العرب والعالم

تواصل القصف الروسي على المناطق الأوكرانية مع تفاقم أزمة الوقود في سيبيريا

الكرملين: أوكرانيا تهدد سيادة روسيا البيضاء

 

موسكو 'رويترز': ⁠واصلت روسيا وأوكرانيا تبادل الضربات مع استمرار الحرب للعام الخامس. وفي الوقت نفسه، سعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحصول على دعم الحلفاء الغربيين للتوصل إلى اتفاق ⁠سلام، مع الضغط في الوقت نفسه من أجل الانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي.


وذكرت السلطات الأوكرانية اليوم الثلاثاء أن ستة أشخاص أصيبوا جراء غارات جوية روسية على أوكرانيا خلال الليل، في ​وقت تفاقمت فيه أزمة الوقود ​المستمرة في روسيا لتشمل أجزاء من سيبيريا. وجاءت الغارات في أعقاب هجوم أوكراني على مصنع لإنتاج قطع إلكترونية للصواريخ في منطقة فارونيش الروسية المتاخمة للحدود، والذي قال حاكم المنطقة إنه أسفر عن مقتل خمسة وإصابة العشرات.


وأعلن الجيش الأوكراني، اليوم الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير 2022، إلى نحو مليون و394 ألفا و530 فردا، من بينهم 1390 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي 'فيسبوك'، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)، اليوم الثلاثاء. وبحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 12050 دبابة، و24812 مركبة قتالية مدرعة، و44604 نظام مدفعية، و1887 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1437 من أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف البيان أنه تم أيضا تدمير 436 طائرة حربية، و353 مروحية، و368015 طائرة مسيرة، و4787 صاروخ كروز، و33 سفينة حربية، وغواصتين، و110827 من المركبات وخزانات الوقود، و4329 من وحدات المعدات الخاصة.


من جهته، قال إيفان فيدوروف حاكم ⁠منطقة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا عبر تطبيق تيليجرام إن شخصين احتاجا المساعدة الطبية بعد أن قصفت قوات روسية المنطقة، وذكرت أجهزة الطوارئ أن ثلاثة أشخاص آخرين أصيبوا في سومي بشمال البلاد.
ومن ناحية أخرى، قال ‌إيجور تيريكوف رئيس بلدية خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، عبر ​تيليجرام إن المدينة تعرضت ⁠لهجوم بطائرات مسيرة، مضيفا أن امرأة واحدة أصيبت. و​أصدرت سلطات كييف تنبيها قصيرا بوقوع غارة ‌جوية قبل أن تسحبه.


وحذر زيلينسكي الأسبوع الماضي من أن روسيا تستعد لشن هجوم واسع النطاق، وهو ما قالت موسكو إنها ستنفذه بشكل متكرر. وبدأ الغزو الروسي ​الشامل لأوكرانيا في فبراير شباط 2022.
ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من تفاصيل احدث الهجمات.


وتسببت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية اللوجستية البحرية وطرق إمدادات في أزمة وقود في روسيا والمناطق التي تسيطر عليها في أوكرانيا.
وكثفت كييف أيضا غاراتها الجوية على البنية التحتية الروسية للطاقة، مستهدفة أهدافا بعيدة تصل إلى سيبيريا، على بعد أكثر من ألفي كيلومتر ‌من خط المواجهة، مما أدى إلى تقويض توافر البنزين والديزل في روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط ​في العالم. وامتدت أزمة الوقود من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إلى مناطق في وسط وشرق البلاد، ​وشملت ‌أيضا ⁠مناطق سيبيرية مثل نوفوسيبيرسك، التي تضم المدينة التي تحمل الاسم نفسه، وهي ثالث أكبر مدينة في روسيا، وأومسك القريبة من الحدود مع قازاخستان.


وقال مسؤولون عبر تيليجرام إن منطقة أومسك، التي تقع على بعد حوالي 2500 ​كيلومتر جنوب شرق موسكو، تفرض قيودا على مبيعات الوقود، بينما تستعد منطقة نوفوسيبيرسك ⁠المجاورة لاتخاذ الإجراء ​نفسه.


وأعلنت سلطات منطقة فارونيش عبر تيليجرام أنه اعتبارا من اليوم الثلاثاء، ستقوم شركة لوك أويل، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، بتقييد مبيعات البنزين والديزل في المنطقة. ودفعت الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا أوروبا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والتعاون مع كييف بشأن إمكانية إنتاج طائرات مسيرة. وحفز الصراع السويد وفنلندا، العضوين ​في الاتحاد الأوروبي، على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أيضا.


وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم الثلاثاء ​إن طائرات مقاتلة أجنبية رافقت قاذفات روسية استراتيجية تحمل صواريخ خلال رحلة استغرقت 16 ساعة -والتي تضمنت التزود بالوقود جوا- في المنطقة المحايدة فوق بحر بارنتس وبحر النرويج.


وأكدت السلطات الروسية أن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مركز اتصالات الأقمار الصناعية الروسي على بعد 120 كيلومترا شمال موسكو، وذلك عقب تقرير لهيئة الأركان العامة في كييف. وقالت الخدمة الصحفية لمشغل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية: 'لم يتعطل البث التلفزيوني وحركة الأخبار'.
وأضافت أنه يجري التعامل مع آثار الهجوم وأنه لم يصب أي من العاملين. ولم تقدم أوكرانيا أي تفاصيل عن آثار الهجوم. وقد تم إنشاء مركز اتصالات الأقمار الصناعية الروسي لبث أولمبياد موسكو عام .1980 واستمر المركز في إقامة خط مباشر بين الكرملين والبيت الأبيض. ومن غير المعروف ما إذا كان يستخدم أيضا لأغراض عسكرية.


من جانبه قال ​ألكسندر ​جوسيف حاكم فارونيش إن هجوما أوكرانيا بصواريخ على ⁠المنطقة الروسية أسفر عن مقتل خمسة أشخاص ‌وإصابة عشرات ​آخرين.
وأضاف ⁠جوسيف ​أن منشأة صناعية ‌تقع على ​الضفة اليسرى لنهر فارونيش تعرضت لأكبر قدر من الأضرار. ‌وأدى الهجوم ​إلى اندلاع ​حريق تم ‌إخماده لاحقا.
وأعلن ⁠الجيش الأوكراني أنه ​استهدف مصنعا ⁠لإنتاج مكونات إلكترونية ​للصواريخ في المنطقة.


أوكرانيا تهدد روسيا البيضاء
قال الكرملين إن ​أوكرانيا تهدد سيادة روسيا البيضاء، الحليف الوثيق لموسكو، بعد أن منحت كييف مينسك مهلة أسبوعا ⁠لإزالة محطات تقوية الإشارات ⁠التي قالت إنها تُستخدم للمساعدة في توجيه الهجمات الروسية.


وذكر الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة ⁠أن أسبوعا فترة كافية ​لرئيس روسيا البيضاء ‌ألكسندر لوكاشينكو لإزالة المعدات، التي ​قال إنها تستخدم من قبل روسيا في هجماتها على أوكرانيا، وهدد بأن تتخذ أوكرانيا إجراءات ‌إذا لم يفعل ذلك. وقال ​دميتري بيسكوف المتحدث باسم ​الكرملين ‌إن من ⁠المتوقع أن يناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولوكاشينكو ​تعليقات زيلينسكي 'في المستقبل القريب'. وأضاف ⁠بيسكوف لصحفيين 'بالنسبة ​للتهديد نفسه، فهو بالطبع عدواني تماما: تدخل في الشؤون الداخلية لدولة ​أخرى وانتهاك لسيادة دولة أخرى'.