عمان اليوم

اليوم العالمي لمهارات الشباب.. نهج لمواكبة التحولات المتسارعة

 

العُمانية/ تشارك سلطنة عُمان غدًا دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي لمهارات الشباب في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تمكين الشباب وتأهيلهم بالمهارات اللازمة لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.

ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار 'المهارات من أجل مستقبل مشترك' لتسليط الضوء على الحاجة الملحة إلى برامج مبتكرة لتنمية مهارات الشباب، ومبادرات تمكنهم من قيادة التغير، وبناء الجسور بين الثقافات، وتعزيز المساهمة الفاعلة في تشكيل مستقبل أكثر استدامة وشمولًا.

وتجسد البرامج والمبادرات الوطنية التي تنفذها وزارة الثقافة والرياضة والشباب اهتمام سلطنة عُمان بالاستثمار في مهارات الشباب بما يعزز جاهزيتهم لمتطلبات المستقبل ويمكنهم من الإسهام في مختلف القطاعات التنموية.

وفي هذا السياق، قال هلال بن سيف السيابي مدير عام المديرية العامة للشباب بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، إن برامج تنمية مهارات الشباب التي تنفذها الوزارة أسهمت في إعداد كفاءات وطنية تملك المهارات والمعارف اللازمة للمشاركة الفاعلة في مسارات التنمية الوطنية والابتكار.

وأضاف السيابي أن برنامج /مستعد/ يأتي ضمن أبرز هذه المبادرات التي تركز على تنمية مهارات الشباب المستقبلية والمهارات الحياتية والقيادية من خلال التعلم بالتجربة في بيئة تدريبية غير تقليدية، بما يعزز جاهزية الشباب للدراسة والعمل، مشيرًا إلى أن البرنامج منذ انطلاقه في عام 2022، شمل أكثر من 2700 شاب وشابة مستفيدين، وأظهرت نتائج قياس الأثر أن 90 بالمائة من المشاركين أكدوا على مساهمة البرنامج في تطوير مهاراتهم العملية أو الشخصية، فيما بلغ متوسط أثره في تنمية هذه المهارات 80 بالمائة.

ووضّح أن مشروع /سفراء الشباب/ أسهم في تأهيل قيادات وطنية شابة قادرة على تمثيل سلطنة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية من خلال تزويدهم بالمعارف والمهارات الدبلوماسية والقيادية، وإشراكهم في برامج تدريبيّة متخصّصة وجلسات محاكاة نموذج الأمم المتحدة ولقاءات مع القيادات الدبلوماسية، مؤكدًا على أن المشروع شهد نمواًّ متواصلاً في أعداد المشاركين، مما يعكس نجاحه في تعزيز حضور الشباب العُماني دولياً وتنمية قدراتهم على الحوار والتواصل والتبادل الثقافي والمعرفي، كما جاءت مشاركة (4) من مخرجات برنامج السفراء الشباب في منتدى الشباب العالمي التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في نيويورك في مؤشرا إيجابيًّا لنجاح البرنامج.

وذكر أن المبادرات الشبابية شكلت مساحة عمليّة لتعزيز روح المبادرة والابتكار والعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، والمساهمة في صقل قدرات الشباب، وتنمية حِسّ المسؤولية لديهم، وتمكينهم من تقديم حلول وأفكار مبتكرة تخدم المجتمع، حيث إن الدعم السنوي الذي تحظى به المبادرات من قبل الوزارة يعكس تقدير واهتمام الوزارة بالبرامج التي تخدم المجتمع في مختلف القطاعات ملفتًا إلى أن هذه البرامج تعكس توجه الوزارة نحو الاستثمار في رأس المال البشري الشبابي، وبناء جيل يملك المهارات والمعارف والقيم اللازمة للمساهمة بفاعلية في تحقيق مُستهدفات التنمية الوطنية لرؤية 'عُمان 2040'.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن تنامي اهتمام الشباب العُماني باكتساب مهارات المستقبل يُعد مؤشراً إيجابياًّ يعكس ارتفاع مستوى الوعي بأهمية الاستعداد للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بما في ذلك التّطورات التقنية والرقمية والتحولات الاقتصادية، والتغيرات في طبيعة الوظائف ومتطلبات سوق العمل، ويبرز اهتمام الشباب العُماني باكتساب مهارات المستقبل بوصفه استجابة واعية لهذه التحولات وفرصة لبناء جيل أكثر قدرة على التكيف والابتكار.

ولفت إلى أن مشروع /الشباب ومهارات المستقبل/ يعد أحد المشروعات الرائدة التي نفذتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب أخيرًا لدراسة وتطوير مهارات الشباب العُماني لتأهيلهم لسوق العمل، وتمكينهم من مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتقنية واستشراف المهارات والوظائف المستقبلية في مجموعة من القطاعات الحيوية.

ووضح أن هذا التوجه يُسهم في تمكين الشباب من امتلاك المهارات اللازمة لمواكبة المستجدات العالمية، مثل التفكير النقدي والإبداعي، وحل المشكلات، والتعلم المستمر، والمهارات الرقمية والتقنية، بما يعزز قدرتهم على استثمار الفرص الناشئة والمنافسة في بيئات العمل المتغيرة.

وعن الكيفية التي يترجم بها مركز الشباب استشراف المهارات الناشئة لدى الشباب إلى برامج ومبادرات عملية، قال إسحاق بن سعود المنجي مدير العلاقات والشراكات بمركز الشباب، إن الاستثمار في مهارات الشباب يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل مُستدام يعزّز جاهزية الكفاءات الوطنية لمتطلبات الاقتصاد المتغير، كما يُعد استشراف المهارات الناشئة من الأساسيات التي يضعها مركز الشباب في تصميم مبادراته وبرامجه، مشيرًا إلى أن هذه البرامج يتم تُصميمها بناءً على قراءة الاحتياجات الفعلية للشباب، والتي تستند إلى مستهدفات رؤية 'عُمان 2040' في المجالات الواعدة.

وأضاف أن مركز الشباب يعمل بالشراكة مع الجهات ذات الاختصاص على إطلاق برامج استراتيجية نوعية تُمكّن الشباب من اكتساب المهارات المستقبلية في وقت مبكر، مما يعزز قدرتهم على المنافسة والابتكار واستثمار الفرص في القطاعات ذات الأولوية.

وأشار إلى أن المركز يعتمد على مؤشرات دولية من بينها مؤشر تنمية الشباب العالمي ومؤشر الابتكار العالمي لرصد الفجوات المهارية وقياس أثر برامجه لضمان مواءمتها المستمرة مع المتغيرات العالمية والاتجاهات المستقبلية.

ووضح أن الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص تمثل مصدرًا مهمًّا لاستشراف المهارات المستقبلية، الأمر الذي ينعكس على تطوير البرامج وتحديثها بصورة مستمرة، بما يتسق مع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040' في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وأكد في ختام تصريحه على أن هدف مركز الشباب لا يقتصر على تزويد الشباب بالمهارات المطلوبة اليوم، بل يتمثل في إعداد جيل يملك القدرة على التكيف مع المتغيرات، ويستشرف مهارات المستقبل، ويكون شريكًا فاعلًا في التنمية.

وفي هذا الإطار، يواصل الشباب العُماني اكتساب مهارات المستقبل، إدراكًا لدورها في تشكيل طموحاتهم المهنية والعلمية، وبناء قدراتهم التنافسية لمواكبة متطلبات سوق العمل وتدعم حضورهم في القطاعات الواعدة.

من جهتها قالت عُلا بنت محمد المطوع مهندسة عمليات في الأقمار الصناعية بشركة عدسة عُمان، إن اكتساب المهارات يمكّن الشباب من التعرف على اهتماماتهم واكتشاف نقاط القوة، الأمر الذي يعزز معرفة الجانب الإبداعي بداخلهم وبناءً عليه تتولد رغبة داخلية وهدف معين يتوافق مع هذه المهارات وينعكس مباشرة على تحقيق الطموحات التي يتطلعوا إليها مهنيًّا واجتماعيًّا.

وأضافت أن الوعي بالقدرات والمهارات يسهم في تسهيل اختيار المسارات والأدوار التي تتناسب مع إمكانيات الفرد الفعلية، مما يزيد من إنتاجيته وتساعده على اتخاذ القرارات بشكل مدروس.

وعن المهارات التي أسهمت في توجيه طموحها للعمل في فيزياء الفضاء، وضحت أن من أبرز هذه المهارات، مهارة التعلم الذاتي والقدرة على تطبيق ما اكتسبته من البحث والقراءة الذاتية إلى تطبيق عملي، ملفتة إلى أن التعلم المستمر ركيزة أساسية للنجاح في مجال الفضاء كونه مجال متطور ومتغير بشكل مستمر تكنولوجيًّا، ويتطلب من المُهتمّ القدرة على البحث عن آخر التطورات وتفعيلها في مجال العمل.

وذكرت أن اكتساب الشباب المهارات العلمية المتقدمة يمثل رصيدًا معرفيًّا يسهم في خدمة أولويات التنمية الوطنية في الابتكار العلمي، وتواجد الشباب العُماني في مختلف القطاعات الحيوية هو استثمار طويل الأمد لتحقيق التنويع الاقتصادي، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ورفع تنافسية الكفاءات الوطنية، وتعزيز قدرتها على قيادة التحولات التقنية وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المستقبلية.

من جانبه، قال المبتكر علي بن سالم البوسعيدي مؤسس / مسعف للأعمال / إن الابتكار ليس مجرد فكرة جديدة، بل أصبح أسلوب تفكير ومسؤولية تجاه التحديات التي نعيشها في المجتمع مؤكدًا على أن الاختراع حاجة مختلفة عن مجرد التفكير الابتكاري؛ لأنه يتطلب تحويل الفكرة إلى حل عملي ومنتج قابل للتطبيق والاستفادة منه على أرض الواقع.

وأضاف أن مهارات الابتكار تعيد تشكيل طموحات الشباب العُماني لأنها تجعلهم ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم صناع فرص، وليس فقط باحثين عن وظائف، لامتلاكهم أفكارًا كثيرة في التقنية والطاقة والخدمات والصحة والسلامة والتعليم والبيئة وغيرها من المجالات التي يمكن أن تتحول إلى مشروعات حقيقية.

ووضح أن الفكرة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يكون لدى الشباب طموح لتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس عبر تأسيس شركات ناشئة مبنية على الابتكار، بدءًا من معرفة كيفية دراسة المشكلة، وفهم احتياج السوق، وبناء نموذج أولي، واختبار المنتج، وتطويره، وصولًا إلى إيجاد الشراكات والتمويل والتراخيص المناسبة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الحديث لا يعتمد فقط على الموارد الطبيعية، بل يعتمد على الأفكار والمهارات والتقنية والبحث والتطوير، وقدرة الأفراد والمؤسسات على تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات وحلول قابلة للتطبيق.

وذكر أن توجه سلطنة عُمان نحو الاقتصاد القائم على المعرفة يجعل من البحث العلمي والابتكار أولوية وطنية، باعتبارهما من أهم محركات تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التنافسية والتكامل بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يضمن ربط البحث العلمي باحتياجات السوق والمجتمع، وتحويل المهارة والمعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية تسهم في خدمة الوطن والمواطن.

وقال البوسعيدي في ختام حديثه إن مهارات الشباب العُماني تمثل عنصرًا أساسيًّا في هذا التحول؛ لقدرتهم على التعلم السريع، والاستعداد لتبني التقنيات الجديدة، وتجربة أفكار مختلفة تؤهلهم ليكونوا باحثين، مخترعين، ومبتكرين، ورواد أعمال، ومطورين لحلول وطنية، وقادة لمشروعات ناشئة ذات أثر مؤكدًا أن نجاح الابتكار لا يقاس بعدد الأفكار أو الجوائز فقط، بل بمدى قدرة هذه الأفكار على الوصول إلى أرض الواقع.

من جانبها قالت ملاك بنت ماجد العامري باحثة في الذكاء الاصطناعي بجامعة السُّلطان قابوس، إن إقبال الشباب العُماني المتزايد على دراسة الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث فيه لا يُعدّ مجرد اهتمام عابر، بل هو مؤشر حقيقي على تحوّل في طريقة تفكير شريحة واسعة من الشباب العُماني تجاه مستقبله المهني، فبدلاً من أن يكون الشاب مستهلكًا للتقنية فقط، أصبح طرفًا فاعلًا في فهمها وتطويرها وتوظيفها في حلّ مشكلات واقعية حيث يعيد هذا التوجه تشكيل الطموحات من البحث عن وظيفة تقليديّة إلى التفكير في مهارات الابتكار وريادة الأعمال التقنية.

ووضحت أن وعي الشباب العُماني بأهمية اكتساب مهارات المستقبل شهد قفزة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، يمكن ملاحظة ذلك في الإقبال المتزايد على الدورات الرقمية الاحترافية، والمساقات الإلكترونية، والمبادرات التقنية، والأنشطة البحثية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وأشارت إلى أن من ضمن العوامل التي أسهمت في هذا التنامي الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية والدراسية، ما جعل التعامل معها ضرورة عملية لا رفاهية، إضافة إلى دعم الجهات الحكومية والأكاديمية العُمانية للتحول الرقمي في البرامج التدريبية والمنح البحثية، وتأثير الأقران ومجتمعات التعلّم الرقمية التي تجعل مشاركة المعرفة التقنية أسرع وأوسع انتشارًا من أي وقت مضى، وإدراك الشباب أنفسهم أن سوق العمل يتغيّر بسرعة، وأن التميّز فيه يتطلب مهارات تتجاوز التخصص التقليدي لتشمل مهارات التفكير التحليلي والتعامل مع البيانات والفهم العميق للتقنيات الناشئة.

وعن اهتمامها باكتساب المهارات البحثية في الذكاء الاصطناعي، وضّحت قائلة: 'اهتمامي بالذكاء الاصطناعي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة ملاحظة مباشرة لما يحدث في بيئتي الأكاديمية؛ إذ لاحظتُ أن الطلبة أصبحوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يومي في دراستهم، لكن دون أن تكون هناك دراسات محلية كافية تفسّر لماذا يُقبل بعض الطلبة على هذه الأدوات بينما يتردد آخرون، وهذا الفضول البحثي قادني إلى قراءة محددات الاستخدام الفعلي لأدوات الذكاء الاصطناعي لدى طلبة التعليم العالي في سلطنة عُمان'.

وأشارت إلى أن هذه التجربة أسهمت في صقل مهاراتها في تصميم أدوات البحث العلمي وتحليل البيانات الكمية باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية (PLS-SEM)، وهي مهارة وظّفتها أيضا في ورقة بحثية أخرى شاركت في إعدادها حول النية السلوكية لطلبة التعليم العالي في عُمان لاستخدام تقنية الميتافيرس موضّحة أن الانتقال بين دراسة تقنيتين مختلفتين (الذكاء الاصطناعي والميتافيرس) عزز فهمها لكيفية تفاعل الشباب العُماني مع التقنيات الناشئة بشكل عام.

وذكرت أن البحث العلمي لا يقتصر على فهم الواقع، بل يسهم أيضًا في دعم صُنّاع القرار عند وضع السياسات التعليمية والتقنية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وفعّالة، ورفع كفاءة البحث العلمي، ويعزز جاهزية الخريجين للاستجابة لاحتياجات سوق العمل المستقبلية.