برامج القرآن الكريم الصيفية.. استثمار تربوي لبناء أجيال واعية معتزة بهويتها وقيمها الإسلامية
الخميس / 16 / محرم / 1448 هـ - 13:43 - الخميس 2 يوليو 2026 13:43
ما إن تبدأ الإجازة الصيفية لطلبة المدارس حتى يبحث الآباء عن برامج صيفية تلبي احتياجات أبنائهم، وتوفر لهم بيئة تعليمية جاذبة ومثمرة، تسهم في بناء شخصية متكاملة ومتوازنة. وتعد برامج مدارس القرآن والمراكز الصيفية من الوجهات التي تتجه إليها الأنظار؛ لما تحمله من أثر تربوي وديني في غرس محبة القرآن الكريم في نفوس الأجيال الناشئة، وهذا ما أكده مختصون في توضيح دور المراكز الدينية كمنظومة تربوية متكاملة، تجمع بين تنمية المهارات، واكتشاف المواهب، وتعزيز القيم، وبناء الشخصية المتوازنة، ونشر روح العلم والعطاء وخدمة المجتمع.
وقال محمد بن خميس الشعيبي، باحث شؤون إسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: إن البرامج والمراكز الصيفية تعتبر بيئةً وحاضنةً آمنةً وموجهةً تستثمر طاقات النشء، وتعزز الجانب المعرفي والإيماني والنفسي لديهم، وتعمل على صقل مهاراتهم الشخصية، واكتشاف مواهبهم، وتوجيههم نحو مسارات إبداعية ومهنية تعزز من ثقتهم بأنفسهم.
وأشار الشعيبي إلى أن دور هذه البرامج يمتد إلى تنمية العادات والأخلاق الطيبة والسمت العُماني الأصيل، وحماية النشء من الآثار السلبية التي تسببها التقنية الحديثة والأجهزة الإلكترونية من مخاطر على الأطفال وأفكارهم وسلوكهم، وتعزز فيهم قيم النزاهة والمحافظة على الممتلكات العامة والشعور بالمسؤولية الاجتماعية، من خلال تنمية الوازع الديني والسلوك الحسن وتقدير النعم ووجوب المحافظة عليها، حتى ينشؤوا مواطنين صالحين يفخر بهم الوطن ويتقدم.
وأضاف أن البرامج والمراكز الصيفية تتميز بأنها تعتني في المقام الأول بتدريس القرآن الكريم وعلومه والحديث الشريف والسيرة النبوية وسير الصالحين والمفكرين والمبدعين من المسلمين، كما تعتني بالجوانب الشرعية المتعلقة بالعقيدة الصحيحة والعبادات والأخلاق والقيم والسلوك الحسن. وكما هو معلوم فإن الخيرية كل الخيرية في تعليم القرآن الكريم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، فالقرآن الكريم هو الركيزة الأساسية لبناء شخصية المسلم واستقامته، وتطوير ملكات الحفظ والعقل، والشعور بالراحة والطمأنينة، وتزكية النفس، مشيرًا إلى ما يسود هذه المراكز من أجواء متنوعة من الترفيه واللعب والتنافس الحميد، بعيدًا عن الفصول الدراسية المعهودة وما يترتب عليها من اختبارات ورسوب ونجاح.
وأوضح أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تعمل في كل صيف على حث كوادرها الدينية من الوعاظ والأئمة والخطباء والمرشدات وأصحاب التصاريح على إقامة البرامج والمراكز الصيفية في جميع ولايات ومحافظات سلطنة عُمان، واستقطاب أكبر عدد من أبناء المجتمع ذكورًا وإناثًا، فلا تكاد تمر بلدة ولا قرية إلا وتسمع بأن هناك برنامجًا أو مركزًا صيفيًا، كما تعمل الوزارة على دراسة التغذية الراجعة الناتجة من تنفيذ هذه البرامج والمراكز الصيفية في كل صيف، وتطوير المناهج والطرق التي يتم تدريسها بما يواكب التطور العلمي والواقع المعاش.
وأشار إلى أن الوزارة قامت بنسخ كتاب 'الطالب الفقيه' بأجزائه المختلفة لتدريسه في هذه المراكز، بجانب الطباعة السنوية لعدد كبير من أجزاء المصحف الشريف والكتب والمطويات التي تحتاج إليها هذه المراكز في مختلف العلوم وشتى المعارف.
ومع ما يشهده العالم من تحولات تقنية ورقمية متسارعة، فإن ذلك يتطلب من هذه البرامج والمراكز الصيفية مواكبة هذه الأحداث، وتطوير الأساليب، والاستفادة من التكنولوجيا والتطور التقني، وإيجاد بيئة جاذبة تضمن استمرارها وتحقيق الأداء والأثر المرجو منها.
وختم حديثه بدعوة أولياء الأمور إلى التكاتف مع هذه البرامج والمراكز الصيفية، وحث أبنائهم على الالتحاق بها، لتكون نقطة انطلاق نحو بناء جيل واعٍ وقادر على مواجهة تحديات المستقبل بعلم ومعرفة وعزيمة وإيمان وأخلاق وسمت حميد، كما دعا المؤسسات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني إلى المساهمة في دعم هذه البرامج حتى تؤتي أكلها.
الملاذ الآمن
واعتبر قيس بن خليفة الخزيري، المدير التنفيذي للمدرسة القرآنية الوقفية بولاية بوشر، البرامج الدينية الصيفية 'البديل الآمن والمفيد' الذي يحمي عقول الأبناء من التشتت في العالم الافتراضي وإدمان الشاشات الذكية وما تحتويه من مخاطر كثيرة، حيث المحتوى في الفضاء المفتوح غير المراقب وغير المحدود، وما يحتويه من رسائل، في أغلب الأحيان، هدامة تؤثر على السلوك والهوية، وتحول البرامج الدينية الصيفية الفراغ من عبء إلى مساحة خصبة لبناء الشخصية وتزكية النفس في بيئة قرآنية تفاعلية جاذبة لا تقتصر على القرآن فقط.
وحول تميز البرامج الدينية الصيفية عن غيرها من الأنشطة الموسمية، أوضح قائلًا: تميزها يكمن في الأثر الممتد في الدنيا والآخرة، فعلى سبيل المثال، برامجنا في المدرسة القرآنية الوقفية بولاية بوشر تسعى دومًا إلى الدمج بين تعليم القرآن وتفهيمه، وبين الدروس الشرعية والعلمية والآداب والترفيه، حيث نغرس في أرواح وعقول وقلوب طلابنا ما يكون لهم عونًا على الاستقامة في الدنيا، وما يكون لهم حصادًا طيبًا في الآخرة، مع العديد من الدورات الشرعية والعلمية، وصولًا إلى الدورات المهارية والأيام الترفيهية والأنشطة، ونحرص على مخاطبة كل فئة عمرية بما يناسبها من محتوى وأنشطة.
وأضاف: تسعى البرامج الصيفية إلى تحقيق أهداف منها صياغة شخصية قرآنية متوازنة، بالهوية العُمانية وما تحمله من أصالة ورقي، وشخصية ناضجة قادرة على التمييز ومعرفة الصالح والنافع من الضار والخبيث، وتقويم السلوك من خلال الآداب الإسلامية، وتطوير المهارات الحركية والذهنية، ليكون الطالب واعيًا ومدركًا لدينه ومحيطه.
وتابع حديثه حول أبرز العلوم الشرعية والمهارات التي تقدمها هذه البرامج بالقول:
نقدم حفظ القرآن وتدبر آياته عبر القصص، وإتقان علومه مثل التجويد وحفظ المتون الميسرة، إلى جانب الآداب الإسلامية، وبعض اللمحات الشرعية وأساسيات الفقه المهمة للطلاب، مثل الطهارة وإتقان أداء الوضوء والصلاة، بالإضافة إلى عشرات الحلقات في فنون الحياة المختلفة، مثل فن التعامل مع الآخرين (الأهل، والجيران، والأقارب)، وإدارة الوقت، وطرق المذاكرة الحديثة، ولا تنسَ المدرسة المهارات المعاصرة التي تشمل لمحات عن استخدام الذكاء الاصطناعي ومخاطره، وحلقات الدفاع عن النفس، إلى جانب عشرات الأنشطة الترفيهية الممتعة والزيارات المختلفة لمناطق الألعاب المميزة.
وأشار الخزيري إلى أن المدرسة ترى أن الأصل في الجانب الديني أن تلقيه لا يأتي إلا بحب وتفاعل يتناسبان مع أعمار الطلاب المستهدفة، ويتبناه الطالب حين يعايشه ويرى القدوة في معلمه، ويستقبله عقله وقلبه حين يرى العلم سلسًا مناسبًا لمستوى فهمه، وذلك من خلال منهجية 'المسارات المتكاملة' (المسار القرآني، والشرعي والعلمي، والمهاري والترفيهي)، حيث نترجم المعاني القرآنية التي ندرسها في المسار القرآني إلى حلقات تفاعلية وأنشطة حركية تجعل من التعلم متعة، ومن المرح هدفًا عبر المسارين الشرعي والعلمي، والمهاري والترفيهي.
وفيما يتعلق بدور البرامج في غرس القيم الأخلاقية والسلوكيات الإيجابية، أوضح: القيم لدينا تُعاش ولا تُلقَّن فحسب؛ نغرسها بالقدوة والممارسة اليومية، ونستقيها من تدارس السور الكريمة وقصص القرآن والمحتوى المتنوع المدعوم بالأنشطة التفاعلية والتحفيز، لتصبح سلوكًا تلقائيًا راسخًا، وليس مجرد معلومات نظرية.
وتسهم هذه البرامج في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء المجتمعي بتنشئة جيل صالح يعتز بهويته، فتعاليم القرآن الكريم ترسخ قيم الانتماء، واحترام المجتمع، وبناء فرد مساهم بإيجابية في نماء وطنه، ومدرك لمسؤولياته تجاهه.
وعن تطوير البرامج لتواكب اهتمامات الأجيال الجديدة، أشار إلى أن القرآن الكريم نور وهدى، لذا نجد فيه إجابة عن كل سؤال، وتحرص المدرسة القرآنية الوقفية بولاية بوشر على أن تواكب العصر واهتمامات الجيل بالبحث عن أمرين؛ الأول: المخاطر والتهديدات الحالية وكيف نواجهها؟ والثاني: ما الذي ينقص الأجيال الجديدة؟ ما هي أسئلتهم المتكررة؟ وما طموحاتهم؟ وعن ماذا يبحثون؟ وماذا يفضلون؟ وبعد وضع الإجابات نصب أعيننا، نرجع إلى القرآن الكريم وشريعتنا الغراء، فنجد كل الأجوبة وكل الهدايات، وعليه نختار العناوين الصريحة التي تناسب الأجيال الجديدة، ونعالج المحتوى كاملًا من كتاب الله مهتدين به، لنقدم نموذجًا قرآنيًا معاصرًا يستفيد منه الطالب.
وأكد أن البرامج الصيفية الدينية ستظل هي 'الملاذ الآمن' والحاجة الملحة التي لا غنى عنها، وأن المدرسة القرآنية الوقفية بولاية بوشر، على مدار خمسة مواسم سابقة خلال الإجازات الصيفية والشتوية، شهدت إقبالًا كثيفًا واهتمامًا.
بقاء الأمم بأخلاقها
من جانبها، ترى معلمة القرآن الكريم زينب اليحمدي أن الملهيات أصبحت كثيرة ومتنوعة، منها ما يعود بالنفع على النشء، ومنها ما يعود بالضرر، والثانية أعم، حيث إن وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالألعاب الإلكترونية والمقاطع القصيرة الجاذبة، التي تستنزف أوقاتهم.
وقالت: على الوالدين والمربين عمومًا أن يحرصوا على إقامة المراكز الصيفية الدينية بوجه خاص لاستثمار وقت الإجازة الصيفية، ففيها يلتقي النشء والشباب بمعلماتهم ومشايخهم لينهلوا من العلوم الدينية المختلفة، فهي كمحطة يتزود منها أبناؤنا دينيًا وخلقيًا وعقديًا.
وحول تحقيق التوازن خلال الإجازة الصيفية، أوضحت: عند الحديث عن الاتزان فإننا نشير بأصابعنا نحو المعرفة الشاملة لمختلف علوم الحياة، فالاتزان يقتضي الفهم والحكمة والتعقل، وعليه يصبح الشاب قادرًا على التصرف الحسن في السلوك والتحدث والأفعال، ليتصف بعدها بالرصانة.
وأشارت اليحمدي إلى أن هذه البرامج الصيفية تسهم في حماية النشء من السلوكيات السلبية وتعزيز الاستفادة من الوقت، فهي دائمًا ما تسعى إلى غرس وتعزيز الخلق الحميد والصفات الطيبة والسمت العُماني الأصيل، وهذا ما يجب أن يتوارثه الناس من جيل لآخر، فبقاء الأمم بأخلاقها.
وحول أبرز العلوم الشرعية والمعارف الدينية التي يتلقاها الطلبة ضمن هذه البرامج، أشارت إلى أنها تتمثل في فقه الصلاة والصيام، وفقه الطهارات، وعلم التجويد، وتحفيظ القرآن الكريم، والسيرة النبوية أيضًا، والأخلاق والصفات الحميدة، وأحيانًا يتم تعليم المشغولات اليدوية بالنسبة للفتيات.
وأوضحت: ما نشهده من إقبال كبير وأعداد مفرحة على المراكز الصيفية لهو دليل وعي أسري بأهميتها، كذلك يتبين لنا أنها أماكن جاذبة للأبناء لما فيها من متعة واهتمام وتطوير، حيث يلتقي الأقران.
برامج تثري العقول
أما سعيد بن إبراهيم الشعيلي، أخصائي توعية وإرشاد وعضو بجمعية الاجتماعيين العُمانية، فقال: البرامج الصيفية تُعد استثمارًا تربويًا ناجحًا في تنمية مهارات الطلبة، من خلال حزمة متنوعة من البرامج والأنشطة التي تلبي احتياجاتهم، وتوفر لهم بيئة تعليمية جاذبة ومثمرة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تنشئة أجيال واعية معتزة بقيمها وهويتها الوطنية، وقادرة على أداء دورها الفاعل في بناء المجتمع، ودعم مسيرة التنمية الشاملة، انسجامًا مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' التي تضع الإنسان العُماني في صدارة أولويات التنمية.
وأشار: تبرز حلقات تحفيظ القرآن الكريم بوصفها إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المسلم، تنمِّي قيمه الأخلاقية، وتعزِّز إيمانه، وتقوِّي قدراته العقلية والذهنية، وتساعده على بناء شخصية إسلامية متكاملة ومتوازنة؛ فحلقات التحفيظ ليست مجرد أماكن لحفظ القرآن فقط، بل هي بيئات تربوية متكاملة تغذِّي العقل والروح، وتبني شخصية متزنة ملتزمة قادرة على التفاعل الإيجابي والدعوي مع محيطها. فالشاب الذي يحفظ القرآن الكريم يتعامل مع الحياة بمنظور مختلف، ويواجه التحديات ومصاعب الحياة بروح قوية مطمئنة، ويكون أقرب إلى الله في قراراته وسلوكياته، وفي المقابل، فإن المجتمع الذي يحتضن حلقات تعليم القرآن، ويحميها ويدعمها، هو مجتمع يبني لنفسه جيلاً واعيًا، متدينًا، مخلصًا لدينه ووطنه، ومتحصنًا من الانحرافات الفكرية والسلوكية، ومن ثم تؤدي حلقات التحفيظ دورًا محوريًا في بناء شخصية الطفل المسلم، قبل بناء الحافظ.
بيئة آمنة لحماية الأبناء
واستطرد في حديثه بالتأكيد على حضور المراكز الدينية كبيئة تربوية آمنة تسهم في حماية الشباب والناشئة خلال الإجازة الصيفية، ورفع الوعي بمخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، بما يعمل على توجيه طاقات الشباب نحو ما ينفعهم، وإعداد جيل واعٍ ومتوازن قادر على الإسهام الإيجابي في خدمة مجتمعه ووطنه.
وأضاف: يُمثل القرآن الكريم الركيزة الأساسية التي تقوم عليها التربية الإسلامية، فحفظه وتدبر آياته ليس مجرد تحصيل معرفي، بل هو منهج حياة متكامل. ويساعد حفظ القرآن الكريم في بناء شخصية الطالب على أسس إسلامية راسخة، فتتحول الآيات المحفوظة إلى سلوك يومي ومواقف عملية تعكس جوهر التربية الإسلامية. كما يعزز الحفظ الهوية الدينية لدى الطلبة من خلال توثيق صلتهم بكتاب الله، وترسيخ ارتباطهم بلغتهم العربية وتراثهم الإسلامي، بما يمنحهم وعيًا أعمق بانتمائهم واعتزازًا بثوابتهم في مواجهة المؤثرات الفكرية والثقافية المتسارعة. ومن هنا، لا يُعد حفظ القرآن مجرد نشاط تعليمي، بل مشروعًا تربويًا متكاملًا يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا، وأقوى انتماءً، وأقدر على تمثيل قيمه الدينية بأخلاق راقية وسلوك حضاري.
واختتم رأيه بأن المراكز الدينية تمثل منظومة تربوية متكاملة، تجمع بين تنمية المهارات، واكتشاف المواهب، وتعزيز القيم، وبناء الشخصية المتوازنة في أبعادها: الروحية، والبدنية، والاجتماعية، والفكرية، فضلًا عن إسهامها في التعريف بالنماذج الوطنية المتميزة، وترسيخ المفاهيم الصحيحة، ونشر روح العلم والعطاء وخدمة المجتمع. وتأتي هذه الجهود في إطار الرؤية الوطنية لبناء الإنسان العُماني القادر على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات المعاصرة، والمتمسك بقيمه وهويته الأصيلة، بما ينسجم مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
اندماج إيجابي
من جانبها، تحدثت أسماء بنت عبدالله البلوشي، باحثة ومتخصصة في المجال الاجتماعي وعضوة بجمعية الاجتماعيين العُمانية، قائلة: تعد الإجازة الصيفية فرصة عظيمة لاستثمار أوقات الطلبة فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة، ومن أهم جوانب هذا الاستثمار تعزيز الجانب الديني لديهم من خلال البرامج والأنشطة الهادفة التي تُنمّي القيم والأخلاق الإسلامية، وتدعم السلوكيات الإيجابية. كما تسهم هذه الأنشطة في بناء شخصية متوازنة، وتعزيز الوعي الديني والاجتماعي، واستغلال أوقات الفراغ بما يحقق الفائدة للفرد والمجتمع.
وحول الأثر الاجتماعي لمشاركة الطلبة في الأنشطة الدينية الجماعية، أوضحت: تتجاوز الآثار الاجتماعية للأنشطة الدينية الجماعية خلال الصيف مجرد شغل أوقات الفراغ، فهي تسهم في بناء شخصية الطالب وتعزيز اندماجه الإيجابي في المجتمع؛ فمن خلال المشاركة في حلقات التعلم والبرامج الثقافية والأنشطة التطوعية، يكتسب الطلبة مهارات التواصل والحوار واحترام الآخرين والعمل بروح الفريق، مما يعزز العلاقات الاجتماعية بينهم ويقوي أواصر الأخوة والتعاون. كما تساعد هذه الأنشطة على غرس قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية من خلال إشراك الطلبة في المبادرات الخيرية والأنشطة الهادفة التي تخدم المجتمع، فيدركون أهمية العطاء والمشاركة في خدمة الآخرين. وتسهم كذلك في تعزيز الهوية الوطنية والدينية، وترسيخ الشعور بالانتماء للمجتمع، والمحافظة على قيمه ومكتسباته.
وتابعت: من الجوانب المهمة أيضًا أنها توفر بيئة آمنة وإيجابية تجمع الطلبة من مختلف الفئات، مما يحد من العزلة الاجتماعية ويشجع على تكوين صداقات نافعة وعلاقات قائمة على الاحترام والتعاون. وبهذا تصبح الأنشطة الدينية الصيفية وسيلة فعالة لبناء جيل متوازن فكريًا واجتماعيًا، يمتلك القيم والمهارات التي تمكنه من الإسهام في تنمية مجتمعه وتعزيز تماسكه، بالإضافة إلى أن هذه الأنشطة تسهم في توثيق العلاقة بين الأسرة والمؤسسات المجتمعية، وتساعد على توجيه طاقات الشباب نحو ما ينفعهم وينفع مجتمعهم، مما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز ثقافة العمل التطوعي والمواطنة الصالحة.
وبينت أن الدور الهام للمراكز الدينية في تعزيز روح التعاون والتكافل والانتماء للمجتمع بين الطلبة، من خلال البرامج والأنشطة التي تجمعهم في بيئة تربوية إيجابية؛ فهي تتيح لهم فرص العمل الجماعي والمشاركة في المبادرات التطوعية والخيرية، وهو ما ينمي لديهم قيم التعاون والعطاء وخدمة الآخرين. كما تسهم في ترسيخ مفاهيم المسؤولية الاجتماعية واحترام التنوع والتواصل الإيجابي بين أفراد المجتمع. علاوة على ذلك، تساعد هذه المراكز الطلبة على بناء علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام والتآخي، وتعزز شعورهم بالانتماء لوطنهم ومجتمعهم من خلال ربطهم بالقيم الدينية والأخلاقية التي تدعو إلى التكافل والتراحم.
ودعت البلوشي أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على المشاركة في الأنشطة الدينية الصيفية؛ لما لها من أثر إيجابي في تنمية القيم والأخلاق وتعزيز الهوية الدينية والوطنية. فهذه البرامج لا تقتصر على التعليم والمعرفة فحسب، بل إنها تسهم أيضًا في استثمار أوقات الفراغ بما ينفع، وتنمية مهارات التواصل والتعاون وتحمل المسؤولية. لذلك فإن دعم الأسرة ومتابعتها لأبنائها في هذه الأنشطة يعد استثمارًا حقيقيًا في بناء جيل واعٍ ومتميز وقادر على خدمة مجتمعه ووطنه.