ثقافة

أحمد التبعي: الشغف قادني لتحويل تفاصيل الحياة والطبيعة إلى حكايات بصرية

 

كتب - يوسف المنذري 

الابتكار في الفنون البصرية مصدر إلهام المصورين بأساليب متنوعة ومهارات إبداعية لتحويل الأفكار إلى لقطات فنية جذابة تبرز دور المصور وقدرته على استلهام الأفكار؛ فالصورة في حاضرنا الذي يشهد طفرة تكنولوجية هائلة لم تعد كبسة زر ومشهدا عابرا بل فكرة تترجم رؤية المصور وتعبّر عن أحاسيسه في توثيق واحتواء المكان إلى جماليات تُرى وتجذب المتلقي، وفي سلطنة عُمان تزخر المحافظات بتنوع بيئي وسياحي وطبيعي وثقافي حيث تتميز الولايات بإرث تاريخي عريق يجسد عبق الماضي، وتشكِّل العادات والمناسبات في المجتمع نقطة جاذبية تتيح لعدسات المصورين إبراز الأحداث وتوثيق أجمل الملامح والمظاهر الاجتماعية والثقافية وحياة الإنسان، كما أصبح للصورة دور كبير في الترويج السياحي واللغة التي تفهمها جميع الشعوب، ومن المصورين البارعين أحمد بن سالم التبعي الذي سخّر عدسته في تصوير تفاصيل حياة الناس ومشاهد الشروق والغروب ليخبرنا عن تجربته الفنية وتعمقه في التصوير وشغفه في اقتناص المشاهد.
في بدايات مشوار المصور أحمد التبعي اتخذ لنفسه نوعا من التحدي لضمان تحقيق الهدف خلال فترة زمنية محددة ووقت حازم حيث أوضح في هذا الجانب قائلا: الشغف بالنسبة لي كان الوقود الذي استمد منه طاقتي في بدايتي بمجال لم يعد سهلا ومليئا بالتنافس والتحدي، ولو نظرنا لواقعنا في هذا المجال سنجد لدينا مئات المصورين والمصورات ممن لديهم خبرات تراكمية وإنجازات محلية وعالمية إلا أن إصراري قادني لخوض التجربة بثبات ولكي أتمكن من ملامسة النجاح وضعت فعلا تحديا زمنيا فقد كانت بدايتي متأخرة في صيف عام 2024، ولكن الفرص تظل قائمة؛ فالإبداع لا ينتهي عند حد معين، وقد منحني هذا التحدي القدرة على اكتساب المهارات الأساسية والاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين وتكريس الجهد بخطوات متدرجة عبر مسارات مكثفة لإتقان مجال التصوير عبر ما هو متاح من دروس في المواقع المرئية أو الدورات النظرية المباشرة وقد كان أهمها دورة احتراف التصوير التي نظمتها الجمعية العمانية للفنون التي أضافت لي الكثير باختصار الوقت واكتساب المهارات من مصورين ذوي احتراف وتجارب واسعة وإنجازات متنوعة.
وعن ميول عدسته تحدّث 'التبعي' وقال: تفاصيل حياتنا اليومية ألهمتني لتصوير حياة الناس والاقتراب من مشاعرهم حيث تجسد هذه التفاصيل تميز مجتمعنا من ناحية العادات والتقاليد والتي تجذبنا كمصورين لتوثيقها بشكل فني يتناغم مع ما توفره أدوات التقنية الحديثة، وأهم محور يجذبني لتوثيق حياة الناس التقاط اللحظة وتكوين المشهد بلغة بصرية حيث أشعر بتفاعل صامت يدفعني لانتقاء الزاوية الصحيحة واللحظة المناسبة التي تمتزج مع سرعة البديهة والتي تبرز التفاصيل والملامح بدقة عالية حيث يتحتم على المصور هنا التركيز والإتقان وسرعة الحضور حتى لا يفوت المشهد، أما عن تصوير مشاهد الشروق والغروب فإنها لحظات من السكون تنبعث بهدوء لتشكّل امتزاجا تمنحه الطبيعة بلوحات من الألوان والظلال، وللتميز في هذا الجانب الإعداد لاختيار الوقت والمكان المناسب يضيفان للصورة عمقا ومعنى قبل الشروع في عملية التصوير، كما أنني أجد في لحظات الشروق والغروب وسيلة للاستمتاع بجماليات الكون.
وحول إنجازاته ومشاركاته تحدث قائلا: كل مشاركة سواء في معرض أو للتنافس في المسابقات أعدها إضافة لمشواري مع العدسة حيث شاركت في العديد من المعرض الفنية وقد كان أهمها معرض الجمعية العمانية للفنون بعام 2025، ومعرض (أثر) تحت إدارة فريق مسارات، ومعرض إحسان بجامعية الشرقية إلى جانب معرض الزكاة، ومعرض سلوت للتصوير الضوئي في العام الجاري، وحققت عددا من الإنجازات أبرزها: تحقيق المركز الأول في مسابقة الحمراء للسيارات الكلاسيكية، كما حققت المركز الثالث في مسابقة الزكاة لعام 2025، والمركز الأول في مسابقة جنوب الشرقية للعام الجاري، وأطمح للمزيد من المشاركات الفنية وتحقيق الإنجازات وإنتاج أعمال تسهم في توثيق الهوية العمانية بأسلوب فني معاصر.
وفي ختام حديثه وجّه المصور أحمد التبعي رسالته للمهتمين في مجالات التصوير قائلا: التصوير ليس مجرد التقاط ولحظة عابرة بل فن يحمل الرسالة ويصوغ الفكرة التي تسهم بشكل كبير في الترويج السياحي لسلطنة عُمان، كما يعكس تميز المصورين العمانيين الذي حققوا أهم ألقاب المسابقات الدولية في مختلف الفئات العمرية وبدورنا كمصورين علينا أن نواصل تسليط الضوء على إبراز جماليات بلادنا وكنوزها الأثرية وعادات وتقاليد مجتمعنا الأصيلة.