منوعات

عبدالله الهادي: من كل نزول كنت أكتشف عالما يدفعني للاستمرار

البحر كان نقطة البداية

 

تتنوع طبيعة عمان بين الجبال والأودية والسواحل بحكايات تكشف مغامرات في بيئة تجذب عشاق الأنشطة والمغامرات. وبين التجربة والتحدي تتشكل قصص أشخاص اختاروا أن يجعلوا الطبيعة أسلوب حياة وطريقا للشغف والهوايات.


هذا الحوار يأخذنا إلى لحظات عاشها عبدالله الهادي في قلب طبيعة عمان في رحلاته المتنوعة بين الغوص واستكشاف الأودية والتسلق ومختلف الرحلات، ليحكي كيف تشكل هذا الشغف وفلسفته في التعامل مع التحديات وكيف يرى الطبيعة بتجاربه الميدانية لينقل جمال الطبيعة العمانية للعالم عبر رسالة من واقع يعيشه في مغامراته..
كيف بدأت رحلتك مع المغامرة والتسلق والأنشطة الخارجية؟
بدأت رحلتي مع المغامرة والأنشطة الخارجية من حبي للطبيعة واستكشاف الأماكن الجميلة في عمان. مع الوقت أصبحت أشارك في رحلات البحر والأودية والتسلق، وتحول هذا الشغف إلى جزء أساسي من حياتي وعملي


ما الذي جذبك أول مرة إلى هذا العالم: الجبال، أم الكهوف، أم الماء؟
الماء كان نقطة البداية. كل نزول للبحر كان يكشف لي عالما جديدا، وهذا الشيء هو اللي جذبني للاستمرار في المغامرة والاستكشاف.
هل كانت هناك لحظة معينة شعرت فيها أن المغامرة ليست مجرد هواية بل أسلوب حياة؟
نعم، مع مرور الوقت أدركت أن المغامرة ليست مجرد هواية، بل أسلوب حياة. كل تجربة جديدة كانت تعلمني شيئا مختلفا وتدفعني لاستكشاف المزيد، حتى أصبحت الطبيعة والمغامرة جزءا من روتيني اليومي وشخصيتي.


من كان له التأثير الأكبر عليك في بداية هذا الطريق؟
كان لأخي التأثير الأكبر في بداية هذا الطريق، لأنه كان يأخذني في رحلات ومغامرات منذ الصغر. من خلاله تعلقت بالطبيعة وحب الاستكشاف، وكانت تلك التجارب هي البداية الحقيقية لشغفي بالمغامرة.
ما أصعب مغامرة مررت بها حتى الآن؟ ولماذا كانت صعبة؟
الحمد لله، لم أواجه مغامرة أستطيع وصفها بأنها صعبة جدا، لأنني أحرص دائما على أن أكون مع فريق متمرس وأتبع إجراءات السلامة والتخطيط الجيد. هذا يجعل التحديات جزءا من التجربة ويقلل من الصعوبات والمخاطر.
هل تعرضت لمواقف خطرة فعلا خلال التسلق أو استكشاف الكهوف أو الغوص؟
نعم، واجهت بعض المواقف البسيطة أثناء الغوص والأنشطة الخارجية، مثل تغير الظروف الجوية أو التيارات البحرية، لكنها كانت مواقف طبيعية ويتم التعامل معها بهدوء بفضل الخبرة والالتزام بإجراءات السلامة. ولله الحمد لم أتعرض لأي خطر كبير.
كيف تتعامل مع الخوف أثناء وجودك في بيئات غير مألوفة أو خطرة؟
أتعامل مع الخوف من خلال الاستعداد الجيد والثقة في الخبرة والتدريب. وبوجود فريق متمرس وخطة واضحة يجعلني أكثر هدوءا وتركيزا، وأعتبر الخوف الطبيعي دافعا للانتباه واتخاذ القرارات الصحيحة وليس عائقا.


ما الحد الفاصل بالنسبة لك بين 'المغامرة' و'التهور'؟
المغامرة بالنسبة لي تكون مع التخطيط الجيد والالتزام بإجراءات السلامة، أما التهور فهو الدخول في مخاطر غير محسوبة أو تجاهل عوامل الأمان. الاستمتاع بالمغامرة لا يعني المخاطرة بالنفس أو بالآخرين.
كيف تستعد عادة قبل أي رحلة (بدنيا ونفسيا وتقنيا)؟
أحرص قبل أي رحلة على التخطيط الجيد ومعرفة تفاصيل المكان والظروف المتوقعة، والتأكد من جاهزية المعدات اللازمة. كما أهتم بالراحة والتركيز الذهني، لأن الاستعداد الجيد هو أساس أي مغامرة ناجحة وآمنة.
ما أهم المعدات التي لا تستغني عنها في مغامراتك؟
من أهم المعدات التي لا أستغني عنها الخوذة (Helmet) وسترة النجاة (Life Jacket)، لأنهما من أساسيات السلامة في كثير من الأنشطة والمغامرات، وتمنحانني الثقة والحماية أثناء الاستكشاف.
هل تعتمد على التخطيط الكامل أم تترك مساحة للارتجال أثناء الرحلة؟
أعتمد على التخطيط المسبق بشكل أساسي، خاصة فيما يتعلق بالسلامة ومسار الرحلة، لكن أترك مساحة بسيطة للارتجال والاستكشاف حسب الظروف وما نكتشفه خلال الرحلة، وهذا ما يجعل كل مغامرة مميزة بطريقتها الخاصة.
كيف تختار رفاقك في المغامرة، وما الصفات التي تعتبرها ضرورية في الفريق؟
أختار رفاقي في المغامرة بناء على التزامهم بالسلامة وروح التعاون والمسؤولية. أهم الصفات بالنسبة لي هي الانضباط، والهدوء في المواقف المختلفة، والقدرة على العمل كفريق، لأن نجاح أي مغامرة يعتمد على الجميع وليس على شخص واحد فقط.


ماذا تعلمك الطبيعة عن نفسك وعن الآخرين؟
علمتني الطبيعة التواضع والصبر واحترام البيئة من حولنا. كما علمتني أن العمل الجماعي والثقة المتبادلة بين أفراد الفريق من أهم أسباب نجاح أي رحلة أو مغامرة.
هل غيرت المغامرات نظرتك للحياة أو للمخاطرة؟
نعم، جعلتني المغامرات أنظر إلى المخاطرة بشكل مختلف. تعلمت أن المخاطرة ليست في خوض أي شيء دون تفكير، بل في معرفة حدودك والاستعداد الجيد واتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
ما الشعور الذي تبحث عنه تحديدا عندما تصعد جبلا أو تغوص أو تدخل كهفا؟
أبحث عن شعور الاستكشاف ورؤية أشياء جديدة لم أرها من قبل. أكثر ما يحمسني هو اكتشاف أماكن ومشاهد نادرة في الطبيعة، والشعور بأن كل رحلة تحمل تجربة مختلفة ومميزة.
هل هناك لحظات صمت في الطبيعة أثرت فيك بشكل عميق؟
كثير من اللحظات الهادئة في البحر أثرت في بشكل كبير، خاصة أثناء الغوص. عندما تكون تحت الماء وسط هذا الهدوء تشعر بعظمة الطبيعة وتقدر الأشياء البسيطة أكثر، وهي لحظات تمنحني راحة وتأملا لا أجدها في أي مكان آخر.
ما المغامرة التي تعتبرها إنجازك الأهم حتى الآن؟
من الإنجازات التي أعتز بها قدرتي على قيادة وتنظيم رحلات لمجموعات من السياح بشكل مستقل، وأن تنتهي الرحلات بنجاح والجميع مستمتع وآمن. أما أجمل ذكرياتي فهي اللحظات التي أرى فيها سعادة السياح وانبهارهم بجمال الطبيعة في عمان بعد تجربة مميزة معنا. أما أهم رحلة وأعتبرها إنجازا حقيقيا فهي رحلة وادي الهجير.
هل هناك مكان معين تتمنى العودة إليه مرة أخرى؟
بر الحكمان
ما أكثر موقف طريف أو غير متوقع حدث لك أثناء مغامراتك؟
سقوطي عند تعليم السياح.
ما أهدافك القادمة في عالم المغامرات؟
أطمح إلى تطوير مهاراتي بشكل أكبر في مجال المغامرات والأنشطة الخارجية، واستكشاف المزيد من المواقع الطبيعية في عمان، بالإضافة إلى تنظيم رحلات وتجارب مميزة تعرف الزوار بجمال الطبيعة العمانية بطريقة آمنة وممتعة.
هل تفكر في توثيق تجاربك بشكل فيلم أو كتاب أو قناة خاصة؟
لدي فكرة مطروحة منذ فترة وهي توثيق المغامرات كفيلم وبإذن الله سوف أعمل عملا خاصا في هذا الصدد ليكون حصريا حول مغامراتي.
ما النصيحة التي تقدمها لشخص يريد دخول هذا المجال لأول مرة؟
أنصحه بأن يبدأ بالتدرج، ويتعلم أساسيات السلامة أولا، ويشارك مع أشخاص ذوي خبرة. والأهم أن يستمتع بالتجربة ويحترم الطبيعة، لأن المغامرة الحقيقية تجمع بين المتعة والمسؤولية.
ما الخطأ الشائع الذي يقع فيه المبتدئون في المغامرات؟
من أكثر الأخطاء شيوعا عند المبتدئين الاستهانة بإجراءات السلامة أو المبالغة في الثقة بالنفس. لذلك أنصح دائما بالتعلم من أصحاب الخبرة، والالتزام بالتعليمات، والتدرج في اكتساب الخبرة قبل خوض مغامرات أكبر.