عمان اليوم

" الرعاية الصحية المنزلية" تحولا وطنيا في الرعاية الصحية من المستشفى للمنزل

 


كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي :
قادت قصة طفل قضى تسع سنوات من حياته داخل وحدة العناية المركزة للأطفال بالمستشفى السلطاني إلى مشروع 'الرعاية الصحية المنزلية'، لتنهي قصصا من معاناة المرقدين لسنوات، وهم بين جدران المستشفى و أصوات أجهزة المراقبة و الإنذارات، التي أصبحت جزءًا من تفاصيل يومهم، كما أنهى المشروع معاناة الأسر التي تكرس سنوات طويلة من حياتها للبقاء إلى جوار مرضاهم، متحمّلة أعباءً نفسية واجتماعية كبيرة.
ومن سرير العناية المركزة إلى دفء المنزل، تبنى المستشفى السلطاني تحولًا وطنيًا في الرعاية الصحية المنزلية المتكاملة، في عالم يشهد تطورًا متسارعًا في الخدمات الصحية، التي لم تعد جودة الرعاية تُقاس بعدد الأيام التي يقضيها المريض داخل المستشفى، بل بقدرته على استعادة حياته الطبيعية والعيش بأمان وكرامة بين أفراد أسرته.
ومن خلال برنامج الرعاية الصحية المنزلية المتكاملة، نجح المستشفى السلطاني في إنشاء مشروع صحي حقق تحولًا نوعيًا في منظومة تقديم الرعاية الصحية، الذي يهدف إلى نقل الرعاية الصحية التخصصية من المستشفى إلى المنزل، مع ضمان استمرارية العلاج وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.
(عمان) تسرد قصة المشروع الكبير الذي حمل دلالات عميقة في معنى الرعاية و شموليتها للمريض و أفراد أسرته، إذ لم تكن فكرة بداية المشروع تنتظر القرار الإداري لتبدأ، بل بقصة إنسانية حملت معها الكثير من الأمل، وشكلت نقطة التحول التي قادت إلى مشروع كبير أسهم في تخفيف معاناة الكثير من الأسر، ويستفيد منه في الوقت الحاضر 392 حالة، و أسهم في توسع الفكرة ليتم تطبيقها في عدد من مستشفيات سلطنة عمان.


طفل في 2006
الدكتورة سعاد بنت إسماعيل الإسماعيلي استشارية أولى للعناية المركزة للأطفال ومديرة دائرة الجودة بالمستشفى السلطاني قالت: لكل خدمة صحية قصة بداية، أما قصة الرعاية الصحية المنزلية في المستشفى السلطاني فلم تبدأ بقرار إداري أو مشروع مؤسسي، بل بدأت بطفل.
طفل قضى ما يقارب تسع سنوات من حياته داخل وحدة العناية المركزة للأطفال، أصبحت خلالها أجهزة المراقبة وأصوات الإنذارات جزءًا من تفاصيل يومه، فيما كرّست أسرته سنوات طويلة من حياتها للبقاء إلى جواره، متحمّلة أعباءً نفسية واجتماعية كبيرة.
وتضيف: مع مرور سنوات، بدأ سؤال يفرض نفسه على الفريق الطبي: هل يمكن لهذا الطفل أن يعود إلى منزله؟
كان الهدف واضحًا؛ أن يعيش بين أفراد أسرته، في منزل يحتضنه الحب، بدلًا من أن تكون أجهزة المراقبة وأصوات الإنذارات هي رفيقته الدائمة.
إلا أن القدر شاء أن ينتقل الطفل إلى رحمة الله تعالى قبل أن تتحقق هذه الأمنية، لكن قصته لم تنتهِ عند ذلك الحد، بل أصبحت مصدر إلهام ودافعًا للاستمرار حتى لا يُحرم أطفال آخرون من فرصة العيش بين أحبائهم.
وفي عام 2006، بدأت التجربة الأولى عندما استقبلت وحدة العناية المركزة للأطفال طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات وتعتمد بشكل كامل على جهاز التنفس الصناعي، مع توقعات طبية باستمرار حاجتها إليه مدى الحياة.
خروج أول طفلة
وتسرد الإسماعيلي تفاصيل التحضير لأول تجربة وقالت: استمرت رحلة التحضير ستة أشهر كاملة، تلقت خلالها الأسرة تدريبًا مكثفًا على تشغيل الأجهزة الطبية، والعناية اليومية، والتعامل مع الحالات الطارئة، والتعرف المبكر على علامات الخطر، بالتزامن مع تجهيز المنزل وتوفير بيئة صحية آمنة.
ولأول مرة، غادرت طفلة من وحدة العناية المركزة للأطفال إلى منزلها وهي تعتمد على جهاز التنفس الصناعي.
ولم يكن ذلك نجاحًا طبيًا فقط، بل كان نجاحًا إنسانيًا بامتياز، إذ استعادت الطفلة جزءًا مهمًا من طفولتها، وعاشت سنوات عديدة بين أفراد أسرتها، لتثبت أن المرضى ذوي الاحتياجات الطبية المعقدة يمكنهم أن يحظوا بحياة أفضل عندما تتكامل جهود الأسرة مع الفريق الصحي.


بناء النموذج
يسرى  العامري رئيسة قسم إدارة المرضى والترخيص بالمستشفى السلطاني: تحدثت عن المرحلة الثانية من مشروع الرعاية المنزلية المتمثلة في بناء نموذج الرعاية المنزلية (2009 – 2025) وقالت: شهد عام 2009 تأسيس قسم إدارة المرضى والترخيص بالمستشفى السلطاني، بهدف تنظيم رحلة المريض وضمان استمرارية الرعاية الصحية منذ لحظة الدخول وحتى استكمال العلاج داخل المجتمع.
وفي عام 2014، انطلق فريق الدعم والرعاية الخارجية (Outreach Team) لمتابعة المرضى المعتمدين على أجهزة التنفس الصناعي وأسرهم داخل المجتمع.
وخلال السنوات الماضية، تطورت الخدمات لتصبح منظومة متكاملة تشمل التخطيط الآمن لخروج المرضى، وإدارة الأسرة الطبية، والتنسيق السريري للحالات المعقدة، وتنظيم التحويلات الطبية، واستمرارية الرعاية المنزلية، والمتابعة بعد الخروج.
وأكدت العامرية أن النموذج أثبت نجاحه في تمكين العديد من المرضى من العيش داخل منازلهم وبين أسرهم لفترات امتدت من سبع إلى تسع سنوات مع استمرار المتابعة الطبية المنتظمة.
وأشارت يسرى  العامري إلى أن المشروع يقدم خدماته حاليا لـ 226 حالة تعتمد على أجهزة دعم التنفس غير الجراحي (CPAP/BIPAP)، و 51 حالة على أجهزة التنفس الصناعي المنزلي، و 21 حالة على التغذية الوريدية الكاملة المنزلية، و 60 حالة على مضخات التغذية المنزلية، و 34 حالة مدعومة بأجهزة الشفط المنزلي.
و أوضحت أن مشروع الرعاية المنزلية أسهم في تعزيز استمرارية الرعاية الصحية، و تقليل الحاجة إلى التنويم طويل المدة، و تحسين الاستفادة من الأسرة الطبية، و تقليل زيارات الطوارئ، و تمكين الأسر من إدارة الرعاية الصحية داخل المنزل بصورة آمنة.
وأشارت إلى أن نجاح المشروع أسهم في انتقال مفهوم الرعاية المنزلية واستمرارية الرعاية إلى عدد من المؤسسات الصحية الأخرى داخل سلطنة عُمان.


تطوير البرنامج
من جانبها تحدثت منى الشقصي مديرة دائرة التمريض بالمستشفى السلطاني عن المرحلة الثالثة من برنامج الرعاية الصحية المنزلية المتكاملة وقالت: انطلاقًا من النجاحات المتواصلة خلال السنوات الماضية، يعمل المستشفى السلطاني حاليًا على تطوير برنامج الرعاية الصحية المنزلية المتكاملة، الذي يمثل نقلة نوعية في مفهوم تقديم الخدمات الصحية في سلطنة عُمان.
موضحة أن البرنامج يهدف إلى بناء منظومة متكاملة تنقل الرعاية الصحية المتخصصة من المستشفى إلى المنزل، وفق نموذج مستدام يضمن تقديم الرعاية المناسبة في المكان المناسب والوقت المناسب.
وأشارت الشقصي إلى أن البرنامج يستهدف المرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة التنفس الصناعي المنزلي، و أجهزة دعم التنفس غير الجراحي، و الغسيل البريتوني، و التغذية الوريدية الكاملة، و المضادات الحيوية طويلة المدى، و التغذية الأنبوبية، و الرعاية التلطيفية، و رعاية كبار السن، و الحالات الطبية المعقدة.
و أوضحت أن البرنامج يعتمد على فريق متعدد التخصصات يضم الأطباء الاستشاريين، والكوادر التمريضية، وقسم إدارة المرضى والترخيص، والعلاج التنفسي، والصيدلة، والتغذية العلاجية، والخدمة الاجتماعية، والتمريض المجتمعي، والجودة وسلامة المرضى، والهندسة الطبية، وتقنية المعلومات، إلى جانب الشركاء الحكوميين والمجتمعيين.
مؤكدة أن البرنامج يأتي منسجما مع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040' في تعزيز استدامة الخدمات الصحية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير خدمات صحية مرتكزة على المريض والأسرة.
و قالت أن البرنامج يطمح بحلول عام 2028 إلى بناء نموذج وطني متكامل للرعاية الصحية المنزلية المتخصصة، يُمكّن المرضى من استكمال رحلتهم العلاجية بأمان وكرامة داخل منازلهم، ويُسهم في زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات وتحسين جودة الحياة للمرضى وأسرهم.
و أكدت أن رحلة هذا المشروع بدأت بطفل، وتحولت اليوم إلى برنامج وطني متكامل لكل المرضى، لكن الرسالة بقيت وتتمثل في أن يحصل كل مريض على حقه في أن يعيش بين أحبائه، وأن تكون الرعاية الصحية جزءًا من حياته، لا أن تكون حياته كلها داخل المستشفى، وأن أفضل مكان للتعافي، متى ما كان ذلك ممكنًا وآمنًا، هو المنزل.


وقالت عالية المحروقي نائبة قسم إدارة المرضى: إن المنومين المعتمدين على أجهزة التنفس الاصطناعي يمكثون في المستشفى لفترات طويلة قد تمتد لأشهر أو سنوات نتيجة غياب خدمات الرعاية المنزلية المتخصصة سابقا، وقد أثرت هذه الفترات الطويلة على الحياة الاجتماعية والأسرية والوظيفية للمرضى، وأدت إلى انخفاض مستوى الاستقلالية وجودة الحياة، وجاء تدشين قسم إدارة المرضى والترخيص لمفهوم الرعاية المنزلية بهدف تمكين المرضى من مواصلة العلاج بأمان داخل منازلهم، من خلال تدريب أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية على إدارة الأجهزة الطبية والتعامل مع الحالة الصحية بشكل آمن وفعّال.
و أكدت أن هذه الفرصة أحدثت نقلة نوعية للمرضى، وأعطتهم فرصة العودة إلى أسرهم، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، وتلبية احتياجاتهم اليومية داخل بيئة صحية محاطة بالأهل والأحبة.
ولضمان نجاح البرنامج، تم تشكيل فريق الدعم والرعاية الخارجية (Outreach Team) المتخصص في متابعة المرضى المعتمدين على أجهزة التنفس الاصطناعي في المنزل وتقديم الدعم المستمر لهم ولأسرهم.
مؤكدة أن المشروع أتاح لعدد من المرضى العيش داخل منازلهم وبين أسرهم لفترات امتدت ما بين سبع إلى تسع سنوات، مع استمرار المتابعة الطبية الدورية.
وأوضحت أن إجراءات الخروج، تبدأ أثناء فترة الترقيد، حيث يتم تدريب الأسرة تدريباً عملياً ونظرياً شاملاً على تشغيل المعدات الطبية وإدارة الحالة الصحية.
ويشمل التدريب استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي، و التعامل مع مكثفات الأكسجين، واستخدام أجهزة شفط الإفرازات، و التعامل مع أجهزة دعم الحياة المختلفة.
وعند التأكد من جاهزية مقدم الرعاية وقدرته على إدارة الحالة بأمان، يتم اعتماد خطة الخروج وتحديد موعد انتقال المريض إلى المنزل، و في يوم الخروج، يرافق الممرض المسعف المريض إلى منزله لإجراء التقييم النهائي للبيئة المنزلية والتأكد من جاهزيتها من ناحية السلامة والكهرباء وتوصيل الأجهزة الطبية، إضافة إلى المتابعة الدورية التي تتم من خلال مواعيد مجدولة في وحدة الرعاية النهارية كل شهرين إلى ثلاثة أشهر لمراقبة الحالة الصحية وتقييم تطورها.
وقالت المحروقي: يخضع المريض خلال الزيارة لتقييم فريق متعدد التخصصات يشمل أخصائي العلاج التنفسي، و أخصائي التخدير، و أخصائي الجهاز الهضمي، و طاقم التمريض، و أخصائي التغذية.
وبينت المحروقي أن القسم يحرص على التواصل المستمر مع المرضى وعائلاتهم للتحقق من احتياجاتهم، مع توفير قنوات تواصل مباشرة عند الحاجة للدعم، وفي الحالات الطارئة يتم التنسيق الفوري مع الفريق الطبي والطوارئ لضمان سرعة التدخل واستمرارية الرعاية.
وأشارت إلى أن الإجراءات المتبعة أسهمت في رفع مستوى ثقة الأسر وقدرتها على إدارة الحالة، و تقليل التنويم غير المخطط له، و تقليل زيارات الطوارئ، و تحسين الاستفادة من الأسرة الطبية، و تعزيز جودة حياة المرضى واستمرار علاجهم داخل المجتمع.


خدمة المرضى
من جانبها تحدثت مريم الغداني عن الأقسام المعنية بمشروع الرعاية المنزلية و قالت: إن خدمة الرعاية المنزلية (Home Health Care) تنظيمها وتطبيقها يعتمد على منظومة متكاملة داخل المستشفى وخارجه، تتكامل فيها الأدوار لضمان انتقال المريض من سرير المستشفى إلى منزله بصورة آمنة ومنظمة، مع المحافظة على استمرارية الرعاية وجودتها.
وتشمل الرعاية العديد من الأقسام بينها قسم إدارة المرضى والترخيص و الأقسام الطبية المعالجة وقسم التمريض، وقسم العلاج التنفسي، وقسم الخدمة الاجتماعي، وتمريض الرعاية المجتمعية بالمراكز الصحية الأولية .
وأكدت الغداني أن تقبّل الأسر لفكرة الرعاية المنزلية يختلف من حالة إلى أخرى، إلا أن التجربة العملية أظهرت وجود تفاعل إيجابي ملحوظ مع وجود بعض المخاوف الطبيعية التي يتم التعامل معها بالتدرج.
ومن أبرز جوانب التقبّل هو شعور المريض براحة نفسية أكبر داخل منزله وبين أسرته، و تقليل الأعباء اليومية على الأسرة، و تقليل احتمالية العدوى، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.
وعن أبرز التحديات قالت: هناك عدة تحديات حول هذا الموضوع أبرزها: الخوف من تحمل مسؤولية الرعاية، و القلق من التعامل مع الأجهزة الطبية المتخصصة، والاعتقاد بأن الخروج من المستشفى يعني انخفاض مستوى الرعاية، والإجهاد الجسدي والنفسي لمقدم الرعاية.
مؤكدة أنه من هنا تظهر أهمية العمل التكاملي بين مختلف الأقسام، حيث يتم التركيز على التثقيف المبكر والتدريب العملي وتوفير قنوات تواصل مستمرة مع الفريق الصحي.
و أشارت بأن الفريق الطبي قد لمس خلال السنوات الماضية مستوى عالياً من تقبّل الأهالي لهذه الخدمة لما توفره من راحة للمريض، وتحسين لجودة الحياة، واستمرار العلاج داخل البيئة المنزلية بصورة آمنة.
قصص من عمق العمل
وتروي حميدة الجابري قصة لإحدى الحالات التي تم التعامل معها وقالت: من خلال طبيعة العمل والإشراف على العديد من الحالات الإنسانية، تمر الكثير من القصص التي تترك أثراً عميقاً في النفس، لكن بعض الحالات تبقى حاضرة في الذاكرة لما تحمله من أبعاد إنسانية مؤثرة.
من بين تلك الحالات، كانت هناك شابة يتيمة الأبوين، تعاني من إعاقة بصرية وتحتاج إلى كرسي متحرك أو عكاز للتنقل، إضافة إلى ظروف اجتماعية صعبة جعلتها تواجه الحياة دون دعم أسري كافٍ.
ومنذ بدء متابعة الحالة، كان العمل قائماً على تكامل الجهود بين الفريق الطبي، والباحثة الاجتماعية، والجهات المختصة لضمان توفير الدعم المناسب لها.
وقد أثمرت الجهود عن تدخل إنساني من إحدى الجمعيات الخيرية التي تكفلت بتوفير سكن مناسب ومساندة حياتية مؤقتة إلى حين استكمال الإجراءات الرسمية الخاصة بالحالة.
ورغم أهمية الدعم المؤسسي والمجتمعي، فإن مثل هذه الحالات تذكرنا بأن الاحتواء الأسري والدعم النفسي يبقيان ركيزة لا يمكن تعويضها.
وتؤكد هذه التجربة أهمية تكاتف الأسرة والمجتمع والمؤسسات المختلفة في دعم الفئات الأكثر احتياجاً، وأن الرعاية لا تقتصر على العلاج فقط، بل تشمل الكرامة والأمان والاحتواء.
من القلق إلى الطمأنينة
منيرة البلوشي عضوة في الفريق تروي قصة أخرى من رحلة من القلق إلى الطمأنينة وتقول: بدأت القصة مع طفل رضيع ظهرت عليه أعراض بدت في البداية مشابهة لالتهاب فيروسي عابر، إلا أن استمرار الأعراض استدعى تكرار المراجعات والتنويم بالمستشفى.
واجهت الأسرة صعوبة في تقبّل بعض الإجراءات العلاجية اللازمة، كما كانت لديها رغبة في البحث عن خيارات علاجية خارج السلطنة.
ومع تطور الحالة الصحية ووصول الطفل إلى مرحلة احتاج فيها إلى العناية الحرجة، توجهت الأسرة لطلب الدعم والمساندة.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ العمل المشترك بين مختلف التخصصات، وتمت مرافقة الأسرة وتقديم الإرشاد والتوعية ومناقشة الخيارات العلاجية المتاحة.
ورغم التحديات ومنها صعوبة التواصل اللغوي، استطاع الفريق تجاوزها من خلال التواصل المستمر وتقديم الدعم المناسب، ومع استكمال الفحوصات، ظهرت نتائج مطمئنة أكدت أن الطفل لن يحتاج إلى رعاية منزلية معقدة أو أجهزة طبية طويلة الأمد، وإنما يمكن السيطرة على حالته من خلال تعديلات بسيطة في النظام الغذائي.
وكانت لحظة خروج الطفل من المستشفى وظهور مشاعر الارتياح والامتنان على الأسرة انعكاساً حقيقياً لقيمة العمل الجماعي والدعم الإنساني المصاحب للرعاية الطبية.
وتبقى مثل هذه القصص شاهداً على أن نجاح رحلة العلاج لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار والعمل بروح الفريق من أجل مصلحة المريض وسلامته.