ثقافة

«ممكن».. غياب الحبكة وسط ضجيج الجرأة

 

كتبت - شذى البلوشي

أثار المسلسل اللبناني «ممكن» ضجة إعلانية منذ تأجيل عرضه في رمضان الماضي، وخرج من المنافسة ليظهر مجددا لاقتراب موعد عرضه، بأسماء لها قاعدتها الجماهيرية، لا سيما مع ملصق وإعلان ترويجي تتضح فيه الجرأة في قصة العمل.

ورغم أن الجمهور يترقب غالبا الأعمال الرومانسية في الدراما اللبنانية، كان يتوقع أن ثنائية «نادين نسيب نجيم» و«ظافر العابدين» ستكلل العمل بحكاية لها قيمتها وأثرها لدى المشاهدين، إلا أن القصة التي بدأت ملامحها تظهر من الحلقات الأولى، وسير أحداث متتالية بتصاعد طفيف غير مثير، لم يكن موفقا جدا.

العمل الذي ارتفعت نسب مشاهدته، لا سيما مع أداء دور مقدمة العمل من قبل الفنان مروان خوري، لم تكن الجرأة في قصته الرومانسية، بل بفكرته في تعدد العلاقات، وكثرة أشكال الخيانة، وتفكك الأسر، وبشاعة الحياة التي تعيشها الفتيات اللاتي يلجأن للعمل في الملاهي، وهو ما أثار استهجان الجمهور، وتحول فكرة العمل من مسلسل رومانسي عاطفي، لمسلسل جريء يظهر زاوية سوداء تعيشها المجتمعات العربية.

أدوار البطولة

تدور أحداث المسلسل حول «نور» التي تؤدي دورها نادين نسيب نجيم، التي تكشف الحلقات أنها اضطرت للعمل في ملهى ليلي لسداد ديونها، والتي تسبب بها زوجها السابق الذي تسبب في سقوطها من على الدرج متسببا في إصابة بالغة وفقدان جنينها، وخضوعها لعملية جراحية تكفل بدفع تكاليفها ابن الجيران في «الضيعة»، ولكنه استغلها للعمل في الملهى تحت اسم «ميراج»، وتجد أنها منغمسة بديون طائلة لتفقد سبيلا لبلوغ أحلامها في «تصميم الأزياء».

في المقابل يؤدي دور البطولة أيضا «ظافر العابدين» في دور الطبيب زياد، وهو ابن عائلة غنية ولها نفوذها، إلا أنه يعيش تحت وطأة الإدمان بعد أن فشل في عملية جراحية تسبب فيها بموت طفلة وحيدة لوالديها، ويتقوقع بعيدا عن عمله الذي اختار أن يكون فيه بسبب جانبه الإنساني البعيد عن تفكير أسرته ذات النفوذ والمال والباحثين عن مشاريعهم الربحية فقط، كما يعيش زياد مرحلة سيئة مع زوجته التي تهتم بالمظاهر والظهور في «السوشيال ميديا» والتي لا تتوافق مع اهتمامات ورغبات زياد بعيش حياة هادئة وبسيطة، فيقارب على الانفصال من زوجته قبل أن يعرف بخيانتها له مع أقرب أصدقائه.

رومانسية «نور» و«زياد»

تقاطع الطريق بين «نور» و«زياد» بحيث يكون أحدهما ملاذا للآخر، وألا يرى كل منهما إلا الجزء الداخلي العميق في شخصية كليهما، هي حبكة العمل، وكل منهما يسعى لأن يخرج الآخر من نقطة ضعفه، وما يتسبب في كآبته وحزنه، لتتشكل قصة حب، يؤدي دورها كلا البطلين بقدرة متوقعة من كليهما.

وليس جديدا على «نادين» أداء أدوار رومانسية، إلا أنها لم تكن كثيرة الإقناع، هناك حد تقف عنده نادين من التعبير الصادق للمشاعر، والتقمص الحقيقي للمرأة العاشقة، كما أن الوجه المبالغ في عمليات التجميل يفقد صاحبه الوضوح الحقيقي للتعابير الوجهية التي هي أساس حقيقي لأداء دور شخصية تعيش قصة حب.

وقد يتضح على الرغم من الأداء الممتاز الذي يقوم به «ظاهر» ومدى إقناعه، إلا أنه يختفي وراء ظل «نادين» التي تظهر إخراجيا على أن الأضواء محاطة بها أكثر من سواها في العمل الفني، و«ظافر» الذي أدى دورا في عمل لبناني «عروس بيروت» وكان فيه يؤدي دورا رومانسيا، فليس بجديد عليه القدرة على التكيف مع اللهجة اللبنانية مع حفاظه على التعابير وأدائه للشخصية بصورتها الحقيقية.

ربما كانت التوقعات لاجتماع الشخصيتين أقوى مما رأيناها، بيد أن بعض الجمهور قد انسجم مع الشخصيات، وأحب العلاقة بين الاثنين، واستطاع أن يشعر بوجود كيمياء حقيقية بينهما قدمت صورة حيوية وعاطفية للمتلقي.

شخصيات ثانوية

من الشخصيات الدرامية التي استحوذت على اهتمام الجمهور هي: «روان» التي تجسد دورها الفنانة اللبنانية رولا حمادة، وكأنها أقحمت في عمل لتعطيه صلابة، وقوة، رغم ظهورها المحدود، ودورها الجانبي، إلا أنها كانت في كل مشهد تقدمه، تعطي للعمل بعدا آخر، وكأن «روان» هي بطلة لجزء سابق من ذات المسلسل، وقد انتهت قصتها، وهي تكمل أداء الدور في قصة غيرها، بدور النسخة السابقة للشخصية الرئيسية، ولكن بوعي أكثر، وقوة أكبر.

وعلى الرغم من أن «روان» بدأت في العمل بمشهد أولي قاس وجامد جدا، ظهرت ملامح «روان الحقيقة» لاحقا، ورغم أن المشاهد كان يتوقع أنها بعد ظهورها الأول لن تكون لها مشاهد أخرى، إلا أنها تفاجئ الجميع بكونها جزءا من عمق القصة، وقوة لها حضورها الأكثر بعدا من مجرد مصممة أزياء.

استطاعت رولا حمادة أن تجذب الجمهور؛ إذ لم تكن لتكشف نفسها في بداية العمل، بل ظهرت بعد تقدم الأحداث من باب جانبي، وعلى الرغم أنها لم تقدم تحولا في الشخصية بقدر ما كشفتها أكثر بعد كل مشهد، وتمكنت «رولا» من فرض شخصيتها للحد الذي ينتظر فيه المشاهد ظهورها مهما بلغ حجم المشهد، فهي قادرة أن تتغلب على مساحة الدور وتتفوق عليه.

وخرجت «زينة مكي» عن إطار أدوارها المعتادة، لتتقمص شخصية جديدة، ولكن يبدو أن «ملك» ليست صورة استطاعت زينة مكي أن تؤديها بأكمل وجه؛ إذ تظهر انفعالاتها، والقسوة في الأداء، وبرود المشاعر، بصورة غير مقنعة لحد ما، انفعالاتها قد تبدو مفرطة أحيانا، وردات الفعل متناقضة مع الحدث نفسه، هي تحاول أن تظهر الاضطراب النفسي والعاطفي الذي تعيشه «ملك» ولكنها لم تستطع أن توصله بأسلوب أكثر إقناعا، كما كانت تؤدي أدوارها سابقا، فالصراخ المبالغ جزء من عدم القدرة على التقمص الصحيح للشخصية؛ إذ يبدو أن الدور لم يكن موفقا في اختيار زينة مكي لأدائه.

وهو الأمر أيضا بالنسبة لـ«أنجو ريحان»، فهي تؤدي دورا غير ملائم لها، لطالما كانت تجيد أكثر في الكوميديا، وهو ما تفعله في دور «سلمى» تخرج من إطارها وتلوذ للكوميديا والتي تتناسب جدا مع شخصيتها وتعابير وجهها وأسلوبها في الحديث والحوار.

قصة غير جاذبة

العمل كان موفقا من الناحية الإخراجية فنيا، وللتصوير نجاحه الواضح أيضا، ولكن يبدو أن الثغرات كانت في تفاصيل القصة، وسير الأحداث المتوقعة غالبا، إذا لم يستطع العمل أن يتسبب في حالة الجذب بقوة القصة، هو عمل يمكن متابعته متى ما أراد المشاهد، والتوقف عنه أيضا متى شاء، ولا يستطيع بتاتا أن يعلق في الذاكرة، هو مسلسل يومي له مشاهداته العالية حتما، لأنه لا منافس لعمل جديد بأسماء بطولة لها جماهيريتها العالية خلال هذه الفترة، ويمكن إكمال المتابعة فقط للتعرف على ما يحدث في نهايته ليس إلا، مع توخي الحذر في متابعة المسلسل الذي هو موجه لفئة عمرية أكثر من 18 عاما.