العرب والعالم

الملايين يودعون المرشد الإيراني في جنازة شعبية تستمر حتى الخميس القادم

 

طهران 'أ.ف.ب': بدأت مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي السبت في طهران، وسط مشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية. ووضعت عمامته السوداء على النعش المسجّى في المصلّى الكبير في العاصمة.
وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود منذ الفجر قبل أن يعلن التلفزيون الإيراني قرابة الساعة السادسة (2,30 ت غ) بدء التشييع الرسمي الوطني.
وحمل كثيرون رايات حمراء كتب عليها 'الشهيد'. وهتف المشاركون 'الموت لأميركا، الموت لإسرائيل' و'الثأر الثأر'، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس في المكان.
وقالت السلطات إنها تتوقّع أن يشارك بين 15 الى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها. وستستمر المراسم ستة أيام، وستشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد في شمال شرق البلاد.
وتأتي الجنازة في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الأيام الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تشهد حاليا وقفا لإطلاق النار.
ويسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي الذي أصيب في الحرب، في المراسم. علما أنه لم يظهر علنا منذ بدء الحرب. وقد انتخب مرشدا أعلى خلفا لوالده في مارس، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة. وتشهد العاصمة انتشارا أمنيا كثيفا وحواجز للشرطة.
وقال رضا، وهو أستاذ في الجامعة في السابعة والثلاثين، إنه جاء لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي، 'لأننا وعدنا المرشد الأعلى بالبقاء معه حتى النهاية'.
وأضاف 'كل هذا الحشد جاء من أجله. لقد صرخنا له مرارا أن حياتنا فداء له، لكنه هو من ضحى بحياته لأجلنا'.
وقال جواد أكبري (43 عاما)، الموظف في مصنع للمواد الغذائية، 'لم تتح لي فرصة رؤية المرشد عن قرب، وهذا يحزنني. اليوم جئت من أجل الوداع الأخير'.
وكان المئات تجمّعوا منذ مساء الجمعة قرب المصلّى الكبير، لوداع من قاد إيران لنحو أربعة عقود.
وبدا كثيرون متأثرين بينما كانت تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية وأناشيد دينية. وأظهرت صور لوكالة فرانس برس أشخاص يستخدمون المناديل لمسح دموعهم.
ولم يعرف ملايين الإيرانيين مرشدا للجمهورية الإسلامية غير خامنئي الذي خلف آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية، والذي شغل منصب رئيس الجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980-1988).
وطبعت سنوات حكمه بالمواجهة مع الولايات المتحدة التي وقّعت معها طهران قبل أكثر من أسبوعين مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
ودعا مسؤولون إيرانيون الى مشاركة حاشدة ثأرا لمن قاد البلاد وقتل عن 86 سنة.
ويشيع إلى جانب خامنئي أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى.
ومن أجل الاهتمام بإيرانيين يتوقع أن يأتوا من كل أنحاء البلاد، نصبت 400 خيمة للهلال الأحمر الإيراني في حديقة كبيرة في العاصمة، بينما توقفت في أماكن عدّة شاحنات صهاريج محملة بالمياه لإنعاش الحشود في ظل حرارة يتوقع أن تتجاوز ال35 درجة.
وسيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده الى مدينة قم المقدسة جنوب طهران، قبل الانتقال إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من يوليو.
وسيُعاد الجثمان لاحقا الى إيران ليوارى الثرى في مشهد، مسقط خامنئي، في التاسع من يوليو، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.
وخُصّص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تَقدَمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
كما ألقى التحية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية لإنهاء الحرب، ووزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متّقي، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلا فلاديمير بوتين.
كما شارك وفد من وزارة الخارجية السعودية، ووفود قطرية ومصرية، في إلقاء التحية. بالإضافة الى ممثلين عن حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي، حلفاء طهران.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دعا الخميس 'جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم'، واصفا الجنازة بأنها 'إحدى أكثر اللحظات أهمية' في تاريخ إيران.
وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح.
وسيغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئيا من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.