أكثر من 100 مليون ريال حجم التبادل التجاري بين سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية
السبت / 11 / محرم / 1448 هـ - 15:23 - السبت 27 يونيو 2026 15:23
سجل حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية نحو 100.113 مليون ريال عُماني خلال عام 2025، وبلغت الواردات من الجمهورية الفرنسية إلى سلطنة عُمان نحو 70.8 مليون ريال عُماني العام الماضي، في حين بلغ إجمالي الصادرات العُمانية إلى الجمهورية الفرنسية نحو 29.3 مليون ريال عُماني.
الاستثمار الفرنسي التراكمي
وارتفع عددُ الشركات المسجلة التي بها مساهمة فرنسية حتى نهاية العام الماضي بنسبة 29.53%، مسجلًا 298 شركة مقارنة بـ 210 شركات في نهاية عام 2024م. كما ارتفع حجم رأس المال الفرنسي المستثمر بنسبة 16.84%، مسجلًا 19.772 مليون ريال عُماني مقارنة بـ 16.922 مليون ريال عُماني في عام 2024.
ووقّعت سلطنة عُمان، خلال مشاركتها في مهرجان العمران العالمي «ميبيم 2026» بمدينة كان الفرنسية، 17 اتفاقية استثمارية وتطويرية بقيمة تجاوزت 762 مليون ريال عُماني، شملت مشروعات مرتبطة بتطوير المدن المستقبلية والأحياء السكنية المتكاملة.
وتتنوع أبرز الصادرات العُمانية إلى الجمهورية الفرنسية لتشمل الألمنيوم غير المخلوط (الخام)، والأدوية، والبولي إيثيلين، والتيريفثالات، إلى جانب المواسير والأنابيب غير الملحومة المصنوعة من حديد الصب، والزيوت العطرية غير المستخرجة من الحمضيات، ما يعكس تنوع القاعدة التصديرية العُمانية وحضورها في الأسواق الأوروبية.
في حين تضم أبرز الصادرات الفرنسية إلى سلطنة عُمان المعدات العسكرية، ومحضرات تنمية العضلات، بما في ذلك المحضرات المضاف إليها السكر أو مواد التحلية الأخرى، بالإضافة إلى أجهزة الإرسال الخاصة بنقل الترجمة الفورية، وهو ما يعكس تنوع السلع المتبادلة بين البلدين.
وعلى صعيد الاستثمارات، تشهد سلطنة عُمان حضورًا لعدد من الشركات التي تضم مساهمات فرنسية في قطاعات اقتصادية متنوعة. ففي قطاع تجارة الجملة والتجزئة تضم شركة المضلع للخدمات الاستثمارية العامة، وشركة أرقام الرقمية، فيما تشمل الاستثمارات في قطاع الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية شركة المجرى لحلول الطاقة وشركة الانسجام الهندية. وفي قطاع المعلومات والاتصالات شركتا الحصن الرقمي وسفيتزر صور.
رفع تنافسية الاقتصاد الوطني
وأوضح سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، أن الزيارة السامية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى الجمهورية الفرنسية تؤكد المكانة التي تحظى بها سلطنة عُمان على الساحة الدولية، وتعكس نهجها الراسخ في بناء شراكات استراتيجية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن العلاقات العُمانية الفرنسية تمتلك رصيدًا تاريخيًا كبيرًا يؤهلها للانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وبيّن سعادته أن هذه الزيارة تأتي في مرحلة تشهد فيها سلطنة عُمان تنفيذ برامج طموحة لتعزيز التنويع الاقتصادي، وهو ما يجعلها فرصة مهمة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات النوعية والتقنيات الحديثة، والاستفادة من الخبرات الفرنسية في القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على النمو المستدام.
وأكد سعادته أن مباحثات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – رعاه الله – واللقاءات التي تعقد على هامش الزيارة السامية ستعمل على ترجمة التوجهات السياسية وطموحات مجتمع الأعمال في البلدين الصديقين إلى شراكات اقتصادية حقيقية، وخاصة من خلال جمع أصحاب الأعمال والمستثمرين من البلدين، واستعراض الفرص الاستثمارية، وبحث مجالات التعاون وإقامة التحالفات التجارية، بما ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين.
وأشار سعادته إلى أن القطاع الخاص العُماني يمتلك اليوم من الإمكانات والخبرات ما يؤهله للدخول في شراكات استراتيجية مع نظيره الفرنسي في قطاعات المستقبل، لا سيما الصناعات التحويلية، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد، والتقنيات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن هذه الشراكات تعمل على نقل المعرفة، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص استثمارية جديدة للمؤسسات العُمانية.
وأضاف سعادته أن الغرفة تواصل أداء دورها في توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية الدولية للقطاع الخاص، من خلال بناء قنوات تواصل مستدامة مع مؤسسات الأعمال العالمية، وتنظيم اللقاءات الثنائية والبعثات التجارية، وتوفير البيئة المناسبة لتطوير التعاون بين الشركات العُمانية ونظيراتها في مختلف الدول.
فتح آفاق جديدة للتعاون
من جهته، قال المكرم الدكتور سالم بن سليم الجنيبي، عضو مجلس الدولة وعضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة الوسطى ونائب رئيس مجلس إدارة شركة الغالبي العالمية للهندسة والمقاولات: «إن الزيارة السامية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى الجمهورية الفرنسية، والتي ستشهد مباحثات يحتل الجانب الاقتصادي فيها حيزًا كبيرًا، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين، وتعكس حرص سلطنة عُمان على توسيع شبكة شراكاتها الاقتصادية مع الاقتصادات العالمية الرائدة».
وأضاف الجنيبي: إن مجتمع الأعمال العُماني ينظر إلى هذه الزيارة باعتبارها فرصة مهمة لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الشركات الفرنسية، ولا سيما في القطاعات التي تمتلك فيها فرنسا خبرات عالمية، مثل الصناعات المتقدمة، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتكنولوجيا والابتكار، والخدمات اللوجستية، والسياحة، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمثل محركات رئيسة للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التطورات التي شهدتها بيئة الأعمال في سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تحديثات تشريعية وتسهيلات استثمارية، إلى جانب وجود مشاريع عملاقة بمحافظة الوسطى، وخصوصًا ولاية الدقم، تُعد قفزة كبيرة يُعوّل عليها في استقطاب مشاريع كبيرة من الجمهورية الفرنسية وغيرها من دول العالم، لما تمتاز به من تسهيلات وإجراءات تخدم المستثمرين وفرص واعدة، جعلت البلاد أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وإقامة شراكات ذات قيمة مضافة، وهو ما يمنح الشركات الفرنسية فرصًا واعدة للدخول في مشروعات مشتركة مع القطاع الخاص العُماني.
شراكات طويلة الأمد
وفي ذات السياق، أكد جميل بن علي سلطان، رئيس الجانب العُماني لمجلس الأعمال العُماني الفرنسي المشترك، أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى الجمهورية الفرنسية تعزز الزخم الذي تشهده العلاقات العُمانية الفرنسية، وتفتح آفاقًا أوسع أمام القطاع الخاص في البلدين لترجمة التفاهمات المشتركة إلى شراكات اقتصادية واستثمارية أكثر فاعلية واستدامة.
ولفت إلى أن القطاع الخاص يعول كثيرًا على هذه الزيارة لما تحمله من رسائل إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتدعم بناء شراكات طويلة الأمد بين الشركات العُمانية والفرنسية، موضحًا أن البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان، وما توفره من حوافز وتشريعات حديثة، تهيئ فرصًا واعدة للشركات الفرنسية للتوسع في السوق العُمانية والانطلاق منها إلى أسواق المنطقة.
وبيّن أن مجلس الأعمال العُماني الفرنسي المشترك عمل خلال السنوات الماضية على بناء جسور التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين من خلال الاجتماعات المشتركة والوفود التجارية واللقاءات الثنائية، بما أسهم في التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة وتبادل الخبرات واستكشاف مجالات جديدة للتعاون.
وأضاف: إن المجلس سيواصل خلال المرحلة المقبلة مواكبة مخرجات الزيارة السامية عبر تكثيف التواصل بين المستثمرين والشركات، وتنظيم لقاءات وبرامج عمل مشتركة، وتشجيع تبادل الوفود التجارية، واستقطاب الاستثمارات الفرنسية إلى سلطنة عُمان، بما يسهم في تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات نوعية تدعم نمو التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، وتعزز المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين الصديقين.
استقطاب الشركات الفرنسية
بدوره، أكد الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العُمانية، أن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكات الدولية القائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن هذه العلاقة تجاوزت الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى شراكة فاعلة في مجالات التجارة والاستثمار والتعاون التقني.
وقال: إن العلاقات العُمانية الفرنسية علاقات راسخة ضاربة في القدم، اتسم مسارها بالتصاعد رغم ما شهدته من تحديات ومحطات خفوت، موضحًا أنها أثبتت قدرة كبيرة على المرونة والاستمرار حتى في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
وبيّن أن بيانات التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة من 2016 إلى 2025 تعكس تأثرها بالمتغيرات الاقتصادية الدولية والتحولات الهيكلية في الإنتاج داخل سلطنة عُمان، إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 118.9 مليون ريال عُماني في عام 2016، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليصل إلى أدنى مستوياته في عام 2020 عند 78.5 مليون ريال عُماني، متأثرًا بتداعيات جائحة كوفيد-19 وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف: إن مرحلة التعافي بدأت تظهر بوضوح بعد ذلك، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 101 مليون ريال عُماني في عام 2022، وواصل ارتفاعه ليصل إلى 111.5 مليون ريال عُماني في عام 2024، مقتربًا من مستويات ما قبل الجائحة.
وأشار إلى أن عامي 2022 و2024 شهدا نقلة نوعية في الصادرات العُمانية إلى فرنسا، إذ بلغت نحو 47.8 مليون ريال عُماني و48.3 مليون ريال عُماني على التوالي، مدفوعة بنمو المنتجات الكيماوية والمعادن المصنّعة، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس نجاح السياسات المرتبطة بالتصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة، وقدرة بعض القطاعات الصناعية الوطنية على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الأوروبية ذات المعايير العالية.
وأوضح أن الواردات العُمانية من فرنسا حافظت على استقرار نسبي، وتراوحت بين 53 و98 مليون ريال عُماني سنويًا، وتركزت في المنتجات التقنية والكيماوية والآلات والأجهزة والمعدات، وهي مجالات تتميز بها فرنسا صناعيًا وتقنيًا.
ولفت إلى أن الميزان التجاري ظل يميل لصالح فرنسا في معظم السنوات، إلا أن عام 2022 شكّل استثناءً لافتًا بعد أن تقلص العجز إلى نحو 5.9 مليون ريال عُماني فقط، بفضل النمو الملحوظ في الصادرات العُمانية المباشرة وإعادة التصدير، معربًا عن أمله في أن يتحول هذا التحسن إلى مسار ثابت تدعمه الزيارات الرسمية والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين.
التعاون في القطاعات الصناعية
من ناحيته، قال رجل الأعمال أحمد بن سيف الشيدي: إن الزيارة السامية تمثل محطة مفصلية في مسيرة العلاقات العُمانية الفرنسية، وتفتح آفاقًا اقتصادية واعدة، وتشكل فرصة مهمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الفرنسية إلى سلطنة عُمان، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة، والطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والأمن الغذائي، وغيرها من القطاعات الحيوية، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القيمة المضافة.
وأوضح الشيدي أنه من المتوقع أن تفتح الزيارة أبوابًا جديدة أمام رجال الأعمال العُمانيين من خلال تعزيز الشراكات مع الشركات الفرنسية، مما سينعكس إيجابًا على القطاع الخاص عبر نقل الخبرات والتقنيات الحديثة، وإقامة مشروعات مشتركة تسهم في خلق فرص عمل، ورفع تنافسية الشركات الوطنية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن مثل هذه الزيارات تبعث برسالة واضحة للمستثمرين بأن سلطنة عُمان تمضي بثبات نحو بناء اقتصاد أكثر انفتاحًا وجاذبية للاستثمار، مستندة إلى منظومة تشريعية مستقرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وبنية أساسية متطورة تشمل الموانئ والمطارات وشبكات الإمداد، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأعرب الشيدي عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تكاتفًا أكبر بين مؤسسات القطاع الخاص، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، ورجال الأعمال، للاستفادة من مخرجات الزيارة وتحويلها إلى شراكات اقتصادية حقيقية تحقق المصالح المشتركة، وتسهم في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.