عمان اليوم

كتاب عُماني جديد يعزز الوعي النفسي ويقدم أدوات عملية للتحكم بالقلق

 

نشرت عمادة البحث العلمي بجامعة السلطان قابوس كتاب 'الدليل النفسي للتحكم بالقلق'، في خطوة تهدف إلى توفير مرجع علمي مبسط باللغة العربية يساعد الأفراد على فهم اضطرابات القلق وإدارتها بأساليب عملية تستند إلى أدلة علمية. ويقدم الكتاب دليلاً للإرشاد الذاتي يعتمد على مبادئ العلاج السلوكي المعرفي، وهو أحد أكثر الأساليب العلاجية فعالية في التعامل مع اضطرابات القلق، تتم من خلال تمارين تطبيقية وجداول وأوراق عمل تساعد القارئ على تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات يومية.
وأوضحت الدكتورة تماضر المحروقي، الطبيبة النفسية بمستشفى جامعة السلطان قابوس وأحد مؤلفي الكتاب، أن هذا الإصدار يجمع بين الأساس العلمي والطرح المبسط الذي يناسب القارئ العام، مشيرة إلى أن الكثير من المراجع المتاحة إما أكاديمية يصعب على غير المختصين الاستفادة منها، أو توعوية عامة تفتقر إلى الخطوات العلاجية العملية.
وأكدت أن ما يميز الكتاب أنه لا يكتفي بتقديم معلومات عن القلق، وإنما يزود القارئ بأدوات عملية تشمل تسجيل الأفكار التلقائية، وتحليلها، وبناء أفكار بديلة أكثر توازنًا، إلى جانب تمارين التعرض التدريجي للمواقف المثيرة للقلق، وتقليل سلوكيات التجنب والطمأنة المفرطة.
وأضافت أن الكتاب راعى في إعداده الجانب الثقافي، حيث يتضمن مجموعة من المواقف المتعلقة بالأسرة والعمل والدراسة والمناسبات الاجتماعية والخوف من تقييم الآخرين، والمستمدة من البيئة العُمانية والخليجية، مما يجعل محتواه أكثر قربًا من واقع القارئ المحلي.
وأشارت إلى أن الكتاب يناسب مختلف الفئات، سواء الراغبين في فهم القلق وإدارته بصورة صحية، أو الأشخاص الذين يعانون من أعراض قلق خفيفة إلى متوسطة، أو المرضى الذين يتلقون علاجًا نفسيًا ويحتاجون إلى مادة داعمة بين الجلسات العلاجية، كما يمكن أن يكون الكتاب أداة مساندة للمختصين في الممارسة العلاجية.
وأوضحت المحروقي أن اختيار العلاج السلوكي المعرفي كأساس للكتاب لكونه من أكثر الأساليب العلاجية المدعومة بالدراسات العلمية، حيث يساعد الأفراد على فهم العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوك، ويمنحهم مهارات عملية لإعادة تفسير المواقف والتعامل معها بصورة أكثر واقعية.
وأكدت أن تطبيق مبادئ العلاج السلوكي المعرفي ذاتيًا ممكن في الحالات الخفيفة والمتوسطة عند الالتزام بالتمارين، إلا أن الكتاب لا يغني عن مراجعة المختصين في الحالات الشديدة أو المعقدة، مثل القلق المصحوب باكتئاب شديد، أو أفكار إيذاء النفس، أو تعطيل واضح للحياة اليومية، مشددة على أن الدليل يمثل أداة مساعدة وليس بديلًا عن العلاج المهني عند الحاجة.