الاقتصادية

"مرية للفضيات" مشروع حرفي يحافظ على فن صياغة الفضة العُمانية

 

كتبت - مي الغداني 

تمكنت نورة بنت علي بن صالح المرجبي من تحويل شغفها بحرفة صياغة الفضة إلى مشروع ريادي يحمل اسم 'مرية للفضيات'، مستندة إلى إرث عائلي عريق وبرامج تدريبية متخصصة أسهمت في تطوير مهاراتها وصقل خبراتها.
وتحدثت نورة المرجبي عن رحلتها في عالم الحرف التقليدية، وقالت: إن صياغة الفضة حرفة متوارثة في عائلتها، وقد نشأت وهي تشاهد عمها في معمله وهو يحول الفضة من مادة خام إلى قطع فنية أصيلة كالحلي والخناجر العُمانية.
ورغم أن هذه الحرفة كانت تُمارس غالبًا من قبل الرجال، فإن حصولها على فرصة تدريبية من الجهات المعنية بالقطاع شجعها على خوض التجربة، فالتحقت ببرنامج تدريبي استمر لمدة عامين، شكلت البداية الحقيقية لمسيرتها المهنية.
وحرصت نورة المرجبي على تطوير مهارتها من خلال الالتحاق بعدد من البرامج والدورات التدريبية المتخصصة، من بينها برنامج تأهيل الكفايات الحرفية في مجال الخشبيات الخاصة بقرن الخنجر العُماني، وحلقات عمل في الفضة الطينية وصناعة إكسسوارات الفضة والتسويق والتسويق الإلكتروني، إضافة إلى برنامج 'تمكين الحرفيين من الإبداع إلى الريادة'، مما ساعدها على تطوير الجوانب الفنية والإدارية والتسويقية للمشروع.
ويختص مشروع 'مرية' في تصميم وصياغة المشغولات الفضية بمختلف أنواعها، بما في ذلك الحلي النسائية والميداليات والدروع والعصي، إضافة إلى تصاميم خاصة وفق طلبات العملاء، إلى جانب خدمات تنظيف وتلميع القطع الفضية القديمة.
وتقول نورة المرجبي: إن الدعم الأسري كان هو الأساس في رحلتها، إذ حظيت بمساندة كبيرة من أسرتها، وبالأخص زوجها الذي أسهم في تأسيس ورشة العمل وتجهيزها بمختلف المستلزمات. كما استفادت من الدعم الذي قدمته هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال البرامج والمشاركات التسويقية في المعارض المحلية.
وأوضحت أن المعارض تمثل فرصة مهمة للتواصل المباشر مع العملاء والتعرف على احتياجات السوق وتوجهاته، كما تتيح تبادل الخبرات بين الحرفيين واستكشاف أفكار جديدة لتطوير المنتجات ودمج أكثر من حرفة في منتج واحد.
وتعتمد في التسويق لمشروعها بشكل رئيسي على التسويق الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات المختلفة للتعريف بالمنتجات والوصول إلى شرائح أوسع من العملاء.
وحول التحديات، تقول نورة المرجبي إن صياغة الفضة تعد من الحرف التي تتطلب الصبر والدقة وتحمل ظروف العمل المرتبطة بالحرارة العالية، كما تحتاج إلى استثمارات مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الفضة وتكاليف الأجهزة والمعدات اللازمة لإنتاج قطع ذات جودة عالية وتفاصيل دقيقة.
وتتطلع في المستقبل إلى تنظيم برامج تدريبية متخصصة في صياغة الفضة، للمساهمة في نقل الخبرات إلى الشباب والحفاظ على الموروث الحرفي العريق واستمراره للأجيال القادمة.