63 مشروعا استثماريا بـ35 مليون ريال عماني لتعزيز الأمن الغذائي في محافظة البريمي
الأربعاء / 8 / محرم / 1448 هـ - 14:19 - الأربعاء 24 يونيو 2026 14:19
العُمانية: تعزز محافظة البريمي مكانتها كإحدى المحافظات الواعدة في قطاع الأمن الغذائي بسلطنة عُمان، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وتوفر الأراضي الواسعة الصالحة للاستثمار الزراعي والحيواني، إلى جانب بيئة استثمارية جاذبة وبنية أساسية داعمة أسهمت في استقطاب العديد من المشروعات النوعية خلال السنوات الأخيرة الماضية.
وأوضحت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن إجمالي المشروعات الاستثمارية في قطاعي الثروة الزراعية والحيوانية في محافظة البريمي حتى نهاية عام 2025 بلغ 63 مشروعًا استثماريًّا، بإجمالي مساحة تجاوزت 5612 فدانًا، بقيمة استثمارية تقارب 35 مليون ريال عُماني، موزعة على مختلف الأنشطة الزراعية والحيوانية والصناعات المرتبطة بها، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي.
وقال الدكتور أحمد بن سيف العامري مدير عام الثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة البريمي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن المحافظة تضم عددًا من المشروعات المساندة لمنظومة الأمن الغذائي، بالمنطقة الصناعية 'مدائن' من بينها مصانع لتنقية وتعبئة مياه الشرب، ولإنتاج وتكرير الزيوت النباتية، ولتعبئة البهارات والتوابل، وإنتاج العسل وشمع العسل، ومصنع لتعبئة وتغليف التمور إلى جانب مشروعات البنية الأساسية الخاصة بشبكات المياه والكهرباء التي تجاوزت استثماراتها 23 مليونًا و660 ألف ريال عُماني، وأسهمت في توفير الخدمات الأساسية للمشروعات الإنتاجية والاستثمارية بالمحافظة.
وأضاف العامري أن المشروعات الاستثمارية بالمحافظة تتنوع بين زراعة وإنتاج الخضروات في البيوت المحمية والحقول المكشوفة، وزراعة القمح والنخيل وإنتاج التمور والفواكه، إضافة إلى مشروعات الاستفادة من المخلفات الزراعية وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة، إلى جانب مشروعات الثروة الحيوانية المتخصصة في إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض والأعلاف والأدوية البيطرية والزراعية باستخدام التقنيات الحديثة.
وأشار إلى أن المؤشرات الاستثمارية تكشف عن الحضور البارز للقطاع النباتي بوصفه المحرك الرئيس للاستثمارات الزراعية، حيث استحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي المشروعات المنفذة، مسجلًا 39 مشروعًا استثماريًّا امتدت على مساحة حوالي 2636 فدانًا، وبقيمة استثمارية بلغت حوالي 9 ملايين ريال عُماني، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في الفرص الواعدة التي يوفرها هذا القطاع وقدرته على الإسهام في تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي.
وفي إطار التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية في محافظة البريمي، أوضح الدكتور أحمد بن سيف العامري أن مشروعات القمح العُماني برزت كأحد أهم روافد الاستثمار الزراعي، حيث تم تنفيذ 10 مشروعات على مساحة 1146.4 فدان، وباستثمارات تجاوزت 2.67 مليون ريال عُماني، في خطوة تجسد الاهتمام المتزايد بتعزيز إنتاج المحاصيل الأساسية ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي، بما يرسخ من قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق الاستدامة الغذائية.
وذكر أن هذه المؤشرات تعكس تنامي ثقة المستثمرين في القطاع الزراعي بالمحافظة، وقدرته على الإسهام في تعزيز الإنتاج المحلي للمحاصيل الاستراتيجية، لا سيما القمح، الذي يحظى باهتمام متزايد في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية.
وفي القطاع الحيواني بين مدير عام الثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة البريمي أن عدد المشروعات الاستثمارية بلغ 13 مشروعًا على مساحة تزيد على 1674.9 فدان وبقيمة استثمارية تجاوزت 23.26 مليون ريال عُماني، ما يعكس أهمية القطاع ودوره المتنامي في دعم منظومة الأمن الغذائي بالمحافظة.
ولفت إلى أن من بين أبرز المشروعات الحيوانية مشروع إنتاج صيصان بعمر يوم للدجاج اللاحم لشركة الملكية للدواجن، الذي ينفذ على مساحة 286 فدانًا وبقيمة استثمارية تبلغ 3 ملايين ريال عُماني، إضافة إلى مشروع متكامل لإنتاج بيض المائدة لمؤسسة مشاريع أبو علي السيابي على مساحة 50 فدانًا وبقيمة استثمارية تبلغ 1.782 مليون ريال عُماني، وبطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 262.8 مليون بيضة سنويًّا، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويوفر منتجات ذات قيمة مضافة.
كما يمثل مصنع الفارابي لصناعة الأدوية البيطرية والزراعية بالمنطقة الصناعية 'مدائن' أحد المشروعات النوعية الداعمة للقطاع الحيواني، حيث يسهم في إنتاج الأدوية البيطرية والزراعية محليًّا وتعزيز سلاسل القيمة المضافة المرتبطة بالأمن الغذائي.
وفي إطار تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، تبرز فرص استثمار الردميات المتجمعة بسد وادي مسيلك كأحد المشروعات الداعمة للتنمية المستدامة، حيث تسهم في توفير مواد يمكن الاستفادة منها في عدد من المشروعات الإنشائية والخدمية، بما يعزز كفاءة إدارة السدود والموارد المائية، ويدعم جهود المحافظة في استثمار مواردها الطبيعية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.
وقال الدكتور أحمد بن سيف العامري مدير عام الثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة البريمي إن من أبرز المشروعات الاستثمارية الرائدة في القطاع النباتي في المحافظة مشروع زراعة وإنتاج التمور لشركة 'تأمرون'، الذي يستهدف زراعة 50 ألف نخلة من أصناف الفرض والمجدول والخلاص على مساحة 500 فدان، وبقيمة استثمارية تبلغ 3 ملايين ريال عُماني، وبطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى نحو 4002 طن، مع توظيف التقنيات الحديثة في الزراعة والري والاستفادة من منتجات ومخلفات النخيل لتحقيق قيمة مضافة.
كما يبرز مشروع زراعة النخيل وإنتاج التمور وتصنيع مخلفاتها لشركة 'تغاريد بركاء للتجارة'، المقام على مساحة 323 فدانًا وباستثمار يبلغ 914 ألف ريال عُماني، وبطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 1275 طنًّا، حيث يعتمد على أنظمة الري الحديثة والطاقة الشمسية ويعزز الاستفادة الاقتصادية من منتجات التمور ومخلفات النخيل.
وأوضح مدير عام الثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة البريمي أن المحافظة تستضيف عددًا من المشروعات الاستراتيجية التي دخلت مراحل متقدمة من التنفيذ والإنتاج، من بينها مشروع زراعة وإنتاج القمح لشركة هماليل السنينة بولاية السنينة، الذي ينفذ على مساحة 200 فدان وبقيمة استثمارية تبلغ 280 ألف ريال عُماني، وبطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى نحو 630 طنًّا.
كما يبرز مشروع زراعة وإنتاج التين والليمون لشركة أصول الدار للتجارة بولاية محضة، المقام على مساحة 30 فدانًا وبقيمة استثمارية تبلغ 159.9 ألف ريال عُماني، حيث دخل مراحل الإنتاج والتسويق، ويحقق إنتاجًا سنويًّا متنوعًا من الفواكه.
وفي القطاع الحيواني، يُعد مشروع إنتاج اللحوم البيضاء الذي تنفذه شركة الميرا الحديثة بولاية السنينة من أكبر المشروعات الاستثمارية بالمحافظة، إذ يقام على مساحة 818 فدانًا وباستثمارات تتجاوز 14.3 مليون ريال عُماني، وبلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 98 بالمائة، ومن المتوقع بدء تشغيله قبل نهاية العام الجاري بطاقة إنتاجية تصل إلى 80 ألف طن سنويًّا عند اكتماله.
وأكد أن عددًا من هذه المشروعات يتبنى مفهوم القيمة المضافة والتصنيع الزراعي، ومن أبرزها مشروع زراعة النخيل وإنتاج التمور وتصنيع سكر التمر لشركة 'شموخ صحم' بولاية محضة، والذي يمثل نموذجًا للاستثمار المتكامل في الصناعات الغذائية المرتبطة بالتمور والاستفادة من منتجاتها ومخلفاتها.
وأشار إلى أنه في إطار التوسع الاستثماري المستمر، شهد عام 2026 في محافظة البريمي توقيع 5 عقود استثمارية جديدة على مساحة إجمالية بلغت 120.5 فدان وبقيمة استثمارية تزيد على 2.34 مليون ريال عُماني، شملت مشروعات لإنتاج الخضروات والفاكهة والقمح وتربية نحل العسل، إلى جانب مشروع متخصص في صناعة أعلاف الحيوانات والطيور.
وأوضح أن عدد الموافقات المبدئية للمشروعات الاستثمارية الجديدة خلال العام الجاري بلغ 14 موافقة تستكمل حاليًّا إجراءاتها الفنية والإدارية تمهيدًا لتوقيع العقود الاستثمارية، وتشمل مشروعات لإنتاج الثوم والتوسع في زراعة النخيل وإنتاج التمور وتصنيع سكر التمر وإنشاء المشاتل الزراعية، إضافة إلى مشروعات لإنتاج الأعلاف واللحوم البيضاء والحمراء وإنشاء مدينة متخصصة للأعلاف والثروة الحيوانية.
وفي جانب الفرص الاستثمارية، أوضح الدكتور أحمد العامري أن محافظة البريمي طرحت عبر منصة 'تطوير' 40 فرصة استثمارية في قطاع الأمن الغذائي على مساحة إجمالية تبلغ 1541.7 فدان، مستفيدة من الميزات النسبية التي تتمتع بها المحافظة، وموجهة نحو سد الفجوات الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي والحيواني في الناتج المحلي.
وقال إن هذه الفرص تشمل مشروعات لإنتاج النخيل والتمور والبطاطس والبصل والثوم والفسائل والشتلات، وإنشاء مختبر للزراعة النسيجية ومراكز لتجميع وفرز وتعبئة المنتجات الزراعية، إلى جانب مشروعات لتربية وتسمين الإبل والأبقار والضأن والماعز وزراعة الأعلاف وإقامة عيادة بيطرية متخصصة.
وأضاف أن محافظة البريمي تمتلك مقومات استثمارية كبيرة تتمثل في موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتوافر الرقع الزراعية الواسعة في مناطق الوجن والسنينة ومعيشق والعوهة وصفوان والسميني، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ بالتعاون مع المديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني بالمحافظة لتوفير نطاقات زراعية جديدة بمواصفات استثمارية جاذبة لاستقطاب المزيد من المشروعات المستقبلية.
وذكر أن المشروعات الاستثمارية تتوزع على مختلف ولايات المحافظة، وهي البريمي والسنينة ومحضة ونيابة الروضة، التي تمتلك مقومات واعدة بحكم موقعها الحدودي والمنطقة الاقتصادية المرتقبة، الأمر الذي يعزز فرص استقطاب المزيد من المشروعات الرائدة في قطاع الأمن الغذائي خلال المرحلة المقبلة.
وقال الدكتور أحمد بن سيف العامري مدير عام الثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة البريمي في ختام تصريحه إن المؤشرات الحالية تعكس نموًّا متسارعًا في حجم الاستثمارات الزراعية والحيوانية بمحافظة البريمي، بما يدعم مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' ويسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.