عمان اليوم

سلطنة عمان تحتفي بذكرى الهجرة النبوية الشريفة وتستحضر أثرها في وجدان الأمة

 

كتب- ماجد الندابي 

احتفت سلطنة عُمان بذكرى الهجرة النبوية الشريفة لعام 1448هـ، في فعالية نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تحت رعاية سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة، وذلك في الجامعة العربية المفتوحة.
جاء تنظيم هذا الاحتفاء تأكيدًا على المكانة العظيمة التي تمثلها الهجرة النبوية في الوعي الإسلامي، بوصفها حدثًا مفصليًا يمثل تحوّلًا تاريخيًا حمل معاني الإيمان والصبر والثبات والتخطيط، وأسهم في تأسيس مرحلة جديدة من تاريخ الأمة الإسلامية، قامت على قيم الأخوة والتعايش والرحمة وبناء المجتمع.
وحمل الاحتفاء عنوانًا مستلهمًا من مفهوم 'الأثر'، وهو عنوان يعكس فلسفة المناسبة ورسالتها، إذ يشير إلى الأثر الذي خلدته الهجرة النبوية في التاريخ، وإلى أهمية اقتفاء أثر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القيم والمبادئ والأخلاق، كما يرتبط المفهوم بمعنى تتبع الأثر في رحلة الهجرة، وما صاحبها من دقة في التخطيط وحسن التدبير، ليبقى أثر تلك الرحلة حاضرًا في وجدان الأمة وحياتها المعاصرة.
وتضمن الاحتفاء مجموعة من الفقرات الفنية والثقافية التي صُممت بأسلوب معاصر يجمع بين الرسالة الدينية والبعد الجمالي، بهدف تقديم الهجرة النبوية بصورة قريبة من وجدان الحضور، وربط أحداثها التاريخية بالدروس والقيم التي يحتاجها الإنسان في واقعه اليوم.
واشتمل الحفل على مشهد فني مرئي استعرض ملامح من الهجرة النبوية الشريفة، مستحضرًا لحظات التحدي التي أحاطت بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة، وما حملته الرحلة من معاني اليقين والثبات، وتناول المشهد كيف تحولت رحلة الهجرة من موقف محفوف بالمخاطر إلى بداية مرحلة جديدة أسست لحضارة امتد أثرها عبر القرون.
وجاء في الفكرة العامة للمشهد أن الهجرة واجهت تحديات كبيرة، غير أن تلك التحديات أنتجت رسائل عظيمة بنت معالم أمة جديدة انطلقت من المدينة المنورة، ثم امتد أثرها إلى مختلف الأمصار الإسلامية، ليبقى الدرس حاضرًا بأن التحولات الكبرى تبدأ غالبًا من لحظات الصبر والثبات.
كما عُرض خلال الاحتفاء الفيلم الرئيسي الذي تناول الهجرة النبوية من منظور تاريخي وقيمي، وربط بين أحداث الرحلة الأولى ودلالاتها في حياة الإنسان اليوم، واستعرض معاني الإيمان الذي يمنح القلب قوة عند الشدائد، والثقة بالله التي تصنع الطمأنينة، والتضحية التي تمهد الطريق نحو تحقيق الغايات العظيمة، وأشار الفيلم إلى أن الهجرة النبوية قدمت نموذجًا متكاملًا في التعامل مع الظروف الصعبة، حيث اجتمعت فيها الحكمة والتخطيط والصبر وحسن التوكل، لتقدم للأجيال درسًا خالدًا في أن صناعة المستقبل تحتاج إلى رؤية واضحة وعمل متواصل.
وتضمن برنامج الاحتفاء كذلك تقديم قصيدة شعرية بعنوان 'آمنا في الغار' للشاعر طلال الصلتي، تناولت مشاهد من السيرة النبوية بأسلوب شعري يستحضر جوانب من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ورحلته، ويربط بين عظمة الرسالة ومواقف الصبر والثبات التي شكلت منعطفًا مهمًا في التاريخ.
كما قدمت فرقة البيان الإنشادية أوبريتًا بعنوان 'هجرة إلى الله'، تناول محطات من رحلة الهجرة المباركة، بداية من الارتباط بمكة المكرمة، مرورًا باستقبال المدينة المنورة للنبي صلى الله عليه وسلم، وصولًا إلى تأسيس مجتمع جديد يقوم على الأخوة والتكافل والتآلف، وجسد الأوبريت معاني الوفاء للمكان وقيمة الانتماء والارتباط بالرسالة، كما استعرض صورة المدينة المنورة وهي تستقبل مرحلة جديدة من تاريخ الإسلام، حيث تأسست فيها معالم مجتمع يقوم على العدل والرحمة والتعاون.