الرياضية

ثأر التاريخ ومجد المونديال..الأسود الثلاثة والتانجو في معركة العبور إلى نهائي كأس العالم

 

دالاس «د.ب.أ»: تتجدد واحدة من أعنف وأعرق العداوات التاريخية في عالم كرة القدم بعد غياب دام 20 عاماً، عندما يصطدم المنتخبان الإنجليزي والأرجنتيني غدًا الأربعاء على ملعب مدينة دالاس، في قمة نارية بالدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم 2026.
ويقف منتخب 'الأسود الثلاثة' على أعتاب بلوغ المباراة النهائية للمونديال للمرة الأولى منذ ستة عقود، وتحديداً منذ التتويج التاريخي بنسخة 1966، في حين يدخل منتخب التانجو الأرجنتيني المواجهة بصفته حاملاً للقب العالمي ويمتلك أفضلية تاريخية مطلقة بنسبة نجاح بلغت 100% في تجاوز هذا الدور المتقدم من المسابقة كلما بلغه.
وامتداداً للمسار الذي بدأه المدير الفني السابق جاريث ساوثجيت، نجحت إنجلترا في الوصول إلى المربع الذهبي للمرة الرابعة في البطولات الكبرى منذ عام 2018، وهو ما يعادل عدد المرات التي تأهلت فيها لهذا الدور طوال تاريخها الكروي السابق.
ولم يكن طريق الإنجليز نحو المربع الذهبي مفروشاً بالورود؛ فبعد مرحلة مجموعات متذبذبة شهدت تعادلاً افتتاحيا أمام غانا، تخطى الفريق عقبة الكونجو بصعوبة، قبل أن يعيش ليلة ساحرة في المكسيك، تلتها مواجهة طاحنة في دور الثمانية أمام النرويج بمدينة ميامي.
وفي تلك المواجهة، تجرع رجال المدير الفني الألماني توماس توخيل المرارة قبل العبور، حيث تخلف الفريق في النتيجة أمام 'الحصان الأسود' الاسكندنافي، قبل أن يتدخل النجم جود بيلينجهام في التوقيت المثالي ليوقع على ثنائية رائعة قادت الفريق للفوز بنتيجة 2 /1 بعد التمديد للأشواط الإضافية، ليرفع رصيده الشخصي إلى 6 أهداف في البطولة بالتساوي مع قائد الفريق هاري كين.
ورغم سلسلة الانتصارات المتتالية لإنجلترا والتي بلغت أربع مباريات أحرزت خلالها هدفين على الأقل في كل لقاء، إلا أن الهشاشة الدفاعية تظل هاجساً يؤرق توخيل الذي أبدى عدم رضاه علناً عن الأخطاء الفنية للاعبيه عقب لقاء السبت الماضي.
وتعيد هذه المواجهة ذكريات كلاسيكية خالدة؛ بدءاً من صدام مونديال 1986 بالملعب المكسيكي الشهير وثنائية الأسطورة الراحل دييجو مارادونا التاريخية، ومروراً بالفوز الإنجليزي المثير في دور الثمانية لمونديال 1966 على ملعب ويمبلي، وانتهاءً بآخر مواجهة جمعت الطرفين في نوفمبر 2005 والتي حسمتها إنجلترا بنتيجة 3 /2 بفضل هدفي مايكل أوين ووين روني، علماً بأن الأسود الثلاثة لم يتجرعوا الهزيمة سوى في مباراتين فقط من أصل 14 مواجهة تاريخية مباشرة ضد عملاق أمريكا الجنوبية.
وفي المقابل، تمثل هذه الموقعة المواجهة المونديالية السادسة للأرجنتين ضد غريمها الأوروبي التقليدي، كما أنها مباراة الدور قبل النهائي السادسة في تاريخ 'التانجو' الذي لم يسبق له أبداً الفشل في العبور إلى النهائي عند وصوله لهذه المحطة.
واحتاج حامل اللقب إلى مجهودات خارقة ومضاعفة لبلوغ المربع الذهبي هذا الصيف بعد النجاة من ثلاثة أدوار إقصائية معقدة؛ حيث استهل مشواره بالإفلات من فخ الرأس الأخضر، قبل أن ينجو من مأزق أكبر أمام مصر في دور الـ16 بالعودة من التأخر بنتيجة صفر/ 2 قبل 11 دقيقة من نهاية المباراة ليقلب الطاولة بنتيجة 3 /2، وفي دور الثمانية امتدت المعركة أمام سويسرا إلى الأشواط الإضافية، ليحسم جوليان ألفاريز اللقاء بهدف ساحر هز به شباك السويسريين الذين أكملوا اللقاء بعشرة لاعبين لتنتهي المواجهة بنتيجة 3 /1.
وكان هذا الفوز هو الـ13 على التوالي لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني منذ سبتمبر الماضي، ليفصلهم انتصاران فقط عن ملامسة المجد العالمي للمرة الرابعة في التاريخ، ورغم أن القائمة الأرجنتينية المستندة إلى أبطال مونديال قطر 2022 بدأت تظهر عليها علامات تقدم السن، إلا أن المزيج الفريد بين المهارة والصلابة الذهنية قادهم إلى هذه المرحلة مع استمرار التوهج الهجومي.
وسجل ليونيل ميسي ورفاقه ثلاثة أهداف في كل مباراة من مبارياتهم الأربع الأخيرة، ليصل مجموع أهدافهم إلى 17 هدفاً منذ انطلاق النسخة الحالية للمونديال، وهو ثاني أفضل معدل تهديفي للأرجنتين في تاريخ كأس العالم بعد نسخة عام 1930 التي سجلوا فيها 18 هدفاً.
وأصبح ليونيل سكالوني، البطل القومي في بلاده، على أعتاب السير على خطى مواطنه كارلوس بيلاردو ليكون سابع مدرب في التاريخ يقود بلاده في مباراتين نهائيتين للمونديال، لكن طموحات توخيل تقف عقبة في طريقه.
وتستمر أزمة الجبهة اليمنى في صفوف إنجلترا؛ إذ يغيب جاريل كوانساه بداعي الإيقاف، في حين تبدو فرصة البدء بريس جيمس العائد من الإصابة ضئيلة لعدم المجازفة به، مما يفتح الباب أمام عودة دجيد سبنس أو استمرار إزري كونسا في التغطية، ليتزامل جون ستونز ومارك جويهي في عمق الدفاع، وتأكد غياب جوردان هيدرسون بعد خضوعه لعملية جراحية في المعصم عقب لقاء المكسيك، بينما يأمل الجهاز الفني في تعافي ديكلان رايس من الوعكة الصحية التي أثرت بوضوح على عطائه أمام النرويج.
وفي الخط الأمامي، يستعد هاري كين لخوض مباراته الدولية رقم 121 ليتخطى واين روني كأكثر لاعب تمثيلاً للمنتخب الإنجليزي خلف الحارس بيتر شيلتون الذي خاض 125 مباراة.
ويشتعل الصراع الفردي بين هاري كين وجود بيلينجهام في سباق الحذاء الذهبي مع الأسطورة ليونيل ميسي المتصدر برصيد 8 أهداف. وسيفاضل سكالوني في خط الهجوم بين جوليان ألفاريز ولوتارو مارتينيز لمجاورة ميسي، مع وجود اتجاه للاعتماد على لياندرو باريديس في خط الوسط لتأمين الحماية الدفاعية اللازمة.
ولم يتجرع المنتخب الأرجنتيني مرارة الهزيمة في 12 مباراة متتالية بالمونديال منذ خسارته الافتتاحية أمام السعودية في قطر 2022، مسجلاً هدفين على الأقل في كل لقاء، مما يجعله القوة الهجومية الأكثر شراسة في البطولة والاختبار الأصعب لدفاع إنجلترا الذي لم يجد حلولاً جذرية لهفواته المتكررة.