الاقتصادية

منتدى قيادة السعادة المؤسسية بصلالة يختتم أعماله بتوصيات لتعزيز بيئات العمل

 

صلالة - بخيت الشحري    'تصوير: حامد الكثيري'

أوصى المنتدى الخليجي لقيادة السعادة المؤسسية، الذي نظمته وزارة العمل بالتعاون مع مركز المرجع للمؤتمرات والندوات بصلالة، في ختام أعماله، بالدعوة إلى تعزيز ثقافة السعادة المؤسسية في بيئات العمل، وإدراج الذكاء العاطفي ضمن الكفاءات الأساسية للعاملين، إلى جانب ترسيخ ثقافة البروتوكول المؤسسي من خلال إعداد أدلة وإجراءات موحدة، وتنفيذ برامج تدريبية دورية لجميع الموظفين، واعتماد البروتوكول المؤسسي أداةً استراتيجية لتنظيم الاجتماعات والزيارات الرسمية واستقبال الوفود وإدارة المناسبات، بما يعزز الاحترافية ويرفع كفاءة التواصل ويعكس الهوية المؤسسية للمؤسسات. كما أكدت التوصيات أهمية ترسيخ مسؤولية الفرد عن صناعة سعادته المهنية، وتنمية الممارسات اليومية التي تعزز الإيجابية والتوازن وجودة العلاقات في بيئة العمل.
وشهد اليوم الختامي للمنتدى، الذي استمر يومين، تقديم عدد من أوراق العمل والجلسات المتخصصة، بمشاركة خبراء من سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي، تناولت موضوعات السعادة المؤسسية والقيادة الحديثة والذكاء العاطفي والبروتوكول المؤسسي، وأثرها في بناء بيئات عمل أكثر استدامة وإنتاجية.
وأكد الباحث والمستشار في علم النفس الإداري وتطوير الذات الدكتور خالد المنيف أن الذكاء العاطفي أصبح أحد أهم مرتكزات النجاح في الحياة المهنية والشخصية، موضحًا أن النجاح لا يعتمد على الذكاء العقلي أو المؤهلات الأكاديمية وحدها، وإنما على قدرة الإنسان على إدارة مشاعره وفهم ذاته والتعامل الإيجابي مع الآخرين. وأشار إلى أن مدارس الذكاء العاطفي تتفق على أن بناء العلاقات الناجحة يبدأ من بناء علاقة الإنسان بنفسه، وأن التصالح مع الذات يمثل الأساس الحقيقي للذكاء الاجتماعي.
وأوضح أن وعي الإنسان بذاته يبدأ بمعرفة نقاط قوته وضعفه، واستحضار إنجازاته، والتمييز بين العلاقات الداعمة والعلاقات المستنزفة للطاقة، مبينًا أن هذه الجوانب تمثل المدخل الرئيس لتطوير الشخصية وتعزيز جودة الحياة. كما تطرق إلى مفهوم 'العدوى الشعورية'، مشيرًا إلى أن المشاعر الإيجابية تنتقل بين الأفراد كما تنتقل المشاعر السلبية، وهو ما يجعل الكلمة الطيبة والابتسامة والتعامل الإيجابي عناصر مؤثرة في بيئة العمل.
وحذر المنيف من الآثار السلبية لكبت المشاعر وعدم معالجة الضغوط النفسية، مستعرضًا ما يعرف بـ'الاكتئاب المبتسم'، حيث يبدو الإنسان سعيدًا أمام الآخرين، بينما يخفي معاناة داخلية، مؤكدًا أهمية التعبير عن المشاعر ومعالجة الجروح النفسية وعدم تركها تتراكم. كما دعا إلى استثمار الفترة التي تسبق النوم فيما وصفه بـ'حديث الوساد'، لاستحضار المواقف الإيجابية والنجاحات بدلًا من استدعاء المخاوف والذكريات السلبية، لما لذلك من أثر في الصحة النفسية وجودة الحياة.
وشدد على أن الذكاء العاطفي ليس سمة فطرية ثابتة، بل مهارة يمكن تنميتها بالتدريب والممارسة والتغيير التدريجي، مؤكدًا أن التحسن المستمر في إدارة الانفعالات وضبط الغضب والتواصل مع الآخرين ينعكس بصورة مباشرة على الأداء الوظيفي والسعادة المؤسسية.
من جانبه، تناول خبير الإتيكيت والبروتوكول الدولي الدكتور يوسف الحسني مفهوم البروتوكول المؤسسي باعتباره منظومة تنظيمية متكاملة تنظم العلاقات والعمليات داخل المؤسسات، مؤكدًا أنه يتجاوز المظاهر الشكلية ليشكل أداة استراتيجية تعزز الاحترافية وترفع كفاءة الأداء المؤسسي. وأشار إلى أهمية الالتزام بقواعد الاجتماعات والزيارات الرسمية واستقبال الوفود وإدارة المناسبات، إلى جانب احترام الوقت والخصوصية والتسلسل الإداري، باعتبارها ممارسات تعكس هوية المؤسسة وتسهم في ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي.
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان وتنمية مهاراته القيادية والسلوكية يمثلان الأساس لبناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة، وقادرة على توفير بيئات عمل إيجابية تعزز الإنتاجية وجودة الحياة الوظيفية.