فوزينيا.. القصة الجميلة للرأس الأخضر
السبت / 4 / محرم / 1448 هـ - 15:58 - السبت 20 يونيو 2026 15:58
اتلانتا (الولايات المتحدة) «أ.ف.ب»: تحمل بطولات كأس العالم دائما قصصا ملهمة، وقد بدأت نسخة 2026 تكتب واحدة منها، بطلها الحارس فوزينيا حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر، الذي ساهم بشكل كبير في التعادل المثير أمام إسبانيا في أول ظهور له في البطولة وهو في سن الأربعين.
في مباراة أقيمت الاثنين في أتلانتا أمام منتخب إسبانيا القوي، حامل لقب كأس أوروبا وأحد أبرز المرشحين للتتويج العالمي، نجح فوزينيا في التصدي لجميع الهجمات، محافظا على شباكه نظيفة، ليمنح بلاده، التي لا يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة وتتكون من نحو عشر جزر شمال غرب إفريقيا، أول نقطة في تاريخها بكأس العالم.
وكان الإنجاز غير المتوقع بمثابة مفاجأة كبرى، وهو ما انعكس بوضوح على حسابه في إنستجرام، حيث قفز عدد متابعيه من بضعة عشرات الآلاف إلى نحو 5 ملايين خلال ساعات قليلة فقط.
وعند إبلاغه بهذا الارتفاع الكبير في عدد المتابعين خلال مقابلة إعلامية، لم يصدق الأمر في البداية، خصوصا أنه خاض مسيرة كروية غير تقليدية، تنقل خلالها بين أندية في أنجولا ومولدوفا وقبرص وسلوفاكيا، قبل انتقاله الأخير إلى البرتغال.
وُلد الحارس واسمه الكامل جوزيمار جوزيه إيفورا دياس، الملقب بـ'فوزينيا'، وهو اسم مستوحى من اللاعب البرازيلي السابق جوزيمار، الذي شارك مع منتخب البرازيل في كأس العالم 1986 في المكسيك وتُوج بكوبا أميركا عام 1989.
وبدأ فوزينيا مسيرته الاحترافية عام 2007، بينما ظهر للمرة الأولى مع منتخب الرأس الأخضر عام 2012 وهو في سن الـ 26.
تحت قميص 'أسماك القرش الزرقاء'، شارك الحارس في أربع نسخ من كأس أمم إفريقيا، لكنه لم يحظَ بالضوء الإعلامي الحقيقي حتى الآن.
وبحسب موقع 'ترانسفير ماركت' المتخصص، لا تتجاوز قيمته السوقية 50 ألف دولار أميركي فقط، وقد احتاج حارس مرمى نادي تشافيس البرتغالي في الدرجة الثانية إلى مباراته الدولية الرقم 89، وسبعة تصديات حاسمة، من بينها تصد من مسافة قريبة في الدقيقة 39، وعدة تدخلات مميزة في الدقائق 44 و45+3، ليحجز لنفسه مكانا في مستوى آخر.
وجاء الاختبار الحقيقي خلال الدقائق الأخيرة قبل نهاية الشوط الأول، حين تعرض حارس المرمى لضغط كبير من لاعبي إسبانيا الذين كانوا يعانون من عدم الدقة في اللمسة الأخيرة.
فقد تصدى أولا لرأسية ميكل أويارسابال، ثم أبعد تسديدة منخفضة من فيران توريس، قبل أن يقدّم أفضل تصد له عندما أبعد رأسية أيمريك لابورت بامتداد كامل لجسده.
وفي الشوط الثاني، واصل التألق أمام محاولات فابيان رويس وميكل ميرينو ومارك كوكوريّا، حيث اصطدمت محاولاتهم بحارس يبلغ طوله 1.89 متر. وفي نهاية المباراة، اختير صاحب الوجه المتعب واللحية المشذبة بعناية، أفضل لاعب في اللقاء، قبل أن ينهار باكيا بعد صافرة النهاية وسط احتفال زملائه.
دموع الصمود
وقال الحارس: 'بكيت لأنني نشأت مع أجدادي، وللأسف فقد توفوا قبل عدة سنوات. لقد فعلوا كل شيء من أجلي، ولم يكونوا موجودين، كما أن والدتي لم تستطع الحضور بسبب مشكلة في التأشيرة، موضحا أنه لم يتمكن من 'جمع ما يكفي من المال في الوقت المناسب'.
وأضاف: 'لكني سعيد جدا، وسعيد أيضا لكل شعب الرأس الأخضر. إنه فخر كبير بالنسبة لي وشرف لي أن أمثل بلدي'.