جلسة حوارية تسلط الضوء على العلاقة المتشابكة بين الإعلام والسياسة
الاحد / 19 / محرم / 1448 هـ - 18:55 - الاحد 5 يوليو 2026 18:55
كتبت - سالمة الفارسي
أقام مركز الشباب، مساء أمس، جلسة حوارية حول «صناعة الإعلام وتأثيره على السياسة»، نظمتها مبادرة «سائس» بهدف الوصول إلى فهم أعمق للعلاقة بين الإعلام والسياسة، وتسليط الضوء على حجم التأثير المتبادل بينهما. وقد ترأس الجلسة عبدالرحمن بن إبراهيم المحاربي (طالب العلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس)، وشارك فيها ضيفا الجلسة كل من موسى الفرعي، والدكتور زكريا المحرمي.
وأبرز «الفرعي» الدور المتنامي الذي تقدمه الخوارزميات، والتي -كما يقول- أصبحت تملك جزءا لا يستهان به من سياسة التحرير، وقال: لا يجب النظر إلى كل منابر الإعلام بمعزل عن الأخرى، فاليوم لا يوجد ما يسمى إعلاما تقليديا أو إعلاما رقميا أو حديثا، إنما تعاط مع وسائل الإعلام، وينبغي النظر إليها كعناصر متكاملة لا منفصلة.
وأضاف موسى الفرعي: إن جوهر الصراع اليوم يتمثل في «من يملك المعلومة ويوجهها»، وقال: ما نعيشه اليوم هو نتاج شبكة استخباراتية عسكرية، وهو الأساس التاريخي الذي انبثقت منه شبكة الإنترنت أساسا... كما أن هناك نوعين من الإعلام: إعلاما يصنع الفكر، وآخر يعمل على توجيه تفكير المتلقي، وضمان صون الإعلام في المستقبل يتوقف على مدى جدية الإعلام من جهة، ومدى وعي المتلقي من جهة أخرى.
استفادة متبادلة
من جانبه، تطرق الدكتور زكريا المحرمي في حديثه إلى أحد أهم مصطلحات العصر المرتبطة بصناعة الصورة، وهي «أجندة الإعلام»، مشيرا إلى أنها الآلية التي تقوم بتوجيه اهتمام الناس إلى قضايا بعينها، وفي الوقت عينه إبعادهم عن قضايا غيرها تمس حياتهم المباشرة، وربط ذلك بمفهوم آخر، وهو «هندسة الانتباه». ولا يمكن أن يكون الحديث عن أجندة الإعلام وحدها دون الإشارة إلى هذا المصطلح، وهو الفكرة التي تدركها المؤسسات وتوليها محط الاهتمام؛ إذ إنها تعي أن الانتباه قائم على مدى حضور الخبر وترداده.
وشدد في هذا السياق على ضرورة وجود مناعة رقمية ومجتمعية لا يجب أن تقل أهمية عن المناعة بمفهومها التقليدي؛ إذ على الإنسان أن يدرك أنه لا يجب أن ينساق تلقائيا خلف ما يقدمه الإعلام فقط، بل أن يتحقق بدوره مما يشاهده ويقرأه. وأضاف «المحرمي»: أصبح الشباب يطلع على معطيات أكبر من تلك التي كان يتعامل معها الجيل السابق، إلا أن هذه المساحة جاءت بإشكالات أخرى، وهو الأمر الذي يخلق غرفة «الصدى»؛ حيث إننا نستمع إلى ما يريحنا وننسجم معه فقط، لا غير، مما يخلق فقاعة إعلامية؛ حيث إن الأدوات الإعلامية تغيرت، لكن الإعلام ودوره الجوهري، سواء في البناء أو التخريب، مثلما حدث مع الاتحاد السوفييتي.
وحذر «المحرمي» من أنه في حال لم نستفد من العالم الرقمي، فهناك غيرنا ممن سيقودنا بدلا منا، مستمدا حديثه هذا من خلفيته الطبية، قائلا: نحن اليوم نحتاج إلى مناعة رقمية، وكيف نوجد مناعة رقمية حقيقية؟ تبدأ ببناء إعلام جاد، والإعلام الجاد هو من يشعر الناس بالثقة. وتخللت الجلسة مداخلات جمعت بين التجارب الشخصية للضيفين وخلاصة سنوات من العمل الميداني في الإعلام، فيما دار النقاش حول مفاهيم محورية، مثل المناعة الرقمية، والدبلوماسية الناعمة، والاستراتيجية الإعلامية، بوصفها ركائز أساسية لأي رؤية إعلامية عُمانية مستقبلية.