أعمدة

الأيام الثقافية للولايات.. سياحة مستدامة

شهدت العديد من محافظات سلطنة عمان مؤخرا حراكا ثقافيا نشطا وملموسا، تجسد في حزمة من الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي أقرتها الخطط التنموية الشاملة المستمدة من رؤية «عمان 2040» التي تبنتها محافظات سلطنة عمان قبل ست سنوات بالاعتماد على دور الثقافة كرافد رئيس وأساسي من روافد التنمية المستدامة. ومع هذه الأنشطة الواضحة والملموسة إلا أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من الفعاليات وجدولتها على مدار العام لتبقى متجددة ومستدامة.

إنَّ مزامنة الفعاليات الثقافية مع المناخ كفيل بنجاح الأنشطة الثقافية في الولاية، إذ يعد الطقس والتضاريس عوامل جذب مهمة للزوار والمهتمين بالسياحة الثقافية. ولهذا فإن اعتماد برامج مستمدة من رغبات المجتمع تضمن الاستمرارية والديمومة. إذ يُعد الطقس في الفترة من منتصف شهر سبتمبر إلى بداية شهر أبريل مناسبا في عموم ولايات سلطنة عمان، لذا يتوجب التخطيط لجدولة الفعاليات الثقافية في هذه الفترة الزمنية. والتي تتخللها مناسبات وطنية مهمة كاليوم الوطني الذي يصادف العشرين من نوفمبر، ويوم الحادي عشر من يناير ذكرى تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم في البلاد. ويتم تدشين ندوة وطنية في كل ولاية تهدف إلى إبراز المعالم الثقافية للولاية وإمكانية استغلالها في الترويج السياحي وخلق مواطن شغل في الولاية. أما الأمل المرتجى من إقامة الأيام الثقافية للولايات فهو إعداد سجل ثقافي في كل ولاية يسهم في توثيق الذاكرة الوطنية عبر السجل الثقافي المختص بتدوين مفردات التراث الثقافي غير المادي الذي تزخر به ولاياتنا؛ كالفنون الشعبية والأهازيج التقليدية والعادات المستمدة من الأنشطة البشرية وصولا إلى الثقافة المرتبطة بالأنشطة الحرفية والأدوات التقليدية المستخدمة في كل مهنة وحرفة. بالإضافة إلى إعداد سجل خاص يتضمن رصدا وتوثيقا لأبناء الولاية المبدعين والفاعلين في شتى المجالات الإبداعية، كالكتّاب، والشعراء، والأدباء، والفنانين، والباحثين في مختلف العلوم، ليتولوا تنشيط الفعاليات الثقافية وتقيمها.

وفي عصر يتحدث بلغة الصورة، أصبح من الأهمية أن تعمل كل ولاية على صناعة «هويتها البصرية» بما يتوافق ويواكب لغة العصر الحالية، ويعكس في الوقت ذاته المعالم الثقافية والسياحية للولاية وموقعها الجغرافي وإبراز ميزاتها التنافسية لجذب المزيد من الاستثمارات.

إنَّ تفعيل الأنشطة الثقافية في الولايات لابد أن يسبقها اعتماد برنامج ثقافي يحمل ثيمة ثقافية مستنبطة من تاريخ الولاية وتحمل دلالة وطنية لكل موسم، بحيث ترتكز عليها كافة الأنشطة والفعاليات التي تتضمن إقامة ندوات فكرية حول ملامح الحياة الأدبية والفكرية في الولاية، إضافة إلى المعارض التشكيلية ومعارض التصوير الفوتوغرافي المستوحاة من معالم الولاية، والعروض المسرحية الهادفة، وأيضا إحياء للجلسات الإنشادية والسهرات الغنائية التي تحيي الفن الأصيل. كذلك تجميع الحكايات الشعبية والتوثيق للألعاب الشعبية التي توارثتها الأجيال، بهدف تعرف الأجيال عليها.

 إنَّ الغاية الأسمى لهذه الفعاليات ليس العامل الترفيهي فحسب بل إتاحة الفرص لأبناء الولاية لإبراز مواهبهم الأدبية والفنية، وتمكينهم من خلق مشاريع مستدامة في مجال الصناعات الثقافية تعمل على حفظ الهوية والموروث، وتسهم في خلق نشاط اقتصادي حيوي ومستدام، يفتح آلاف الفرص الاستثمارية والوظيفية لرواد الأعمال وأبناء المجتمع المحلي في مختلف المحافظات.