أفكار وآراء

بورصة مسقط إلى سوق ناشئة

يعد استيفاء شركة بورصة مسقط لجميع متطلبات الترقية من سوق حدودية إلى سوق ناشئة وفقا لتصنيف MSCI أو FTSE للأسواق الناشئة، مؤشرا للتطور الذي يشهده سوق رأس المال في سلطنة عُمان، مما يعزز مكانة بورصة مسقط في الاستثمارات العالمية، ويمكّنها من القدرة على جلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وبالتالي فإن كثيرا من الصناديق الاستثمارية والبنوك العالمية ستسعى للاكتتاب والاستثمار في بورصة مسقط، مما يؤدي ذلك إلى زيادة حجم السيولة في السوق عبر ضخّها من قبل الصناديق الاستثمارية الأجنبية والبنوك العالمية، وتنوع السيولة بين الأجنبية والمحلية.

رغم التوترات السياسية التي تشهدها منطقة الخليج منذ عدة أشهر، إلا أن بورصة مسقط كانت من أفضل البورصات في المنطقة والعالم أداءً بسبب تمركز رؤوس الأموال المحلية في البورصة، وامتلاكها الأدوات الكافية التي تحافظ على استدامة السيولة، واستقرار الوضع المالي في السوق رغم تقلبات أسعار النفط وتأثر معظم الاقتصادات نتيجة استمرار التوتر في المنطقة وتداعياته على الأسواق التي تأثرت بتذبذب أسعار النفط عالميا؛ وبالتالي فإن الأصداء والمشهد العام لدى المستثمرين يغلب عليه طابع الإيجاب والارتياح من أداء البورصة وذلك لقدرة وتمكّن السوق من القيام ببعض الخطوات التصحيحية مثل الانخفاض في بعض أسهم الشركات القيادية بعد سلسلة ارتفاعات خلال الفترة الماضية، وهذا يعكس التطور الذي تشهده بورصة مسقط منذ سنوات؛ بفضل الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال الخمس سنوات الماضية.

أعتقد أن تحول بورصة مسقط من سوق حدودية Frontier إلى سوق ناشئة، سيجعل عقلية المستثمر المحلي والأجنبي تتغير مع ترقية البورصة، بحيث إن العقلية الحالية للمستثمرين هي مبنية على التنبؤ العشوائي أو التوقعات مع وجود المخاطر، وبالتالي الاكتتاب في البورصة التي تصنف حدودية غير متأكد من تحقيق عوائد وقد لا يحققها أو يقوم بالمضاربة خلال فترة قصيرة ومن ثم يبيع الأسهم بسرعة لضمان الربح السريع، لكن مع ترقية بورصة مسقط إلى سوق ناشئة يتطلب أن تتغير عقلية المستثمر بحيث يكون قادرا على قراءة القوائم المالية وتحليلها، ويفهم المخاطر ويستوعبها ويتفهمها، ويمتلك الصبر على صعود ونزول الأسهم وتذبذب السوق والظروف المحيطة بها والتي تتأثر بها؛ وبالتالي، فإن ترقية بورصة مسقط إلى سوق ناشئة تجعل مهام الشركات المدرجة في البورصة أكبر أمام المستثمر الأجنبي لتعزيز ثقته بالسوق من خلال وضوح إجراءات الحوكمة وتطبيقها بالشكل الصحيح، واستقلالية مجلس الإدارة، إضافة إلى الالتزام بالإفصاح المالي ربع السنوي.

إن ترقية بورصة مسقط إلى سوق ناشئة بعد أن كانت سوقا حدودية لسنوات طويلة، هو بمثابة نقلة إيجابية في تاريخ سلطنة عُمان الاقتصادي، وعلينا استغلال الفرص الاقتصادية التي تملكها سلطنة عُمان وكان رهاننا عليها كبيرا لتنمية الاقتصاد العُماني وتطوره، وبالتالي هي فرصة ودعوة للشركات العائلية لطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام في بورصة مسقط، وفرصة للأفراد لتعظيم محافظهم الاستثمارية في البورصة من خلال انتهاز الفرص والدخول في الاكتتابات القادمة في السوق، وكذلك فرصة للقائمين على بورصة مسقط للاشتغال أكثر وبذل جهود أكبر لترقية البورصة من سوق ناشئة إلى سوق رائدة خلال السنوات القادمة، وبالتالي نستطيع القول بأن سلطنة عُمان تملك اليوم سوقا ناشئة ويعني ذلك بأن الطموح ارتفع للمستثمرين للدخول في بورصة مسقط عبر ترقب فرص الاستثمار المتوفرة، وثقة المستثمرين بالسوق ارتفعت وزاد مستوى اطمئنانهم بها بعد ترقيتها إلى سوق ناشئة.

حقيقة نفخر بما حققته بورصة مسقط من نجاح بوصولها إلى سوق ناشئة في ظل التحديات الاقتصادية التي واكبت تحول السوق من حدودية إلى سوق ناشئة، ونأمل أن تتضافر الجهود وتكلل المساعي بالنجاح لترقية بورصة مسقط خلال السنوات القادمة إلى سوق رائدة عالميا، فالمشهد الاقتصادي في سلطنة عُمان يمر بتحولات إيجابية ونقلة نوعية ولحظة تاريخية للاقتصاد العُماني بترقية بورصة مسقط بعد أن استمرت لأكثر من ثلاثة عقود في نطاق السوق الحدودية، وبالتالي الفترة الحالية تتطلب مزيدا من الاكتتابات يقابلها ثقة من المستثمرين بهذه الاكتتابات، وتتطلب مزيدا من الثقافة الاستثمارية لدى الأفراد والمستثمرين الجدد المنضمين إلى السوق خاصة بعد ترقيتها إلى سوق ناشئة، إضافة إلى جرأة الشركات العائلية في طرح جزء من أسهمها للاكتتاب في السوق وعدم تخوّف ملّاكها من الإفصاح.

إن الثقة التي ستكتسبها بورصة مسقط بعد ترقيتها إلى سوق ناشئة، تتطلب تعزيز الثقة بالسوق باستمرار، وتفعيل أدوات الرقابة على السوق، وشفافية الطرح والإفصاح، والالتزام بحوكمة الإجراءات وتطبيقها بالشكل الصحيح، واستقلالية مجلس الإدارة، إضافة إلى الالتزام بالإفصاح المالي ربع السنوي؛ لتمكين البورصة على جلب الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس الأموال في السوق، خاصة أنّ البورصة في خضم الأحداث السياسية على منطقة الخليج أثبتت أنها الأفضل أداءً رغم تذبذب أسعار النفط عالميا.