الاقتصادية

أسعار النفط تتجه لأكبر خسائر فصلية منذ الجائحة وسط ضغوط المعروض وتباين الأسواق العالمية

 

'وكالات': سجلت أسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم، في ظل ضغوط عالمية متزايدة دفعتها نحو تكبد أكبر خسائر فصلية منذ جائحة كوفيد-19، وسط مؤشرات على تحولات في توازنات السوق وتوقعات بوفرة المعروض خلال السنوات المقبلة. ويأتي هذا الانخفاض بالتوازي مع تحسن نسبي في شهية المخاطرة بالأسواق المالية العالمية، مدعوما بانفراجات جيوسياسية محدودة وانتعاش قوي في أسهم التكنولوجيا، ما يعكس مشهدا اقتصاديا متباينا تتداخل فيه الضغوط على أسواق الطاقة مع زخم صعودي في أسواق المال.
ضغوط تقود تراجع الأسعار
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أغسطس القادم 65 دولارًا أمريكيًّا و20 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و49 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين البالغ 66 دولارًا أمريكيًّا و69 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتًا للبرميل، منخفضا 19 دولارًا أمريكيًّا و32 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط اليوم متجهة إلى تسجيل أكبر خسائر ربع سنوية منذ جائحة كوفيد-19 في ​أوائل عام 2020. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أغسطس 0.41 بالمائة أو 30 سنتا إلى 72.85 دولار للبرميل. ويتجه الخام إلى تسجيل ثالث انخفاض شهري على التوالي، وانخفض بنحو 21% ⁠منذ بداية يونيو. وتراجع عقد سبتمبر، الأكثر تداولا، 0.1 بالمائة أو سبعة سنتات ⁠إلى 73.84 دولار للبرميل. وهبط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر أغسطس 0.2 بالمائة أو13 سنتا، إلى 70.62 دولار للبرميل، متراجعا للشهر الثاني على التوالي وانخفض 20 بالمائة منذ بداية يونيو.
ويقترب الخامان من مستويات ما ‌قبل الحرب. وقالت رانيا جول، محللة السوق لدى (إكس.إس دوت كوم): 'إن ​التهدئة الأحدث بين الولايات المتحدة ⁠وإيران هي بلا شك تطور إيجابي بالنسبة للأسواق المالية العالمية، ولكن ينبغي ​عدم تفسيرها على أنها نهاية حالة الضبابية ‌المحيطة بقطاع الطاقة'.
وخفض مورجان ستانلي توقعاته لسعر خام برنت ​لعام 2027 بمقدار خمسة دولارات للبرميل، وتوقع وصول السعر إلى 75 دولارا ⁠للبرميل في النصف الأول ​من العام و70 دولارا للبرميل في النصف الثاني، مشيرا إلى توقعات بزيادة مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأضافت مورجان ستانلي أنه يتوقع الآن فائضا ضمنيا في سوق النفط العالمية يبلغ 4.8 مليون برميل يوميا في 2027.
وأظهرت بيانات في قطاع الشحن أن المنتجين في الشرق الأوسط يواصلون ​تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال على الرغم من الهجمات الجديدة على السفن في مضيق ​هرمز وتجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القليلة الماضية. وبلغت حركة الملاحة الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ بدء الصراع في نهاية فبراير.
انتعاش مدفوع بأسهم التكنولوجيا
على صعيد الأسواق العالمية بدأت الأسهم ⁠الأوروبية معاملات اليوم الثلاثاء على ارتفاع، وتتجه صوب تحقيق ​أكبر مكاسب فصلية ​في أكثر من خمس سنوات، مدعومة بالتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي ومؤشرات تراجع التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 بالمائة إلى 639.77 نقطة. ويتجه المؤشر ⁠القياسي لتحقيق مكاسب شهرية للمرة الثالثة على التوالي، ⁠وارتفع 9.7 بالمائة خلال هذا الربع، وهو أقوى أداء فصلي له منذ أكتوبر 2020.
وارتفعت المؤشر الفرعي لشركات التكنولوجيا ‌1.7 بالمائة، وهو في طريقه نحو ​تحقيق أقوى مكاسب ⁠فصلية منذ أكتوبر 2001، مما ​يؤكد الطلب القوي على ‌البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما أن هذا القطاع في طريقه ليتجاوز أداء ​نظيره في وول ستريت هذا الشهر وفي هذا الربع. وارتفع سهم شركة إيه.إس.إم.إل لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية 3.33 بالمائة اليوم، في حين زاد سهم إس.تي مايكروإلكترونيكس ثلاثة بالمائة وصعد سهم شركة ‌إنفنيون 2.7 بالمائة. وزاد سهم شركة سيمنس إنرجي خمسة ​بالمائة بعد أن أكدت الشركة المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي ​اتجاهات ‌الطلب ⁠القوية خلال مؤتمر أرباحها الفصلي الذي عقد قبل إغلاق السوق الاثنين.
وقفز سهم شركة أبيفاكس بأكثر من 20 بالمائة بعد أن أعلنت ​شركة تصنيع الأدوية عن نتائج إيجابية لدراستها حول ​عقار أوبيفازيمود. وارتفع مؤشر قطاع الرعاية الصحية بشكل عام 0.9 بالمائة.
على صعيد متصل ارتفع ⁠المؤشر الياباني اليوم مدفوعا بانتعاش أسهم قطاع ​التكنولوجيا التي ساهمت في ​تحقيق المؤشر مكاسب فصلية قياسية. وارتفع المؤشر نيكي 225 بنسبة 0.86 بالمائة ليغلق عند 70062.32 نقطة. وخلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، قفز المؤشر 37 بالمائة، مسجلا أقوى ارتفاع فصلي ⁠له في البيانات المسجلة منذ عام 1965. وارتفع المؤشر ⁠توبكس الأوسع نطاقا 0.73 بالمائة إلى 4010.88 نقطة.
وجاءت مكاسب المؤشر الياباني بعد صعود الأسهم الأمريكية خلال الليل، إذ قفز المؤشر ناسداك 2.04 ‌بالمائة بفضل انتعاش أسهم شركات التكنولوجيا ​الكبرى وتراجع ⁠المخاوف الجيوسياسية بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على ​استئناف المحادثات.
وأظهرت بيانات اليوم الثلاثاء ارتفاع الناتج الصناعي الياباني في مايو 0.5 بالمائة على أساس ​شهري، وهو ما جاء دون التوقعات لكنه يشير إلى متانة القطاع.
وتراجع المؤشر الياباني خلال جزء من الجلسة، وكان أداء الأسهم عند الإغلاق متباينا، مع ارتفاع 104 أسهم مقابل تراجع 121 ‌سهما.
وقالت ماكي ساوادا محللة الأسهم في نومورا سكيوريتيز: 'على الرغم ​من أننا نشهد اليوم انتعاشا يتركز على بعض الأسهم ​المرتبطة بأشباه ‌الموصلات ⁠والذكاء الاصطناعي، والتي كانت قد شهدت انخفاضا ملحوظا مؤخرا، فإن السوق بشكل عام لا تزال ضعيفة'.
وكان سهم تايو ​يودن الأكثر ارتفاعا من حيث النسبة ⁠المئوية على المؤشر ​إذ قفز 8.28 بالمائة، يليه سهم فوروكاوا إلكتريك الذي تقدم 7.04 بالمائة وسهم سكرين هولدنجز الذي صعد 6.20 بالمائة مسجلا مستوى قياسيا مرتفعا. أما الأسهم التي سجلت أكبر ​خسائر فهي سهم إن.إي.سي الذي انخفض ​3.01 بالمائة وسهم نيتوري هولدنجز الذي نزل 2.74 بالمائة وسهم كونيكا مينولتا الذي تراجع 2.31 بالمائة.