الاقتصادية

ملتقى التنقل الجوي المتقدم يستعرض مستقبل الطيران في سلطنة عُمان

 

العُمانية/ استعرض ملتقى التنقل الجوي المتقدم الذي نظّمته هيئة الطيران المدني اليوم تحت شعار “من الرؤية إلى التشغيل الآمن والمستدام ضمن الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040”، مستقبل التنقل الجوي المتقدم في سلطنة عُمان، والابتكار والتطبيقات الوطنية وتجارب فعلية وتشغيلية في هذا المجال.

ويأتي تنظيم الملتقى في إطار جهود الهيئة لدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للطيران 2040، وتعزيز جاهزية سلطنة عُمان لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في قطاع الطيران، وتمكين منظومة التنقل الجوي المتقدم بما يسهم في دعم الابتكار والاستدامة والتنويع الاقتصادي.

وأكد سعادة المهندس نايف بن علي العبري رئيس هيئة الطيران المدني، في كلمته خلال افتتاح الملتقى، أن التنقل الجوي المتقدم أصبح مسارًا وطنيًّا واضح المعالم واقتصادًا حديثًا تسعى سلطنة عُمان إلى أن تكون في صدارة التحول الذي يشهده عالميًّا، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يُجسّد مستهدفات رؤية عُمان 2040 ويترجم أولويات الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040 التي جعلت من التنقل الجوي المتقدم برنامجًا وطنيًّا قائمًا بذاته.

وأضاف سعادته أن هيئة الطيران المدني تؤدي دورًا محوريًّا في تمكين هذا القطاع من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتعزيز السلامة والأمن، وتهيئة البيئة الداعمة للابتكار والاستثمار، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تتبنى نهجًا متدرجًا ومنضبطًا في التطبيق، يقوم على بناء الإطار التنظيمي أولًا، ثم تطوير منظومة إدارة الحركة الجوية غير المأهولة، وصولًا إلى التطبيق المرحلي الآمن والمستدام لهذه التقنيات.

وشهد الملتقى حضور أكثر من 150 مشاركًا يمثلون ما يزيد على 40 جهة من الجهات الحكومية والأجهزة العسكرية والأمنية، إلى جانب ممثلي قطاع الطيران والمشغلين ومقدمي الحلول التقنية والشركات العُمانية والمستثمرين والشركاء الصناعيين، إضافة إلى طلبة الجامعات والكليات وفئة الشباب المهتمة بالتقنيات المستقبلية.

وناقش الملتقى عددًا من المحاور الرئيسة المرتبطة بالتنقل الجوي المتقدم، شملت الميثاق التأسيسي وخارطة الطريق الوطنية، ودور هيئة الطيران المدني من التنظيم إلى التشغيل، والاستخدامات التشغيلية والجدوى الاقتصادية، وبناء القدرات الوطنية وسلسلة القيمة، إلى جانب استعراض الفرص والتحديات المرتبطة بهذا القطاع الواعد.

كما تضمن الملتقى جلستين حواريتين تستعرضان مستقبل التنقل الجوي المتقدم في سلطنة عُمان، حيث ناقشت الجلسة الأولى الانتقال من الأطر التنظيمية إلى التشغيل الفعلي، بما يشمل متطلبات السلامة والأمن والبيئات التجريبية والتكامل مع المجال الجوي العُماني، إلى جانب بحث الاستخدامات التشغيلية ذات الأولوية والجدوى الاقتصادية وفرص الشراكة والاستثمار.

فيما ركزت الجلسة الثانية على بناء القدرات الوطنية وسلسلة القيمة، من خلال استعراض خارطة طريق البرنامج الوطني، وتعزيز الكفاءات والتدريب والاعتماد، إضافة إلى إبراز دور الشراكات مع القطاعين الأكاديمي والخاص، واستقطاب مرئيات الجهات المعنية والمشغلين والشباب لإثراء التنفيذ وتحديد حالات الاستخدام ذات الأولوية.

وشهد الملتقى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون الهادفة إلى دعم منظومة التنقل الجوي المتقدم في سلطنة عُمان وتعزيز جاهزية القطاع لمواكبة التحولات المستقبلية في مجال الطيران والتقنيات الجوية الحديثة.

فقد تم توقيع الميثاق التأسيسي لمنظومة التنقل الجوي المتقدم في سلطنة عُمان، والذي يمثل إطارًا تأسيسيًّا يجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الاستراتيجيين ضمن منظومة وطنية موحدة للتنقل الجوي المتقدم، ويهدف إلى تحديد المبادئ المشتركة وأدوار الشركاء وآليات الحوكمة والتنسيق، بما يضمن تطوير قطاع آمن ومنظم ومستدام ويمهد لمرحلة جديدة من الابتكار في قطاع الطيران والنقل الذكي.

كما تم توقيع مذكرة تعاون بين هيئة الطيران المدني ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومركز ابن فرناس للطائرات المسيّرة، بهدف تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بتطوير منظومة الطائرات المسيّرة والتنقل الجوي المتقدم في سلطنة عُمان، من خلال دعم الابتكار، وتمكين التجارب التشغيلية، وتطوير القدرات الوطنية في مجالات الطائرات بدون طيار، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو اقتصاد رقمي ولوجستي أكثر كفاءة واستدامة.

إلى جانب ذلك، وقّعت هيئة الطيران المدني مذكرة تعاون مع كلية 'إيتا إيريا' لإدارة الأعمال في مجال الطيران، إحدى المؤسسات العالمية في مجال الإدارة والتعليم المتخصص بقطاع الطيران، بهدف تعزيز التعاون في مجالات بناء القدرات الوطنية وتطوير الكفاءات المتخصصة في التنقل الجوي المتقدم والأنظمة الجوية غير المأهولة، والاستفادة من البرامج الأكاديمية والتنفيذية المتخصصة التي تقدمها المؤسسة في مجالات الطيران الحديثة.

وتأتي هذه الاتفاقيات والمبادرات في إطار التوجه الوطني لتطوير منظومة متكاملة للتنقل الجوي المتقدم في سلطنة عُمان، بما يعزز جاهزية القطاع، ويدعم الابتكار والاستثمار، ويرسخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي واعد في مجالات الطائرات المسيّرة والتنقل الذكي والتقنيات الجوية المستقبلية.

كما تضمن الملتقى إطلاق برنامج (أكاديمية إسبار الصيفية للطائرات المسيّرة) المخصص لطلبة المدارس، والذي يهدف إلى تعريف المشاركين بعالم الطائرات المسيّرة (الدرونز) وتنمية مهاراتهم في هذا المجال من خلال برامج تدريبية وتطبيقية متخصصة.

ويتضمن البرنامج تدريب المشاركين على أساسيات تشغيل الطائرات المسيّرة وتجميعها، والتعريف بمبادئ السلامة والتشريعات المنظمة، إلى جانب البرمجيات والتقنيات المستخدمة في هذا المجال، بما يسهم في تنمية مهاراتهم التقنية وتحفيز اهتمامهم بالتقنيات المستقبلية المرتبطة بقطاع الطيران والابتكار.

كما تمت إقامة معرضٍ مصاحب للملتقى بمشاركة عدد من الشركات المحلية والدولية المتخصصة، استعرضت خلاله أحدث التقنيات والحلول المبتكرة في مجالات الطائرات المسيّرة والتنقل الجوي المتقدم والأنظمة الذكية المرتبطة بها، بما أتاح للمشاركين فرصة الاطلاع على أحدث المستجدات التقنية والتطبيقات العملية الداعمة لمستقبل قطاع الطيران.

ويُعد ملتقى التنقل الجوي المتقدم منصة وطنية تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والخبراء والمهتمين، بهدف تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات واستشراف مستقبل هذا القطاع، بما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي داعم للابتكار والتقنيات الحديثة في مجال الطيران المدني.