بريد القراء

مونديال "المفاجآت" يترجل!

 

لم يتبقَّ سوى ساعات قليلة، ويُسدل الستار على النسخة الثالثة والعشرين من منافسات كأس العالم التي تفاعل معها ملايين البشر حول العالم، اجتمعوا على أحلام كبيرة، بعض الحاضرين تفرّقوا بعد وقت قصير من المكان بعد أن خابت توقعاتهم، وسقطت الآمال العريضة في الصمود حتى النهاية.
أما غيرهم فلا يزال متمسكًا بحبال الأمل حتى هذه اللحظة من أجل بلوغ الهدف المنشود، أما الجماهير الغفيرة، فحتى اللحظة لم تهدأ أو تستكن في هتافاتها وتشجيعها من على كراسي مدرجات الملاعب خارج 'المستطيل الأخضر'، قلوبهم أكثر رجفة وخوفًا من حدوث أمر غير متوقع، ويظل الحماس الجماهيري متقدًا حتى آخر رمق في المباراة، وسماع صافرة الحكم هو اللحظة الفاصلة بين الفوز أو الخسارة.
دائمًا ما تكون اللحظات الأخيرة أكثر حدة في الذات البشرية، تسعة وثلاثون يومًا قاربت ساعاتها على الانتهاء، هكذا هو حال الاحتفاليات الدولية عندما تجمع خيوط الوداع، فيصبح الحدث مجرد ذكرى يدق ناقوسها في ذاكرة الزمن، أما صفحات الأحداث فتبقى صفحة مكتوبة بمداد الماضي، تقرؤها الأجيال المقبلة.
طيلة الأيام الماضية كانت هناك مشاعر متضاربة، وتفاعل جماهيري حاضر وبقوة في كل مباراة خرج فيها البطل منتصرًا ومفتخرًا بإزاحة خصمه العنيد بعيدًا عن منصة التتويج، ليكمل الفائز مشوار البطولة العالمية أملًا في تحقيق إنجاز جديد، وانتصار ساحق على الفرق الأخرى.
بينما الفريق المغلوب فيعتصره الألم، ليس اللاعبون -الذين حاولوا الاستماتة حتى الثواني الأخيرة أملًا في قلب النتيجة والظفر بالتقدم حتى وإن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن- وإنما أيضًا الجماهير الغفيرة، سواء الحاضرة في ساحة الملاعب أو خارج نطاق المكان.
ندرك تمامًا أن بعض الأقوياء لهم كبواتهم التي تفقدهم توازنهم وتقلب عليهم النتائج رأسًا على عقب، فخروج الأقوياء أصبح حالة 'عادية جدًا'، خاصة في مونديال العام الحالي.
ومن سوداوية الأحداث أن نذكر بأن هذه المنافسات -التي تقام كل أربع سنوات وتستضيفها دولة أو عدة دول، لا تمر أيامها بسهولة كبقية أيام الأعوام الماضية- لا تخرج عن نطاق المفاجآت، وترسم الدهشة على وجوه الجميع.
فكم من حزن عميق سيذكره التاريخ طويلًا بخروج غير مقنع أو غير متوقع لفريق ضارب في جذور هذه المسابقة الدولية، خاصة بعد تلقيه هزيمة نكراء من فريق أقل منه قوة.
وأمام هذا الكم الهائل من الأحداث، أذنت لعقارب الساعة بالتوقف قليلًا حتى يأتي المونديال القادم في عام 2030، التي ستستضيفها ثلاث قارات و6 دول.
إن المتابع لمسيرة المونديال، كرة القدم، عبر التاريخ يجد أنه بدأ يحبو في حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي، ثم عرقلته الحرب العالمية الثانية في أعوام الأربعينيات، بعدها واصل المونديال نموه وتألقه وحضوره الجماهيري، بحيث أصبح الجمهور الذي يحضر المنافسات قرابة 5 ملايين مشجع، فيما يتجاوز عدد المتابعين عبر مختلف المنصات والأجهزة حاجز 5 مليارات شخص حول العالم.
وعلى الصعيد الإنساني، وعبر مراحل تداول النسخ الماضية من المونديال، وجدنا أن ثمة أسماء عظيمة سطرها التاريخ بحروف من نور، والقائمة طويلة -لا داعي لذكرها حتى لا ننسى أحدًا- لكنها بقيت في أذهان عشاق الساحرة المستديرة حتى يومنا هذا، يذكرون أمام العالم بأنهم أساطير حفروا لأنفسهم ولبلادهم مكانة أولى في منصات التتويج والمنافسات، بحيث بقيت ذكراهم خالدة حتى الآن، ليس فقط على الصعيد الوطني، وإنما العالمي أيضًا.
وعلى مدى سنوات طويلة، لم يخفت بريق المونديال يومًا عن السطوع، بل ظل أكثر وهجًا عبر تاريخ طويل، توالت الأحداث، وحدثت المفارقات والمفاجآت، لكن ما يميز هذه الرياضة أنها لا تخرج عن نطاق الشعور الإنساني، سواء كان بالفرح أو الحزن والألم، والأمل يتجدد دائمًا نحو الأفضل.