Obsession.. لعبة تُحوّل علاقة عاطفية إلى مساحة رعب نفسي متصاعد
حين يتحول الحب إلى شكل من أشكال التملُّك
الجمعة / 17 / محرم / 1448 هـ - 16:15 - الجمعة 3 يوليو 2026 16:15
ينطلق فيلم Obsession من علاقة عاطفية غير متوازنة بين شاب مهووس بفتاة لا تبادله المشاعر متناولا تجربة السينما المعاصرة. فيبدأ الفيلم في تفكيك العلاقة بين الحب كشعور أو حالة امتلاك عندما يستخدم البطل لعبة تحقق الأمنيات.
يحمل الشاب 'بير' مشاعر لفتاة تدعى 'نيكي' ولكنها مشاعر من طرف واحد، فهي تعتبره أخًا ولا تبادله أية عاطفة. وبرغم المحاولات المتكررة للتقرب منها تتجاهل 'نيكي' مشاعره ولا تتجاوز حدود الصداقة أو الأخوة. وفي إحدى المرات يعثر 'بير' على أداة تحقق أمنية واحدة يقولها ثم يكسر اللعبة بعد استخدامها دون أن يدرك عواقب تلك الأمنية.
تتحول بعدها مشاعر الفتاة نحوه كقفزة مفاجئة في سلوكها العاطفي، لتنتقل من مشاعر أخوية إلى حالة تعلق مفرط، تصل إلى درجة التواجد الدائم في حياة 'بير'، ومرافقته بشكل مستمر محاولة السيطرة على محيطه الاجتماعي. تحولت 'نيكي' إلى حالة هوس وأصبح سلوكها استفزازيا أثر على علاقته الاجتماعية وأصدقائه وخصوصيته؛ فالأمنية تحولت إلى قيد نفسي يهدد استقراره. وتحولت معها مجريات الفيلم إلى رعب نتج من تآكل الحدود بين الحب والسيطرة تركز على توتر القرب العاطفي الذي يتحول إلى تهديد ونوع من الحصار النفسي.
يعتمد الفيلم على تصاعد تدريجي في إدخال عنصر القلق، وتبدو البداية هادئة ومألوفة، ثم تبدأ التفاصيل بنظرات أطول من المعتاد وحضور غير مبرر، فضلا عن التدخل في الحياة اليومية وسلوكيات إقصاء الآخرين من حياة البطل، ليترك المشاهد في حالة من عدم الارتياح.
من جهة أخرى يقدم الفيلم الشخصيتين في حالة تحول مستمر، ونجد 'بير' يتحول إلى شخص سعيد بتملكه لحبيبته وتظهر 'نيكي' بتصرفات شريرة، تفقد السيطرة بتصرفات غير واعية، وكأن هناك قوة خارجية توجهها وتجعلها غير قادرة على ضبط مشاعرها. كما أشار الفيلم إلى ظروف الفتاة العائلية وعلاقتها بوالدها المريض، إضافة إلى ردود فعل المحيط الاجتماعي الذي يبدأ بملاحظة التغير غير الطبيعي في العلاقة.
بالنسبة لإيقاع الفيلم فيعتمد على بيئة محدودة من حيث المواقع والشخصيات، فلم يظهر في الفيلم سوى البطلين وصديقيهما، كان المنزل المكان الذي استأثر بأعلى نسبة من الحضور والظهور في الفيلم، ويصبح التوتر قائما على التصعيد النفسي. كما ركز الفيلم على الإضاءة الخافتة وتكوين مشاهد تعزز الاختناق التدريجي، دون تقديم مشاهد معقدة أو مؤثرات صاخبة مع التركيز على التفاصيل الصغيرة.
وعلى مستوى التمثيل، اعتمد أداء الفتاة على فكرة التبدل السريع في الحالة النفسية، حيث تنتقل الشخصية بين الهدوء والتوتر والانفعال توحي بعدم الاستقرار، في المقابل اعتمد الشاب على الانتقال التدريجي من الاندفاع العاطفي إلى إدراك خطورة الوضع، ثم محاولة التعامل مع نتائج قرار لا يمكن التراجع عنه.
ينتمي الفيلم إلى الرعب النفسي حيث دمج عناصر من الدراما والكوميديا في بعض لقطات التوتر مع لحظات أكثر قتامة، أما الفكرة الأساسية قريبة من سرديات 'تحقيق الأمنيات' وما يترتب عليها من عواقب غير متوقعة. وتمثلت النهاية في الوصول إلى حل جذري يتطلب تضحية شخصية من أجل إنهاء الحالة غير الطبيعية ليحمل طابعا تراجيديا يميل إلى الصدمة مع ترك مساحة مفتوحة للتأويل.
تجاوز الفيلم كونه عملًا ينتمي إلى الرعب ليأخذ طابعًا فلسفيًا حول طبيعة العلاقات العاطفية وحدودها، مما جعل الفيلم يلقى صدى واسعا عبر المنصات الرقمية، حيث تم تداول مقاطعه ومشاهده بشكل كبير بحضور يتجاوز العرض السينمائي.