العرب والعالم

أوكرانيا و9 دول أخرى تشكل تحالف لحماية أوروبا من «الصواريخ الباليستية»

 

عواصم 'وكالات': ​قال ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين إن موسكو سترد ⁠على الهجمات الأوكرانية ⁠على أراضيها بضربات انتقامية ستكون 'أقوى بعدة ‌مرات'، مضيفا ​أن نطاق هذه ⁠الردود ​سيتسع. وأبلغت ثلاثة مصادر ‌مقربة من ​الكرملين رويترز الأسبوع الماضي أن بوتين يرفض الدعوات للتفاوض على ‌السلام مع ​كييف، إذ ​قوت ‌أحدث الهجمات التي ⁠شنتها أوكرانيا بطائرات ​مسيرة على مصافي ⁠النفط والموانئ ​الروسية عزمه على مواصلة القتال في ​الوقت الحالي.
من جهتها، أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا استعدادها لإرسال قوات إلى أوكرانيا، رغم تحذيرات موسكو من أن أي قوات أجنبية ستشكّل 'أهدافا مشروعة' بالنسبة إليها.
وفي حين لا يزال التوصّل إلى وقف لإطلاق النار احتمالا بعيد المنال، تواجه الدفاعات الجوية الأوكرانية ضغوطا متزايدة نتيجة الضربات الروسية المكثّفة.
ومنحت واشنطن كييف هذا الشهر ضوءا أخضر لإنتاج منظومات دفاع جوي من طراز 'باتريوت' على أراضيها، إلا أن بدء الإنتاج قد يستغرق عدة أشهر.
وجدّد زيلينسكي دعوته حلفاء بلاده الى تقديم مزيد من المساعدات العسكرية لدعمها في مواجهة الغزو الروسي الذي دخل عامه الخامس.
وفي سياق منفصل، استدعت موسكو اليوم الإثنين السفير الألماني للاحتجاج على دعم برلين لأوكرانيا، في حين تكثّف كييف ضرباتها الانتقامية ضد روسيا.
واستهدفت أوكرانيا بنى تحتية للطاقة في روسيا وصولا إلى مناطق الأورال وسيبيريا، ما أدى إلى شح للوقود في البلاد التي تعد ثالث أكبر منتج للنفط في العالم.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف أُبلغ بأنه 'من غير المقبول زيادة الدعم الألماني لكييف... بما في ذلك إبرام اتفاقات عسكرية وعسكرية تقنية'.
واحتجّت الوزارة أيضا على ما وصفته بـ'الإمداد المباشر بالأسلحة وإقامة مشاريع مشتركة'، واعتبرت أن الغرض من ذلك هو إيجاد 'وسائل لشن هجمات على أهداف مدنية داخل روسيا'.
يشهد نحو 90 %من المناطق الروسية تقنينا للوقود أو نقصا في إمداداته منذ يونيو، وقد فرضت مناطق عدة نظام تقنين في محطات الوقود وحظرا على التخزين، وفق مسؤولين وتقارير إعلامية محلية.
وتستهدف أوكرانيا منشآت النفط والغاز الروسية في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف سنة، في ضربات تقول إنها للردّ على هجمات روسية تطال مدنييها.
ويبدو أن كييف قد عززت هذا العام قدراتها على صعيد شنّ ضربات بمسيّرات ودقّتها، إذ أصابت مصافي نفط في العمق الروسي وصولا إلى أومسك في سيبيريا.
وكانت برلين قد استدعت في وقت سابق اليوم السفير الروسي للاحتجاج على هجمات إلكترونية منسوبة لموسكو استهدفت الاتحاد الأوروبي الذي فرض عقوبات جديدة على روسيا بالتعاون مع بريطانيا على خلفية هذه الهجمات.
وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي كييف منذ بداية الحرب في اوكرانيا.
إنشاء تحالف 'دفاعي ' اوروبي
من جهة أخرى، أعلنت تسع دول أوروبية وأوكرانيا اليوم الاثنين من باريس إنشاء تحالف 'دفاعي محض' لتطوير قدرات لمواجهة الصواريخ البالستية في القارة.
وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى باريس اليوم للمشاركة في قمة حلفاء كييف لإعادة تأكيد الدعم لبلده وتكثيف الضغط على روسيا لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.
وجاء في الاعلان المشترك الصادر عن كل من الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنروج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وأوكرانيا 'نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلا شاملا يتمثل في منظومة دفاع صاروخي متكامل لردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والقضاء عليها'.
واضاف الإعلان 'من خلال تشارك قاعدتنا للصناعة الدفاعية، وقدراتنا البحثية وخبرتنا العملية، هدفنا هو تطوير قدرة متشاركة لأوروبا في مواجهة الصواريخ البالستية'.
وشددت الدول المعنية على أن هذه الخطوة 'ليست موجهة ضد أي شعب، بل لحماية شعبنا'، مستشهدة بـ'التجربة الفريدة لأوكرانيا' التي واجهت دفاعاتها الجوية ضربات صاروخية بالستية روسية متكررة في الأسابيع الأخيرة.
ومن المقرر أن يحضر ما لا يقل عن 25 رئيس دولة اجتماع باريس، على أن يبقى بعضهم لحضور العرض العسكري الذي يُقام لمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو، والذي سيركز هذا العام على دعم أوكرانيا.
من جهته، وصف الكرملين اليوم القمّة التي تستضيفها باريس لـ'تحالف الراغبين' في شأن أوكرانيا، بأنها تجمُّع لقادة 'لا يريدون السلام'، مؤكدا أن موسكو ستتابع أعمالها 'من كثب'.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف 'إنه تحالف لمؤجّجي الحروب'، متّهما أعضاءه بالسعي إلى 'مواصلة الحرب'. وأضاف 'هذه هي الدول التي تتّخذ إجراءات عدائية ضدّ روسيا، ولذلك سنراقب ما يجري من كثب'.
وفي السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين أن أوروبا مستعدة للدفاع عن نفسها وعن حريتها بـ'الدم' إذا لزم الأمر،وقال ماكرون في خطاب موجّه إلى القوات المسلّحة يسبق العرض العسكري التقليدي لمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو إن أوروبا 'في طريقها لتصبح قوة' جاهزة 'للدفاع عن نفسها'.
وأضاف 'الرسالة التي بعثناها إلى العالم هي كالتالي: نعم، السلام هدفنا. نعم، نثمّن الحرية وسيادة القانون. ونعم، نحن مستعدون للدفاع عنهما دائما وإن كان الثمن هو الدم'.
ودعا ماكرون في خطابه إلى تعزيز الشراكات في قطاع الدفاع الأوروبي، رغم تخلي فرنسا وألمانيا الشهر الماضي عن برنامج مشترك للمقاتلات.
في الاثناء، أكد الإليزيه أن القمة تتزامن مع 'لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي' ومع 'تحسن الوضع ميدانيا' لصالح كييف.
وصرّح مستشار لماكرون بأن الاجتماع 'سيستفيد من الزخم القائم.. من أجل تأكيد استمرار التزام حلفاء أوكرانيا بدعمها، وإثبات أن إنهاك الداعمين أو تراجعهم ليس مطروحا، وأن موسكو ينبغي ألا تراهن على ذلك'.
وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سعى إلى الحفاظ على علاقات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ظلّ توجيهه انتقادات إلى كل من موسكو وكييف، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي وقمة حلف شمال الأطلسي في تركيا هذا الأسبوع، استعداده لتقديم دعم أكبر لأوكرانيا.
ودفعت واشنطن الأسبوع الماضي بمشروع قانون يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي، يستهدف الدول المستوردة للطاقة الروسية، مّا يمهّد لتشديد الضغوط على موسكو.
مقتل 9 اشخاص في ضربات روسية
وعلى الارض، قُتل أربعة أشخاص، معظمهم في محيط موسكو، جراء هجمات شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية، فيما أسفرت ضربات روسية على أوكرانيا عن مقتل ستة أشخاص على الأقلّ، بينهم ثلاثة قضوا في هجوم استهدف سفينة شحن، وفق ما أعلن مسؤولون من البلدين.
وكتب حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف على تلجرام 'في بلدة بيونيرسكي في إستريا، قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح عندما تحطمت طائرة مسيّرة... وفي سولنيشنوغورسك، أُصيب شخصان بجروح بعد أن اصطدمت طائرة مسيّرة بمبنى سكني'. وأفاد الحاكم بإسقاط 81 طائرة مسيّرة في المنطقة خلال الليل.
وفي منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، قُتلت امرأة عندما ألقت طائرة مسيّرة عبوة ناسفة في بلدة بيريزوفكا، وأُصيب رجلان في كرينيتشنوي جراء غارة من طائرة مسيّرة أخرى، وفق بيان صادر عن السلطات المحلية.
وفي جنوب غرب روسيا، أبلغ حاكم منطقة ستافروبول فلاديمير فلاديميروف عن 'هجوم معاد' تسبب في 'اشتعال حريق في المنطقة الصناعية بقرية فيازنيكي في مقاطعة شباكوفسكي'، من دون الإبلاغ عن أي إصابات حتى الآن.
من جانبها، أعلنت أوكرانيا أن روسيا استهدفت سفينة شحن مدنية، في هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.
وقال وزير المجتمعات والتنمية الإقليمية الأوكراني أوليكسي كوليبا إن 'روسيا استهدفت سفينة تجارية مدنية ترفع علم توغو أثناء تفريغها شحنة من الأسمدة المعدنية'.
وأفاد مسؤولون محليون بأن هجوما روسيّا آخر بطائرة مسيّرة أودى بحياة شخصين في مدينة زابوريجيا الجنوبية القريبة من خطوط الجبهة، فضلا عن سقوط قتيل في منطقة خيرسون المجاورة.
وقال روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيرة ⁠الأوكراني اليوم الاثنين إن طائرات مسيرة ‌هاجمت 15 ​سفينة روسية ⁠في ​بحر آزوف ‌خلال ​الليل، من بينها سبع ناقلات.
وأضاف بروفدي عبر ‌تطبيق ​تيليجرام للمراسلة ​أن ‌ذلك يرفع ⁠العدد الإجمالي للسفن ​التي تعرضت ⁠لضربات ​خلال الأيام الثمانية الماضية إلى ​105.
من جهته ، أعلن جهاز الأمن الاتحادي الروسي اليوم الاثنين ​أنه ضبط ​طائرات مسيرة صغيرة بنظام التوجيه عبر الرؤية من منظور الطيار الأول (إف.بي.في) غربية الصنع ومزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي ألقيت على الأراضي الروسية بواسطة طائرات مسيرة أوكرانية ومناطيد ⁠هوائية، وكان من المقرر استخدامها لشن هجمات في ⁠عمق الأراضي الروسية. وأشار جهاز الأمن الاتحادي إلى أن هذه الطائرات هبطت في منطقة بريانسك القريبة من ‌أوكرانيا، ثم قام عملاء ​أوكرانيون بنقلها ⁠في مقطورات مزودة بأرضيات مزيفة ومحملة ​بأجهزة منزلية، عبر أراضي روسيا ‌إلى منطقة تشيليابينسك في جبال الأورال ومنطقة أمور ​في الشرق الأقصى.
وأضاف أن الخطة كانت تستهدف قاعدتي شاجول وأوكرينكا الجويتين في هاتين المنطقتين، مشيرا إلى أنه جرى اعتقال منفذي المحاولات. وأشار جهاز الأمن الاتحادي ‌الروسي إلى أن الطائرات المسيّرة صُنعت في ​الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والسويد، وكانت تحمل ​كل ‌منها أكثر من ⁠كيلوجرام من المتفجرات، ومزودة أيضا بأنظمة ملاحة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتفادي وسائل التشويش ​الروسية.
وكثفت أوكرانيا هجماتها على المصافي ⁠الروسية والمؤسسات ​المرتبطة بالدفاع في الأشهر القليلة الماضية، إذ ضربت أهدافا تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية مع روسيا. وأدت هذه الهجمات إلى نقص ​في الوقود في أنحاء روسيا ​بعد توقف المصافي الرئيسية عن العمل.