عمان الثقافي

من أفلاطون إلى إدوارد سعيد - سجالات فكرية أسست النقد الأدبي المعاصر

 

يبدو، للوهلة الأولى، كتاب «النقد الأدبي ونظرياته من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار»، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة مؤخرا، كتابا أكاديميا متخصصا، في تاريخ النقد الأدبي، ولكني أظن أنه يهم القارئ الشغوف بالأدب وبالفكر الروائي، بالإضافة إلى المشتغلين والمهتمين بالنقد بطبيعة الحال. بل هو كتاب يستحق أن نحتفي به وأن نحيي مترجمته الدكتورة حنان عبد المحسن مظفر، أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الأمريكية بالكويت، على اختيارها له أولا وعلى جهدها الثمين في ترجمته. 

ففي عصر يقل فيه الاهتمام بالعقل النقدي بإصرار يدعو للدهشة، وتتفوق فيه مظاهر العبث واللامنطق، وتسود فيه ظواهر تبدو فيها المجتمعات، غربا وشرقا، وقد انقلبت رأسا على عقب، لا أحد يعرف فيها موضع الرأس من موضع القدم، واحتياجنا للفهم والتدبر ومواجهة تيارات العبث اللاعقلاني، يغدو كتاب كهذا ذا أهمية وأفضلية لا يستهان بها.

صدر الكتاب بعنوان «النقد الأدبي ونظرياته، من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار»Literary Criticism and Theory: From Plato to postcolonialism، من تأليف بيلاجيا غوليماري (Pelagia Goulimari)، وهي كاتبة وأكاديمية ومحررة يونانية - بريطانية، قدمت جهدا بحثيا لافتا يتجلى في طموح الكتاب الذي يتتبع النظرية النقدية منذ نشأت بوادرها الأولى على يد أفلاطون وصولا إلى النقد الغربي المعاصر اليوم.

تحدٍ مروع

ولا شك أن تصدي المؤلفة لهذا المشروع يمثل تحديا كبيرا؛ لأن الفترة التي اختارتها الكاتبة فترة طويلة جدا، ومرت كل منها بأفكار ونقاشات، عكست تغيرات اقتصادية واجتماعية وفكرية كان لها أثر على تطور النظرية النقدية، وانبثقت منها أفكار وتطورت إلى نظريات يغدو تضمينها في كتاب واحد أمرا شاقا من جهة، وصعبا أيضا.

تقول المؤلفة: «عند بدء كتابة هذا الكتاب، كان التحدي المروع الأولي هو كيفية تمثيل 2500 عام من الفكر والكتابة بشكل مناسب في المساحة المتاحة. خاصة مع وجود الكثير مما يجب تغطيته، حيث إن الطرح سيلخص بطريقة سريعة وسطحية، والقارئ سيتعلم القليل. لذلك قررت أن أشمل في الكتاب قراءات نقدية لنصوص مختارة، قراءات تحرض على التفكير، وتحفز النقاش وتحث القراء على معاينة النصوص بأنفسهم. وبهذه الطريقة يكون الكتاب في حد ذاته تمرينا نظريا أدبيا».

نجحت المؤلفة في تحقيق طموحها بهذا الطرح، أو لأقل إن هذا ما وصلني خلال قراءة فصول الكتاب وتتبع الأفكار التي تتناولها الكاتبة من أطروحات رموز الفكر والنقد الأدبيين، وما أثارته من أفكار أو جدل، وما كشفته من تعدد قراءات المفكرين اللاحقين للأفكار الأساسية كيف أسفرت هذه القراءات الجديدة عن تطوير آخر للنظرية.

وفي الطريق، أي حين نتأمل المدارس النقدية وتطورها نرى، بشكل ما كيف أن الأفكار الأولى، عن الشعر مثلا، أو عن أخلاقيات أدبية معينة تعود لزمن أفلاطون، خضعت لتطور أو تغيير في زمن الحداثة أو ما بعد الحداثة.

وهذا ما يبرز أهمية الكتاب كما تشير إليه المترجمة حنان مظفر بقولها إنه يسعى إلى استكشاف دور النقد الأدبي وقدرته على أن يعكس ويتفاعل مع التحديات الأخلاقية والإنسانية في عصرنا، مقدما رؤى تساعدنا على التفكير بعمق في الدور الذي يمكن أن يلعبه الأدب في تعزيز فهمنا للعدالة وحقوق الإنسان وكيفية التعامل مع الأزمات الإنسانية.

إسهام عربي غائب

وأظن أنه بين ما يلفت الانتباه في كتاب يتابع أو يقدم رصدا لتاريخ النظرية النقدية، غياب التراث النقدي العربي، ولو على مستوى السؤال الشخصي، أو ربما سؤال الثقافة التي ننتمي إليها.

غير أن ملاحظتي العابرة هذه التي انتبهت إليها في أثناء القراءة ليست حكما على الكتاب أو إدانة الكتاب بالمركزية الأوروبية لأنه لم يزعم الشمول الكوني، وأيضا لأن موضوع الكتاب الفعلي والمحدد بوضوح في عنوانه هو تاريخ النقد في السياق الأوروبي والغربي.

ففي رصد مسيرة الفكر النقدي الخاص بمدرسة ما بعد الاستعمار، على سبيل المثال، تقدم المؤلفة رصدا لكثير من أفكار وإسهامات الأكاديمي الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد، وهو ما قد نعده إشارة جزئية إلى منجز نقدي عربي الأصل أو عربي الانتماء الثقافي، لكنه لا يعوض غياب التراث النقدي العربي الكلاسيكي أو الحديث.

فحضور إدوارد سعيد في هذا النوع من الكتب يأتي غالبا بوصفه أحد مؤسسي النقد ما بعد الاستعماري داخل المؤسسة الأكاديمية الغربية، لا بوصفه امتدادًا مباشرًا لتراث النقد العربي عند الجاحظ أو ابن قتيبة أو عبد القاهر الجرجاني أو حازم القرطاجني مثلًا.

بالتالي يمكن القول إن غياب التراث النقدي العربي عن كتاب يطمح إلى رصد أثر الفكر في تاريخ النقد يطرح سؤالًا مشروعًا حول حدود السردية الغربية التي تنظّم تاريخ النظرية النقدية. غير أن حضور إدوارد سعيد، على أهميته، لا يكفي لتجاوز هذا الغياب؛ فهو يمثل انفتاحًا على نقد ما بعد الاستعمار من داخل الأكاديمية الغربية أكثر مما يمثل استحضارًا فعليًا للمنجز النقدي العربي في تاريخه ومرجعياته ومفاهيمه. وسأعود إلى طرحه لاحقا، ولو بشكل مكثف وسريع.

يبدأ الكتاب بما يمكن وصفه بمحاولة تأصيل أسس النقد الأدبي بداية من التدقيق الأخلاقي لأفلاطون في الأدب إلى وجهات النظر الحديثة وما بعد الحداثية التي تؤكد على سيولة كل من المعنى والهوية.

يُقدّم النص قراءة نقدية لمحاورة «أيون» باعتبارها الإرهاص الأول لنشوء النظرية الأدبية التي تسعى وراء «شعرية عقلانية» تخلو من المَسّ والغيبوبة (وهو ما يذكرنا بارتباط الشعر العربي القديم بالمس أيضا وإلهام الجن)، مسلطاً الضوء على مخاوف أفلاطون الحقيقية من الفن؛ وهي مخاوف لا تستهدف شخص الراوي «أيون» البسيط، بل تنبع من ارتباط الإلهام الفني الوثيق بـ تأجيج العواطف والمشاعر والمحاكاة الحسية المفرطة. ويرى التحليل أن الفن يستمد قوته وجاذبيته من قدرته على شحن المتلقي بالإثارة المستمرة وإشباع رغباته الوجدانية والجسدية، وهو ما يضعه في صدام حتمي مع العقل والأخلاق، حيث تمتلك المتعة العاطفية في الفنون سلطة مستقلة تدفع الإنسان للانغماس فيها وتفضيلها، دون مبالاة بقيمتها الأخلاقية أو العقلانية.

بذور النقد الأدبي

وتشير «محاورة أيون» (Dialogue of Ion) في جوهرها الفلسفي إلى أول مواجهة ومكاشفة علنية يخوضها أفلاطون (على لسان معلمه سقراط) ضد الشعراء والفنانين، بهدف تفكيك ادعائهم بامتلاك «المعرفة الحقيقية».

غير أن أفلاطون لم يدون دراسة شعرية واحدة، بل طور تفكيره في الشعر والتأليف جدليا طوال حواراته. ويعد أفلاطون، وفقا للمؤلفة؛ مؤسسا رئيسيا للنظرية الأدبية، ولكن على الرغم مما يوضحه في بعض النقاط في كتاباته، والأكثر شهرة منها في «الجمهورية»، عن أفكار حازمة (وانتقادية للغاية) حول الأدب، إلا أنه في الواقع مفكر متعدد الأصوات. أدت حواراته إلى مجموعة مذهلة من التفسيرات، والاستنباطات، وسوء الفهم الخلاق - المحافظة والجدلية، والمثالية، والمادية، والعقلانية، وما إلى ذلك. يرجع المفكرون والكتاب إلى أفلاطون - سواء بالنقد العنيف أو الاحتضان القوي – لتمييز حوارات أو أفكار أفلاطونية مختلفة، وقد أعادوا صياغة أفلاطون ليناسب أغراضهم الأصلية وما كانوا يرون أنه احتياجات تخص زمنهم .

تقدم نظرية أفلاطون الأدبية مصطلحات ومناقشات ذات أهمية حاسمة ومستمرة: المحاكاة والإلهام والمشاعر والعقل والحقيقة والفضيلة والدوكسا والروح النقدية والحوار والمنهج الجدلي.

ولفهم منهج الكتاب فإن المؤلفة بعد طرح الفكر الرئيسي المطروح تتناول الكيفية التي قام بتناولها أبرز الكتاب والمفكرين والفلاسفة في العصر الحديث لأفلاطون، أي قراءاتهم لأفلاطون المختلفة تماما بما تطرحه من أفكار جديدة، وبينهم على سبيل المثال لا الحصر: لونجينوس وروسو ووردزورث وأرنولد ونيتشه وبيتر وهكسلي وبريخت وبنيامين وماركوز ودريدا وديلوز وبودريار وكريستيفا.  

بين أفلاطون وأرسطو

يتطرق الفصل الثاني لنظرية أرسطو الأدبية، مع التركيز على «شعريته» ومفهوم المأساة، فيتتبع تطور النظرية المأساوية وتأثيرها مع مرور الوقت، ليقارن تحليل أرسطو المنهجي للمأساة مع آراء أفلاطون، ويبين اختلافه عن أفلاطون من خلال تقييم التأثير العاطفي للشعر، ورؤية المأساة كوسيلة لتحقيق التنفيس، والتنقية أو التطهير الذي يفيد الجمهور، وبالتالي التأكيد على أهمية الأدب في التعامل مع التجارب والعواطف البشرية والتأمل فيها. 

 ثم تنتقل المؤلفة في فصل لاحق إلى النقد الأدبي في العصور الوسطى وعصر النهضة، مع التركيز على التحول من الأدب باعتباره محاكاة للواقع المثالي إلى الأدب باعتباره خلقًا بشريًا، فهو يستكشف التطور من منظور يتمحور حول اللاهوت إلى منظور يركز على الإنسانية، ويبرز أنماط التركيز المتزايد على الكرامة الإنسانية والإبداع وإعادة تفسير النصوص الكلاسيكية. ويعزز هذا التحول دور الأدب في التعبير عن هموم الإنسان وتطلعاته، مما يعكس التحولات الثقافية والفكرية الأوسع في عصر النهضة. 

ثم تستكشف المؤلفة غوليماري تفاصيل ومراحل الانتقال من المأساة الأرسطية إلى مرحلة التركيز الإنساني في عصر النهضة، ثم على عقلانية التنوير مقابل الخيال الرومانسي في المرحلة اللاحقة أي عصر التنوير والرومانسية، حيث يقارن الكتاب بين مقاربتيهما للعقل والخيال، ويناقش كيف تصارع مفكرون مثل كانط وهيوم وشيلي، من بين آخرين، مع مفاهيم العقل والخيال ودور الأدب في المجتمع.

تشير المؤلفة الى أن عصر التنوير في نظر أنصاره في القرن الثامن عشر اشتمل على الدعوة إلى تنمية العقل النقدي بدلا من اتباع الأوامر وطاعة السلطات دون تفكير؛ وانتقاد التعصب الديني والخرافات، وفي بعض الحالات، رفض المسيحية؛ عودة إلى العصور القديمة الكلاسيكية باعتبارها مهد التفكير النقدي والناقد الذاتي (المتجسد في سقراط)؛ تأييد الثورة العلمية في القرن السابع عشر (المتجسدة في نيوتن) والفلسفة التجريبية لجون لوك (John Locke)؛ الإعجاب السياسي بإنجلترا المعاصرة، التي اعتبرت أقل استبدادا في حكومتها من الدول الأوروبية القارية؛ تأييد الثورتين الأمريكية والفرنسية، في البداية على الأقل؛ الإيمان بقدرة البشر على تشكيل حياتهم؛ موقفا نشطا ومتفائلا وواثقا وعمليا وتجريبيا تجاه التاريخ والمجتمع والعالم الطبيعي الذي كان يدعو للديمقراطية والتقدير والعالمية والعولمة».

وتستطرد موضحة:« وغني عن القول إن هذا الملخص يقلل من تنوع الفكر التنويري، والخلافات الساخنة والدور الهام للسياقات الوطنية المختلفة (على الرغم من أن «الأمة» كانت في ذلك الوقت فكرة ناشئة وليست راسخة)، مع مستويات مختلفة من التسامح الديني والسياسي، والرقابة ومحو الأمية والاستقلال عن رعاة الأدباء».ضد التنوير!

غير أن المؤلفة تشير إلى أن هذه القيم الجديدة تعرضت لانتقادات ظهرت في القرن العشرين، بعد الحرب العالمية الثانية، ففي مواجهة حرب متقدمة تكنولوجيا وإبادة جماعية «تُدار بعقلانية»، أي الهولوكوست (المحرقة اليهودية)، شعر مفكرو ما بعد الحرب أن الممارسات العقلانية أدت إلى الاستعباد، وإلى جرائم غير مسبوقة ضد الإنسانية بدلا من التحرير والحضارة الطوباوية التي وعد بها التنوير.

وترصد ما شهدته الثمانينيات من القرن العشرين، من رفض واسع النطاق لعصر التنوير، الذي بات مرادفا للعديد من القيم المشكوك فيها: التفاؤل الساذج، والعمى عن الإمكانات التدميرية للعلم، وغطرسة العقل وعقمه، والشمولية الانتقائية أو الاستبدادية.

وتستمر رحلة المؤلفة بيلاجيا غوليماري التي تتبع دور المفكرين والمنظرين في محاولات التفريق بين الأدب والعلوم الاجتماعية تأكيدا لاستقلالية الأدب، ومن المنظرين الذين رأوا تأثير التحركات السياسية على الأنماط الأدبية وعلى النظريات الأدبية حتى نصل للنظريات الاجتماعية التي سادت في القرن العشرين، مثل الماركسية والنسوية ونظريات ما بعد الاستعمار ونظريات العرق والجنس التي تعود إلى التأمل في دور الأدب بوصفه المتورط والمنقذ في ذات الوقت، والذي يتعدى مجرد الجماليات التي كان يتكلم عنها أو يلمح لها بعض المفكرين من أمثال كانط وهيغل.

بقول آخر فإن المؤلفة في هذا الكتاب، او بالأحرى المضمون الذي ضمنته الكتاب يرصد، بشكل لافت في دقته وموسوعيته، العلاقات التاريخية بين المنظرين والنظريات ويعتمد على إشارات متقاطعة بين أجزائه.

تناقش غوليماري أيضا في أحد فصول الكتاب؛ تأثير الحركات الاجتماعية والتحولات الثقافية على التحليل الأدبي، لتوضيح كيفية توسع النقد الأدبي ليشمل أصواتًا وانتقادات متنوعة، مما يعكس التفاعل المعقد بين الأدب والمجتمع والمنهجيات النقدية المتطورة.

ثم يأتي الفصل العاشر ليتناول نقد هايدغر للحداثة والنظرة التكنولوجية للعالم، مقترحًا الشعر كوسيلة لإعادة الاتصال بجوهر الوجود والطبيعة. كما يطرح فكر هوركهايمر وأدورنو اللذين يركزان على دور صناعة الثقافة في التلاعب المجتمعي. ويتناول كذلك عددا من الموضوعات الوجودية، مع التركيز على مسؤولية الفرد فيما يتعلق بقدرته على تجديد هويته ووجوده. ومن خلال هذه المناقشات، يسلط الضوء على الدور الحاسم للأدب والنقد في التشكيك وتشكيل فهمنا للعالم ومكاننا فيه، وهذا دور مغيب في عالمنا العربي مع الأسف.

وبين الجوانب التي يركز عليها الكتاب أيضا؛ مجال التحليل النفسي على الأدب الحداثي. وبالتالي تتبع أبرز أفكار فرويد وأثرها في الفكر النقدي، كما ترصد الكيفية التي تحدت بها البنيوية السرديات التقليدية، وصعود الانتقادات النسوية وما بعد البنيوية، وتفاعل الأدب مع الخطابات المجتمعية حول العرق والجنس وما بعد الاستعمار، مع تسليط الضوء على دور الأدب في عكس وتشكيل فهمنا للعالم.

ولعل تناول نظريات ما بعد الاستعمار في ختام الكتاب، وهو ما تشير له المترجمة د.حنان المظفر أيضا في مقدمتها؛ ما يؤكد أهمية هذه الدراسات في يومنا هذا وخصوصا في محيط عالمنا العربي، فمن خلال هذه الدراسات يتمكن القارئ من إعادة النظر في الأعراف والتقاليد والحقوق الإنسانية التي دوما كانت تأتينا من التنظير الغربي، وبحيث يتمكن الناقد وكذلك القارئ من إعادة التفكير فيما هو حق وما هو مجرد كلام نظري لا ينطبق على الواقع.

وأما أهمية ما تناوله إدوارد سعيد وبعض نقاد ما بعد الاستعمار فتتمثل في إشاراتهما إلى أهمية إعادة النظر في التعارضات الثنائية مثل الذات والآخر، الشرق والغرب، وغيرها، ودحضها وكشف مدى تورطها في جعل العالم متواطئا، كما هو اليوم، في قضايا إنسانية واضحة لا يستطيع العالم الغربي أن يراها؛ لاعتماده على مركزية اللوغوس وما تؤدي إليه هذه النظرة من قمع للأصوات المختلفة.

والحقيقة أن القارئ سيتعرف في ثنايا الكتاب على الكثير من الأنواع والحركات في التاريخ الأدبي: الملحمة، التراجيديا، الكوميديا، الرواية؛ الرومانسية والواقعية والحداثة وما بعد الحداثة. لذلك يمكن أن يعد هذا الكتاب مقدمة مثالية لأي شخص يقترب من النظرية الأدبية لأول مرة.

بيلاجيا غوليماري عضو هيئة التدريس في كلية اللغة الإنجليزية بجامعة أكسفورد، حيث تحاضر في النظرية الأدبية، وعضوة سابقة في برنامج الدراسات العليا لدراسات المرأة بجامعة أكسفورد. والمحررة العامة لمجلة «Angelaki: مجلة العلوم الإنسانية النظرية». ومشاركة في تحرير موسوعة أوكسفورد للنقد، من بين مؤلفاتها: «توني موريسون»، «ما بعد الحداثة: أي لحظة؟» وغيرها.