مواطنون: الإجازة الصيفية رافد للسياحة الداخلية ومحرك اقتصادي
تطور المرافق والخدمات تعزز جاذبية الوجهات المحلية
الاثنين / 5 / صفر / 1448 هـ - 18:05 - الاثنين 20 يوليو 2026 18:05
تتحول الإجازة الصيفية من فترة للراحة إلى موسم حيوي يعيد تنشيط الأسواق وتوجيه أنماط الإنفاق نحو الداخل، هذا التحول لا يأتي بمعزل عن الحراك السياحي الداخلي الذي تشهده مختلف محافظات سلطنة عمان ، مدفوعا برغبة الأسر في استثمار الإجازة في الترفيه والاستكشاف، وبحسب مواطنون فإن هذا الحراك لا يقتصر على كونه نشاطا موسميا، إنما يمثّل رافدا مهما للسياحة الداخلية ومحركا للاقتصاد المحلي لما تتميز به سلطنة عمان من مقومات سياحية وطبيعة ساحرة وتنوع مناخي وتطور في المرافق والخدمات تعزز جاذبية الوجهات المحلية .
يقول عبد الرحمن بن محمد الزعابي: إنّ الإجازة الصيفية تمثّل موسمًا حيويًا للحركة التجارية في الأسواق العُمانية؛ إذ تشكل فرصة للأسر والأفراد لكسر روتين العمل والدراسة، والانطلاق في رحلات داخلية لاكتشاف ما تزخر به سلطنة عُمان من وجهات سياحية وطبيعية متنوعة. وأوضح أن مواقع مثل الجبل الأخضر وجبل شمس ومحافظة ظفار خلال موسم الخريف تستقطب أعدادًا متزايدة من الزوار، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأسواق المحلية، ويدعم نمو مختلف الأنشطة التجارية والخدمات المرتبطة بالحركة السياحية.
ويضيف أن هذا الحراك لا يقتصر على كونه نشاطًا موسميًا فحسب، بل يمثل رافدًا مهمًا للسياحة الداخلية ومحركًا للاقتصاد المحلي، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإنفاق المحلي وتعزيز ما يمكن وصفه بـ'الدورة الاقتصادية الداخلية'، إذ تستفيد مختلف القطاعات من هذا التدفق المالي، بدءًا من القطاع السياحي وصولًا إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويوضح أن القطاع السياحي يأتي في مقدمة القطاعات المستفيدة من الإجازة الصيفية، مع تزايد الإقبال على المنتجعات والأنشطة الترفيهية والرحلات السياحية، إلى جانب نمو نشاط المشاريع الصغيرة التي تستفيد من حركة الزوار والمتسوقين.
ويشير الزعابي إلى أن هذه الفترة تشهد ارتفاعًا في وتيرة الاستهلاك، نتيجة توجه العائلات إلى التنزه والتسوق، الأمر الذي يسهم في خلق حراك اقتصادي واسع، ويدعم نمو مختلف الأنشطة التجارية.
ولا يقتصر تأثير الإجازة الصيفية على تنشيط الحركة التجارية فحسب، بل يمتد ليشمل أنماط الإنفاق الأسري، إذ يوضح الزعابي أن المصروفات ترتفع بصورة ملحوظة خلال هذه الفترة لتغطي الرحلات السياحية الداخلية، وزيارة الشواطئ والجبال والمواقع الطبيعية، ولا سيما الأجواء الضبابية والبساط الأخضر في محافظة ظفار خلال موسم الخريف، إلى جانب تسجيل الأبناء في الدورات التدريبية والبرامج الصيفية، بما يعكس توجهًا نحو تحقيق التوازن بين الترفيه وتنمية المهارات.
السياحة الداخلية
من جانبه يرى محمد بن سعيد الشقصي أن السياحة الداخلية أصبحت خيارا مفضلا لدى شريحة واسعة من المواطنين، نظرا لما تتميز به سلطنة عمان من تنوع جغرافي ومناخي يمنح الزائر تجارب متعددة في نطاق جغرافي واحد، ويشير إلى أن وجود مناطق معتدلة مثل الجبل الأخضر وجبل شمس، والشواطئ المفتوحة في الأشخرة والأجواء الخلابة في ظفار، يجعل من الإجازة داخل سلطنة عمان تجربة متكاملة.
ويرى الشقصي أن التطور الذي شهده القطاع السياحي خلال السنوات الماضية سواء على مستوى البنية الأساسية أو جودة الخدمات أسهم في تعزيز جاذبية الوجهات المحلية، موضحا أن الفارق بات واضحا عند مقارنة التجربة السياحية في محافظة ظفار بالوقت الراهن، حيث شهدت نقلة نوعية من حيث التنظيم وتنوع الفعاليات ومستوى الخدمات المقدمة.
ويضيف أن اختيار قضاء الإجازة داخل سلطنة عمان لا يحقق فقط جانب الاستمتاع، بل يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال توجيه الإنفاق نحو المشاريع المحلية ، وهو ما يعود بالنفع على مختلف فئات المجتمع، من أصحاب الأعمال إلى العاملين في القطاعات المرتبطة بالسياحة والتجارة.
وفيما يتعلق بالأسعار يوضح الشقصي أن زيادة الطلب خلال الإجازة الصيفية تؤدي إلى ارتفاع نسبي في أسعار بعض السلع والخدمات، نتيجة كثافة الاستهلاك المرتبط بالرحلات العائلية، حيث تنفق الأسر على احتياجات متعددة تشمل الترفيه والإقامة والتنقل، ورغم ذلك يرى أن هذا الارتفاع يعد مؤشرا على نشاط السوق، ويعكس حيويته وقدرته على استيعاب هذا الزخم.
كما يشير إلى الدور المحوري الذي تلعبه الفعاليات الصيفية المحلية في تنشيط الأسواق، حيث تمثل منصات حيوية تجمع بين الترفيه والتسويق، وتتيح للأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة عرض منتجاتهم أمام جمهور واسع، ما يسهم في تعزيز فرصهم الاقتصادية وتوسيع قاعدة عملائهم.
تنوع الأنشطة
من جهته يلفت عبدالله بن خالد المعمري إلى أن بعض الأسر العمانية تتجه خلال الإجازة إلى الأنشطة الترفيهية، كما أن هناك توجها متزايدا للشباب نحو الأنشطة البديلة، مثل المشي الجبلي (الهايكينج) وصعود القمم الجبلية والتخييم وهي أنشطة تعكس رغبة شريحة من المجتمع في خوض تجارب مختلفة تتجاوز الترفيه التقليدي.
ويرى أن هذا التنوع في الأنشطة يعزز من جاذبية السياحة الداخلية، ويوفر خيارات متعددة تناسب مختلف الفئات العمرية والاهتمامات، ما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة الاقتصادية.
دعم المنتج المحلي
من جانب آخر أشار نواف بن سعيد الجابري إلى وجود بعض التحديات التي قد تحد من استفادة الأسواق المحلية من هذا الحراك، من أبرزها شدة المنافسة وتعدد الخيارات أمام المستهلك، ما يتطلب تعزيز الوعي بأهمية دعم المنتج المحلي، حيث إن توجيه الإنفاق نحو المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة يسهم في تمكين رواد الأعمال وتعزيز استدامة هذه المشاريع .
ويلفت الجابري إلى أن تنمية ثقافة الاستهلاك الواعي تمثل عنصرا أساسيا في تحقيق أقصى استفادة من هذا الموسم، من خلال تشجيع الأفراد على اختيار المنتجات المحلية، بما يعزز من قوة السوق ويمنحه قدرة أكبر على النمو والتطور.