الاقتصادية

السيارات الكهربائية في سلطنة عمان.. نمـو يختبـر جاهزية البنية الأساسية

شكاوى متكررة حول الشواحـــــــن والتـــأميـن وقـطع الغيـار!

 

تحقيق ـ فيصل بن سعيد العلوي 

شهدت السيارات الكهربائية خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا في سلطنة عمان مدعومة بحزمة من الحوافز الحكومية المرتبطة بخطط التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون ومستهدفات الحياد الصفري بحلول عام 2050. ويعكس نمو أعداد المركبات الكهربائية حجم هذا التحول؛ فبحسب آخر إحصائية موثقة صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بلغ عدد المركبات الكهربائية المسجلة في سلطنة عمان حتى 18 نوفمبر 2025 نحو 2182 مركبة بعد أن سجلت السيارات الكهربائية حضورها الأول في عام 2017 بأربع سيارات فقط. كما أشار المهندس محسن بن سليمان الجابري مدير عام مركز عُمان للحياد الصفري بوزارة الطاقة والمعادن في تصريح لتلفزيون سلطنة عُمان إلى ارتفاع العدد إلى نحو 5800 سيارة مع استهداف الوصول إلى 8000 سيارة بنهاية العام. ومع تزايد أعداد المركبات الكهربائية على الطرق.. بدأ مستخدمون ومختصون يطرحون تساؤلات حول مدى قدرة البنية الأساسية الحالية على مواكبة هذا النمو المتسارع في ظل شكاوى تتعلق بقلة بعض محطات الشحن وتعطل بعضها الآخر إلى جانب تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التأمين وندرة بعض قطع الغيار، وبينما يرى البعض أن هذه التحديات تمثل مرحلة طبيعية في سوق ناشئ، يؤكد آخرون أن التوسع في المركبات الكهربائية يحتاج إلى توسع موازٍ في البنية الأساسية والخدمات المساندة؛ لضمان استدامة التحول نحو النقل النظيف.

آراء المستـخـدمـيـن -

بداية يقول حمد بن خالد الرواحي (أحد مستخدمي السيارات الهجينة): إن أبرز التحديات التي تواجه مستخدمي السيارات الكهربائية ترتبط بقلة محطات الشحن مقارنة بتزايد أعداد المركبات، وهذه المشكلة لا تتصل بعدد المحطات فحسب إنما تمتد إلى الازدحام المتكرر والأعطال التي تصيب بعضها، الأمر الذي يفرض على المستخدمين انتظارا طويلا قد يصل أحيانا إلى ساعة أو ساعة ونصف وأكثر في بعض الأحيان، وهذه المشكلة تصبح أكثر وضوحا بالنسبة للأشخاص القادمين من خارج محافظة مسقط؛ إذ يضطرون إلى البحث عن محطات أقل ازدحاما، في وقت يجدون فيه بعض المحطات خارجة عن الخدمة، بينما تشهد المحطات العاملة ضغطا متزايدا من المستخدمين.

ويلفت «الرواحي» إلى مشكلة أخرى تتعلق بالمواقف المخصصة لشحن السيارات الكهربائية داخل المجمعات التجارية، موضحا أن بعض قائدي المركبات التقليدية يستخدمون هذه المواقف باعتبارها أماكن انتظار عادية، مما يحرم مستخدمي السيارات الكهربائية من الاستفادة منها عند الحاجة إلى الشحن، ويرى أن الأمر يستدعي وضع ضوابط أو مخالفات تحد من استخدام تلك المواقع من غير الفئات المخصصة لها، إضافة إلى ذلك فأن رسوم التسجيل بعد السنوات الأولى قد تصبح مرتفعة بسبب احتساب قوة المركبة، الأمر الذي قد يشكل عبئا إضافيا على المستخدمين، إلى جانب ما ارتفاع تكاليف التأمين التي ما زالت أعلى من المتوقع.

ويؤكد حمد الرواحي أن التوسع في أعداد السيارات الكهربائية يستدعي توسعا موازيا في البنية الأساسية؛ حيث إن بعض المجمعات التجارية الكبيرة التي تضم مئات أو آلاف المواقف توفر محطة أو محطتين فقط للشحن، وهو ما لا ينسجم مع التزايد المستمر في أعداد المركبات الكهربائية، داعيا إلى زيادة عدد محطات الشحن ونقاطها لتخفيف الازدحام وتسهيل الاستخدام اليومي.

شواحن متعطلة

من جانبه، يرى سمير بن مال الله البلوشي (أحد مستخدمي السيارات الكهربائية) أن من أبرز التحديات التي تواجه مستخدمي السيارات الكهربائية محدودية انتشار محطات الشحن، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب تفاوت أنواع الشواحن ووصلاتها، الأمر الذي يجعل بعضها غير متوافق مع جميع أنواع المركبات، إضافة إلى استخدام بعض أصحاب المركبات التقليدية للمواقف المخصصة لشحن السيارات الكهربائية، ما يؤدي إلى حرمان المستخدمين من الاستفادة منها عند الحاجة. ويؤكد «البلوشي» على أن البنية الأساسية الحالية لا تبدو متوافقة مع التزايد المستمر في أعداد السيارات الكهربائية، وأن الاستخدام العملي للمركبات الكهربائية في الوقت الراهن يبدو أكثر ملاءمة داخل المدن وفي نطاق حركة يومية لا تتجاوز نحو 300 كيلومتر، مع توفر شاحن منزلي مناسب.

وفيما يتعلق بالاتجاهات المستقبلية يرى «البلوشي» أن التوجه نحو السيارات الكهربائية الكاملة قد يكون الخيار الأكثر جدوى خلال المرحلة المقبلة مقارنة بالسيارات الهجينة مشيرا إلى أن تكاليف الصيانة والوقود في بعض فئات الهايبرد لا تختلف كثيرا عن المركبات التقليدية.

قطع غيار غير متوفر

ويرى جاسم بن محمد البلوشي (احد مستخدمي السيارات الكهربائية) أن السيارات الكهربائية تواجه تحديات أثناء الرحلات الطويلة خارج المدن الرئيسة؛ حيث إن بعض الرحلات تتطلب فترات انتظار طويلة في نقاط الشحن قد تمتد إلى ساعات، خصوصا عند وجود مستخدمين آخرين أو محدودية المحطات المتاحة، وقد واجه بعض المستخدمين حالات تأخر واضطرار إلى تغيير مسار الرحلة بسبب عدم توفر شواحن مناسبة أو ازدحامها، كما أن تنوع منافذ ووصلات الشحن يمثل تحديا إضافيا؛ إذ لا توفر جميع المحطات الأنواع المناسبة لجميع السيارات، ما يضطر بعض المستخدمين إلى البحث عن محطات أخرى تتوافق مع نوع مركباتهم.

ويلفت «البلوشي» إلى أن تكلفة التأمين تمثل تحديا إضافيا لبعض ملاك السيارات الكهربائية، خاصة التأمين الشامل الذي يرى أنه لا يزال مرتفعا مقارنة بقيمة بعض المركبات.

ويشير إلى أن بعض السيارات التي لا تتجاوز قيمتها السوقية خمسة آلاف ريال عماني قد تصل تكلفة التأمين الشامل عليها إلى أكثر من 250 ريالا سنويا، متسائلا عن تكلفة التأمين على المركبات الكهربائية الأعلى سعرا، ومدى انعكاس ذلك على قرار اقتناء هذا النوع من المركبات.

ويؤكد «البلوشي» أن انتشار السيارات الكهربائية الكاملة خارج محافظة مسقط لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بضعف خدمات الدعم والبنية الأساسية، كما أن تركيب الشواحن المنزلية لا يزال غير واضح الإجراءات في بعض المناطق، ما يجعل بعض المستخدمين أكثر تحفظا تجاه اقتناء هذه المركبات، ورغم أن السيارات الكهربائية الكاملة هي الخيار الأفضل من المركبات الهجينة من ناحية الأثر البيئي وكفاءة التشغيل، لكن توسع استخدامها يتطلب تطورا متزامنا في البنية الأساسية فالتحديات المرتبطة بالسيارات الكهربائية لا تقتصر على محطات الشحن وحدها، وإنما تمتد كذلك إلى ملف قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع.

مشيرا إلى أن محدودية توفر بعض القطع للمركبات المستوردة تثير تساؤلات لدى المستخدمين حول خيارات الصيانة والإصلاح مستقبلا، وأن ما نراه حالة من عدم الوضوح في توفير قطع الغيار لبعض المركبات الكهربائية المستوردة، كما أن أسعار بعض القطع قد تكون مرتفعة بصورة كبيرة مقارنة بتكلفتها الفعلية، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على المالكين.

آراء الخبراء -

يرى المهندس عيسى بن مبارك القطيطي (رائد أعمال ومدرب في تقنيات السيارات الكهربائية) أن الضغط الذي تشهده محطات الشحن في سلطنة عمان يعود بدرجة كبيرة إلى النمو المتسارع وغير المتوقع في أعداد السيارات الكهربائية خلال الفترة الأخيرة؛ حيث إن الزيادة الكبيرة في تسجيل المركبات خلال الأشهر الماضية أسهمت في خلق ضغط على البنية الأساسية القائمة للشحن، وإن جزءا من المشكلة يرتبط بطبيعة المحطات نفسها؛ إذ لا تزال بعض المواقع تعتمد على شواحن بطيئة لا تتناسب مع طبيعة الاستخدام في الطرق الرئيسة أو محطات الوقود، فالمستخدم لا يمكنه الانتظار لساعات طويلة لشحن مركبته أثناء التنقل في حين تمثل الشواحن السريعة الحل الأكثر ملاءمة لهذا النوع من الاستخدام، إضافة إلى ذلك فأن تكلفة إنشاء وتشغيل الشواحن السريعة قد يدفع بعض الشركات إلى التوسع بصورة أبطأ أو الاعتماد على خيارات أقل تكلفة. ويعتقد «القطيطي» أن تنظيم تسعيرة الشحن الكهربائي يمكن أن يسهم في إعادة التوازن إلى منظومة الاستخدام، موضحا أن مجانية الشحن العام حاليا تدفع بعض المستخدمين إلى الاعتماد الكامل على المحطات العامة وشحن المركبات بصورة كاملة، بينما قد يؤدي تطبيق رسوم مستقبلا إلى تشجيع المستخدمين على الاعتماد بصورة أكبر على الشواحن المنزلية، واستخدام المحطات العامة للرحلات والحالات الضرورية فقط، الأمر الذي قد يخفف الضغط على البنية الأساسية، كما أن تنظيم السوق قد يفتح المجال أمام مستثمرين جدد للدخول في قطاع محطات الشحن، وهو ما يمكن أن يخلق توسعا أكبر وتنافسا في عدد المحطات وتوزيعها الجغرافي. وفيما يتعلق بخدمات الصيانة وقطع الغيار يرى «القطيطي» أن القطاع يشهد تطورا تدريجيا مع دخول ورش جديدة متخصصة في السيارات الكهربائية، إلا أن التحدي يظهر بصورة أكبر في بعض المركبات المستوردة؛ إذ قد يواجه المستخدمون صعوبات مرتبطة بتوفر قطع الغيار وخدمات الوكالات، خاصة للمركبات غير المطروحة رسميا عبر الوكلاء المحليين، لكنه يتوقع أن تتراجع هذه التحديات تدريجيا مع اتساع السوق، وزيادة انتشار المركبات الكهربائية.

محدودية العائد الاستثماري

ويؤكد جواد بن محمد علي اللواتي (رئيس الجمعية العُمانية للسيارات الكهربائية ـ EVOman)، أن التحديات المرتبطة بالبنية الأساسية تتداخل فيها جوانب استثمارية وتشغيلية وتشريعية وفنية تنعكس في النهاية على تجربة المستخدمين، وأحد أبرز التحديات يتمثل في محدودية العائد الاستثماري في الوقت الراهن؛ فإنشاء محطة شحن سريع يتطلب تكاليف مرتفعة تشمل أجهزة الشحن نفسها وتجهيزات البنية الأساسية والتصاريح والتشغيل، في وقت لا تزال فيه خدمات الشحن المجاني وعدم وضوح بعض الجوانب التنظيمية تحد من جاذبية الاستثمار بالنسبة لبعض الشركات، ويرى أن ذلك قد يؤثر على توسع محطات الشحن السريع سواء داخل المدن أو على الطرق الطويلة، كما أن هناك تحديات مرتبطة بتوحيد الجهود بين الجهات المختلفة ذات العلاقة، فتطوير منظومة الشحن يحتاج إلى تنسيق أكبر في القرارات المرتبطة بمواقع المحطات وآليات تشغيلها وتوسيعها بما يخدم انتشار المركبات الكهربائية مستقبلا.

أما في الجانب الفني يرى «اللواتي» أن بعض المواصفات الحالية للشواحن قد تحتاج إلى مراجعة مستقبلية لضمان مواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الشحن؛ حيث إنه من المهم بناء بنية أساسية قابلة للتطوير والتوسع على المدى المتوسط والبعيد حتى لا تتحول عملية التحديث لاحقا إلى تكاليف إضافية أو عوائق جديدة.

أما على مستوى المستخدمين فيشير اللواتي إلى أن التحديات تظهر بصورة أوضح في الرحلات الطويلة بين المحافظات، إذ إن بعض المسارات لا تزال تواجه محدودية في الشحن السريع أو تعتمد على شواحن منخفضة القدرة لا تتناسب مع طبيعة السفر لمسافات طويلة، وأن تعطل بعض المحطات أو انخفاض سرعة الشحن أو عمل جزء من مكوناتها دون الآخر يؤدي إلى زيادة فترات الانتظار والازدحام، ويؤثر على ثقة المستخدمين في الاعتماد على المركبات الكهربائية في التنقل بين المحافظات. ويضرب مثالا ببعض الطرق الممتدة شمالا وجنوبا، موضحا أن بعض أصحاب المركبات الكهربائية، خصوصا ذات البطاريات الصغيرة، قد يواجهون صعوبات مرتبطة بمدى القيادة في حال واجهوا محطات متعطلة أو محطات بطيئة في مواقع انتقالية مهمة، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى تغيير خطط السفر أو طلب المساعدة على الطريق كما حدث في خط مسقط صلالة مثلا.

كما يشير إلى أن جانب الصيانة يمثل تحديا آخر، فعدد من الشواحن لا يخضع -بحسب رؤيته- لصيانة وفحوصات دورية منتظمة، الأمر الذي قد ينعكس على كفاءة التشغيل وسرعة الشحن واستمرارية الخدمة، لذلك فأن التوسع في أعداد المركبات الكهربائية يتطلب توسعا موازيا في شبكة الشحن السريع على الطرق الرئيسية، مع وجود محطات بديلة وخيارات متعددة تخفف الضغط على المحطات الحالية وتدعم انتشار استخدام السيارات الكهربائية في سلطنة عمان.

رد وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات -

بعد استعراض آراء المستخدمين والمختصين وما أثير من تحديات تتعلق بالشحن والبنية الأساسية تواصلت «عمان» مع الجهات ذات الاختصاص محل التحقيق للوقوف على رؤيتهم حيال هذه الملاحظات والخطط المطروحة لمعالجتها، وتثمن الصحيفة سرعة استجابة الجهات الرسمية وتعاونها مع التحقيق.

بداية تشير ثرياء بنت حبيب الوهيبي أخصائي عمليات لوجستية في مكتب الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن قطاع المركبات الكهربائية في سلطنة عمان يشهد نموا متسارعا خلال الفترة الأخيرة، سواء من حيث أعداد المركبات الكهربائية أو مستوى الاهتمام بالتنقل المستدام، الأمر الذي انعكس على زيادة الطلب على خدمات الشحن الكهربائي في مختلف المحافظات. وتوضح أن هذا النمو أفرز تحديات مرتبطة بالبنية الأساسية، من بينها تفاوت انتشار محطات الشحن بين المناطق، وارتفاع الضغط على بعض المواقع، إضافة إلى الحاجة للتوسع في الشحن السريع على الطرق الرئيسة والمواقع الحيوية.

وتؤكد «الوهيبي» أن الجهات المعنية تعمل حاليا على معالجة هذه التحديات بصورة تدريجية ومنظمة، من خلال إعداد الخارطة الوطنية لمواقع نقاط الشحن الكهربائية، والتي تتضمن عددا من المواقع المقترحة في مختلف المحافظات والطرق الرئيسة، مشيرة إلى أن الوزارة حرصت كذلك على إشراك المجتمع ومستخدمي المركبات الكهربائية عبر الاستفادة من الملاحظات والمقترحات الواردة من المنصات التفاعلية، وأخذ آراء المستخدمين بشأن المواقع الأكثر احتياجا لخدمات الشحن، بما يساعد على بناء تصور أكثر دقة لاحتياجات السوق الفعلية. وتوضح أن عددا من المواقع المقترحة أُحيل بالفعل إلى الجهات الفنية المختصة لدراسة الجوانب الكهربائية والفنية المرتبطة بجاهزية المواقع وإمكانية تزويدها بالطاقة اللازمة قبل اعتمادها بشكل نهائي.

وفيما يتعلق بالتحديات الاستثمارية تشير أخصائي عمليات لوجستية في مكتب الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن قطاع البنية الأساسية للمركبات الكهربائية يعد من القطاعات الناشئة التي تتطلب في مراحلها الأولى تحقيق توازن بين التوسع في الخدمة والاستدامة الاستثمارية، خصوصا في ظل ارتفاع التكاليف الفنية والتشغيلية المرتبطة بمحطات الشحن. وتلفت إلى أن البنية الأساسية للشحن السريع تتطلب استثمارات مرتفعة نسبيا، سواء من حيث تكلفة الشواحن أو متطلبات الطاقة الكهربائية والبنية المرتبطة بالشبكات، خاصة في المواقع ذات الأحمال العالية والطرق الرئيسة. وتوضح أن الجهات المعنية تدرك وجود تحديات استثمارية مرتبطة بالقطاع، ولذلك يجري العمل حاليا على تطوير عدد من الجوانب التنظيمية والفنية التي تسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، بما يدعم استدامة التشغيل والتوسع التدريجي للبنية الأساسية في مختلف المحافظات، مؤكدة أن آراء المشغلين والمستثمرين تؤخذ بعين الاعتبار، وترفع مقترحاتهم إلى الجهات ذات العلاقة بما يسهم في تحقيق توازن بين جودة الخدمة والجدوى الاقتصادية للمشغلين والمستثمرين. وحول الملاحظات المتعلقة بتعطل بعض محطات الشحن أو انخفاض كفاءتها التشغيلية، تؤكد ثريا الوهيبي أن كفاءة التشغيل واستمرارية الخدمة تعدان من أهم الجوانب المرتبطة بتطوير قطاع الشحن الكهربائي، مشيرة إلى أن التوسع الحالي في استخدام المركبات الكهربائية أظهر بعض الملاحظات التشغيلية المتعلقة بجاهزية بعض المحطات والحاجة إلى تعزيز أعمال الصيانة والمتابعة الفنية.

وتوضح أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية والمشغلين على تطوير الجوانب التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بمتابعة أداء محطات الشحن ورفع مستوى الجاهزية الفنية وجودة الخدمة، بما يسهم في تحسين تجربة المستخدم، وتعزيز موثوقية البنية الأساسية، إضافة إلى متابعة الملاحظات الواردة ومخاطبة المشغلين لمعالجة التحديات المرتبطة بالشواحن الكهربائية. وترى «الوهيبي» أن الطلب على خدمات الشحن الكهربائي يشهد نموا متسارعا بالتوازي مع زيادة أعداد المركبات الكهربائية، الأمر الذي يتطلب استمرار التوسع في البنية الأساسية بصورة مرحلية ومتوازنة، كما أن الجهات المعنية تدرك الحاجة المستمرة إلى تطوير شبكة الشحن خلال المرحلة المقبلة؛ ولذلك يتم العمل حاليا على تحديث الخارطة الوطنية لمحطات الشحن، ودراسة المواقع ذات الأولوية بالتنسيق مع الجهات الفنية المختصة إلى جانب الاستفادة من ملاحظات المستخدمين والمجتمع بشأن المواقع الأكثر احتياجا لخدمات الشحن؛ بهدف بناء شبكة أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات الاستخدام الفعلي في مختلف المحافظات والطرق الرئيسية. وتوضح ثريا الوهيبي أن الطرق الرئيسة والمواقع الحيوية تمثل أولوية ضمن خطط التوسع المستقبلية للبنية الأساسية للشحن الكهربائي، خاصة مع تزايد استخدام المركبات الكهربائية وارتفاع الحاجة إلى الشحن السريع في بعض المسارات الطويلة، مؤكدة أن العمل جار حاليا على دراسة احتياجات هذه المواقع ضمن الخارطة الوطنية لمحطات الشحن بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة والقطاع الخاص والجهات الفنية المختصة. أما الجوانب التنظيمية والالتزامات المرتبطة بتركيب وتشغيل نقاط الشحن، فتشير إلى أنها لا تزال في مرحلة الموافقات ليتم تضمينها ضمن الأطر التنظيمية والفنية الجاري العمل عليها.

وفي الجانب الفني تؤكد ثرياء بنت حبيب الوهيبي، أخصائي عمليات لوجستية في مكتب الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات «أن قطاع المركبات الكهربائية يشهد تطورات تقنية متسارعة عالميا، ولذلك تحرص الجهات المعنية على مراجعة المواصفات والمقاييس الفنية المرتبطة بمحطات الشحن بصورة مستمرة، بما يضمن توافقها مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية المعتمدة، كما أن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تعمل على تحديد المواصفات المرتبطة بالعلامات التجارية المعتمدة ومدى مواءمتها مع متطلبات البنية الأساسية للشحن، وذلك بالتعاون مع هيئة تنظيم الخدمات العامة وشركة نماء لتوزيع الكهرباء، بما يضمن الجاهزية المستقبلية، ورفع مستوى السلامة والكفاءة التشغيلية في القطاع.

رد وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار -

وحول قطع الغيار وإلزامية توفرها أكد يعقوب بن شايخ الضبعوني رئيس قسم تسجيل الوكالات التجارية بأمانة السجل التجاري بالمديرية العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن توفير قطع الغيار يُعد من أبرز الالتزامات القانونية الملقاة على عاتق وكلاء السيارات، سواء للمركبات التقليدية أو الكهربائية؛ لما يمثله ذلك من أهمية في ضمان سلامة المركبات واستدامة تشغيلها بكفاءة وأمان. وأوضح أن المادة (9) من قانون الوكالات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (26/77) ألزمت الوكيل التجاري بتوفير الضمانات وقطع الغيار وورش الإصلاح اللازمة للسلع المشمولة بالوكالة التجارية، مشيرا إلى أن أهمية هذا الالتزام تتعاظم مع التوسع المتسارع في استخدام المركبات الكهربائية التي تتطلب تقنيات متخصصة وقطع غيار وخدمات صيانة متواصلة.

وأضاف أن قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (66/2014) عزز هذه الالتزامات؛ حيث نصت المادة (33) على ضرورة توفير قطع الغيار وورش الإصلاح اللازمة خلال فترة الضمان، كما أوجبت على الوكيل توفير سلعة مماثلة للمستهلك في حال تجاوزت مدة تنفيذ الضمان (15) يوما إلى جانب الالتزام بضمان جودة السلع والخدمات وسلامتها وصلاحيتها للاستخدام وفق المواصفات المتفق عليها.

وفيما يتعلق بالدور التنظيمي لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أشار «الضبعوني» إلى أن دور الوزارة لا يقتصر على تسجيل الوكالات التجارية وإدارتها، بل يمتد إلى متابعة تنفيذ الالتزامات القانونية المترتبة على الوكلاء التجاريين والرقابة على مدى امتثالهم لأحكام القانون. وبيّن أن الوزارة تتولى إدارة سجل الوكالات التجارية والتحقق من استيفاء الوكالات المسجلة للشروط القانونية بما في ذلك وجود تعاقد مباشر مع المنتج أو المورد الأصلي وقيد الوكالة في السجل المخصص لذلك إلى جانب متابعة التزام الوكلاء بأحكام المادة (9) المتعلقة بتوفير الضمانات وقطع الغيار وخدمات ما بعد البيع.

وقال: إن الوزارة تعاملت مع عدد من الملاحظات والإشكالات المرتبطة بتوفير قطع الغيار وصيانة المركبات من خلال التواصل المباشر مع الوكلاء المحليين، ومتابعة الشكاوى الواردة من المستهلكين، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها بما يضمن استمرارية الخدمات وحماية حقوق المستهلك، وتعزيز الثقة في السوق. وأردف: إن الوزارة أكدت بشكل صريح التزام الوكيل المحلي بما ورد في المادة (9) من قانون الوكالات التجارية لافتا إلى أن القانون أجاز للوزارة إعفاء الوكيل من بعض الالتزامات الواردة في الفقرتين (ب) و(ج) من المادة ذاتها إذا ثبت توافر قطع الغيار أو ورش الإصلاح لدى وكلاء أو حرفيين آخرين داخل سلطنة عُمان أو في نطاق الوكالة التجارية، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك، وعدم تحميل الوكيل التزامات غير مبررة. وفيما يتعلق بالاستيراد الموازي، أوضح أن التشريعات النافذة في سلطنة عُمان ترتكز على مبادئ حماية المستهلك، ومنع الممارسات الاحتكارية، الأمر الذي يحظر على الوكلاء والموزعين الامتناع عن تقديم خدمات الصيانة، أو توفير قطع الغيار للمركبات المستوردة عبر قنوات الاستيراد الموازي لمجرد اختلاف مصدر الشراء متى ما كانت المركبات مطابقة للمواصفات الفنية المعتمدة. ولفت إلى أن الموردين والوكلاء ملتزمون بتوفير قطع غيار أصلية أو مطابقة للمواصفات المعتمدة للمركبات من العلامة التجارية ذاتها مع الإفصاح عن أسعارها بصورة واضحة مؤكدا أن هذه الالتزامات تخضع لرقابة هيئة حماية المستهلك وفقا للتشريعات المنظمة لحماية المستهلك والمنافسة. وأضاف: إن الوزارة تنفذ بصورة مستمرة حملات رقابية لمتابعة مدى التزام الوكلاء بأحكام قانون الوكالات التجارية بما في ذلك الالتزامات المرتبطة بخدمات ما بعد البيع.

وفيما يخص المركبات الكهربائية أكد رئيس قسم تسجيل الوكالات التجارية أن الوزارة لم ترصد أي تحديات جوهرية تتعلق بتوافر قطع الغيار أو خدمات ما بعد البيع الخاصة بها، كما لم تتلقَّ شكاوى تشير إلى وجود نقص ممنهج في هذه الخدمات، مشددا على استمرار الوزارة في متابعة التزام الوكلاء والموردين بالمتطلبات القانونية والتنظيمية بما يكفل حماية المستهلك، وضمان جودة خدمات ما بعد البيع. وأكد أن توفير قطع الغيار الأصلية وخدمات الصيانة للمركبات بمختلف أنواعها لا يمثل التزاما قانونيا فحسب، بل يجسد مسؤولية اقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز حماية المستهلك، وترسيخ الثقة في السوق، ورفع مستويات السلامة على الطرق، بما يواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع المركبات التقليدية والكهربائية في سلطنة عُمان.

رد هيئة الخدمات المالية -

حول مسألة التأمين والأسعار المرتفعة كما يشير المستخدمون، يرى أحمد بن سالم الحراصي مدير عام تطوير أسواق المال والتأمين في هيئة الخدمات المالية، أن سوق التأمين على المركبات الكهربائية شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالمراحل الأولى لدخول هذه المركبات إلى سلطنة عمان، كما أن شركات التأمين كانت في البداية تواجه تحديات تتعلق بعدم توفر البيانات الكافية عن المركبات الكهربائية، إضافة إلى محدودية توفر قطع الغيار وغياب الوكلاء المحليين لبعض الطرازات المستوردة، الأمر الذي انعكس على مستوى الإقبال على تأمينها. ويشير «الحراصي» إلى أن هذه التحديات بدأت تتراجع تدريجيا مع انتشار المركبات الكهربائية في السوق، وتزايد خبرة شركات التأمين في التعامل معها، لافتا إلى أن الشكاوى المتعلقة بعدم توفر التأمين للمركبات الكهربائية انخفضت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة، سواء فيما يتعلق بالتأمين الشامل أو تأمين الطرف الثالث.

وحول ارتفاع أسعار التأمين يوضح «مدير عام تطوير أسواق المال والتأمين في هيئة الخدمات المالية» أن احتساب الأقساط يعتمد بصورة أساسية على عاملين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالسائق وسجله التأميني وتاريخه في الحوادث، وهو معيار ينطبق على المركبات الكهربائية والتقليدية على حد سواء، أما العامل الثاني فيرتبط بالمركبة نفسها، بما في ذلك قيمتها وخصائصها الفنية وتكلفة إصلاحها ومدى توفر قطع الغيار الخاصة بها. ويؤكد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين حاليا يتمثل في محدودية البيانات التاريخية المتعلقة بالمركبات الكهربائية، موضحا أن هذه المركبات لا تزال حديثة الانتشار نسبيا في السوق المحلية، الأمر الذي يعني عدم توفر سجلات كافية حول معدلات الحوادث وتكاليف الإصلاح، وتكاليف قطع الغيار على المدى الطويل؛ حيث إن غياب هذه البيانات يجعل عملية التنبؤ بالمخاطر المستقبلية أكثر صعوبة بالنسبة لشركات التأمين، وهو ما ينعكس بدوره على مستويات التسعير، كما أن محدودية عدد الورش المتخصصة في إصلاح المركبات الكهربائية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتوفر بعض قطع الغيار، تمثل عوامل إضافية تؤثر في تكلفة التأمين خلال المرحلة الحالية. واختتم أحمد بن سالم الحراصي مدير عام تطوير أسواق المال والتأمين في هيئة الخدمات المالية حديثه بالتأكيد على أن استمرار انتشار المركبات الكهربائية في السوق سيسهم تدريجيا في بناء قاعدة بيانات أوسع وأكثر دقة لشركات التأمين، الأمر الذي قد يساعد مستقبلا على إعادة تقييم المخاطر بصورة أفضل وتقليص الفجوة السعرية، متوقعا أن تصبح أسعار التأمين أكثر قربا من أسعار تأمين المركبات التقليدية كلما اتسعت قاعدة المستخدمين وتوفرت بيانات فنية وتأمينية أكثر شمولا.

خلاصة التحقيق -

تكشف الآراء التي رصدتها «عمان» أن قطاع المركبات الكهربائية في سلطنة عمان يمر بمرحلة انتقالية تجمع بين النمو المتسارع والتحديات المصاحبة له.

فبينما يؤكد المستخدمون وجود ملاحظات تتعلق بانتشار محطات الشحن وكفاءتها، وارتفاع بعض تكاليف التأمين، وتساؤلات مرتبطة بقطع الغيار وخدمات ما بعد البيع؛ ترى الجهات المختصة أن هذه التحديات ترتبط بطبيعة سوق لا يزال في طور النمو والتوسع. وتشير ردود الجهات الرسمية إلى وجود جهود جارية لتطوير البنية الأساسية للشحن الكهربائي من خلال تحديث الخارطة الوطنية لمحطات الشحن، والعمل على تحسين البيئة التنظيمية والاستثمارية للقطاع إلى جانب متابعة الجوانب التشغيلية والفنية المرتبطة بالمحطات، فيما تؤكد هيئة الخدمات المالية أن اتساع قاعدة مستخدمي المركبات الكهربائية، وتراكم البيانات التأمينية قد يسهمان مستقبلا في إعادة تقييم المخاطر، وتقليص الفجوة السعرية في التأمين.

وفي المقابل تؤكد وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وجود التزامات قانونية واضحة على الوكلاء فيما يتعلق بتوفير قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع، سواء للمركبات المباعة عبر الوكلاء المحليين أو المستوردة عبر قنوات الاستيراد الموازي متى ما كانت مطابقة للمواصفات المعتمدة.

وبين طموحات التحول نحو النقل المستدام ومستهدفات الحياد الصفري الكربوني، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة مختلف الأطراف على مواكبة النمو المتسارع في أعداد المركبات الكهربائية من خلال تطوير البنية الأساسية والخدمات المساندة بالوتيرة نفسها بما يضمن للمستخدم تجربة أكثر كفاءة وموثوقية، ويعزز من حضور المركبات الكهربائية كخيار عملي ومستدام على الطرق في سلطنة عمان.