افتتاحية
الثلاثاء / 29 / ذو الحجة / 1447 هـ - 10:03 - الثلاثاء 16 يونيو 2026 10:03
يتناول هذا العدد العلاقة المعقدة بين المؤسسة العلمية والشركات. فنحن نعيش في عصر تحدد فيه الشركات الكثير من موضوعات البحث، وتمول الأبحاث، بل نوع محدد من الأبحاث التي تنسجم نتائجها مع مصالح الشركات.
فيكتب لنا مازن العبيدي حول صناعة الأغذية والمشروبات وعلاقتها المهنية والشخصية المشبوهة بشبكة من العلماء البارزين ودفعهم لتوجيه الرأي العام بما يتماشى مع مصالحها. في السياق نفسه يُسلط حيدر اللواتي الضوء على الحرب الدائرة بين شركات السكر والمحليات الاصطناعية قليلة السعرات وما يستخدمونه أو يخفونه من حقائق ومعلومات حول منتجاتهم في سبيل إقناع الرأي العام، يأتي هذا ضمن مقاله الذي يسعى لأن يخبرنا عن مشروبات الصيف الأكثر صحية.
أما سعد السامرائي فيتحدث عن السوق السوداء للمعرفة العلمية؛ حيث ينشر العلماء عددا مهولا من الأوراق العلمية عبر ما يُسمى «مصانع الأوراق البحثية»؛ حيث تُباع مخطوطة مكتوبة سلفا، ويتواطأ محررو المجلات المحكمة لضمان نشرها. ويكتب لنا المعتصم الريامي حول دور المؤسسات البحثية في توجيه السياسات والتحريض على الحروب، في عملية بحث انتقائية تخدم جهات أمنية أو عسكرية أو الجهات المستفيدة من استدامة الحرب.
فيما يُعالج محمود البحري الكيفية التي أصبحت بها الشركات الكبرى لاعبا أساسيا في توجيه البحث العلمي عبر استقطاب نخبة الباحثين وإنشائها مختبرات بحثية تتجاوز في تمويلها المؤسسات الأكاديمية.
معمر التوبي من جهته يحدثنا عن الاستعمار الرقمي، ويرصد فيه التمييز في منح حصص وتراخيص تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم.
ويكشف لنا عمرو أحمد عن الحيل الاستراتيجية للشركات لتوجيه انتباه الرأي العام بعيدا عن أضرار منتجاتها، سواء بعرض نتائج البحث (ارتباط التدخين بالسرطان مثلا) باعتبارها غير حاسمة أو محل جدل. أو -حيلة أخرى- تمويل الأبحاث التي لا تهدد مصالح الشركة، كأن تمول كوكاكولا أبحاثا حول مسببات السمنة، لكنها تختار دعم تلك التي تربط بين المجهود البدني والصحة، والتي تتجاهل الحمية الغذائية المليئة بالسكر.
هذا العدد مهم لفهم الدور المحوري للعلم في عالمنا الاستهلاكي، وكيف أن وظيفته انحرفت، ليصبح أداة بيد الشركات الكبرى.
نوف السعيدي محررة الملحق