أسعار النفط تهبط لأدنى مستوياتها وسط ترقب عودة الإمدادات وضعف الطلب العالمي
الثلاثاء / 29 / ذو الحجة / 1447 هـ - 15:18 - الثلاثاء 16 يونيو 2026 15:18
'وكالات': تراجعت أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، متأثرة بتطورات جيوسياسية واقتصادية متشابكة، أبرزها الترقب لاحتمالات استئناف تدفقات الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية، وكذلك مؤشرات على ضعف الطلب الفعلي في الأسواق الكبرى. ويأتي هذا الانخفاض بالتزامن مع غموض يحيط باتفاقات سياسية قيد التبلور، ما يعزز حالة الحذر لدى المستثمرين ويدفع الأسعار نحو مزيد من التقلب، في وقت تعيد فيه المؤسسات المالية الكبرى تقييم توقعاتها لمسار السوق خلال الفترة المقبلة.
ضغوط الإمدادات والطلب
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أغسطس القادم 72 دولارًا أمريكيًّا و99 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 3 دولارات أمريكية و94 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 76 دولارًا أمريكيًّا و93 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتًا للبرميل، منخفضًا 19 دولارًا أمريكيًّا و32 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
على الصعيد العالمي، انخفضت أسعار النفط اليوم لأدنى مستوى في ثلاثة أشهر في وقت تقيم فيه الأسواق احتمالات استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز وانخفاض الطلب الفعلي وغياب التفاصيل بشأن اتفاق مبدئي لإنهاء حرب إيران. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 1.44 دولار، أو 1.7 بالمائة، إلى 81.73 دولار للبرميل لتصل إلى أدنى مستوى منذ العاشر من مارس. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.55 دولار، أو 1.9 بالمائة، إلى 79.20 دولار للبرميل ليصل أيضا إلى أدنى مستوى منذ العاشر من مارس أيضا. ونزلت الأسعار الاثنين بنحو خمسة بالمائة لتسجل أدنى مستوى عند التسوية منذ الرابع من مارس بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب على إيران، لكن لم تكشف التفاصيل الكاملة للمذكرة.
التطلع إلى فتح المضيق
أدت الأعمال القتالية إلى إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 بالمائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ويتوقع بعض المحللين استئناف الإمدادات قريبا عبر المضيق، لكن عوامل أخرى تؤثر سلبا على الأسعار في سوق المعاملات الفورية. وخفض جولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في الربع الأخير من العام إلى 80 دولارا للبرميل من 90 دولارا، وخفض متوسط تقديراته للعام 2027 إلى 75 دولارا من 80 دولارا، وتوقع أن تعود صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو بدلا من أواخر أغسطس.
وقال محللو مورجان ستانلي في مذكرة للعملاء إن مجموعة كبيرة من المؤشرات دلت على ضعف أسواق النفط الفورية في الأسابيع القليلة الماضية.
وانخفضت واردات الصين من النفط الخام 29 بالمائة في مايو لتسجل أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، مما أدى إلى التراجع الحاد الذي تشهده أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، مع توقعات بانخفاض وارداتها من النفط الخام السعودي في يوليو أيضا.
وتدل مؤشرات أولية على أن الاتفاق سيؤدي إلى فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار 60 يوما، مما يسمح للمفاوضين بالتعامل مع القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني. لكن محللين يقولون إن مخاطر التقلبات لا تزال قائمة مع استمرار غياب التفاصيل وعدم التوصل إلى اتفاق دائم حتى الآن. وقال سوفرو ساركار رئيس قسم أبحاث الطاقة في بنك (دي.بي.إس): إن المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل مراسم التوقيع في جنيف لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوما، اتسمت بالسهولة. وأضاف أن الأسواق ستراقب عن كثب المرحلة الثانية، التي تشمل فتح مضيق هرمز تدريجيا ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ والسفن الإيرانية.
وقال: 'أي شيء عدا رفع الحصار بشكل سلس ومتزامن سيؤدي إلى تجدد تقلبات أسعار النفط، ونظرا لانعدام الثقة حتى الآن، سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات الوضع خلال الأسبوعين المقبلين'.
مكاسب حذرة وترقب الفائدة
على صعيد الأسواق العالمية ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلا اليوم الثلاثاء مواصلة الصعود المسجل في الجلسة السابقة، في وقت يقيم فيه المستثمرون الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات استئناف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمائة إلى 636.01 نقطة، وقاد مؤشر السلع والخدمات الصناعية المكاسب بصعوده 1.2 بالمائة.
وأغلق المؤشر على ارتفاع غير مسبوق الاثنين بعد اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع الذي استمر ثلاثة أشهر وفتح مضيق هرمز.
ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي لمكافحة ضغوط الأسعار. وأظهرت بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن أن المتعاملين يتوقعون رفعا آخر بحلول نهاية العام.
وترفع بنوك مركزية في دول أخرى أيضا تكاليف الاقتراض. ورفع بنك اليابان هذه التكاليف إلى أعلى مستوى لها في 31 عاما اليوم الثلاثاء لمواجهة ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة. وينصب التركيز أيضا على قرارات أسعار الفائدة التي سيتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) وبنك إنجلترا في وقت لاحق من الأسبوع.
وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد تقلبات حادة في الجلسات القليلة الماضية. وانخفض مؤشر التكنولوجيا الأوسع نطاقا 0.2 بالمائة.
ونزل سهم إس.تي مايكروإلكترونكس 2.5 بالمائة بعد الإعلان عن خطط لإصدار سندات قابلة للتحويل بقيمة 1.5 مليار دولار.
وارتفع سهم بنك أونيكريديت الإيطالي 2.8 بالمائة بعد أن رفضت ألمانيا عرض البنك لشراء أسهم كومرتس بنك، مشيرة إلى انخفاض السعر ودعمها لاستقلالية المؤسسة المالية. وارتفع سهم البنك الألماني واحدا بالمائة.
على صعيد متصل ارتفع المؤشر الياباني إلى مستوى غير مسبوق اليوم بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة كما كان متوقعا إلى حد كبير دون الإشارة إلى وجود حاجة ملحة للمزيد من تشديد السياسة النقدية. وتراجعت السندات الحكومية اليابانية بعد قرار رفع سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية إلى واحد بالمائة، بينما استقر الين إلى حد كبير عند نحو 160 للدولار، وهو ما يرى المتعاملون أنه المستوى الذي يتدخل عنده المسؤولون اليابانيون لدعم العملة. وصعد المؤشر الياباني 0.1 بالمائة إلى 69404.50 عند الإغلاق، لكنه قفز في وقت سابق واحدا بالمائة إلى 70020.68 نقطة لأول مرة في تاريخه. غير أن المؤشر توبكس الأوسع نطاقا انخفض 0.2 بالمائة خلال اليوم ليغلق عند 3991.14 نقطة بعد أن تحول في البداية إلى تحقيق مكاسب عقب إعلان قرار السياسة النقدية قبل أن يتراجع بعد ذلك.
وقال شينيتشي أوشيدا نائب محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحفي بدأ في نفس وقت إغلاق تعاملات البورصة: 'ارتفاع الأسعار آخذ في الاتساع، وهناك خطر من أن ينحرف التضخم الأساسي عن هدفنا'، لكن 'خطر التدهور الحاد للاقتصاد تضاءل'. وأضاف أنه لم تكن هناك أي مقترحات برفع سعر الفائدة نصف نقطة مئوية خلال الاجتماع.
وجاء قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ ديسمبر خلال فترة توقف التعاملات على الأسهم والسندات، ولم يكن له تأثير يذكر على الين في البداية. وتذبذبت العملة اليابانية قليلا في نطاق 160 للدولار وسجلت في أحدث تعاملات 160.32 مقابل العملة الأمريكية.
وقالت شارو تشانانا محللة شؤون الاستثمار لدى ساكسو: 'نفذ بنك اليابان ما توقعته الأسواق لكن رد الفعل يظهر أن هذا لم يكن تشديدا بالقدر الذي يجبر الين على إعادة تسعير كبيرة'.
وأضافت أن البنك المركزي 'لا يزال يتحرك بطريقة تدريجية جدا ويواصل القول إن الظروف المالية ستظل مواتية، وهذا يدعم الأسهم اليابانية بشكل طفيف لأن بنك اليابان يشدد السياسة النقدية، لكن ليس بطريقة تهدد السيولة أو الأرباح'.
ومن 225 سهما على المؤشر الياباني، ارتفع 78 سهما وانخفض 144 واستقر ثلاثة.
وكان لعدد من أسهم الذكاء الاصطناعي تأثير كبير في دعم السوق. وتفوقت شركات تصنيع معدات اختبار الرقائق في الأداء مع ارتفاع سهم أدفانتست3.1 بالمائة، وكذلك أسهم شركات مراكز البيانات، إذ صعد سهم فوجيكورا تسعة بالمائة وسهم فوروكاوا إلكتريك 4.9 بالمائة.
وانخفضت العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 0.49 ين إلى 127.77 ين بنهاية الجلسة العادية. وارتفع عائد السندات النقدية لأجل 10 سنوات سبع نقاط أساس إلى 2.655 بالمائة. وترتفع العائدات عندما تنخفض أسعار السندات.
وكانت التحركات في مناطق أخرى من المنحنى أكثر هدوءا، وصعد العائد على السندات لأجل عامين نقطة أساس واحدة إلى 1.405 بالمائة، وارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاما ثلاث نقاط أساس إلى 3.775 بالمائة.
وقال هيروفومي سوزوكي محلل شؤون العملات لدى إس.إم.بي.سي: 'قد يصبح تقديم موعد رفع أسعار الفائدة التالي أمرا واردا في حالة تسارع التضخم أو زيادة انخفاض قيمة الين'.
وأضاف 'من المرجح أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة تدريجيا مرة من كل ستة أشهر إلى سنة'.