العرب والعالم

جثمان خامنئي يسجى في طهران مع بداية مراسم تستمر أسبوعا لتشييعه

توافد ملايين المشيعين وحضور ممثلين من 30 دولة

 

طهران 'وكالات': وصل جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل في ضربات أمريكية إسرائيلية أشعلت الحرب في الشرق الأوسط، إلى مصلّى طهران الكبير، وذلك قبل يوم من انطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.
ومن المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص وعدد من الشخصيات الأجنبية البارزة في مراسم التشييع الرسمية لخامنئي اليوم السبت، في وقت دعا رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى حشد جماهيري واسع للثأر لمقتله.
وأظهرت صور مشيّعين يحملون نعش خامنئي، المغطى بالعلم الإيراني بألوانه الثلاثة، إلى داخل مصلّى الإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، أحد أبرز المواقع المخصصة للمراسم الرسمية في البلاد.
وأظهرت صور أخرى حشودا ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلّقة في الهواء.
وألقى الرئيس مسعود بيزشكيان التحية على الجثمان، مع مسؤولين من بينهم رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي بيزشكيان أمام نعش المرشد الأعلى السابق الذي وُضعت عليه عمامته السوداء.
كذلك، شوهد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير، وفق مشاهد نشرتها وسائل إعلام إيرانية اليوم الجمعة.
وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفاديا لاغتياله على غرار سلفه، واضعا يده على النعش، بحسب صورة نشرتها وكالة فارس للأنباء.
وعُيّن وحيدي قائدا للحرس الثوري بعد مقتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة.
وتجري الاستعدادات للتشييع الشعبي لخامنئي، والذي كان أُرجئ في بادئ الأمر في ذروة الحرب، فيما تلتزم إيران والولايات المتحدة وقف إطلاق نار بعد توقيع مذكرة تفاهم مبدئية لوقف الحرب.
وأفاد صحافي في وكالة فرانس برس بأن حديقة كبيرة في العاصمة تحوّلت إلى مخيم مؤقت لهذه المناسبة، حيث أُقيمت أكثر من 400 خيمة تابعة للهلال الأحمر الإيراني.
وقالت عزت شواي (61 عاما) وهي معلمة، 'لقد جهّزنا منازلنا في طهران لاستقبال القادمين من الخارج. كما جهّزنا المساجد والمدارس. وبإذن الله، بعد استقبال ضيوفنا، سنذهب معا لنودع قائدنا العزيز'.
وتشهد شوارع طهران انتشارا أمنيا مكثفا حيث تصطف مركبات الجيش والشرطة على جانبي الطرق الرئيسية، وتتولى الشرطة وأفراد من قوة الباسيج شبه العسكرية تسيير دوريات على دراجات نارية. وحذرت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل من ​شن أي هجمات خلال مراسم التشييع والجنازة.
واستقبلت الحشود المنتظرة وهي ترفع أياديها النعوش لوداع الراقدين فيها اليوم الجمعة، ووضعت النعوش في قاعة الصلاة على منصة بيضاء مدرجة وسط أعلام إيران ورايات حداد سوداء.
ووضعت عمامة سوداء، يرتديها رجال دين، على النعش فوق وشاح فلسطيني مطوي بنقوشه الشهيرة، وهو رمز في إيران للمثل الثورية والتضامن مع الفلسطينيين.
'من كل أنحاء إيران'
وقتل علي خامنئي (86 عاما)، الذي يعدّ مرجعية دينية لعدد كبير من المسلمين الشيعة، في قصف استهدف المجمع الذي يضم مقر إقامته في وسط طهران، وسرعان ما انتُخب نجله مجتبى خلفا له.
وسيجسّى جثمانه ثلاثة أيام في مصلّى طهران الكبير، الذي عُلّقت فيه لافتات تحمل صور خامنئي واقتباسات له، إلى جانب جثامين من أفراد عائلته قضوا معه في الضربة الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير.
وقالت باكستان، الوسيط الرئيسي في المحادثات الأميركية الإيرانية، إن رئيس وزرائها شهباز شريف سيحضر المراسم. وأعلنت الصين وأفغانستان وجيران إيران في منطقة القوقاز إرسال ممثلين أيضا.
وكان عمال يهيّئون المصلّى الكبير الخميس، فيما أوقفت فرق أمنية السيارات المارة وتجمّع بعض الناس لمتابعة ما يجري.
وقال العامل حسين مُقدّسي، وهو يضع قبعة ووشاحا يغطي وجهه مع ارتفاع درجات الحرارة 'نزرع الزهور ونسقي الشجيرات استعدادا لمراسم وداع مرشدنا الشهيد'، وأضاف 'سيأتي الناس من كل أنحاء إيران. ستكون الحشود ضخمة'.
وكان كبير مفاوضي طهران محمد باقر قاليباف دعا الخميس 'جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم'، وأضاف أنّ 'نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع'.
مراسم في مدن عدة
وتبدأ مراسم تشييع خامنئي اليوم السبت على أن تمتد لستة أيام، وستشمل مناطق مختلفة في إيران، كما ستكون هناك محطات في العراق المجاور.
ومن المتوقع أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيّع، وفق مسؤولين، ما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد.
ووصف قاليباف الجنازة بأنها 'إحدى أكثر اللحظات أهمية' في تاريخ إيران. وستشهد طهران، وكذلك مدينتا قم ومشهد المقدستان اللتان ستستضيفان مراحل لاحقة من مراسم التشييع والدفن، عطلات رسمية خلال إقامة المراسم.
وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح للسيارات الخاصة. وسيغلق المجال الجوي فوق طهران جزئيا اعتبارا من اليوم ، وبشكل كامل الاثنين.
وبعد المراسم في طهران، سينقل جثمان خامنئي إلى مدينتي النجف وكربلاء المقدستين في العراق قبل دفنه في التاسع من يوليو في مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد بشمال شرق إيران، مسقط رأسه.
ولا يزال غير معروف ما إن كان نجل خامنئي وخلفه مجتبى، الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصب المرشد الأعلى، سيحضر المراسم الرئيسية في طهران.
ومن المتوقع أن يشارك ممثلون من نحو 30 دولة في الجنازة، فيما يتوافد أشخاص من العراق وأفغانستان وباكستان المجاورة.