بناء الشراكات الاقتصادية الدولية
الثلاثاء / 14 / محرم / 1448 هـ - 19:42 - الثلاثاء 30 يونيو 2026 19:42
تكتسب زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى الجمهورية الفرنسية العديد من الأبعاد الاقتصادية، وتفتح آفاقا عديدة لبناء الشراكات الاقتصادية بين الشركات العُمانية والفرنسية، ولعل تأكيد جلالة السلطان المعظم، خلال حضوره منتدى رجال الأعمال العُماني الفرنسي، على «أهمية تكثيف الجهود بين الجانبين لاستكشاف فرص استثمارية جديدة تُفضي إلى إقامة مشروعات مشتركة واعدة»، يشير إلى الأهمية التي توليها سلطنة عُمان لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الجمهورية الفرنسية، بما يفتح آفاقا عديدة للشركات العُمانية والفرنسية للاستثمار المشترك.
وقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- خلال الزيارة ترحيب سلطنة عُمان «بجميع الشركاء التجاريين الفرنسيين»، مؤكدا في الوقت نفسه أن سلطنة عُمان تتطلع إلى «حضورٍ أكبر للاستثمارات العُمانية في الجمهورية الفرنسية خلال الفترة المقبلة»، وهو ما يؤكد أهمية الاستثمارات المشتركة في بناء علاقات اقتصادية أوسع تشمل مختلف المجالات الاقتصادية، وتُسهم في توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا وتعزيز الخبرات.
ولعله من الأهمية الإشارة إلى أن الزيارة شهدت التوقيع على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا بين البلدين الصديقين، كما شهدت أيضا التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الشركات العُمانية والفرنسية في مجالات الطاقة والصناعة والسيارات والتعليم والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتكنولوجيا والطيران والفضاء والطاقة المتجددة وصناعة العطور، ونتطلع إلى أن تُسهم هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في ترسيخ الشراكة الاقتصادية بين الشركات العُمانية والفرنسية، وتحفيز نمو العديد من القطاعات الاقتصادية، وتوفير فرص العمل المناسبة للشباب العُماني، وبناء خبرات عُمانية متخصصة في مختلف المجالات.
إنَّ النتائج التي أسفرت عنها زيارة جلالة السلطان المعظم إلى الجمهورية الفرنسية، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلان النوايا التي تم التوقيع عليها، تعكس التطور المستمر في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، غير أن ما ينبغي أن نركز عليه خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه الزيارة إلى مكاسب اقتصادية طويلة الأمد، في ظل العلاقات المتنامية بين البلدين الصديقين وسعيهما المشترك لتطويرها في مختلف المجالات. وفي نظرنا أن هناك مجالات عديدة لترسيخ التعاون الاقتصادي والشراكة بين الشركات العُمانية والفرنسية، وعلى سبيل المثال، فإن الصناعات التحويلية، والفضاء، والطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، والموانئ، والنقل، والخدمات اللوجستية، والسياحة، هي قطاعات ذات مستقبل واعد في سلطنة عُمان، ويمكن تشجيع رؤوس الأموال الفرنسية على الاستثمار فيها، وهو ما نتوقع أن يؤدي إلى تحقيق مكاسب مشتركة للجانبين.
كما أنه من المهم أن نركز خلال المرحلة المقبلة على توطين صناعة المنتجات الفرنسية في سلطنة عُمان، عبر تشجيع المشاريع المشتركة بين الشركات العُمانية والفرنسية على الاستثمار في هذا المجال، خاصة في ظل وجود العديد من المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية التي تهيئ مجالات رحبة لتحقيق هذه الأهداف، وهو ما نتوقع أن ينعكس إيجابا على الشركات الفرنسية من خلال تقليل تكاليف الإنتاج، والدخول إلى أسواق استهلاكية واسعة في آسيا وإفريقيا؛ انطلاقا من الموانئ العُمانية في الدقم وصلالة وصحار.
إنَّ زيارة جلالة السلطان المعظم إلى فرنسا فتحت آفاقا عديدة أمام الشركات العُمانية والفرنسية لبناء شراكات تجارية واقتصادية أوسع، وبهذا أصبحت الكرة الآن في ملعب رجال الأعمال لاستثمار هذه الزيارة بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز فرص الاستثمار المشترك، ويرسخ التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين.
محمد بن أحمد الشيزاوي كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية