبِّر عن الظلم الذي عاشه الشعب التشادي وعشناه نحن مواليد التسعينيات. كان مجتمعاً يكره المرأة بل ويبدأ القهر بها. لقد حاولت الإلمام بالظروف التي حوَّلتها إلى ضحية. إنها إنسان مظلوم ومحروم من أبسط حقوقه الأساسية كالتعليم واختيار الزوج.

هل يمثل «بركاي» الناس المعذبين الضائعين بين حلم العودة والواقع القاسي في الغربة حيث العنصرية تدفعه دفعاً إلى العودة لبلاده من فرنسا؟

يمثل بركاي مئات الآلاف من التشاديين عاشوا في بلاد أخرى، لكنهم لم يشعروا بأنهم في الوطن ويعتقدون أن العودة حتمية. يمثل بركاي المغتربين التشاديين ممن وُلِدوا بعيدا عنها أو هاجروا مع آبائهم والآن يريدون العودة لأن الحنين يدفعهم وأيضاً تشجعهم خطابات أحزاب اليمين الواضحة ضد المهاجرين.

كيف خلقت شخصية جنكيز صديق بركاي.. لماذا اخترته هو بالذات ليكون بطلاً؟

جنكيز هو صديقنا الحكَّاء الذي يعرف كل شيء. محبٌ للنميمة ويهتم بقصص الآخرين ويعرف كل صغيرة وكبيرة عن حياتهم ولا يكترث بما يُقال عنه. إنه شخص مسالم يتعرَّض للكثير من التمييز والعنصرية. فالناس تتنمر على ضخامة جسده وضعف فرصه عند النساء وعدم ذكائه، لكنه موجود في كل مكان ويعرف كل شخصيات الرواية. إنه صديقنا السمين الذي يحفظ ذاكرة الحارة والمدينة، ولذلك اخترته دوناً عن الآخرين ليكون الشخصية الرئيسية، كما أنه صديق البطل بركاي ويعرف حياته وأفكاره من الألف إلى الياء. أردت أيضاً باختياره أن أهرب من سؤال القراء: هل أنت الروائي، ولأنه نقيض روزي جدي الروائي في صفاته وأحلامه، جعلته الراوي الذي يقدم أدباً عن أنجمينا وتشاد وإفريقيا، بالإضافة إلى أنني أردت وجود سارد مختلف عن بطل القصة كي تكون ثمة وجهات نظر في السرد أيضاً.

مَن أحب الشخصيات إلى قلبك في الرواية ولماذا؟

إدريس ود كرل طبعاً. استمتعت بكتابة شخصيته، فهو يشبهني فكرياً رغم أنه أكثر جرأة مني في الأفعال. أعتقد أن الكاتب يكتب أحلامه أيضاً وقد ساعدني على ذلك. إنه الشاب الذي تمنيت أن أكونه، لكنه يمثل شخصية خيالية في نهاية الأمر.

تخبرنا الرواية بكثير من مفردات الطعام والعادات وأسماء الأماكن والشوارع بالتفصيل.. هل أردتها عملاً توثيقياً عن بلدك؟

نعم. قضيت عشر سنوات وأنا أكتب الرواية وأعدِّل عليها، وكنت أقول لأحد أصدقائي: «هذه الرواية ستمثلني وتعبر عن مدينتي وإذا صدرت فإنني سأشعر بأنني أوفيت بواجبي تجاه الكتابة». أجل هي عمل توثيقي وتاريخ اجتماعي وسياسي واقتصادي لأنجمينا. أردت كتابة رواية يجد فيها القارئ تفاصيل الحياة في مدينتي وبلادي. مَن سيقرؤها سيتعرف على أنجمينا وطبقاتها وتاريخها وعاداتها وسكانها. سيعرف ماذا يأكلون، كيف يلبسون وكيف يتزاوجون وأعتقد أن هذه أيضاً إحدى مهام الأدب، أعني أن نقدم حياة الناس كما هي. أليس كذلك؟

الفقر والعطالة والحروب.. هل هي خلطة الديكتاتورية المفضلة؟

نعم. يحتاج الديكتاتور لهذه الخلطة كي يبقى في السلطة فترة طويلة. الفقر يشغل الناس بالبحث عن ما يسد رمقهم بدلاً من الانشغال بالسياسة، كما أن الحرب تأتي دوماً في نهاية المطاف ما دمنا نعيش في ديكتاتورية.

لماذا أنهيت حياة بركاي؟

أعتقد أن لديَّ قلقاً عظيماً من الموت، أفكر فيه كثيراً. المرة الأولى التي رأيت فيها شخصاً ميتاً كنت في الثامنة تقريباً. سمعت أن شخصاً غرق في مستنقع قريب من البيت في حي دقيل حيث عشت طفولتي. ذهبت مع الناس ورأيت جثته. كان رجلاً في الثلاثين وقد بات لونه أبيض بفعل بقائه في المياه لأيام رغم أنه إفريقي. تحلّلتْ جثته، وراح ينزلق مثل سمكة كلما حاول رجال البلدية الإمساك به. كان بلا عينين. أظن أن الأسماك أكلتهما. قالت امرأة: «لا بد أنه ثمل وسقط في المستنقع ومات»، كان ذلك الرجل بلا أهل ولا هوية. أخذوه في صندوق سيارة وذهبوا به. بقيتُ لأشهر أفكر فيه. مَن يكون؟ وما مصيره؟ بصدق.. منذ الثامنة لم أتوقف عن التفكير في الموت.

أنا لا أخاف الموت.. ليس بسبب شجاعتي، بل لأنني أدرك أنه حتمي ويحصل لكل الناس. لكن فكرة أن أختفي وأنسى وتمضي الحياة دوني وكأن شيئاً لم يكن فهذا ما يؤرقني. أريد ألا أُنسى وأريد أن أترك شيئاً يبقيني في الذاكرة.. أعتقد أن هذه هي أرفع الرغبات البشرية.

في الرواية يستغرب ود كرل أنه وبعد معركة 8 فبراير وموت آلاف الشباب واهتزاز المدينة بالانفجارات عادت الحياة إلى مجراها وتزيَّنت النساء وفاحت منهن رائحة شجرة الطلح ونام الرجال مع زوجاتهم وكأن شيئاً لم يحدث. هذه الفكرة شغلت بالي كثيراً وأرَّقتني حين كنت مراهقا وجاهزا لقتل نفسي في أي حدث عابر أو قضية تافهة، لكنها أفهمتني أيضا أن الحياة ستستمر دوني وأنني مجرد فرد من 8 مليارات إنسان وأن عليَّ عيش حياتي وتقديم ما يمكنني دون التفكير في الموت رغم أنه الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يفكر فيه المرء.

يقول النقاد في تشاد أنني أقتل كل أبطالي. هذا صحيح لأنها النهاية الطبيعية للأشياء وللأشخاص وللقصص وللجميع.

هل هي رواية عن دول جنوب الصحراء الإفريقية ما بعد الاستقلال؟

نعم. هي رواية عن تشاد لكننا نشترك مع دول الساحل في معاناتنا نفس المشاكل. ثمة صراع على الموارد بسبب الجفاف والتغيرات البيئية. خرائطنا رسمها فرنسي ثمل دون أن يهتم بالقبائل وأماكن تواجدها فمزق النسيج الاجتماعي، ودفعها إلى صراعات حدودية ومشاكل قبيلة ونزاعات بين الرعاة والمزارعين والحكام العسكريين. فشلت النخب التي أدارت البلاد ما بعد الاستعمار فلم تتمكن من بناء دولة بالمعنى الحرفي للمفردة. عدم وجود دولة ومؤسسات جعلت هذه البلدان مجرد مناطق تسيطر عليها مليشيات أو جماعات قبلية بتوافقات مما ولَّد العديد من الصراعات قتلت الملايين.

هل احتجت إلى التحدث مع أحد لتستعيد ماضي أنجمينا؟

لا، لأنها مدينتي وأعرف عنها الكثير، أما عن السنوات قبل ميلادي فتعرفت عليها بسبب اهتمامي بها وقراءة العديد من المقالات والكتب حولها. أعتقد أن معظم ما كتبته رغم أنه خيال يندرج تحت مظلة الكتابة التوثيقية التي تقاوم النسيان.

ما هو جيلك.. عربي؟

أنا من مواليد التسعينيات وأي روائي وُلِد في نفس الحقبة ويكتب بالعربية أعتبره من جيلي. في سنة 2025 فزت بمنحة بيت التلمساني عن مشروع روايتي «التاريخ السرِّي المعلن لآدم حوَّاء»، وزرت مصر للمرة الأولى في إقامة أدبية، وهناك تعرفت على شباب أشاركهم الأفكار والآراء، ولذلك أعتبر أن كتَّاباً مثل محمد عبدالرزاق وأحمد عايد ويوحنا ويليام ووقاص الصادق وشرف الدين عكري من جيلي عربياً، لكن سؤال الجيل يبقى محيِّراً بالنسبة لي، لأني أكتب بطريقة مختلفة عن الجميع أو هذا ما أظنه. في بلادي يعتبر النقاد أنني أنتمي إلى الجيل الثاني من الكتَّاب الروائيين بالعربية، ذلك أن بداية الرواية بالعربية في تشاد كانت في عام 2004 على يد الجيل السابق لي. عدا ذلك. لم أستمع إلى الكثير من الآراء من الجيل السابق. فهمت أنهم يعتبرون ما أكتبه مختلفاً وهو شيء يسعدني لأني أرغب أن أتميز بأسلوبي على الأقل. عموما لا أهتم كثيراً بمسألة الجيل لأن الكتابة هي عملية فردية وكل منا له طريقته في وضع بصمته.

وعالمياً مَن الكتَّاب الذين تحبهم؟

أحب غارسيا ماركيز وتشيخوف والطيب صالح وعزت القمحاوي وربيع جابر.

وما مشروعك القادم؟

حتى الآن لا أملك مشروعاً محدداً لكن لديَّ فكرة عن رواية صغيرة مختلفة قليلاً عن كل ما كتبته، لأنها قريبة من السيرة وبأسلوب جديد لم أجربه من قبل. لا أعرف متى أبدأ الكتابة. غالباً في الشتاء المقبل لأني بحاجة إلى فترة راحة واستشفاء بعد ميلاد الثلاثية.

حسن عبدالموجود صحفي وقاص مصري