قرار إسرائيلي يتحكم بإدارة الحرم الإبراهيمي يؤجج التوترات في الخليل
الاثنين / 13 / محرم / 1448 هـ - 19:44 - الاثنين 29 يونيو 2026 19:44
الخليل (الاراضي الفلسطينية)'أ ف ب' لا يرى المستوطن الإسرائيلي نيتسان أن البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي وطنا فلسطينيا، فيما يعتبرهما الفلسطيني عيسى عمرو رمزا لتوسّع القبضة الإسرائيلية على المدينة.
ويعدّ الحرم الإبراهيمي، موقعا مقدسا لدى المسلمين واليهود والمسيحيين ، في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية المحتلة.
يقع الحرم الإبراهيمي داخل منطقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة، يعيش فيها نحو 40 ألف فلسطيني إلى جانب قرابة 200 عائلة من المستوطنين الإسرائيليين، لكن في ظل أنظمة منفصلة للحركة والأمن.
ذلك أن السلطات الإسرائيلية نصبت حواجز ونقاط تفتيش وبوابات وتسيّر دوريات في شوارع رئيسية في المنطقة، متذرعة بمخاوف أمنية. ولا يُسمح للفلسطينيين الذين لا يقيمون في المنطقة الخاضعة للقيود بالدخول إليها بحريّة.
وكان وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش أعلن أخيرا أن إدارة الموقع، بما يشمل صلاحيات التخطيط والبناء، ستُنقل إلى السلطات الإسرائيلية، في تحول كبير أثار قلق الفلسطينيين وقوبل بترحيب المستوطنين الإسرائيليين.
يقول نيتسان (36 عاما)، وهو من سكان مستوطنة كريات أربع ويعمل موظفا في هيئة المنتزهات الإسرائيلية، 'إنه مكان ينبغي للبشرية جمعاء أن تزوره لتشكر الله'.
لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل هذا الموقع، فإنه بات يرمز إلى التشديد المستمر للسيطرة الإسرائيلية على مدينة تعيش فيها جماعتان على مقربة إحداهما من الأخرى، لكن في عالمين مختلفين تماما.
يقول عيسى عمرو الذي يعيش قرب مبان يحتلها مستوطنون 'نشعر أننا نعيش في سجن كبير في الخليل: الحواجز تقيّد الحركة، لذلك لا يستطيع أحد من الخارج الوصول إلى منازلنا'.
ومع مرور الوقت، أغلقت متاجر فلسطينية كثيرة في البلدة القديمة، وبات الشارع الذي كان نابضا بالحياة وتحده مبان حجرية قديمة، خاليا.
وأطلع عمرو على تسجيل مصور يظهر رجالا يلقون الحجارة على نوافذ منزله، قائلا إنهم إسرائيليون أبلغوه أنهم جاؤوا للاستيلاء على منزله. وأضاف أنه يتعرض كثيرا لمضايقات من مستوطنين وجنود إسرائيليين.
- جذور تاريخية -
قسّمت اتفاقيات أوسلو التي أُبرمت في تسعينيات القرن الماضي بين الإسرائيليين والفلسطينيين الضفة الغربية إلى مناطق تخضع لسيطرة كل من الطرفين.
وبعد سنوات، في العام 1997، أصبحت الخليل المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة الغربية التي تضم منطقة خاضعة مباشرة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتُعرف باسم 'إتش 2'، وتشمل الحرم الإبراهيمي.
كذلك، قُسّم الحرم نفسه إلى منطقة لليهود وأخرى للمسلمين، ولكل منهما مدخل منفصل.
يقول آرون مرواني، عضو المجلس البلدي في مستوطنة كريات أربع الإسرائيلية، 'سابقا، كان أي بناء صغير هنا يحتاج إلى تدخل رئيس الوزراء'.
ويضيف مرواني (35 عاما) الذي اعتاد زيارة الموقع كل سبت منذ طفولته 'لكن شيئا فشيئا أصبح الأمر أسهل'.
ولا يعتقد نيتسان أن التعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين ممكن في الخليل، ويفضّل مزيدا من الفصل.
وقال 'من الصعب عليّ أن أعيش هنا. الفلسطينيون لا يريدوننا هنا'.
وكانت المدينة تضم جماعة يهودية غادرتها بعد أحداث عنف عام .
وفي العام 1994، شهد المكان مزيدا من إراقة الدماء، عندما قتل المستوطن الإسرائيلي-الأميركي باروخ غولدشتاين 29 مصلّيا فلسطينيا مسلما في الموقع.
- 'حي صيني في إسرائيل' -
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وفي الخليل، يقول بعض ممثلي المستوطنين الإسرائيليين إنهم يريدون أن تُوضع المدينة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومن بين هؤلاء يشاي فليشر، الإسرائيلي-الأميركي، الذي يعمل متحدثا باسم المستوطنين في الخليل 'نودّ أن نشهد إلغاء أوسلو ووضع هذه المدينة تحت السيطرة الإسرائيلية'.
وأضاف 'هذا لا يعني أنهم لا يستطيعون أن يكون لهم رئيس بلدية عربي وثقافتهم العربية الخاصة، لكن سيكون الأمر أشبه بحي صيني داخل إسرائيل الكبرى'.
لكن الفلسطينيين الذين تحدثت إليهم فرانس برس قالوا إنهم يخشون طردهم بالكامل.
ويقول مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة إن قرار سموطريتش جزء من توجّه أوسع.
ويوضح كيف تم 'الاستيلاء تدريجيا على الحرم الإبراهيمي، ومزيد من تهويد المكان وطمس طابعه الإسلامي والديني'.
وبالنسبة لعيسى عمرو، المشكلة تتجاوز الموقع الديني.
ويقول 'هذا يعني أننا نعيش في مدينتنا نفسها تحت القانون العسكري، بينما يعيش الإسرائيليون تحت القانون المدني'.
ويضيف 'إنه نظام فصل عنصري، ومزيد من العزل، ومزيد من السرقة، ومزيد من التطهير العرقي'.