ما بعد الممر الأخضر
الاثنين / 27 / محرم / 1448 هـ - 18:51 - الاثنين 13 يوليو 2026 18:51
الأشهر الثلاثة الأخيرة سجلت منافذ الحدود مع الدول الشقيقة: دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون دخول الشاحنات إلى منافذ سلطنة عُمان بأرقام متزايدة، وبلغت ساعات انتظار العبور على الجانبين مدةً طويلة، بعد تحويل وجهات سفن الشحن الحاملة لبضائع دول المجلس إلى موانئ صحار والدقم وصلالة، واستُعين أيضًا بميناءي السويق وشناص للشحن، وميناء السلطان قابوس لاستيعاب الواردات والصادرات في مدة زمنية أقل، بعد توقف عديد من الموانئ في الدول الشقيقة إثر الأحداث الأخيرة.
وخلال نهاية الأسبوع الماضي، ارتفعت أعداد الشاحنات المنتظرة للعبور على الجانبين إلى أرقام أعلى، وهذا يعني جدوى الممر الأخضر الذي سهل وصول العديد من سلاسل الإمداد إلى العواصم الخليجية، التي تعتمد على مضيق هرمز.
وتترسخ قناعة مهمة، وهي أن مستقبل الموانئ داخل الأراضي العُمانية سيشهد طفرة في المناولة والإمداد في قادم الأيام، وقد نلجأ إلى دعم الموانئ الصغيرة التي كانت مخصصة فقط لسلاسل إمداد معينة، كالفواكه والخضروات والماشية، إلى إضافة تنوع في التصدير والاستيراد منها، نظرًا لاعتبارات تقليل كلفة الشحن والتأمين على السفن، وقرب الموانئ العُمانية، وسرعة إنهاء الإجراءات، والشحن برًا بسهولة، وهذا يوجد وضعًا جديدًا في المرحلة المقبلة للشركات المستوردة والمصدرة.
ومع تشكل هذا المشهد، نحتاج إلى خطة عمل واضحة لما بعد الأزمة التي أوجدت الممر الأخضر، من دعم للقطاع الخاص في مسألة النقل والشحن والمناولة وخدمة الإجراءات والتخليص، وتسهيل أكبر لعبور البضائع، والاستفادة من الوضع الجديد الذي أفرزته الأحداث الأخيرة. وهذا لن يؤتي نتائجه إلا من خلال التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، للاستفادة من تنامي نقل البضائع عبر أسطول محلي يستفيد منه الباحثون عن عمل، وإنشاء شركات نقل مدعومة من قبل الحكومة حتى تتمكن من الوقوف والاستمرار، وتشكل سندًا لكل الجهود المبذولة، فالوضع اليوم يختلف عن الأمس.
المشهد الحالي يفرض معطيات مهمة، حتى بعد انتهاء الأحداث الحالية، لأسباب ترجح أفضلية الموانئ العُمانية لدينا، ومن هذا الوضع يمكن الانطلاق إقليميًا لإيجاد فرص كبيرة لأبنائنا في مجالات تخدم حاجة الموانئ وحركتها المتنامية مع تطويرها ودعمها، ونتعاون في تحقيق أهدافها، خاصة إذا ما تكاملت الجهود بين غرفة تجارة وصناعة عُمان والجهات المعنية، التي تستطيع أن تسهم، من خلال قروض بنك التنمية والبنوك الأخرى، في إنشاء الكيانات التجارية التي تتخصص في هذا المجال.
سالم الجهوري كاتب صحفي عُماني