العرب والعالم

ترامب يؤكد موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية وطهران تنفي

عبور أكبر عدد من السفن مضيق هرمز منذ بدء الحرب

 

طهران 'وكالات': أعلنت إيران اليوم أنها لن تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران وافقت على عمليات تفتيش 'على أعلى مستوى'، ما قد يشكل نقطة خلاف جديدة في مسار إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.


وعقب ختام الجولة الأولى من المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا في نهاية الأسبوع بعد توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إنّ 'الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة'.
غير أنّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد اليوم أنّ طهران لن تسمح للوكالة التابعة للأمم المتحدة، بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة، وحرب يونيو 2025.


وقال 'لم نعقد اجتماعا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا نخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني'.
غير أن ترامب كتب في وقت لاحق على تروث سوشال إن إيران وافقت 'بشكل كامل وتام على عمليات التفتيش النووي على أعلى مستوى (الى ما لا نهاية!!!). هذا سيضمن النزاهة النووية'.


ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة سلاح ذري، مشددة على سلمية برنامجها. لكنها أوقفت زيارات المفتشين لمنشآتها النووية منذ قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025.


وأجرى وفدان إيراني يقوده محمد باقر قاليباف، وأمريكي يقوده فانس، مباحثات مطوّلة الأحد في منتجع بورغنشتوك السويسري، بوساطة قطرية وباكستانية. وغادر الوفدان الاثنين، مع تأكيد المسؤول الأمريكي إنّ المحادثات أرست 'أساسا جيدا' لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.


وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات على النفط الإيراني لمدة شهرين، توازيا مع المفاوضات الرامية للتوصل الى اتفاق نهائي يركز على الملف النووي والعقوبات، وذلك ضمن مهلة 60 يوما.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أنه تمّ في سويسرا الاتفاق على 'إطار المفاوضات المستقبلية'، وتشكيل 'أربع مجموعات عمل تتعلق بإنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والمراقبة والتنفيذ'.


'إدارة' مضيق هرمز
وفي سياق التحرّكات الدبلوماسية الموازية للمحادثات، وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي، الى باكستان اليوم.
كما من المتوقع أن يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زيارة الثلاثاء إلى الخليج تستمر إلى الخميس، تشمل الإمارات والبحرين والكويت، وفقا لما أفادت به وزارته.


وكان عراقجي ضمن وفد إيراني برئاسة قاليباف، قد زار سلطنة عُمان لبحث مسألة إدارة مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وكالة الإيرانية الرسمية إرنا.
وأعلن الجانبان في بيان مشترك أنهما سيعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك.


وجاء فيه 'اتفق الجانبان على مواصلة الحوار بشأن هذه المسألة من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية في البلدين، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات التي ستُقدَّم في هذا الشأن والتكاليف المرتبطة بها، وفقا للمعايير الدولية'.


وأغلقت إيران المضيق الحيوي منذ بدء الحرب، ما أثار اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. ومنذ توقيع مذكّرة التفاهم الأربعاء الماضي، بدأت حركة الملاحة تستعيد نسقها الطبيعي تدريجا.
وعبرت 37 سفينة شحن على الأقل مضيق هرمز الاثنين، مسجلة بذلك رقما قياسيا في حركة الملاحة البحرية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، بحسب بيانات منصة 'كبلر'، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.


وسجّلت شركة 'إيه إكس إس مارين'، وهي مزوّد آخر لبيانات الشحن يتتبع حركة السفن التجارية، بما في ذلك سفن الحاويات، 42 عملية عبور الاثنين، وهو رقم قياسي أيضا.
كانت خمس ناقلات فارغة للغاز الطبيعي المسال من بين السفن التي عبرت الاثنين، وفق بيانات 'كبلر'.


وقال ميخائيل تودوروف من شركة 'إيه إكس إس مارين' لوكالة فرانس برس 'قد يكون هذا أحد أوضح المؤشرات حتى الآن على عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها بشكل تدريجي'.
ويمثل هذا النشاط نحو ثلث حركة العبور في زمن السلم (نحو 120 سفينة يوميا) عبر الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية، والذي تعبره عادة خُمس صادرات العالم من المحروقات، فضلا عن مواد خام أساسية أخرى.


وقبل توقيع المذكرة، كان أقل من عشر سفن شحن تعبر يوميا المضيق، منذ أن أغلقته إيران عمليا ردا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير. ومنذ 15 يونيو، ارتفع المتوسط إلى 21 سفينة، ووصل إلى 27 سفينة في الأيام الخمسة الفائتة.
وأفادت الولايات المتحدة الاثنين بأنها سترفع موقتا العقوبات عن إنتاج وبيع وتسليم النفط الخام الإيراني ومشتقاته، وذلك حتى 21 أغسطس.


الإفراج 'الفوري' عن 12 مليار دولار
من جانب آخر، أكد غريب آبادي بأنّه تم الاتفاق مع الأمريكيين في سويسرا على الإفراج 'الفوري' عن 12 مليار دولار من أصولها المجمّدة بموجب العقوبات، على أن يتم الإفراج عن هذه الأموال 'على دفعتين بقيمة 6 مليارات' دولار.


وغداة تأكيد فانس أن هذه الأصول لن تستخدم لتمويل 'الإرهاب'، شدد ترامب على أن أي أموال إيرانية يُفرج عنها ستُحول إلى حساب ضمان تديره واشنطن، حتى تتمكن طهران من استخدامها لشراء مواد غذائية ومستلزمات طبية أمريكية.


الا أن سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني في جنيف، كان أكد في وقت سابق اليوم أنّ بلاده وحدها ستقرر كيفية استخدام الأصول المفرج عنها.
وأنعشت المفاوضات في سويسرا الآمال في التوصل إلى تسوية دائمة، وانعكست إيجابا على سعر النفط، مع تراجع سعر برميل خام برنت لما دون 78 دولارا، بعدما تخطى 126 دولارا في ذروة الحرب.