عمان اليوم

مركز مسندم للثقافة والابتكار.. صرح معرفي متكامل يحتضن المواهب ويخدم المجتمع

 


تستعد محافظة مسندم، ممثلة بمكتب محافظ مسندم وبلدية مسندم، وبالتعاون مع المديرية العامة للتعليم وإدارة الثقافة والرياضة بالمحافظة، لافتتاح مركز مسندم للثقافة والابتكار خلال شهر سبتمبر المقبل، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الابتكار ودعم الاقتصاد المعرفي.
ويُعد المركز أحد المشروعات الاستراتيجية والثقافية والسياحية النوعية في محافظة مسندم، وبلغت تكلفته الإجمالية نحو مليونين و415 ألفًا و416 ريالًا عُمانيًّا، فيما وصلت نسبة إنجازه إلى 100 بالمائة، وأقيم على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 10 آلاف و500 متر مربع، وبمساحة بناء تبلغ 2733 مترًا مربعًا.
ويهدف المشروع إلى خدمة المجتمع المحلي في مجالات التعليم والتوجيه والثقافة والبيئة وريادة الأعمال، إلى جانب دعم الجهود الحكومية لتنمية السياحة وتحفيز النمو الاقتصادي.
كما يمثّل المركز صرحًا ثقافيًّا واجتماعيًّا ومعلمًا من معالم محافظة مسندم ووجهاتها السياحية، ويسهم في توسيع التواصل بين المؤسسات والمدارس والمجتمع المحلي، ودعم الباحثين والطلبة من خلال مكتبة تضم العديد من المراجع والمصادر الإلكترونية للتعلم، إلى جانب توفير بيئة مناسبة لمختلف الفئات العمرية بما يتيح لها استثمار طاقاتها وقدراتها في خدمة الوطن والمجتمع.
التشغيل التجريبي
وشهد مركز مسندم للثقافة والابتكار خلال مرحلة التشغيل التجريبي مشاركة واسعة من طلبة المدارس، من خلال مجموعة من البرامج التدريبية والأنشطة التطبيقية التي صُممت بما يواكب اهتمامات الطلبة ويلبي احتياجاتهم المعرفية والمهارية.
واستفادت البرامج من مرافق المركز وما يضمه من قاعات وتجهيزات حديثة، ما أسهم في تقديم تجربة تعليمية مختلفة عن الأنماط التقليدية، وعكس الاهتمام بتنمية قدرات الطلبة واستثمار الإجازة الصيفية في برامج جمعت بين التعلم والإبداع والترفيه وتنمية المهارات في بيئة تعليمية حديثة ومحفزة.


برامج متنوعة
وقالت الدكتورة عذاري بنت مسعود الشحي رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي بالمديرية العامة للتعليم بمحافظة مسندم في حديثها لـ'عمان': إن البرامج المنفذة خلال التشغيل التجريبي تنوعت بين مجالات الرياضة وريادة الأعمال والاقتصاد والإعلام وصناعة المحتوى والعلوم والابتكار والقيم والعمل الاجتماعي والتطوعي والثقافة والأدب والفنون، إلى جانب الرحلات التعليمية والأنشطة التفاعلية.
وأضافت: التشغيل التجريبي يتضمن إقامة معرض بعنوان 'حصاد الابتكار'، يستعرض مشروعات الطلبة ومنجزاتهم خلال فترة البرنامج، ويعكس حجم المهارات والمعارف التي اكتسبها المشاركون.
بيئة محفزة
وأوضحت أن تنفيذ المبادرة يأتي انطلاقًا من أهمية المراكز الصيفية بوصفها أحد الروافد التربوية التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته بعيدًا عن أجواء الدراسة الصفية.
وبيّنت أن مركز مسندم للثقافة والابتكار يوفر بيئة آمنة ومحفزة لاستثمار أوقات الفراغ بما يعود بالنفع على الطلبة، ويساعدهم على اكتشاف مواهبهم وصقلها، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والناقد، وترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والعمل الجماعي والتطوع.
وأشارت إلى أن البرامج تسهم كذلك في تقوية مهارات التواصل والقيادة والثقة بالنفس، بما ينعكس إيجابًا على المسيرة التعليمية والشخصية للطلبة، إلى جانب توسيع الشراكة بين المدرسة والمجتمع، وإتاحة مساحات للتجريب والاكتشاف وربط المعرفة بالتطبيق العملي.
وأكدت أن هذه البرامج تواكب توجهات وزارة التعليم نحو إعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، وقادر على الإبداع والابتكار والمنافسة في مختلف المجالات العلمية والثقافية.
مرافق متخصصة
وذكرت الدكتورة عذاري الشحي أن استضافة المركز لطلبة المراكز الصيفية تأتي ضمن رؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات التي يوفرها، وإتاحة الفرصة لأكبر شريحة من الطلبة لخوض تجارب تعليمية خلال الإجازة الصيفية.
وأفادت بأن المركز شكّل بيئة مناسبة لاحتضان هذه الفعاليات والبرامج لما يمتلكه من مرافق متخصصة وتجهيزات حديثة صُممت لدعم التعلم والابتكار، وأسهم تشغيله في توسيع دائرة الاستفادة منه وتحويله إلى منصة تعليمية مجتمعية تستقطب الطلبة على مدار العام.
وأضافت أن البرامج تسهم في نشر ثقافة الابتكار وربط الطلبة بالتقنيات الحديثة، وإيجاد بيئة تشجع على البحث والتجريب والعمل التعاوني، بما يرسخ مكانة المركز حاضنةً للمواهب والإبداعات الطلابية في محافظة مسندم.
معرفة وتطبيق
وأوضحت أن القائمين على البرنامج حرصوا على أن يكون التشغيل التجريبي رحلة تعليمية متكاملة تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتمنح الطلبة فرصة لاكتشاف ذواتهم وتنمية مهاراتهم في مجالات متعددة.
وبيّنت أن المركز أسهم في إيجاد بيئة ثرية للتبادل المعرفي والتفاعل بين الطلبة وأقرانهم، وأتاح لهم التعرف إلى الإمكانات والتجهيزات التي يحتضنها، معربة عن تطلعها إلى أن يصبح وجهة دائمة للإبداع والابتكار وتنمية المواهب في المحافظة.
وأكدت أن مركز مسندم للثقافة والابتكار يمثل استثمارًا وطنيًّا في بناء الإنسان، وأن تفعيل مرافقه من خلال البرامج الصيفية والفعاليات العلمية والثقافية يسهم في إعداد جيل يمتلك أدوات المستقبل، ويواكب مستهدفات رؤية 'عُمان 2040' في بناء مجتمع المعرفة والابتكار.
تجارب الطلبة
وعبّرت الطالبة عائشة بنت فيصل الجزمي عن سعادتها بالانضمام إلى البرنامج، مؤكدة شعورها بالفخر لكونها من أوائل الطلبة المشاركين في أول برنامج صيفي يحتضنه المركز.
وقالت: إن التجربة أتاحت لها التعلم داخل مركز حديث ومهيأ بمختلف الإمكانات، إلى جانب الاستفادة من البرامج العملية وتجربة الأجهزة والتقنيات الحديثة والتعرف إلى مجالات جديدة.
من جانبه، أوضح الطالب حسن بن محمد الشحي أن أكثر ما لفت انتباهه جودة التنظيم وتنوع الأنشطة، مشيرًا إلى أن البرنامج جمع بين التعليم والترفيه بصورة متوازنة.
وأضاف: أن القاعات المجهزة بأحدث الوسائل جعلت التعلم أكثر سهولة ومتعة، وأسهمت في إكسابه مهارات جديدة، لا سيما في مجالي الابتكار والعمل الجماعي.
بدورها أكدت الطالبة إسراء بنت سالم الريامي أن البرنامج قدم نموذجًا متكاملًا للمشاركين، مشيدة بالخدمات المقدمة داخل المركز وآلية التسجيل وجودة تنفيذ البرامج.
وأشارت إلى أن تنوع الأنشطة بين الابتكار والفنون والثقافة والإعلام والعلوم أتاح للطلبة فرصًا متجددة للتعلم والتجربة، وأسهم في قضاء إجازة صيفية جمعت بين المعرفة والمتعة.
ومن المقرر أن يشكل افتتاح المركز خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة تجمع التعليم المبتكر والتقنية والثقافة، من خلال اكتشاف المواهب وبناء المهارات وتوظيف المرافق التعليمية الحديثة لخدمة المجتمع، بما يضيف بعدًا جديدًا إلى الحراك الثقافي والعلمي في المحافظة.