"الوثائق والمحفوظات الوطنية" توثق الوجود العُماني في ممباسا
الأربعاء / 7 / صفر / 1448 هـ - 17:04 - الأربعاء 22 يوليو 2026 17:04
ممباسا ـ 'العُمانية': تواصل هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تنفيذ مشروعها لتوثيق الرواية الشفوية للوجود العُماني في مدينة ممباسا بجمهورية كينيا، في إطار جهودها المستمرة لتتبع مسارات التاريخ العُماني خارج حدود الوطن، واستكمال توثيق الإرث الحضاري العُماني في شرق أفريقيا، بما يسهم في حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز مصادر البحث والدراسة حول العلاقات التاريخية التي جمعت سلطنة عُمان ودول الساحل الأفريقي.
يأتي هذا المشروع امتدادًا لنهج الهيئة في جمع وتوثيق مختلف المصادر التاريخية، حيث تشكل الرواية الشفوية رافدًا مهمًّا يكمل ما تحتفظ به الهيئة من آلاف الوثائق والمخطوطات المتعلقة بتاريخ شرق أفريقيا، إذ تسهم شهادات الرواة في استحضار تفاصيل الحياة اليومية والأحداث التاريخية التي لم تدونها المصادر المكتوبة، لتبقى شاهدًا حيًّا على عمق الحضور العُماني في المنطقة.
ويقوم فريق دائرة التاريخ الشفوي بالهيئة من خلال سلسلة من المقابلات الميدانية على توثيق شهادات عدد من الرواة من سكان مدينة ممباسا، الذين يستحضرون ما عايشوه أو تناقلوه عن آبائهم وأجدادهم من أحداث ومواقف وقصص تجسد الحضور العُماني في المدينة ومدن الساحل الكيني، وما تركه من أثر حضاري في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعمرانية.
وتهدف هذه المقابلات إلى توثيق الذاكرة الشفوية للوجود العُماني في مدينة ممباسا، وإبراز الدور التاريخي الذي اضطلع به العُمانيون في شرق أفريقيا عبر مختلف المراحل التاريخية، بما يعزز من توثيق الإرث الحضاري المشترك، ويوفر مادة علمية أصيلة تدعم الدراسات التاريخية والبحثية.
وفي هذا السياق، قال عبدالعزيز بن حميد المحذوري مدير دائرة التاريخ الشفوي بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية: إن توثيق الرواية الشفوية في شرق أفريقيا يمثل أحد المحاور الرئيسة في مشاريع الهيئة الهادفة إلى استكمال الصورة التاريخية للوجود العُماني خارج سلطنة عُمان.
وأضاف أن الروايات التي يقدمها الرواة تشكل مصدرًا تاريخيًّا أصيلًا يسهم في حفظ تفاصيل لا تتوافر في الوثائق المكتوبة، ويعزز فهم الباحثين لطبيعة العلاقات الإنسانية والاجتماعية والثقافية التي نشأت بين العُمانيين وشعوب شرق أفريقيا عبر القرون.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على جمع الروايات فحسب، بل يسعى إلى حفظها وفق منهجية علمية تضمن استدامتها وإتاحتها للأجيال القادمة، بما يسهم في إثراء الرصيد الوطني من المصادر التاريخية، ودعم الدراسات الأكاديمية المتخصصة في التاريخ المشترك بين سلطنة عُمان ودول شرق أفريقيا.
وأسفرت المهمة الميدانية عن جمع عدد كبير من الشهادات والمعلومات التاريخية القيمة التي توثق جوانب متعددة من الوجود العُماني في ممباسا، لتضاف إلى الرصيد الوثائقي والتاريخي الذي تحتفظ به الهيئة، وتشكل مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ عُمان وعلاقاتها الحضارية مع شرق أفريقيا.
وتزخر مدينة ممباسا والساحل الكيني بالعديد من الشواهد التاريخية التي تؤكد عمق الحضور العُماني، من القلاع التاريخية والمساجد والمقابر الأثرية والأحياء والأسواق القديمة، إلى الموانئ والقوارب والسفن الشراعية التقليدية.