الاقتصادية

مؤتمر "الصمود" يستعرض حلولًا لحماية سلاسل الإمداد واستمرار الخدمات

 

كتب - أسيد بن أحمد البلوشي 

انطلقت اليوم أعمال مؤتمر 'الصمود 2026' لإدارة المخاطر والأزمات واستمرارية الأعمال، تحت شعار «مرونة سلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال في القطاعات الحيوية»، وذلك برعاية معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وبمشاركة عدد من أصحاب السعادة والرؤساء التنفيذيين والخبراء والمتخصصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
ويستمر المؤتمر، الذي تنظمه أكاديمية جبرين العلمية في فندق جراند ميلينيوم مسقط، على مدى يومين، مستعرضًا أفضل الممارسات والتجارب في مجالات إدارة المخاطر والأزمات، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وحوكمة استمرارية الأعمال، ورفع قدرة المؤسسات على التعامل مع الاضطرابات والمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
ويأتي تنظيم المؤتمر في وقت أصبحت فيه سلاسل الإمداد عنصرًا رئيسيًا في استقرار الاقتصادات وقدرة المؤسسات على مواصلة عملياتها، بعدما أظهرت الأزمات العالمية المتعاقبة أن أي خلل في تدفق السلع والخدمات والمواد الأساسية ينعكس بصورة مباشرة على استمرارية الأعمال والأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي.
وقال المهندس خالد بن ناصر اليعربي، مدير نمو الأعمال بأكاديمية جبرين العلمية، إن مؤتمر 'الصمود' يمثل منصة متخصصة في إدارة المخاطر والأزمات واستمرارية الأعمال، وجاءت مبادرته استجابةً للحاجة إلى تعزيز جاهزية المؤسسات لمواجهة التحديات غير المتوقعة، ولا سيما الاضطرابات المرتبطة بسلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال.
وأوضح أن المؤتمر يهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية التخطيط المسبق وإدارة المخاطر في مختلف القطاعات، إلى جانب جمع الخبراء وصُنّاع القرار من داخل سلطنة عُمان وخارجها لتبادل التجارب وبناء حلول عملية تعزز مرونة المؤسسات وقدرتها على الاستجابة للأزمات والتعافي منها.
وأضاف أن إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال اكتسبتا أهميةً مع تعدد التحديات الاقتصادية والكوارث الطبيعية واضطرابات سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن وجود خطط واضحة ومدروسة يسهم في تقليل الخسائر وضمان استقرار الخدمات واستمرار العمليات حتى خلال الظروف الصعبة.
وبيّن أن المؤتمر يسهم في دعم القطاعات الحيوية عبر استعراض أفضل الممارسات العالمية، وفتح قنوات الحوار بين الجهات المختلفة، ومساعدة المؤسسات على تطوير خطط استجابة أكثر فاعلية، فضلًا عن بناء قدرات الكوادر الوطنية في مجالات إدارة المخاطر والأزمات واستمرارية الأعمال.
منظومة متكاملة للصمود
وتتمثل رؤية المؤتمر في دعم بناء منظومة متكاملة للصمود المؤسسي، قادرة على استشراف المستقبل وامتصاص الصدمات وضمان استمرار العمليات الحيوية والتعافي والنمو خلال الأزمات، من خلال تطوير استراتيجيات مرنة تجمع بين إدارة المخاطر والتخطيط الاستراتيجي والابتكار والحوكمة.
ويستهدف المؤتمر القيادات العليا وصُنّاع القرار، ومديري المخاطر واستمرارية الأعمال، وفرق التحول الرقمي وتقنية المعلومات، ودوائر سلاسل الإمداد والعقود والمشتريات، إلى جانب العاملين في دوائر الطوارئ والأزمات، بما يتيح مساحة مشتركة لمناقشة التحديات التي تواجه مختلف القطاعات وتطوير حلول قابلة للتطبيق.
ويشارك في المؤتمر عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين، بينهم سعادة المهندس بدر بن سالم بن مرهون المعمري، رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وسعادة المهندس علي بن محمد بن زاهر العبري، وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لموارد المياه، وسعادة سليم بن علي الحكماني، رئيس هيئة حماية المستهلك، وسعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي، محافظ جنوب الباطنة.
كما تضم قائمة المتحدثين نخبةً من القيادات والخبراء في قطاعات الموانئ والمناطق الحرة والطاقة وإدارة الأزمات والمخاطر والحوكمة والمحتوى المحلي، من بينهم الدكتور رائد بن محمد الربيعي، الرئيس التنفيذي لمنطقة صحار الحرة ونائب الرئيس التنفيذي لميناء صحار، وعلي بن عبدالله الريامي، الخبير في مجال تسويق الطاقة، والدكتور معتز سلامة، رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتورة رباء بنت علي الحجرية، رئيسة قسم الأبحاث والتطوير بهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، إلى جانب عدد من الخبراء المحليين والدوليين.
أربعة محاور رئيسية
ويناقش المؤتمر أربعة محاور رئيسية، يركز أولها على «صمود سلاسل الإمداد في عالم مضطرب»، من خلال تناول التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة سلاسل الإمداد، والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة باستدامتها، يعقب ذلك حوار موسع بين المتحدثين والمشاركين حول أبرز التجارب والحلول المقترحة.
ويتناول المحور الثاني «من التعافي إلى الصمود»، مستعرضًا أهمية المرونة التشغيلية والدور الاستراتيجي في تعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الاضطرابات، وسبل تحويل المخاطر الجيوسياسية من مصدر للتهديد إلى ميزة تنافسية يمكن للمؤسسات الاستفادة منها في إعادة تصميم عملياتها وتنويع مصادرها وأسواقها.
أما المحور الثالث، فيبحث «الحوكمة والتنمية المستدامة» من خلال مناقشة حوكمة إدارة استمرارية الأعمال في سلاسل الإمداد، ودور المحتوى المحلي في إعادة هيكلة تلك السلاسل، وزيادة الاعتماد على المنتجات والخدمات الوطنية، بما يعزز القيمة المحلية المضافة ويرفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
ويخصص المحور الرابع لتدشين الهاكاثون التقني، من خلال إقامة ورشة تطبيقية وتشكيل فرق العمل، تمهيدًا لتطوير أفكار ومشروعات تستجيب للتحديات المرتبطة بإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال وسلاسل الإمداد.
تحويل المخاطر إلى فرص
ويشهد اليوم الثاني من المؤتمر تنظيم هاكاثون تقني بعنوان «الفرص الاقتصادية»، يهدف إلى نقل المشاركين من الأساليب التقليدية في التعامل مع المخاطر إلى ابتكار حلول وفرص مستقبلية، وتعزيز ثقافة الابتكار والتفكير الاستراتيجي والعمل الجماعي عالي الأداء.
ويتضمن الهاكاثون تشكيل مجموعات عمل، وتقديم التوجيه والإرشاد من خبراء في الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات، إلى جانب عرض المشروعات والحلول التي تطورها الفرق المشاركة، وتقييمها وتكريم الفائزين، وصولًا إلى إعلان مجموعة من التوصيات والمقترحات القابلة للتطوير والتنفيذ.
ويسعى المؤتمر، من خلال جلساته وأوراق العمل والحوارات والأنشطة التطبيقية، إلى تعزيز جاهزية المؤسسات للتعامل مع الأزمات، وترسيخ مفهوم الانتقال من الاستجابة المؤقتة للمخاطر إلى بناء قدرات مؤسسية مستدامة، قادرة على التكيف مع المتغيرات والمحافظة على استمرارية العمليات وتحقيق النمو.