معسكر رواد المستقبل بمسندم.. يرسخ ثقافة ريادة الأعمال ويعزز روح الابتكار والإبداع
الاحد / 5 / محرم / 1448 هـ - 13:51 - الاحد 21 يونيو 2026 13:51
يمثل تنمية التفكير الريادي لدى الطلبة أحد المرتكزات الأساسية لإعداد جيل قادر على الابتكار من خلال تزويدهم بالمعارف النظرية المتعلقة بريادة الأعمال ضمن بيئات تعليمية محفزة تتيح لهم تطبيق المهارات الريادية بصورة واقعية وتفاعلية، وتعد الأنشطة التطبيقية والتجارب العملية من أكثر الأساليب فاعلية في تحقيق هذا الهدف، لما توفره من فرص للمشاركة المباشرة في مواقف تحاكي الواقع، وتمكن المتعلمين من اختبار أفكارهم، وتحليل المشكلات، والعمل ضمن فرق تعاونية، وتطوير حلول مبتكرة لمختلف التحديات. كما تسهم هذه الأنشطة في تعزيز الثقة بالنفس وتنمية مهارات التواصل والتفاوض والقيادة، وهي مهارات جوهرية تسهم في بناء شخصية ريادية قادرة على التكيف مع المتغيرات واستشراف فرص المستقبل.
(عُمان) حضرت ختام فعاليات النسخة الرابعة من معسكر رواد المستقبل، والذي استهدف مجموعة من طلبة وطالبات مدارس المحافظة بولاية مدحاء، بتنفيذ من إدارة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة مسندم (ريادة)، بالتعاون مع المديرية العامة للتعليم بمحافظة مسندم، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال وتعزيز روح الابتكار والإبداع لدى النشء، حيث استعرض الطلبة المشاركون (13) مشروعًا رياديًا تم إعدادها وتطويرها خلال فترة البرنامج، حيث عكست المشاريع مستوى الوعي والمهارات التي اكتسبها المشاركون، وأظهرت مستوى عاليًا من الإبداع والطموح والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص استثمارية واعدة. وقد خضعت المشاريع للتقييم من قبل لجنة مختصة وفق مجموعة من المعايير شملت الابتكار وقابلية التطبيق والجدوى وجودة العرض والتقديم، وأسفرت النتائج عن فوز ثلاثة مشاريع متميزة بالمراكز الأولى، حيث تم تكريم أصحابها تقديرًا لجهودهم وتحفيزًا لهم على مواصلة مسيرتهم الريادية.
تنمية التفكير الريادي
وقال مانع بن عبدالله الشحي، مدير إدارة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة مسندم: إن هذا المعسكر يشكل رحلة معرفية وتطبيقية متكاملة في عالم ريادة الأعمال، حيث تضمن سلسلة من الورش التدريبية والأنشطة التفاعلية والتطبيقات العملية التي ركزت على تنمية التفكير الريادي لدى الطلبة وتعريفهم بأسس اكتشاف الفرص التجارية وآليات توليد الأفكار الابتكارية واختيار المشاريع المناسبة وتحويل الأفكار إلى نماذج أعمال قابلة للتنفيذ، كما أتيحت للمشاركين فرصة العمل ضمن فرق متخصصة لتطوير أفكارهم وصياغتها في صورة مشاريع ريادية تعكس احتياجات المجتمع وتواكب التوجهات الاقتصادية الحديثة.
مبادرات نوعية
وأضاف مدير إدارة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة مسندم: إن معسكر رواد المستقبل يمثل إحدى المبادرات النوعية التي تنفذها هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) بهدف الاستثمار في العقول الشابة وتنمية قدراتها الإبداعية والقيادية، إيمانًا بأهمية بناء جيل يمتلك الفكر الريادي والقدرة على صناعة الفرص واستشراف مستقبل الأعمال، وما شاهدناه من أفكار ومشاريع قدمها الطلبة يعكس حجم الإمكانات الواعدة التي تزخر بها محافظة مسندم، ونؤكد أن الاستثمار في النشء هو استثمار في مستقبل الوطن.
شراكة
وأوضح مانع الشحي: نفخر بالشراكة المثمرة مع المديرية العامة للتعليم بمحافظة مسندم، التي أسهمت في إنجاح هذا المعسكر وتحقيق أهدافه التعليمية والتنموية ضمن جهود هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) الرامية إلى نشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال بين طلبة المدارس، وتمكينهم من اكتساب المهارات والمعارف اللازمة التي تؤهلهم للمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة انسجامًا مع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040'. وفي ختام حديثه، بارك للطلبة الفائزين ولجميع المشاركين ما حققوه من إنجازات خلال البرنامج، ونتطلع إلى أن تكون هذه التجربة حافزًا لهم لمواصلة رحلة التعلم والابتكار والانطلاق نحو مشاريع ريادية تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
المشاريع الفائزة
كما التقت (عُمان) كذلك مع رؤساء الفرق الفائزة بمشاريعهم بالمراكز المتقدمة، حيث حصل مشروع (أثر) على المركز الأول، وتقول قائدة الفريق يسر البشير قسم السيد كامل طه: إن المشروع عبارة عن شريحة رقمية، وهو مشروع طلابي يهدف إلى الحد من مشكلة الرعي الجائر في سلطنة عُمان، حيث يعد الرعي الجائر من المشكلات البيئية، ويؤثر سلبًا على تدهور الغطاء النباتي وانجراف التربة وانخفاض خصوبتها وزيادة خطر التصحر، كما يؤثر سلبًا في التنوع الحيوي من خلال تقليل أعداد النباتات الطبيعية والكائنات التي تعتمد عليها. وعليه، فإن الفريق ومن خلال هذا المشروع ارتأى استخدام التكنولوجيا الحديثة، حيث يعتمد على وضع شريحة رقمية في أذن المواشي تحتوي على بيانات الرعي، بالإضافة إلى جهاز الرادار للحد من هذه المشكلة وضمان استدامة الثروة الحيوانية وحماية البيئة للأجيال القادمة.
وحصل على المركز الثاني سالم بن علي المدحاني عن مشروع (شواحن مدحاء)، وهو عبارة عن مجموعة أجهزة تستخدم لنقل الطاقة الكهربائية إلى بطارية أو جهاز كهربائي بهدف إعادة شحنه وتشغيله، حيث تعمل هذه الشواحن على تحويل وتنظيم التيار الكهربائي بحيث يتناسب مع متطلبات البطارية أو الجهاز المستهدف. ومع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة والتنقل المستدام، أصبحت الشواحن الكهربائية عنصرًا مهمًا في دعم استخدام المركبات الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مما يسهم في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
أما المشروع الحاصل على المركز الثالث بعنوان (قطرة)، وترأسه خلود بنت علي السالمي، فهو مشروع قائم على إعادة تدوير المياه الرمادية من المنازل والمؤسسات، مما يسهم بفعالية في تقليل الهدر المائي وخفض فواتير الاستهلاك، ويعتمد النظام على تقنيات تجميع وفلترة وتعقيم متطورة مع مراقبة ذكية للجودة تضمن أمان المياه المستخدمة في الري والتنظيف. ويتميز المشروع بدمج إنترنت الأشياء والتحكم الرقمي، مما يجعله حلًا تقنيًا متكاملًا يتفوق على أنظمة الفلترة التقليدية في السوق، ويدعم المشروع مستهدفات رؤية 'عُمان 2040' نحو الاستدامة البيئية، ويقدم نموذجًا اقتصاديًا يضمن استرداد قيمة الاستثمار في وقت قصير.
الجدير بالذكر بأن الأنشطة التفاعلية والتطبيقات العملية تمثل أدوات تعليمية وتدريبية فعالة تسهم في إعداد جيل يمتلك العقلية الريادية القادرة على الإبداع والابتكار وتحمل المسؤولية والمبادرة، كما أنها تساعد في بناء ثقافة ريادية تشجع على استثمار الإمكانات المتاحة واكتشاف الفرص الجديدة وتطوير حلول مستدامة تلبي احتياجات المجتمع وتسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.