عمان الثقافي

ما رواه النمر والعنقاء عن ميزان الأزل والأبد.. قراءة في «هؤلاء وفلسطين» لسليمان المعمري

 

لم يتقبل الشرورَ التي حوله، ولم يستطع أن يعلنَ رأيه؛ لذلك كتبَ حكاياتٍ خرافية، هكذا يبدو، أبطالُها حيوانات، هكذا يبدو، ومنها: «اختصم رَجُلٌ وَأَسَدٌ أَيُّهُمَا أَقْوَى؛ فذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى أن الْبَشَرَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُمْ يَحْظَوْنَ بِنَصِيبٍ أَوْفَرَ مِنَ الذَّكَاءِ. ثم صَاحَ: «تَعَالَ الْآنَ مَعِي، وَسَوْفَ أُثْبِتُ لَكَ حَالًا أَنِّي عَلَى حَقٍّ». وذهب بالأسد إلى الْحَدَائِقِ الْعَامَّةِ وَأَرَاهُ تِمْثَالَ هِرَقْلَ وَهُوَ يَقْهَرُ الْأَسَدَ وَيَفْسَخُ فَمَهُ شِقَّيْنِ، فقَالَ الْأَسَدُ: «كُلُّ ذَلِكَ جَمِيلٌ جِدًّا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ التِّمْثَالَ هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الْبَشَرِ». فكيف سيصف كاتبٌ في زمنِ القمع والترويع ما يجري؟ ولأرض وشعبٍ يتعرضان للظلم منذ عشرات السنين.

«كان اسمها فلسطين.. صار اسمها فلسطين» هل أراد درويش أن يقول لنا إن هذا البلد من الأزل يحمل اسم فلسطين، وسيظل يحمله إلى الأبد، أم أراد أن يكمل عنوان قصيدته: «عابرون في كلام عابر» فسيخرج المحتل من أرضنا.. من ملحنا.. من برنا.. من بحرنا.. وستبقى اسمها فلسطين؟ وهل جاء سليمان المعمري ليكشف بعدًا جديدًا للمسألة الفلسطينية، رغم حالة القنوط التي تعتري كثيرًا منا؟

ما الفكرة المحورية التي دار حولها الكتاب؟ ولماذا أصدر المعمري كتابه عن موضوع يمتلئ السهل والجبل به؟

(1) ما هذا؟ ومن هؤلاء

هذا حديثٌ ذو شجون؛ فما إن تذكر اسمها حتى تتداعى النظرات والعبرات، وهذه نظرة جديدة تحمل في طياتها عِبرات (بكسر العين) لكن منظور خاص: أين موقعنا من ميزان فلسطين؟ وبتراثه الإسلامي يجعل الجزاءات ثلاثة؛ نعيم المقاوم، جحيم الخائن، أعراف الرمادي.

يختار المؤلف عدة شخصيات منها العربي ومنها الغربي، تتوزع على خريطة العالم، رجالاً ونساء، كتابًا ورسامين ومغنين وعلماء وساسة، فما إن تطالع محتويات الكتاب حتى تتساءل: ما الذي يجمع كل هؤلاء؟ ولعل هذا التشويق، إضافة إلى قفز «التنافر المعرفي» إلى الأذهان، سيجعل القارئ حريصًّا على فهم العلاقات بين كل شخصية وشخصية.

روائي وقاص يكتب كتابًا خارج النوعين مستخدمًا في وضوح خادع قالبًا صحفيًّا ولغة صحفية، لكن بقليل من القراءة ستجد أنك أمام عمل تتبادل فيه عنقاء الفن ونمر الصحافة مواقعهما.

(2) مفاتيح لتتبع العنقاء

العناية بالعتبات وطريقة الكتابة، أولى العتبات التي تقابلنا العنوان «هؤلاء وفلسطين» يرى جاكوبسون أن الشعرية تتحقق في اللحظة التي تتوقف فيها اللغة عن وظيفتها التواصلية التقريرية الإشارية المباشرة، وتصبح غاية في حد ذاتها، ويمكن اختبار هذا عبر تساؤلات منها: لماذا اختار الكاتب عنوانه على هذا النحو «هؤلاء وفلسطين» لا «فلسطين وهؤلاء» ولا «أولئك وفلسطين» ولا «فلسطين وأولئك»؟ في ظني أن اختيار «هؤلاء» لحياده ومشهديته، أما الحياد ففي استخدام «أولئك» إيحاء بالتعظيم: أولئك لا خوف عليهم. أو بالإبعاد: «أولئك هم الظالمون» أما تقديم اسم الإشارة فيدل على أنه «متحرك/ عابر/ محكوم عليه» فيما يأتي لفظ فلسطين: «ثابت/ مقيم/ حاكم» كأننا أمام محكمة العدل المصرية التي يتقدم فيها البشر لتوزن قلوبهم بريشة ماعت! فبأي شيء سيوزن هؤلاء؟

تأتي العتبة الثانية وهي التصدير باستشهاد لنيلسون مانديلا: «نحن نعرف جيّدًا أن حريتنا غير مكتملة دون حرية الفلسطينيين « الوظيفة الشعرية تأتي من اختيار مانديلا دون غيره؛ ما يفتح أسئلة متعددة؟ تقودنا أجوبتها الاحتمالية إلى كسر أفق التوقع المحدد سلفًا، وانفتاح الرؤى على آفق متنوعة وهو ما يطمح إليه الفن عامةً؛ فمانديلا أحد رموز الدفاع عن فلسطين، ورمز للصبر والكفاح؛ فقد عانت بلده لقرون من الاحتلال والتفرقة العنصرية، وقد دفع هو نفسه ثمانية وعشرين عامًّا في الاعتقال، غير سنوات المقاومة حتى وصل إلى الانتصار، ويبدو تأمل عبارته، مع الوضع في الاعتبار أنها مترجمة بشعرية تتمثل في تعدد أدوات التوكيد والثبوت، ومع ظهور الضمير «نحن» يختفي «مدلوله» فهل يقصد المدافعون عن الحرية أم سكان بلاده أم كل الأحرار؟ ولماذا ينتقص أسر فلسطين من حرية الآخرين؟ وما دورهم لاسترداد حريتهم؟

(3) الميزان والبوصلة

في سطر مقدمة كتابه يطرح المؤلف محوره الرئيس: «فلسطين كانت ولا تزال بوصلتنا الأخلاقية التي نهتدي بها، ونحكم من منظورها على الأمور والمواقف» ومن ثم ينقسم البشر إلى ثلاثة أنواع:

الأول: مواقفهم من فلسطين مشرِّفة، فرفعوا صوت العدالة ورفضوا الظلم مهما كلّفهم ذلك من تبعات.

الثاني: ذوو المواقف المخزية، الذين دعموا الاحتلال الإسرائيلي أو تواطؤوا معه، أو لاذوا بالصمت المريب في وجه الإبادة.

الثالث: أولئك الملتبسة مواقفهم؛ وظلّت تتأرجح بين تأييد القضية وخذلانها، فبدوا كمن يحاول التوفيق بين ضميره الإنساني ومصلحته الشخصية.

ستعيدك المقدمة إلى المحتويات لتجد أن العناوين انضبطت كالتالي: اسم الشخصية، وبجوارها عبارة مصوغة إما بجملة قالتها الشخصية، أو بتعليق على ما يخص هذه الشخصية، فالعنوان الأول: (صلاح عبد الصبور: كلمة جارحة قيلت في حفل) فقد عُرِف أن عبد الصبور توفي بعبارة قالها صديق له: «بعت نفسك بمليم»، والعنوان الثاني: طه حسين: «الصلح مع الظالمين إجرام».

كيف رتب المعمري شخصياته؟ يحاول القارئ عند مطالعة عناوين الفصول أن يكتشف طريقة الترتيب؛ فيكتشف أنها ليست زمنية فصلاح عبد الصبور ليس أكبر من طه حسين، وباسم يوسف المصري لا يأتي بعد الشخصيات المصرية، ولا يمكن أن يكون ترتيب الأسماء عشوائيًّا في كتاب اعتنى صاحبه بعتباته هذا الاهتمام.

(4) طلقات الأيام المرتبكة

بخماسية مصرية يفتتح المعمري كتابه؛ فيعرض لصلاح عبد الصبور فارس الشعر الحديث، بسبب رئاسته لمعرض الكتاب حين قرر «السادات» بعناد «كاليجولا» استضافة الكيان ورعونته، وكما سقط «السادات» بطلقات محكمات، سقط «صلاح عبد الصبور» بطلقة في القلب حين قال له أحد أصدقائه: «انت بعت نفسك بمليم» الحادثة معروفة ومؤلمة؛ لكن «المعمري» يكشف عن تفاصيل سردها مشرف مكتب وزير الخارجية كمال حسن تقول إن «صلاح عبد الصبور» صارح الوزير بتخوفه من الاشتراك، وأعطى للوزير مخرجًا؛ فقد قدمت إسرائيل طلبًا متأخرًا، لكن من ذهب للصلح منفردًا يستضيف الكيان منفردًا، ويحمل عار هذه الاستضافة «عبد الصبور» الذي يختزله كثيرون في هذا الموقف، ويتساءل المعمري: ماذا يبقى من الشاعر بعد أن يموت: شعره البديع أم مواقفه المثيرة للجدل، لكن السؤال الذي أظنه غاب عن ذهنه: هل كان لعبد الصبور أن يعترض أو يقدم استقالته؟

بجامع الموقف الملتبس ظاهريًّا، والموت بالقرب من حادث كبير يأتي «طه حسين» الذي تعرض لحملات شرسة تتهمه بدعم الصهيونية، وما استخدمه المتهمون دليلاً كانت رئاسته لتحرير «الكاتب المصري» التي مولتها أسرة يهودية، ويعرض الكاتب دحض هذه الفرية، وإثبات أن العميد كان ضد تجميع اليهود في مكان واحد، وكان يرى أن «الصلح مع الظالمين إجرام» وفي خندق الاتهام والدفاع يقف نجيب محفوظ المعارض للحرب لخسائرها وخوفًا على ضحاياها، وبعده بخطوات يقف الحكيم الذي اعتبر الصلح مع الكيان سيقودها إلى التقدم، دون أن يدرك أن ما بيننا وبينهم سور شقه الصلح بنهر من الجنون والمرض والتداعي وانفتاح السداح مداح والمتاهات التي لا تنتهي، ومنها معارضة يوسف إدريس لمواقف محفوظ والحكيم رغم تأييده للسادات في ثلاثة كتب وعشرات المقالات.

(5) كشفتك يا ظلم الفنون جميعها

تأتي فيروز عبر أغنية تحقق حلم يوسف إدريس بعودة الفلسطينيين إلى بلادهم، لكن الغناء شعر، والشعر أوضح ما يكون حين يدافع عن بلادٍ هاجمها كل اللصوص: «ولعل أهم ما يميز أغانيها عن فلسطين بساطة الكلمات المعفرة بتراب الأرض وهموم الناس... وحمولتها التفاؤلية» ما يجعل أغنية منها تخلد حادثة أو شهداء، وصنعت مكتبة وطنية موسيقية تجعل الكاتب ينتقل إلى مواقف «ألبرتو مانجويل» و «ماركيز» و«إلياس خوري».

ولأن الأبيض يظهر حسنه الضد يحاكم المؤلف أصحاب المواقف المخزية ومنهم كمال داوود الذي يكتب بانتظام دفاعًا عن الإسرائيلي الطيب الذي من حقه العيش! وعن العربي الدموي الذي لا يقبل بالتعايش لذلك يحصل على عظمة تليق بتمسحه (الفاقع) وهي جائزة تضع قيمتها في التراب، وفي درك الجحيم إلى جوار ديفيد جروسمان المراوغ ونتنياهو المتنفس كذبًا، وزيلنيسكي الذي يزن الأمور يرى ما تفعله روسيا مع بلاده احتلالًا، بينما يهاجم الفلسطينيين المدافعين عن الحقوق نفسها.

(6) فاوست يحترق في الطوفان

يستقصي المعمري الخسائر التي يتكبدها أصحاب المواقف الشريفة؛ فما إن نبّه أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة «في رسالة وجهها للدول الخمس عشرة أعضاء مجلس الأمن إلى خطورة الانهيار الوشيك للنظام الإنساني بسبب الحرب في غزة، وأن تداعيات هذه الحرب ستكون وخيمة ليس فقط على الفلسطينيين وإنما على الأمن الإقليمي أيضًا» حتى تقوم قائمة إسرائيل عليه درجة اعتبار ولايته للأمم المتحدة هي الخطر، ويتتبع المؤلف المنح والجوائز التي حازها جوتيريش من إسرائيل وعلى رأسها جائزة تيودور هيرتزل التي يمنحها المؤتمر اليهودي العالمي، وأن يتتبع قائمة خدمات جوتيرش المتواترة عبر سنوات توليه لإسرائيل التي لم تتوقف عند تصريحاته بالتعاطف الأبدي مع ضحايا محارق النازية، بل رفضه أي تصعيد أممي ضد انتهاكات الكيان: « استقالت المسؤولة الأممية الأردنية ريما خلف التي كانت تشغل منصب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) في بيروت، بعد أن طلب منها جوتيريش سحب تقرير يتهم إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري وبعد شهر من تلك الاستقالة، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أمام الجمعية العامة للمؤتمر اليهودي العالمي في نيويورك ووعد بالعمل ضد ما وصفه بالمدّ العالمي المتزايد لمعاداة السامية».

لكن ما جرى لجوتيرش لا يقاس بما دفعته رئيسة جامعة كولومبيا بانحيازها للشيطان، معيدة إلى الأذهان مصير «فاوست» في الحكاية الشعبية الألمانية وفي رائعة مارلو، لا في رائعة جيته: «إذ نزعت روحه، وتشوهت جثته على نحو مرعب» فقد وصلت إلى قمم لم يصلها أحد تدعمها كفاءتها العلمية وقدراتها المتعددة فتنازعت الفخرَ ثلاث دول تحمل هذه المرأة جنسيتها لكنها في يوم 18 أبريل 2024 أسقطت كل إنجازاتها: « أصغر نائب لرئيس البنك الدولي على الإطلاق، ونائب محافظ بنك إنجلترا، حصلت على لقب سيدة العام في بريطانيا عام 2006 ، وتكريم الملكة إليزابيث الثانية لها ومنحها إياها وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2015 ، واختيارها من قبل مجلة فوريس ضمن قائمة النساء الأكثر نفوذا في العالم عام 2017» كان الخطأ الفاوستي: «أصدرتْ نعمت شفيق بصفتها رئيسة جامعة كولومبيا قرارها المخزي باستدعاء الشرطة إلى حرم الجامعة العريقة في نيويورك، لفض اعتصام طلاب مؤيدين للقضية الفلسطينية ومندِّدين بالإبادة الجماعية في غزة التي ترتكبها إسرائيل» ولقيت المرأة مصيرها المستحق: «فالطلبة وأساتذة الجامعات في أمريكا نددوا شاركت في اعتداء غير مسبوق على حقوق الطالب بها لانتهاكها حرية التعبير في الجامعة» لكن المفارقة مطالبة أنصار اللوبي الصهيوني في مجلس النواب الأمريكي بإقالتها لأنها في نظرهم لم تبذل جهدًا كافيًا لمنع ما وصفوه بمعادة السامية.

(7) ألف وجه للبطولة

يتتبع المعمري هذا الخيط: الأثمان والضرائب؛ ودون أن ينطق يتردد صوت المسيح: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه» ويعلو صوت الحق: « كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ» [سورة الرعد: 17] وتأمل كيف نذكر الأمريكية راشيل خوري، والبريطاني توم هرندل، والتركية عائشة نور، وشيرين أبو عاقلة وملايين غيرهم؟

«كل ذاكرة عدو» والصورة جندي جيش الذواكر؛ لذلك يتبنى المحتل «قتل الرسول» حامل الكاميرا وناطق الكلمة، لكنه لا يدرك أن المقاومة كماء البيد يفر من التبخر بالغوص في الرمال، ومن الانحباس بمراوغة الصخور؛ من هنا لم تمت شيرين وانتصرت مريم عفيفي ببسمتها، فيما تلاعب باسم يوسف بكتائب الإعلام الأمريكية بالسخرية، وظهر الباسل مصطفى البرغوثي بأرقامه الواقعية ولغته المنضبطة، وانفرد زُهران بأنه حاكم المدينة الأمريكية التي يخشى نتنياهو دخولها، ويحلم العرب ومنهم الكاتب باليوم الذي يُقبض فيه على السفاح نتنياهو فيها، ومن هنا تخرج فرانشيسكا ألبانيز؛ المحامية والخبيرة الحقيقية الإيطالية والمقررة الأممية الخاصة بفلسطين التي تخرج بتقاريرها الصادمة أفاعي الصهيونية في أمريكا وغيرها ليحاولوا إسكاتها دون جدوى، ويأتي الرئيس الكولومبي: « جوستافو بيترو» الذي اتخذ مواقف صارمة تعدت التصريحات القاسية ضد الإبادة، إلى منع الاستيراد والتصدير إلى الكيان، إلى الاشتراك في مظاهرات داخل نيويورك، معلنًا في حرية حين سحبت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرة دخوله لبلادها: «أعتبر نفسي حقًا إنسانًا حرًّا»، وإلى الأبطال ينضم عيسى عمرو المدافع عن حقوق فلسطين، ونعوم تشومسكي المفكر الأبرز، وتوماس سواريز عازف الكمان والموسيقيّ الأمريكي، وأمامة اللواتي وأخواتها في أسطول الصمود العالمي في سبتمبر من عام 2025، والإعلامي التونسي محمد كريشان.

***

لم يتقبل المعمري كإيسوب شرور الاستعمار ووكلائه؛ فلجأ للأمرين؛ الحقيقة الواضحة كسيف يرفعه ثائر مستثمرًا في ذلك قدراته الإعلامية، والإعلام أشبه بالنمر – استعرت التشبيه من عزت القمحاوي في كتابه «أحاول» - فالإعلام جريء مهاجم يستطيع الحصول على ما يريد حتى لو اضطر إلى خلب المعلومات شيئًا فشيئًا، ولجأ إلى مجاز الدال كمهارة هذا الثائر، والفن كالعنقاء – استعرت التشبيه من تأمل خلود الفن وتخليد ما يعبر عنه – لذلك أظن أن هذا الكتاب سيحتاجه كل مهتم بإنسانيته، وبتحديد موقعه وفق بوصلة دقيقة، وأظن أن هذا الكتاب سيبقى لأنه: « لا شيء أقوى من قصة ممتعة، لا القيود، لا المرض، لا الموت، لا شيء أقوى من قصة ممتعة إلا قصة حقيقية ممتعة..» ولا قصة ممتعة حقيقة مثل:

« عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ:

عَلَى هَذِهِ الأرضِ

سَيَّدَةُ الأُرْضِ

أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ.

كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين.

صَارَتْ تُسَمَّى

فلسْطِين.

سَيِّدَتي:

أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِي، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ.

أحمد سراج كاتب مصري