النفط يرتفع مع تكثيف أمريكا وإيران للضربات والتهديد بإغلاق باب المندب
الجمعة / 2 / صفر / 1448 هـ - 16:14 - الجمعة 17 يوليو 2026 16:14
'وكالات': ارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمائة اليوم بعد أن كثفت الولايات المتحدة وإيران هجماتهما في أنحاء منطقة الخليج مما عطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مجددا بالإضافة إلى ظهور تهديد جديد لحركة الشحن عبر الإغلاق المحتمل لمضيق باب المندب في البحر الأحمر في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر القادم 77 دولارًا أمريكيًّا و9 سنتات حيث شهد ارتفاعًا بلغ 73 سنتًا مقارنة بسعر يوم الخميس والبالغ 76 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.53 دولار أو حوالي 1.82 بالمائة إلى 85.76 دولار للبرميل، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.69 دولار أو 2.14 بالمائة إلى 80.64 دولار للبرميل، معوضة خسائر تكبدتها في الجلسة السابقة. وارتفع الخامان بنحو 13 بالمائة هذا الأسبوع، ويتجه خام برنت نحو تحقيق ثالث مكاسب أسبوعية على التوالي والخام الأمريكي نحو تحقيق ثاني مكاسب أسبوعية. وأدى انهيار الاتفاق المؤقت لوقف الإعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع حاد كبير في تدفقات النفط من المضيق.
أمن الطاقة مهدد إذا لم يفتح مضيق هرمز خلال أسابيع
من جانب آخر، قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية الخميس إنه إذا لم تزد الولايات المتحدة وإيران قريبا تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فيجب على العالم أن يشعر بالقلق إزاء أمن الطاقة. وأضاف بيرول خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية 'لا يزال أمن الإمدادات النفطية مسألة بالغة الأهمية. يجب أن نشعر بالقلق، ويساورني القلق بالفعل، إذا لم تتحسن الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة'. مضيق هرمز ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان كان يمر عبره عادة نحو خمس شحنات الطاقة العالمية، لكنه ظل شبه مغلق منذ بدء الحرب في 28 فبراير مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران. ورغم الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، قال بيرول إن هناك عدة عوامل ساهمت في تخفيف حدة هذا الصعود. وتشمل هذه العوامل مخزون الصين، الذي بلغ إجماليه أكثر من مليار برميل قبل الحرب، وتوفيرها لاستهلاك النفط من خلال زيادة استخدام السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام، بالإضافة إلى سحب ما يصل إلى 400 مليون برميل من النفط بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية. لكن بيرول قال إن هذه الحلول 'لا يمكن أن تستمر إلى الأبد'. وكان قد وصف حرب إيران بأنها سبب أسوأ اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ. وأشار بيرول إلى أن زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، ساعدت أيضا. وقال 'زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة أمر جيد جدا... فقد زادت الولايات المتحدة إنتاجها بمقدار مليون أو مليوني (برميل يوميا من النفط الخام)، لكنها لا تستطيع زيادة إنتاجها 10 ملايين (برميل يوميا)'. وأضاف أن أزمة إمدادات النفط والغاز أضرت باقتصادات في شتى أنحاء العالم، لكن بطريقة متباينة. وقال 'تتأثر آسيا بشكل رئيسي، لأن آسيا كانت تحصل على 80 إلى 90 بالمائة من هذه الطاقة من مضيق هرمز'. وأشار إلى أن اليابان وكوريا الجنوبية عانتا، لكن البلدان النامية، مثل باكستان وبنجلادش والهند، كانت الأكثر تضررا. وسلط بيرول الضوء على المخاطر الصحية المحتملة التي يتعرض لها سكان البلدان النامية خاصة النساء اللواتي لجأن إلى استخدام وقود بديل للطهي، مثل الروث والخشب، الذي يسفر عن انبعاثات أكثر خطورة، بعد أن أصبحت المنتجات البترولية باهظة الثمن. وانخفضت أسعار النفط بنحو 20 دولارا للبرميل بعد السحب من المخزونات في مارس آذار بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، وكانت هذه الخطوة بمثابة إشارة إلى الأسواق بأن الوكالة التي تمثل أكثر من 30 دولة يمكنها الاستعانة بالاحتياطيات مرة أخرى إذا ساءت الأوضاع. وقال بيرول عن السحب الذي وصل إلى 400 مليون برميل 'على الرغم من ضخامة الرقم، فإنه يمثل فقط 20 بالمائة من المخزونات التي نمتلكها، ولا يزال 80 بالمائة منها في المتناول'.
انخفاض حركة العبور بمضيق هرمز مع تصاعد الهجمات في الخليج
وأظهرت بيانات الشحن أن ثلاث سفن فقط عبرت مضيق هرمز، وهو أقل عدد يومي منذ مايو، مع توقف معظم السفن أو عودتها من حيث أتت بعد أحدث الهجمات. وأدى تصاعد القتال مجددا إلى توقف شبه كامل لحركة المرور عبر هرمز، أهم ممر ملاحي للنفط والغاز في العالم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات كبلر حتى اليوم أن الناقلة (ميران) الخاضعة للعقوبات والمحملة بزيت الوقود، والسفينة (نوريتا) الصغيرة المحملة بغاز البترول المسال، خرجتا من المضيق الخميس عبر مسار إيراني لكنهما توقفتا في خليج عمان، حيث الحصار الأمريكي.
وأشارت بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن الناقلة (أروليا) المحملة بزيت وقود عراقي والمستخدمة لتزويد السفن بالوقود في البحر، التفت للعودة إلى الخليج بعد ساعات من خروجها في وقت سابق من صباح اليوم.
ويوم الأربعاء، عبرت 11 سفينة المضيق بما يشكل نسبة ضئيلة من المتوسط البالغ 125 سفينة كانت تعبر الممر المائي يوميا قبل الحرب.
ولم تمر ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال عبر المضيق لليوم الثاني على التوالي الخميس.
لكن ناقلتين عملاقتين ظهرتا على نظام إيه.آي.إس للتتبع خارج المضيق أمس الخميس، وتحمل كل منهما مليوني برميل من النفط الخام.
وأظهرت البيانات أن الناقلة (كولومبيا بروسبيريتي) العملاقة المحملة بخام سعودي تتجه إلى أوكيناوا في اليابان، وتتجه الناقلة (كوستاريكا بروسبيريتي) التي تحمل خام البصرة المتوسط العراقي إلى تركيا. وأشارت قاعدة بيانات شركة كبلر إلى أن ناقلتي النفط عبرتا المضيق في 13 يوليو تموز، بينما قدرت شركة ستاندرد اند بورز جلوبال إنرجي أنهما غادرتا في 14 يوليو. وقالت أربعة مصادر نفطية وأمنية عراقية لرويترز أن العراق أوقف عمليات تحميل النفط لفترة وجيزة الخميس بعد أن أصابت طائرة مسيرة ناقلة نفط عند رصيف البصرة، قبل استئنافها لاحقا.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس أنه لن يسمح بتصدير النفط أو الغاز عبر مضيق هرمز ما دامت الهجمات الأمريكية مستمرة، وفقا لما ذكرته وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء.
وفي تهديد آخر لإمدادات الطاقة، ذكرت مصادر لرويترز أن طهران ألمحت إلى أنها قد تحث حلفاءها الحوثيين في اليمن على إغلاق مضيق باب المندب، إذا شنت واشنطن هجمات على البنية التحتية الإيرانية.